المسار : السبت الماضي، رأى العالم كله مرة أخرى -كالمعتاد، باستثناء الجمهور الإسرائيلي – مشاهد الفظاعة من قطاع غزة. هذه المرة كانت جثة ممزقة لأروى نسمان، ابنة الثامنة، وهي تنقل إلى غرفة الأموات إلى المستشفى في غزة. فقد قتلت نسمان في هجوم لطائرات إسرائيلية على بيتها، هجوم قتل فيه أربعة من أبناء عائلتها أيضاً، لم ينج أحد من العائلة سوى أخيها أيهم، ابن الـ 13.
كما في عدد لا يحصى من حالات مشابهة، بعد يوم من الهجوم رفض الناطق العسكري تبديد الضباط: ماذا كان هدف الهجوم؟ هل أخذ إصابة الأبرياء بالحسبان؟
نسمان هي الطفلة الأخيرة، حالياً، التي قتلها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. منذ وقف النار في القطاع، قتل الجيش الإسرائيلي 1144 شخصاً، منهمما لا يقل عن 275 طفلاً. يدعي الجيش الإسرائيلي بأن الهجمات تستهدف المخربين من منظمات الإرهاب “الذين رغم اتفاق وقف النار يواصلون ماضون في مخططات الإرهاب ضد قوات الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل”، على حد تعبير الرد من الناطق العسكري الإسرائيلي. وفي هذا الشأن، يجدر بالذكر أن حماس حتى وإن لم تف بتعهد نزع سلاحها، لكنها توقف النار. منذ تشرين الثاني – بعد نحو شهر من بدء وقف النار – لم تهاجم حماس جنوداً في القطاع.
أما الجيش الإسرائيلي فلم يوقف النار حتى ولو ليوم واحد، فقد واصل سياسة النار إياها التي استمرت طوال سنوات الحرب وما قبلها: دحر المس بالأبرياء إلى أسفل منظومة اعتباراته في تخطيط الهجمات وتنفيذها.
سياسة النار هذه كلفت حتى الآن حياة أكثر من 21 ألف طفل. على الجمهور الإسرائيلي أن يسأل نفسه متى وهل ستمتلئ جرة الثأر لـ 7 أكتوبر. كل هذا لأن لهذا القتل أثماناً فظيعة، وهو قتل لا يساهم في شيء لأمن دولة إسرائيل أو لأمن الجنود.
هذا القتل يضعف الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي، ويصم سمعة دولة إسرائيل بجرائم حرب وبجرائم ضد الإنسانية. هذا القتل يخرج إسرائيل من أسرة الشعوب ويشجع المقاطعة والحظر ضد الدولة، ويعزز المحافل الأكثر تطرفاً في المجتمع الفلسطيني، ويلحق صدمات وجراحات أخلاقية بجنود الجيش الإسرائيلي ويتسبب بـ “حيونة” المجتمع الإسرائيلي.
لكن فوق كل شيء – قتل الأطفال، ولا سيما بمثل هذا المدى يعدّ جريمة رهيبة، تقوض أساسات وجود أي مجتمع بشري. على الجيش الإسرائيلي أن يوقف النار بشكل مطلق، باستثناء حالات يرى فيها خطراً واضحاً وفورياً على سلامة الجنود. على جهاز الأمن أن يحقق في حالات إصابة أبرياء وتقديم المسؤولين عن ذلك إلى المحاكمة.
أسرة التحرير
هآرتس 20/7/2026

