المسار : في رحلة حملت عنوان الوفاء والانتماء، انطلق عدد من الصحفيين والإعلاميين والمؤثرين من مختلف المحافظات، ضمن مبادرة “رد الجميل” التي نظمتها شبكة معًا الإعلامية، في جولة ميدانية استمرت ثلاثة أيام داخل مدينة طولكرم. ولم تكن الزيارة مجرد تنقل بين محطات مختلفة، بل كانت رحلة لاكتشاف مدينة تنبض بالحياة رغم الجراح، والاقتراب من تفاصيلها الإنسانية والتاريخية والاقتصادية، ونقل صورتها كما هي؛ مدينة تقاوم بالأمل، وتنتصر بالإنتاج، ويتمسك أهلها بأرضهم وحياتهم، مؤمنين بأن إرادة الإنسان أقوى من كل التحديات.
بداية تليق بكرم المدينة
استهل الوفد، زيارته بالإقامة في فندق “سان موريس”، حيث حظي باستقبال حافل عكس أصالة الضيافة الفلسطينية، وسط أجواء من التنظيم والترحيب والاهتمام بالتفاصيل، ليشكل ذلك الانطباع الأول عن روح المدينة وأهلها.
انطلاق المبادرة من مبنى المحافظة
بعد ذلك، توجه الوفد إلى مبنى محافظة طولكرم، حيث انطلقت فعاليات مبادرة “رد الجميل لطولكرم”، بحضور المحافظ اللواء عبد الله كميل، وعدد من ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية، الذين أكدوا أهمية الإعلام الوطني في نقل الحقيقة، وتسليط الضوء على قصص النجاح والصمود، وتعزيز التواصل بين المواطن والمؤسسات.
وشهد اللقاء نقاشا حول واقع المحافظة والتحديات التي تواجهها، واستعراض الجهود المبذولة لتعزيز صمود المواطنين ودعم القطاعات الاقتصادية والتنموية.
وأكد رئيس الوفد، الإعلامي محمد اللحام، أن الجولة لم تكن مجرد زيارة ميدانية، بل رسالة وفاء لمدينة أثبتت أنها أكبر من محنتها، وقال: “طولكرم لا تُختصر في مشاهد العدوان، بل تُعرف بأهلها الذين يتمسكون بالحياة، وبأسواقها التي تنبض بالحركة، وبمصانعها التي تواصل الإنتاج، وبذاكرتها التي تحفظ تاريخ فلسطين. هنا أدركنا أن طولكرم تختصر حكاية الوطن؛ ألمٌ لا ينكسر، وإرادة لا تلين، وأمل يتجدد كل يوم.”
في الأسواق… الحياة أقوى من الألم
وجال الوفد في أسواق مدينة طولكرم، والتقى ببعض التجار وأصحاب المحال والمواطنين، الذين نقلوا صورةً تجمع بين المعاناة والتفاؤل والأمل. ورغم الظروف الصعبة، بقيت الأسواق نابضة بالحركة، فيما استقبل الأهالي الصحفيين بحفاوة عكست أصالة المدينة وروح التكافل بين أبنائها.
وقال منسق المبادرة الإعلامي رائد عمر إن فكرة “رد الجميل” انطلقت من قناعة راسخة بأن الإعلام الوطني لا يقتصر دوره على نقل الحدث، بل يمتد ليكون شريكًا في تعزيز صمود الإنسان الفلسطيني، ودعم اقتصاده الوطني، وإبراز النماذج المشرقة التي تستحق أن تُروى.
وأضاف: “أردنا أن نعيد توجيه البوصلة نحو طولكرم، وأن ننقل صورتها الحقيقية بعيدا عن اختزالها في مشاهد العدوان. ففي كل شارع لمسنا نبض الحياة، وفي كل متجر رأينا إرادة لا تعرف الانكسار، وفي كل مصنع شاهدنا قصة نجاح تُكتب رغم التحديات. رسالتنا أن نقف إلى جانب هذه المدينة بالكلمة الصادقة والصورة الأمينة، وأن نقول إن طولكرم ما زالت تنبض بالإنتاج والعطاء والأمل، وأن دعمها مسؤولية وطنية يشارك فيها الجميع”.
من جهتها، قالت الصحفية مي عيسى إن الأسواق كانت خير شاهد على إرادة أهل طولكرم، حيث يواصل التجار أعمالهم بإصرار، مؤكدة أن دعم الأسواق المحلية وزيارتها يمثل رسالة وفاء للمدينة وتعزيزًا لصمودها الاقتصادي.
المتحف الوطني… ذاكرة وطن لا تُنسى
كما زار الوفد المتحف الوطني الفلسطيني، وتجول بين مقتنياته التي توثق مراحل مهمة من تاريخ الشعب الفلسطيني وتبرز إرثه الحضاري والثقافي.
وقال الصحفي رياض خميس إن المعروضات التاريخية والتراثية تروي قصة الأرض والإنسان، وتؤكد أن الرواية الفلسطينية متجذرة في التاريخ، وأن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يقل أهمية عن حماية الأرض.
بدوره، أكد الصحفي عادل اغريب أن المتحف يتجاوز كونه مكانًا لعرض القطع الأثرية، فهو مؤسسة وطنية تحفظ الذاكرة الجماعية، وتوثق جذور الشعب الفلسطيني الممتدة عبر آلاف السنين، لتؤكد أن الرواية الفلسطينية الأصيلة لا يمكن طمسها أو إنكارها.
الصناعة الوطنية… قصة نجاح وإبداع
وفي اليوم الثاني، زار الوفد مصنع الإسلامية الوطنية، واطلع على مراحل الإنتاج وآليات العمل ومعايير الجودة، في نموذج يعكس قدرة الصناعة الفلسطينية على التطور رغم التحديات. كما زار مصنع الحجاز للشوكولاتة، حيث تعرف إلى مراحل التصنيع باستخدام أحدث التقنيات.
وأبدى الصحفي بسام رومي إعجابه بمستوى النظافة والتنظيم ودقة العمل وجودة المنتجات الوطنية، مؤكدا أنها باتت قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية، لتكون مثالًا حيًا على نجاح المنتج الفلسطيني.
وعقّب الصحفي شوقي الحج يحيى من الداخل المحتل بأن ما شاهده يعكس قدرة الصناعة الفلسطينية على الصمود والإبداع، وأن المنتج الوطني ليس مجرد سلعة، بل عنوان للإرادة والاعتماد على الذات، داعيًا إلى دعم الصناعة الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد وترسيخ الهوية الوطنية.
رسالة..
واختُتمت الجولة برسالة حملها الصحفيون معهم، مفادها أن طولكرم ليست مدينة تواجه التحديات فحسب، بل نموذج للإرادة والعمل والعطاء. فمن أسواقها ومؤسساتها إلى متحفها ومصانعها، تتجسد صورة فلسطين التي تواصل البناء والإنتاج وتحافظ على تاريخها وهويتها، مؤمنة بأن الإعلام الوطني شريك أساسي في نقل هذه الصورة إلى العالم بمهنية وصدق.

