الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 31/7/2026 

ايران تشدد الضغط وتوسع الساحة لكنها لا تسارع الى هجر الدبلوماسية

بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس

من بين مئات الأهداف التي هاجمتها القوات الامريكية في ايران في الأسبوعين الأخيرين، قواعد صواريخ وسفن على طول الشاطيء الغربي لإيران، ومحطات تقوية الإشارة وجسور ومستودعات صواريخ ومصانع طائرات بدون طيار وقواعد للحرس الثوري والجيش، إضافة الى جسور ومحطات ثانوية لتوليد الطاقة. وحتى الآن ما زالت البنى التحتية المدنية الرئيسية والمباني العامة والمؤسسات الحكومية خالية من الاضرار الكبيرة. ولكن التقارير التي تأتي من ايران تشير الى صعوبة زائدة في ممارسة حياة طبيعية.

تضررت طرق امداد الغذاء والدواء، وتفاقمت ازمة الكهرباء، التي حتى في الأيام العادية، في اشهر الصيف، تعاني من نقص شديد – أصبحت المشكلة الرئيسية الان هي صعوبة توفير البنزين والسولار. تنتج ايران حوالي 110 مليون لتر من البنزين كل يوم، وتستهلك حوالي 130 مليون لتر. في السابق كانت الحكومة تسد هذه الفجوة من خلال الاستيراد، ولكن بسبب نقص الدولارات والاضرار المادية التي لحقت بقنوات الاستيراد، فانها تفحص الان رفع أسعار البنزين وخفض حصة الوقود مخفض السعر للمستهلك، والحد من استخدام “بطاقات الوقود” – التي تستخدم كوسيلة لشراء الوقود المدعوم.

في جلسة لمجلس الوزراء في يوم الأربعاء الماضي، أشاد الرئيس مسعود بزشكيان بـ “الموقف الثابت” للشعب وقوة المقاومة وسياسة المرشد الأعلى (المختفي) مجتبى خامنئي. ولكنه أضاف أيضا تصريح صارخ يوضح جوهر الخلاف بين أصحاب التوجهات البراغماتية وأصحاب التوجهات الراديكالية. وحذر بزشكيان بقوله: “نحن نقاتل ونعارض الأعداء حتى لا نستسلم للقوة والظلم. وبالمثل، لا يمكننا اجبار الشعب أو قمعه بأنفسنا، لان هذين النهجين متناقضين”. هذه ليست المرة الأولى التي يصرح فيها ذلك. بالمناسبة، وافقت الحكومة في نفس الجلسة على دفع حوالي 280 مليون دولار لتسديد ديونها لمحلات بيع المواد الغذائية التي توفر السلع الأساسية المدعومة، وهذا مبلغ قليل مقارنة مع الدين الكبير الذي تراكم على الحكومة خلال فترة الحرب.

بزشكيان لا يوضح سياسة النظام أو استراتيجيته الحربية، لكنه من بين القلائل في النظام الذين يطالبون باستمرار وبشكل علني باتخاذ خطوات دبلوماسية لمنع انهيار البلاد. محلل إيراني يقيم في الخارج قال لـ “هآرتس”: “تكمن المشكلة في ان اشخاص مثل بزشكيان، وحتى قاليباف (محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان ورئيس طاقم التفاوض)، مطالبون بالتعامل مع أجواء النصر، بل والنشوة، التي تسود الان بين الصقور الذين يقودون الخط المتشدد”.

وحسب قوله فانه “في النقاشات الأخيرة حول تصميم الاستراتيجية، سواء في المجلس الأعلى للامن القومي أو في لقاءات رؤساء المؤسسة الأمنية، يجري خلق ديناميكية، يظهر فيها من يؤيدون تصعيد الحرب إنجازات ظاهرية، ويخلقون أجواء من النصر القريب. بهذه الطريقة هم يصورون من يطمحون الى تعزيز التحركات الدبلوماسية بالمتخاذلين، وكأنهم لا يقرأون الخارطة الاستراتيجية بشكل صحيح”.

لقد حقق قاليباف انتصار سياسي في شهر أيار الماضي، عندما انتخب كرئيس للبرلمان للمرة السابعة، رغم الانتقادات الشديدة من قبل المتشددين. وفي الشهر الحالي مني اثنين من اشد منافسيه، محمود نابويان وإبراهيم رضائي، بهزيمة مخزية، اذ خسرا منصبيهما – نابويان كنائب أول ورضائي كرئيس – في لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية المهمة. لا تؤثر هذه التغييرات كثيرا في رسم ملامح سياسة النظام، لكنها تشير الى مزاج سياسي، وقد تكون مهمة عندما يطلب من البرلمان مناقشة إجراءات عسكرية أو دبلوماسية، حتى لو كانت هذه القرارات، من ناحية رسمية، لا تتطلب موافقته.

من المهم الإشارة الى ان المرشد الأعلى في العادة يحرص على الحصول على موافقة البرلمان على أي خطوات مهمة للاظهار بان النظام يأخذ رأي الشعب في الحسبان من خلال ممثليه في البرلمان. ويملك البرلمان أيضا صلاحية اقالة الوزراء، بل وحتى الرئيس، وبناء توافق في المواقف. فالبرلمان الذي يدعم الرئيس والحركة التي يمثلها، يعزز موقفه في النقاشات مع خصومه في القيادة غير المنتخبة، مثل قائد الحرس الثوري والجيش والهيئات الدينية.

قبل أسبوعين تقريبا وقع 180 عضو في البرلمان على بيان يطالب بإلغاء مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في شهر حزيران الماضي، والى الانتقام لدم علي خامنئي، وتشكيل لجنة تحقيق في كيفية سير المفاوضات حول مضيق هرمز. هذه الدعوة تشير الى دعوة مختلفة وهي تبني سياسة هجومية استباقية، بدلا من السياسة الدفاعية التي ميزت معظم النشاط العسكري الإيراني.

لقد تبنى الحرس الثوري بالفعل سياسة مشابهة، ومثلما أوضح مهدي محمدي، مستشار قاليباف للشؤون السياسية والأمنية: “لقد تغير نموذج الدفاع السابق الذي كان يقوم على انتظار هجوم العدو والرد عليه. من الان فصاعدا لن يسمح للامريكيين بالبقاء في قواعدهم وأماكن اختبائهم الآمنة والتخطيط لاشهر لمهاجمة ايران، بل سيصبحون هدفا في غرف العمليات، وسيتعين عليهم الدفاع عن انفسهم قبل التفكير في الهجوم”. وفي صفحته في التلغرام، التي نقل عنها موقع “حوار أون لاين” الإيراني، أوضح محمدي ان هناك هدف سياسي وراء هذا التغيير في طبيعة القتال، وان هذه ليست حرب من اجل الحرب فقط.

في ذلك الحين كان العدو وحده يستخدم أساليب الضغط لانتزاع تنازلات في المفاوضات، أما الان فان ايران تتفاوض بالاعتماد على ممارسة الضغط على الأرض وانتزاع التنازلات. واذا لم يقم الطرف الآخر بالوفاء بالتزاماته فان ايران ستسترد ثمن ذلك من خلال تصعيد الضغط على الأرض. لذلك، لا حاجة الى اغلاق باب الحوار لان المفاوضات تجري من موقع قوة.

يكتسب هذا التفسير أهمية خاصة عند سماعه من مستشار قاليباف، حيث يوضح ليس فقط شعور القيادة بـ “موقع القوة”، بل يوضح أيضا مبررها السياسي لمواصلة القتال، وطبيعة القتال كأداة في الدبلوماسية الإيرانية.

وأشار محمدي في تصريحاته الى جوانب إضافية وجديدة للاستراتيجية التي ستتبناها ايران، والتي بدأت بعض جوانبها تظهر بالفعل على ارض الواقع. فمثلا، يوضح ان “معركة اليمن (الحوثيين)، والعراق (المليشيات التابعة لإيران) ضد السعودية، وتحركات حزب الله ضد الكيان الصهيوني، والمواجهة المحتملة بين المقاومة العراقية والسورية مع الجولاني (الرئيس السوري احمد الشرع)، لن تخضع بالضرورة لتوقيت وقواعد الجبهات الأخرى. ففي الأشهر الأخيرة تم بناء جزء كبير من بنية هذا المحور الجديد للمقاومة من اجل ان يعمل حسب قواعد اشتباك أخرى”. هنا يتجلى التغيير التكتيكي في عمل وكلاء ايران وتحديد دورها. فهي لم تعد فقط “حلقة نار” تهدف الى ابعاد النيران عن ايران أو حمايتها، بل أصبحت جزء لا يتجزأ من سياسة المبادرة العسكرية، التي حسب محمدي، تهدف الى شن “حرب عسكرية واقتصادية مشتركة من اجل هزيمة العدو”. في هذا السياق يقدم محمدي تفسير مبتكر للهجمات التي نفذتها ايران بالتحديد قريبا من موعد المفاوضات أو اثناء المحادثات مع سلطنة عمان حول ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

ويقول: “كانت هذه المحادثات ضرورية من اجل الوفاء ببنود الاتفاق (مذكرة التفاهم التي تنص، ضمن أمور أخرى، على اجراء مفاوضات بين ايران وسلطنة عمان ودول الخليج بشأن ترتيبات الملاحة). وكان انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية مثير للقلق”. بكلمات أخرى، الخطوة الدبلوماسية التي زادت الامل في التوصل الى اتفاق والتي أدت الى خفض أسعار النفط، كان يمكن ان تضر بهدف آخر من اهداف الاستراتيجية الإيرانية، وهو الحاق الضرر بالأسواق الاقتصادية من خلال رفع أسعار النفط، الامر الذي يجبر ترامب على تقديم المزيد من التنازلات. هنا، حسب محمدي، “تم اعتماد تفكير استراتيجي مفاده ان الهجوم على الأردن، إضافة الى الأهداف الأخرى، سيحدث صدمة ثورية في السوق الأردنية ويعوض انخفاض أسعار الطاقة. وفي نفس الوقت فان الاستهلاك المتهور لاحتياطي النفط الاستراتيجي والذخائر الاعتراضية من قبل الولايات المتحدة خلال حرب الـ 40 يوم، وعدم القدرة على تجديدها خلال فترة وقف اطلاق النار، قلص قدرة واشنطن على توسيع نطاق العملية اليوم”.

لا تتم معرفة اذا كانت تفسيراته قد اثرت أيضا على متخذي القرارات على المستوى العسكري، لكنها تعكس افتراض القيادة بان ايران، من حيث القدرة على الاستيعاب، ما زالت اكثر قدرة على المواجهة من الولايات المتحدة ودول الخليج. مع ذلك، اذا كان “الصمود” والبقاء وحدهما يعتبران نصر في بداية الحرب، فان ايران الان في وضع مختلف. فمن المؤكد ان لديها القدرة على فرض تحركاتها السياسية والحصول على المزيد من التنازلات، وهي تختبر قوتها باستمرار من خلال المحادثات التي تجريها مباشرة مع السعودية ودولة الامارات، أو عبر باكستان.

في اليوم الذي شن فيه الحوثيون الهجوم على السعودية من الأراضي العراقية مثلا، تحدث وزير الخارجية عباس عراقجي مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان حول “ترتيبات لتهدئة الأوضاع”. وفي نهاية شهر حزيران التقى مسؤولون رفيعون من الامارات، بمن فيهم نائب الرئيس الشيخ منصور بن زايد، لاجراء محادثات مباشرة مع قاليباف، وسمحت أبو ظبي بعد ذلك، التي تعرضت للعدد الأكبر من الهجمات بالصواريخ والمسيرات، باستئناف رحلاتها الجوية المدنية بين ايران ودولة الامارات. هذا إضافة الى تبادل الاقتراحات حول ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز مع سلطنة عمان في هذا الأسبوع، حتى بعد رفض ايران للاقتراح السابق. يجب الذكر ان السعودية، رغم الهجمات التي تعرضت لها والقصف الذي نفذته بالتعاون مع سلاح الجو الأمريكي على قواعد المليشيات في العراق، التزمت بسياسة عدم التصعيد ومنع اندلاع حرب شاملة. وقد أعلنت في هذا الأسبوع عن نيتها تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر وليس في الخليج الفارسي.

يحتمل ان ايران تسعى الان الى التوقيع على اتفاقيات “خاصة” مع دول الخليج، بعد ان نفد صبرها إزاء تردد دونالد ترامب والخسائر المالية الكبيرة التي تتكبدها. ويحتمل أيضا انها تسعى الى التوقيع على اتفاقيات معها بحيث يتم عرضها على إدارة ترامب كأمر واقع، الامر الذي سيسمح لها بالعودة الى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة بدعم عربي.

——————————————

يديعوت احرونوت 31/7/2026 

التوتر يتصاعد في الضفة نتيجةً ارهاب المستوطنين

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية – مركز ديان جامعة تل أبيب

خلال العقد الماضي، صدرت العديد من التحذيرات الاستراتيجية بشأن انفجار وشيك في يهودا والسامرة، ولا سيما التحذير من انتفاضة ثالثة وانتشار موجات من الإرهاب. ويُعتبر الإنذار الذي صدر عقب الحادث الخطير قرب حفات جلعاد يوم الجمعة الماضي مثابة تحذير من “انفجار في الضفة الغربية”، ولكنه غير معتاد هذه المرة، إذ لا ينبع من تغيير في سلوك أو نوايا أو قدرات العناصر الإرهابية في يهودا والسامرة، أو من زيادة في حجم الاضطرابات في المنطقة. في الواقع، تُعدّ هذه الفترة من أكثر الفترات استقرارًا في الضفة الغربية: فقد أخلى الجيش الإسرائيلي مخيمات اللاجئين الثلاثة في شمال السامرة، والتي كانت مركزًا للإرهاب في الضفة الغربية (جنين، طولكرم، ونور شمس)، ويوجّه ضربات قوية للبنية التحتية للإرهاب، ويُحبط معظم الهجمات قبل وقوعها. وتتجلى هذه الأمور في البيانات: فقد انخفض عدد القتلى في الهجمات في الضفة الغربية من 41 قتيلاً في عام 2023 إلى 35 قتيلاً في عام 2024، ثم إلى 20 قتيلاً في عام 2025، ووصل حتى الآن إلى أربعة قتلى فقط في عام 2026؛ ووفقًا لبيانات جهاز الأمن العام (الشاباك)، انخفض عدد الهجمات الكبيرة في الضفة الغربية بشكل مطرد: من ستة هجمات في آذار، إلى أربعة في نيسان، وهجومين في ايار وحزيران.

تشير التحليلات أيضًا إلى أن مصدر التوتر الحالي يكمن في تغيير السياسة من الجانب الإسرائيلي. أبرز ما في الأمر هو “الثورة” التي يروج لها سموتريتش، والتي تشمل السعي لإضعاف السلطة الفلسطينية (مع الإعلان أنها “عدو لا يختلف عن حماس”)، والاستيلاء على الأراضي (وخاصة مشروع المزارع)، فضلاً عن تصاعد حاد في العمليات الإرهابية التي ترتكبها عناصر يهودية، مع السعي الدؤوب لإثارة التوتر مع الفلسطينيين، مثل “رحلة النزهة” في قرية تل قرب نابلس التي انتهت بمأساة. وهنا أيضاً، تعكس البيانات اتجاهاً واضحاً: ففي النصف الأول من عام 2026، سُجلت 660 حادثة إجرامية ذات دوافع قومية في الضفة الغربية، مقارنةً بـ 405 حوادث في النصف الثاني من عام 2025، كما ازداد عدد الضحايا الفلسطينيين.

وبينما كان من الممكن في الماضي تحديد هوية العدو بوضوح (البنى التحتية الإرهابية، و”الذئاب المنفردة”، ومثيرو الشغب، وحتى عناصر داخل السلطة الفلسطينية)، يصعب الآن وصفه، وبدلاً من ذلك، تُبذل محاولة لتصنيف جميع الفلسطينيين على أنهم “العدو”، وهو ما يهدف إلى تمهيد الطريق للحلول التي يطرحها سموتريتش وأنصاره في صورة “إخلاء” القرى الفلسطينية والاستيلاء على المزيد من الأراضي، حتى بدون أي أساس قانوني لذلك. إضافةً إلى ذلك، ليس من الواضح كيف سيكون “تكثيف” القوات العسكرية في المنطقة (أكثر من 30 كتيبة حتى الآن) مفيدًا في مواجهة التهديدات التي تنشأ في الغالب من الصراعات المستمرة بين السكان على كلا الجانبين. كل هذا يعزز الفهم بأن وراء “الثورة” دافعًا أيديولوجيًا واضحًا، وربما حتى رغبة في حدوث انفجار قريبًا.

***

“إن دوافع العناصر الإرهابية في يهودا والسامرة ثابتة وعالية، وتتطلب مراقبة مستمرة وجهوداً لمكافحة الإرهاب، والتي أثمرت نتائج طيبة في السنوات الأخيرة”، كما يوضح إريك باربينغ (“هاريس”)، الرئيس السابق لمنطقة القدس ويهودا والسامرة في جهاز الأمن العام (الشاباك). لا يوجد مبرر للجانب الإسرائيلي لإضافة المزيد من التوتر إلى الوضع المتأزم. يُفترض بقادة الجيش الإسرائيلي ومنسقي جهاز الأمن العام (الشاباك) أن يكرسوا جهودهم لمكافحة الإرهاب، لكنهم يجدون أنفسهم يلاحقون مثيري الشغب اليهود أو يتعاملون مع الإرهاب الفلسطيني الذي يُنفذ ردًا على الإرهاب اليهودي. إن رحلة غير مصرح بها صباح يوم جمعة بالقرب من قرية معادية لإظهار الوجود والقوة لا علاقة لها بمعرفة الأرض، بل هي رغبة في إثارة استفزاز. هذه أفعال ليست صهيونية ولا يهودية، ويتم التغاضي عنها، بل وأحيانًا بدعم من جهات عليا. “حادثة واحدة كافية لإشعال نار كبيرة يصعب إخمادها”.

قد حدد مسؤولو الائتلاف السلطة الفلسطينية منذ فترة، وبشكل أكبر في الأسبوع الماضي، كمصدر للتهديدات التي يجب التصدي لها. ولأن إعلان الحرب على السلطة الفلسطينية “معقد” من منظور دولي، يعمل سموتريتش على التضييق عليها تدريجيًا، وذلك بشكل رئيسي عن طريق خفض تحويل أموال الضرائب، التي تشكل حوالي 65 في المئة من ميزانية السلطة الفلسطينية. في عام 2023، حوّلت إسرائيل نحو 8 مليارات شيكل إلى السلطة الفلسطينية سنوياً، لكن هذا المبلغ انخفض في عام 2024 إلى 4.4 مليار، ثم إلى 2 مليار شيكل فقط في عام 2025. وما يمنع الانهيار هو ازدياد المساعدات الدولية، وخاصة الأوروبية منها، التي قفزت من نحو مليار شيكل في عام 2021 إلى نحو 3 مليارات شيكل سنوياً منذ عام 2024. إضافةً إلى ذلك، يُخطط لقطع العلاقات بين البنوك الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وهو ما تحذر السلطة من أنه سيؤدي إلى انهيارها الاقتصادي الفوري. وتُظهر السلطة الفلسطينية عجزاً أمام “الثورة”، ولا سيما تصاعد العنف اليهودي في الضفة الغربية. وفي هذا السياق، يدعو كبار مسؤوليها إلى تدويل الضفة الغربية، أي فرض ترتيبات خارجية على إسرائيل. كما يتطلع أبو مازن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ستُعقد في أيلول، على أمل أن يتصاعد الضغط الخارجي على إسرائيل. وقد برز العام الماضي اعتراف غربي واسع النطاق بدولة فلسطينية، ويأملون هذا العام في تعزيز العقوبات، إذ توجد مؤشرات على ذلك. في القرارات الأخيرة التي اتخذتها بلجيكا وهولندا بمقاطعة المنتجات القادمة من المستوطنات، يقول الكاتب والصحفي المعروف هاني المصري: “لا ينبغي أن نكتفي بمجرد توسيع الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، بل يجب أن نسعى إلى تشديد العقوبات على إسرائيل، لا سيما على الصعيد الأمني، وتقليص عضويتها في الأمم المتحدة”. ويضيف الصحفي عبد الرحيم جاموس: “لا تسعى إسرائيل فقط إلى القضاء على الإرهاب في الضفة الغربية، بل تسعى أيضاً إلى تغيير الجغرافيا الفلسطينية، وبالأخص منع قيام دولة فلسطينية. إن العنف الممارس ضد الفلسطينيين يهدف إلى تشجيعهم على الهجرة من الضفة الغربية، ومن الواضح أن هناك صلة بين ذلك وبين الحكومة”.

في غضون ذلك، يكتسب التوتر الحالي بعدًا دينيًا خطيرًا. فإلى جانب الربط الواضح بين دوافع “الثورة” في يهودا والسامرة ورؤية دينية، غالبًا ما تكون مسيحانية، تتزايد التحركات الخطيرة لحرق المساجد في جميع أنحاء الضفة الغربية، بالتزامن مع إعلانات تشديد السيطرة على مغارة المكفيلا (الحرم الابراهبمي) في الخليل، وتوسيع نطاق إجراءات الزيارة في قبر يوسف في نابلس، وبالطبع تصاعد الجهود الرامية إلى بسط السيطرة على الحرم القدسي، بقيادة بن غفير. ومن المرجح أن يكون لظهور “حرب دينية” أثر سلبي على الرأي العام العربي في إسرائيل وعلاقاتها مع العالمين العربي والإسلامي، التي تعاني أصلًا من تدهور حاد، في حين بات التطبيع حلمًا بعيد المنال.

ويقول إريك بيربينغ، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك) في القدس والضفة الغربية: “ان دوافع العناصر الإرهابية ثابتة وتتطلب جهداً متواصلاً لإحباطها، ولا مبرر للجانب الإسرائيلي لإضافة المزيد من التوتر إلى الوضع”.

أما حماس، فتتمتع بالغنيمة. صحيح أنها تواجه صعوبة في الترويج لموجة من الإرهاب في ظل النشاط الإسرائيلي الفعال ضدها، إلا أنها تسعى باستمرار لتأجيج الأجواء وإقناع الرأي العام الفلسطيني بأن السلطة والمسار السياسي قد فقدا جدواهما، وأن السبيل الوحيد هو المقاومة. ويكمن تهديد خطير في احتمال استيعاب هذه الرسالة من قبل نشطاء في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، الذين يُصوَّرون على أنهم حماة الفلسطينيين، بينما هم في الواقع “مُتفرجون”، وهو استهزاء قد يدفع الكثير منهم إلى تنفيذ هجمات. ويُمثل “لجان الحماية” المُنشأة في أنحاء الضفة الغربية تحدياً آخر، وهي جماعات محلية مُصممة للتعامل مع غارات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية، والتي قد تتسبب أنشطتها في اشتباكات عنيفة وإراقة دماء في المنطقة.

قبل أقل من تسعين يومًا من الانتخابات، بدأت قضية الضفة الغربية تكتسب زخمًا في الخطاب العام، لكن ليس كنقاش جوهري حول مستقبل إسرائيل والفلسطينيين، بل كمصدر للصراعات المحتدمة، حيث يُنظر إلى أي رأي أو نقد مخالف على الفور على أنه “تعاطف مع العدو”. كل هذا يُخفي حقيقة أن الكثير مما يحدث في الضفة الغربية اليوم، إلى جانب احتفالات “العودة إلى غزة” وعمليات عبور الحدود المتهورة إلى سوريا لتوطينها، يعكس دوافع دينية طائفية لا يشاركها عامة الناس، بل تُفرض عليهم. كل هذا ينذر بالسوء في حال انتخاب حكومة جديدة ديمقراطيًا تسعى إلى الترويج لأجندة مختلفة، بما في ذلك تقليص أو قمع “الثورة” في الضفة الغربية. وقد وصف مسؤولون كبار في الائتلاف الحاكم هذا بالفعل بأنه “خطر وطني جسيم”، وقد يتطور إلى مظاهرات عصيان مدني عنيفة، بل وحتى أعمال عنف.

——————————————

 

معهد بحوث الأمن القومي (INSS) 31/7/2026

ازدياد أنشطة وكلاء ايران في المنطقة مع تجدد الحرب

بقلم: د. راز تسيمت، باحث كبير وخبير في الشؤون الإيرانية في معهد بحوث الامن القومي ومركز ايليانس للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب

خلال الأسبوع الماضي، شنت ميليشيات شيعية في العراق عشرات الهجمات على القوات الأمريكية وعلى البنية التحتية للطاقة في السعودية، بينما جدد الحوثيون في اليمن هجماتهم على ناقلات النفط السعودية ومنشآت حيوية لشركة أرامكو. كما يهددون الممرات الملاحية في البحر الأحمر. ردًا على نشاط الميليشيات العراقية، شنت الولايات المتحدة والسعودية غارات جوية على مواقع الميليشيات، ما أسفر عن مقتل عشرات العناصر. وأمس، صرح مسؤولان من دول الخليج لوكالة “رويترز” بأن المتمردين الحوثيين في اليمن هم من هاجموا السعودية من العراق، وليس إيران. وفي الوقت نفسه، وردت أنباء عن هجوم آخر على السعودية في اليمن الليلة الماضية.

من وجهة نظر إيران، يسمح لها التصعيد الإقليمي بمواصلة حرب الاستنزاف عبر وكلائها. فإيران تسعى إلى إظهار قدرتها على إلحاق ضرر دائم، ورفع تكلفة الصراع على خصومها، وتحسين موقفها التفاوضي تمهيدًا لاستئناف المفاوضات. وتؤكد وسائل الإعلام الإيرانية على أهمية نشاط المحور الموالي لإيران في إطار مفهوم “وحدة الساحات”.

ليس هذا مفهومًا جديدًا. فقد استثمرت إيران على مدى سنوات موارد هائلة في بناء “محور المقاومة” الذي يضم حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، وحماس، والجهاد الإسلامي، انطلاقًا من إيمانها بأنه في أوقات الشدة، ستعمل جميع هذه المكونات معًا لردع إسرائيل والولايات المتحدة عن شن هجوم مباشر على إيران. وتجسيدًا لهذا المفهوم، تبنت إيران استراتيجية “الدفاع أولًا” خلال العقد الماضي، والتي تعني الدفاع من خلال الهجوم بهدف ردع التهديدات بعيدًا عن حدودها قدر الإمكان.

 لقد قوضت التطورات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة هذا التصور، وأثارت شكوكًا في إيران حول فعالية المحور، الأمر الذي لم يمنع إسرائيل والولايات المتحدة من شن هجمات مباشرة على إيران. ولهذا السبب تحديدًا، شكّلت حملة “زئير الأسد” نقطة تحول في الخطاب الإيراني. فمنذ اندلاع الحملة، أكد كبار مسؤولي النظام والمعلقون الموالون له أن الدرس الأهم من الحرب ليس تقليص الاستثمار في الوكلاء، بل تعزيزهم. وقد أكد المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في أول رسالة له إلى الشعب الإيراني بعد انتخابه مرشدًا، أن إيران تعتبر الجبهة جزءًا لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية. هذا لا يعني أن إيران نجحت في إعادة “محور المقاومة” إلى وضعه السابق. ففي لبنان، يتعرض حزب الله لضغوط عسكرية وسياسية متواصلة، ويواجه مطالب متزايدة بنزع سلاحه. وفي العراق، تمارس الحكومة الجديدة ضغوطًا للحد من سلطة الميليشيات ودمجها في جهاز الدولة، بل إن بعض المنظمات تبدي استعدادها لدراسة هذه الخطوات. وأبرزت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى إيران في الأيام الأخيرة الخلافات بين البلدين.

وفي ختام الزيارة، صرّح مسؤول عراقي رفيع المستوى بأن طهران تعتبر الزيدي منحرفاً عن الخط الإيراني منذ إعلانه في أيار 2026 عن تشكيل حكومته التي تقترب من “الروح الأمريكية”. وفي الوقت نفسه، أفاد مسؤول أمني عراقي بأن قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، أبلغ قادة الفصائل الموالية لإيران بإنهاء آلية التنسيق معهم نظراً لاختلاف وجهات النظر حول قضية نزع السلاح.

لذا، يُمكن التشكيك في مدى سيطرة إيران على كلٍّ من مكونات المحور. كما أن التطورات في العراق واليمن تنبع إلى حد كبير من الديناميكيات الداخلية في هاتين المنطقتين. ومع ذلك، لا ينبغي الاستهانة بأهمية التطورات الأخيرة. إن قدرة إيران على إدارة وكلائها ضمن إطار حرب الاستنزاف الحالية تمنحها وسيلة أخرى لتحقيق أهدافها، لا سيما من خلال استغلال المفاوضات لترسيخ مكاسبها في الحملة وفرض تكاليف عسكرية وسياسية واقتصادية باهظة على الولايات المتحدة، ما سيجبر الرئيس ترامب (مجددًا) على التراجع.

وكلما زاد نجاح طهران في هذا المسعى، ازدادت ثقة القيادة الجديدة، فتتبنى نهجًا أكثر تحديًا، وأكثر استعدادًا للمخاطرة، بل وحتى تجديد المواجهة الشاملة مع الولايات المتحدة. هدفها هو ضمان خروج الجمهورية الإسلامية من الصراع الحالي ليس فقط كقوة ناجية، بل أيضًا كقوة فاعلة في صياغة نظام إقليمي جديد يُقر بمكانتها المتميزة في المنطقة، وقدرتها على إلحاق الضرر، وضرورة توفير الضمانات اللازمة لها لردع أي هجمات أخرى في المستقبل المنظور.

——————————————

هآرتس 31/7/2026 

عندما يتجاوز الإرهاب اليهودي الخط الاخضر

بقلم: غيرشوم غورنبرغ

في ربيع العام 1922 كتب آرنست همنغوي، الصحافي الشاب في حينه من جنوة في إيطاليا، تقرير عن مؤتمر سلام دولي تم عقده في المدينة، وعن فرق الاغتيال التابعة للحركة الفاشية التي طاردت الشيوعيين وكل من يشتبه بانتمائه لليسار في شوارعها.

لم يكن الفاشيون معروفين جيدا لقراء صحيفة “تورنتو ستار” في حينه، لذلك، أوضح همنغوي ان أعضاء فرق الاغتيال كانوا جنود مسرحين نظموا انفسهم لقمع انتفاضة شيوعية. وقد فعلوا ذلك “بالقنابل والبنادق والسكاكين، والاستخدام المفرط للكاز، الامر الذي أدى الى اشعال النار في أماكن اجتماعات الشيوعيين”، ومن فيها. كتب همنغوي انهم تصرفوا تحت رعاية الحكومة أو بدعم منها، بل وقمعوا التمرد، و”ذاقوا مرارة القتل خارج القانون، وحق الشغب متى وفي أي مكان أرادوا”. سمح لهم بالتمرد ونشبت حرب عصابات صغيرة في مدن إيطاليا.

بعد مرور ستة اشهر على نشر المقال نظمت مجموعات الصاعقة الفاشية، وهم يرتدون القمصان السوداء، مسيرة نحو روما بهدف الاستيلاء على الحكم. ولمنع حرب أهلية عين ملك إيطاليا زعيمهم بنيتو موسوليني كرئيس للوزراء، رغم ان حزبه كان اقلية ضئيلة في البرلمان. والعواقب العنيفة والمأساوية معروفة جيدا.

أنا اتأمل كلمات همنغوي بين كل الوثائق عن الاحداث في الأراضي الفلسطينية والرحلات الميدانية  والاحتكاك مع نشطاء “الوجود الحامي”. حتى يوم هاديء في الحقول الفلسطينية يدل على اختلال ميزان القوة. في صباح احد الأيام خرجت مع نشطاء رافقوا عائلة مزارعين من تل ابيب للعمل في كرمهم. منحدر اخضر وعلى التلة توجد بؤرة استيطانية. لمدة 15 دقيقة قطف أبناء العائلة والنشطاء ورق العنف، بعد ذلك وصل عدد من الجنود، اصدر القائد، برتبة ملازم، أمر باغلاق المنطقة.

العائلة والنشطاء امتثلوا ونزلوا الى الطريق. بعد ذلك ظهر جندي آخر لم يكن برتبة عسكرية، ولكنه كان يرتدي سوار كتب عليه “العودة الى غوش قطيف”. وعرف نفسه بانه جندي من قوات الدفاع المدني، واعلن عن احتجاز كل المجموعة. بعد ساعة ونصف تم اطلاق سراح الجميع، لحسن الحظ بدون اعتقالات.

ردا على اسئلتي قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال بان امر الاغلاق صدر بسبب “الاحتكاك”، لكن لم يكن هناك أي احتكاك. يبدو ان سكان البؤرة الاستيطانية ابلغوا الجيش عن وجود المزارعين فقام الجيش الإسرائيلي بطردهم من أراضيهم. وحسب المتحدث لم يكن الجندي من قوات الدفاع المدني هو المسؤول عن الحادثة. ولكن المتحدث لم يكن موجود هناك وعلى الأرض سارت الأمور مثلما وصفتها.

في الواقع أقيمت هذه البؤرة الاستيطانية، مثل غيرها، لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ويساعد الجيش الإسرائيلي، الذي يفترض أن “يدافع” عن المستوطنين، في تحقيق هذا الهدف.

ويتصاعد مستوى العنف باستمرار. لم تتضح حتى الان ملابسات احداث الأسبوع الماضي في قرية تل التي أدت الى قتل إسرائيليين اثنين وأربعة فلسطينيين. ولكن من الواضح انها كانت حلقة أخرى في سلسلة مواجهات مخطط لها في الأشهر الأخيرة، بعضها انتهى باشعال نار متعمد، بل وحتى قتل.

ردا على حادثة تل اصدر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، التعليمات للجيش الإسرائيلي بتسريع “شرعنة وضع المزارع وإقامة مزارع جديدة”. الرسالة الموجهة الى سكان البؤرة الاستيطانية هي: افعالكم مرحب بها. ومثلما قال همنغوي فان لكم الحق في الشغب متى وفي أي مكان اردتم. لقد ظهرت حركة عنيفة تخدم سياسة الحكومة، واصبح الخط الفاصل بينها وبين الجيش الإسرائيلي غير واضح، لا سيما مع ظاهرة التجنيد واسعة النطاق للمستوطنين في وحدات الدفاع المدني “هغمار”.

المقارنات التاريخية غير دقيقة، ودروس الماضي غامضة. مع ذلك، يتضح من مقال همنغوي والاحداث التالية ان حركة سياسية مسلحة ومتطرفة تشكل خطرا على النظام الديمقراطي.

حتى الان تتركز موجة العنف الحالية في المناطق المحتلة، بعيدا عن انظار معظم الإسرائيليين. ولكن مع احتمالية خسارة اليمين للحكم، يلوح في الأفق خطر حقيقي يتمثل في عبور الإرهاب اليهودي الخط الأخضر الى الداخل – قبل الانتخابات من اجل عرقلتها، وبعد ذلك منع تشكيل حكومة بديلة. قد تعلن شخصيات عامة معروفة عن “انقسام في الشعب” لا يمكن إصلاحه الا بتشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها نتنياهو واليمين المسيحاني. يسهل تخيل ان الرئيس اسحق هرتسوغ، المحب للتسويات مع نتنياهو، سيدعم ذلك. ولكن في حالة تشكيل مثل هذه الحكومة ستبقى البؤر الاستيطانية وقوانين الانقلاب سارية المفعول، وسيستمر التدهور نحو الفاشية.

في السيناريو المامول لتشكيل حكومة بديلة، ستكون المهمة الأولى لها هي تفكيك البؤر الاستيطانية. وهنا أيضا يكمن خطر كبير. فمعارضة سكان البؤر الاستيطانية للاخلاء قد تكون اكثر عنفا من معارضة اخلاء المستوطنات من قطاع غزة قبل 21 سنة، وقد يكون الرفض في داخل الجيش الإسرائيلي أوسع. يجب على المعارضة الليبرالية ان تستعد لمواجهة هذه التحديات، والا فقد  نكرر التاريخ المأساوي.

——————————————

معاريف 31/7/2026

لن يستطيع الجيش مواجهة المستوطنين عندما يحافظ رئيس الأركان على صمته

بقلم: ألون بن دافيد المعلق العسكري في أخبار 13، كاتب عمود في صحيفة معاريف

من الصعب مرة أخرى ان نرى الحائط من كثرة كتابات التحذير عليها، ومرة أخرى تصر هذه الحكومة، حتى في اسابيعها الأخيرة، على الا تعفينا من احتمال آخر لسفك دماء. في كل سنوات الحرب في غزة لم اسمع كبار رجالات الجيش الإسرائيلي قلقين بهذا القدر من الوضع في الضفة ويتحدثون عن انتفاضة جديدة.

في السنوات الثلاثة للحرب نجح الجيش الإسرائيلي في أن يبقي الضفة في مستوى عنف مقبول. فقد انطلق مرة تلو الأخرى الى حملات في مخيمات اللاجئين واساسا في السامرة، واخلى بعضها من سكانها. وبالتوازي منع دخول عمال فلسطينيين الى إسرائيل وعرقل تحويل أموال الضرائب الى السلطة الفلسطينية مما ادخل معظم السكان الفلسطينيين الى ضائقة اقتصادية.

رغم ذلك فان الكتلة الأساس من الجمهور الفلسطيني امتنعت عن المغادرة الى العنف. كانت عمليات لكن معظم الجمهور الفلسطيني بحث عن رزقه وليس عن تجسيد التطلعات الوطنية. اكثر من هذا: في السنوات الثلاثة التي قتل فيها الجيش الإسرائيلي نحو 70 الف غزي لم نشهد حتى ولا مظاهرة واحدة في الضفة للتضامن مع سكان غزة. لقد اثبتت الحرب مرة أخرى عمق الهوة التي بين الفئتين السكانيتين.

لكن الان هناك من يسعى الى ضعضعة الهدوء النسبي، وهؤلاء ليسوا الفلسطينيين. توجد مجموعة لا بأس بها من بين المستوطنين وليس “70 ولدا” ولا “150” على حد قول نتنياهو وضعت لنفسها هدفا هو اشعال مواجهة واسعة هناك. هذه المجموعة تحظى بالتشجيع والدعم من الوزارات الحكومية، منها من يفعل هذا بالصوت وبالافعال ومنها من يفعل ذلك بالصمت.

“ما يفصلنا عن انتفاضة جديدة – هي مجرد الصدفة”، قال لي ضابط كبير. “احراق بيت واحد ينجح في أن يحرق العائلة التي في داخلها أيضا – يمكنه أن يغير الصورة”. اضافة الى ذلك يوجد الفلسطينيون الان في ذروة حملة الانتخابات لمجلسهم التشريعي. قرار من التنظيم لتسليح “لجان الامن” التي شكلها في نحو 70 قرية “كي يدافع عنها من عنف المستوطنين – يمكنه بسهولة ان يتدهور الى مواجهة مسلحة”

أمن إسرائيل كاتس

معظم وسائل الاعلام الإسرائيلية تتبنى دون جدال رواية المستوطنين (انطلاقا من رغبة غير واضحة لمصالحة قاعدة وهمية ما)، والنتيجة هي أن اغلبية الجمهور الإسرائيلي تتلقى صورة شوهاء عن الاحداث هناك. وعليه فمن المهم التوقف عند ذلك: احتكاك عنيف يبادر اليه المستوطنون وينتهي بالقتل – هو ليس عملية مضادة. هو بالطبع لا ينبغي أن ينتهي بالقتل، لكنه ما كان ليحدث منذ بداية، لو لم يقرر اليهود المبادرة اليه.

النزهة في السبت الماضي الى قرية تل التي انتهت بقتيلين إسرائيليين وأربعة قتلى فلسطينيين، لم تستهدف ان تنتهي هكذا. لكن منظمي النزعة لا يمكنهم أن يدعوا البراءة: هم يعرفون المنطقة بشكل جيد بما يكفي كي يعرفوا بان الدخول المسلح الى قرية في المنطقة أ – من المعقول أن يجر الى عنف.

هكذا أيضا الاحتكاك العالي الذي تخلقه عشرات المزارع الجديدة التي قامت – تلك التي شرعنت وتلك التي لم تشرعن. هذه المزارع تقام لاجل السيطرة على الأرض، على معظم أراضي الرعي للفلسطينيين، والاحتاك مبني في مجرد وجودها. قائد المنطقة الوسطى يدعي بان المزارع والـ 104 مستوطنة جديدة إياها التي اقرتها الحكومة تساهم في الامن، وفي نفسه الوقت يشكو من البؤر الاستيطانية التي لم تقر بعد ومن العنف الذي يخرج من هناك. اللواء آفي بلوط بعيد عن ان يكون ساذجا، لكن تشكيكه المزدوج يشوش المشكلة ويتركها غامضة.

في اعقاب سلسلة الاحداث العنيفة في الأسبوع الماضي، انطلق الجيش الإسرائيلي الى حملات اعتقال واسعة وذهب  وزير الدفاع الى ابعد من ذلك إذ أمر الجيش الإسرائيلي في أن يستعد لاحتلال وتدمير مخيم لاجئين آخر في الضفة. أي مخيم؟ لاي سبب؟ ليس واضحا، لكن الواضح هو أن الوزير إسرائيل كاتس قرر أخيرا ربط أمن إسرائيل بانتخاباته الداخلية. ولتعلم كل أم عبرية ان ابنها ارسل لاحتلال مخيم لاجئين بتكليف ممن ولاي هدف أرسل.

مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي يقول هذا صراحة: “مشكلتنا في الضفة حاليا ليست الإرهاب الفلسطيني بل العنف اليهودي”. لكن أحدا لم يرسل الجيش الإسرائيلي لان يتأكد من أنه لن تنطلق نزهات عفوية أخرى الى المناطق أ او لاخذ السلاح الذي وزع على أولئك الذين يستخدمونه لاجل فرض الرعب والخوف على جيرانهم.

الجيش الإسرائيلي المنهك متوتر حتى اقصى حد مع اكثر من 24 كتيبة في الضفة حاليا، مع احزمة أمنية يحوزها في لبنان، في سوريا، في غزة ومع تأهب لجولة أخرى من الضربات تجاه ايران. هذا على ما يبدو هو السبب في أن حتى رئيس الأركان زمير لا يسمع صوته في موضوع العنف اليهودي في المناطق.

يبدو أن زمير الذي يعمل تحت إدارة متعذرة وامام مستوى سياسي يبحث فقط كي يخبط بالجيش الإسرائيلي، يختار معاركه. في هذه اللحظة يبدو أن أساس جهده يستهدف احباط جولة قتال أخرى في غزة قبل الانتخابات. لكن في ضوء الخطر المتعاظم المتمثل بالاشتعال في يهودا والسامرة، ليس جديرا به ان يواصل لجم لسانه.

——————————————

هآرتس 31/7/2026 

تجرأ ابناء عائلة دعيس على الدفاع عن انفسهم، والآن يوصفون بـ “الإرهابيين”

بقلم: جدعون ليفي واليكس ليبيك

كان موسى دعيس، مزارع معروف ومريض، ابن 65، وأب لعشرة أولاد، يجلس على اريكة في صالون بيته في قرية خلة الحمص النائبة في جنوب جبل الخليل، بين يطا والسموع، ووجهه شاحب ومرهق. قام ابنه صدام باعطائه محلول باللون الوردي. الابن تعلم الطب في اليمن، وهو الان طبيب تخدير في المستشفى الحكومي في رام الله. اثنان من أولاد موسى وحفيده تم اعتقالهم على يد الجيش والشرطة للاشتباه فيهم باختطاف سلاح مستوطن، قام باقتحام ارضهم مع قطيعه.

بعد اشهر من العجز التام امام ازعاج المستوطنين، يبدو ان الفلسطينيين يستجمعون الشجاعة بالتدريج، أو ان اليأس دفعهم لمقاومة المستوطنين الغزاة. في قرية تل قتل أربعة فلسطينيين أبناء عائلة واحدة، وإسرائيليين في يوم الجمعة الماضي بعد اقتحام المستوطنين لها. وفي خلة الحمص أيضا يبدو انهم لم يعودوا مستعدين للخضوع للمستوطنين. هنا تم اعتقال أربعة أيضا من نفس العائلة.

الطريق الى خلة الحمص ترابية ومليئة بالصخور، بيوت القرية يوجد فيها كاميرات مراقبة، وبعض الحقول حولها اسلاك شائكة. منذ انشاء مزرعة استيطانية جديدة قبل حوالي ثلاثة اشهر على أراضي القرية في الوادي المقابل، تغيرت حياة السكان بشكل جذري. الخطوة التالية واضحة بالنسبة لهم: المستوطنون يريدون جرهم الى مواجهات ومقاومة عنيفة، ووصفهم بالإرهابيين، وجعل القرية وكر للارهاب، وبعد ذلك لن يطول الوقت حتى يتم طردهم وهدم بيوتهم. وقد نجحت خطتهم. في هذا الأسبوع تحدثت معظم وسائل الاعلام الإسرائيلية عن الهجوم و”الإرهاب” و”الإرهابيين” في قرية تل. عائلة دعيس من خلة الحمص هي اذا عائلة المخربين التالية، وقريتها هي وكر الإرهاب التالي.

يعتمد مصدر رزق عائلة دعيس على الـ 18 دونم من المحاصيل الحقلية وقطيع صغير من الأغنام والابقار. لم تعد الحقول متاحة ولم يعد بالإمكان اخراج الأغنام للرعي، حيث استولى المستوطنون على الوادي المقابل للقرية، وفقدوا معظم أراضيها، حتى الابار التي حفرت في الأرض لم تعد صالحة للاستخدام. الوادي اصبح تحت سيطرة سكان المزرعة بالكامل، وهي عبارة عن خيمة كبيرة وبيت خشبي صغير بجانبها. ترقد ابقار باللون البني قرب الخيمة، وترقد ماعز سوداء على حافة المزرعة التي يرفرف عليها علم إسرائيل.

في صباح يوم السبت وصل عدد من المستوطنين المسلحين في جولة على متن تراكتور زراعي الى منطقة خلة الحمص، مخترقين الاسوار التي أقامها السكان حول الحقول لحمايتها. بعد بضع ساعات في الظهيرة، لاحظ عصام، احد أولاد موسى، راعي مستوطن وقطيع ماعز يقتربون من ارض العائلة. في فيلم فيديو لكاميرا مراقبة في القرية شوهد عصام وهو يقترب من المستوطن الدخيل بيديه العارية. وبسرعة نشب عراك بالأيدي بينهما. عصام حاول اخذ بندقية المستوطن وتصارعا عليها. استمر العراك الذي انضم اليه عدد من أبناء عائلة عصام لبضع دقائق. وحسب معرفتنا، تم العثور على البندقية على الأرض، ولم يطلق عصام النار على المستوطن. قال صدام، الطبيب، في هذا الأسبوع: “لو أراد اخي اطلاق النار على المستوطن لكان فعل ذلك”. في هذه الاثناء ظهر ستة أو سبعة مستوطنين مسلحين وقوة للجيش من قاعدة سوسيا التي تطل على الوادي. وحسب اقوال صدام فقد اطلق الجنود والمستوطنون النار على القرية.

الجنود قاموا بتفتيش البيوت وحققوا مع السكان واعتقلوا إبراهيم، شقيق عصام وابنه موسى. أيضا الجنود حققوا مع صدام ولكنهم لم يعتقلوه. وقد كان معهم مستوطن معروف لسكان خلة الحمص، وهو من البؤرة الاستيطانية غير القانونية في سوسيا القديمة. التي تم قبل سنوات تم اخلاء من هناك القرية الفلسطينية سوسيا. اتهموا السكان بسرقة سلاح واطلاق النار على الجنود والمستوطنين. وحسب صدام الجنود لم يسألوا عن عصام.

في فجر يوم الاثنين عاد الجيش مرة أخرى واعتقل في هذه المرة محمد ابن شقيق عصام. كانت الساعة 4:30 فجرا عندما اقتحم الجنود باب البيت، حسب رواية محمد الذي اطلق سراحه قبل وصولنا بقليل. تم نقله في البداية للتحقيق معه في منشأة عصيون العسكرية، بعد ذلك الى مركز الشرطة في كريات اربع. وقال انه تم اجباره على الاستلقاء على بطنه في السيارة العسكرية وتعرض للضرب في الطريق. بعد التحقيق معه تم اخذه الى مفترق بني نعيم، بعيدا عن مكان اعتقاله، وهناك تم اطلاق سراحه.

طالب الجنود الذين اقتحموا بيت العائلة باحضار عصام. قال لهم والده بانه ليس في البيت وانه سيحضره الى مكان يحددونه له بعد قليل. يختبيء عصام منذ الحادثة، حسب اقوال شقيقه، خشية من المستوطنين. يقولون انه لو طلبه الجيش عشية يوم السبت لكان سلم نفسه على الفور. وبالفعل، في صباح يوم الاثنين سلم عصام نفسه للإدارة المدنية في الخليل. وقد اطلق سراح محمد بعد فترة قصيرة.

صرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ “هآرتس”: “اعتقلت قوات الامن إرهابيين اثنين، متورطين في الهجوم على جندي إسرائيلي واختطافه اثناء اجازته في منطقة سوسيا التابعة للواء يهودا. وفي وقت لاحق تحركت قوات الجيش في منطقة مدينة يطا التابعة للواء يهود واعتقلت إرهابي آخر متورط في عملية الاختطاف. وفي صباح اليوم التالي سلم إرهابي آخر متورط في الهجوم نفسه للإدارة المدنية”.

وردا على سؤال “هآرتس” حول ما اذا كان تم اعتقال مستوطنين أيضا في اعقاب الحادث، قالت المتحدثة باسم الشرطة: “لقد تم تحويل التحقيق في القضية الى الوحدة المركزية في لواء شاي (يهودا والسامرة). وفي اطار التحقيق تم اعتقال عدد من المشتبه فيهم وجمع شهاداتهم. التحقيق ما زال في المرحلة الأولى، وبطبيعة الحال لا يمكننا إعطاء المزيد من التفاصيل”. ما زال التحقيق جار بهدف الوصول الى الحقيقة وتقديم المتورطين للعدالة. وقالوا في جمعية “حنونو” الاستيطانية أمس ان الشرطة تحقق مع المستوطن الذي سرق سلاحه، وتوجه اليه انذار للاشتباه في ارتكابه اعتداء.

لم تبدأ مضايقة المستوطنين لسكان قرية خلة الحمص في يوم السبت الماضي، بل سبقت ذلك محاولات لسرقة الأغنام وتخريب المعدات الزراعية واقتحام البيوت. ويروي السكان قصة مستوطن وهو يستح عار في احد الآبار امام نساء واولاد القرية. واثناء تواجدنا في القرية جاء بلاغ يفيد بان جنود من وحدة الدفاع القطري، جيش المستوطنين، جاءوا الى مزرعة في القرية، وحاولوا مصادرة دراجة رباعية الدفع كهربائية تعود لاحد المزارعين، وعندما رفض مالك الدراجة، شهدي الخطيب، تسليم مفاتيحها، قام الجنود بتكبيله واخذوه الى القاعدة من اجل “اعتقاله”. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في هذا الأسبوع حول ذلك بان “الحادث المذكور غير معروف لنا”.

——————————————

هآرتس 31/7/2026

“حرفياً دمر كل شيء”.. رئيس الطماطم الكرزية: لم أحاول إقناع ترامب بشيء.. ولا بحرب إيران

بقلم: كارولينا ليندسمان

إذا كان هناك ما هو أكثر إثارة للشفقة من جنون العظمة لدى نتنياهو، فهو محاولته التظاهر بالتواضع. في مقابلة نشرت أمس في “إي.بي.سي”، نفى رئيس الحكومة محاولته إقناع ترامب بمهاجمة إيران. أنا؟ مهاجمة إيران؟ ما علاقتي بإيران. قال: “هذا غير صحيح على الإطلاق”، “هذه مجرد صورة كاريكاتير، لم أضلله حول أي شيء”، قال الشخص الذي ضلل الجميع، ووصف الأمر بأنه “هجوم سياسي”. وأضاف – دون أن يرف له جفن – “لا أحد يملي على ترامب ما يفعله”. لا أحد إلا نتنياهو. ولكن لماذا يقلل من شأن نفسه؟

حسب أقواله، ناقش فأثناء لقائهما في شباط بالبيت الأبيض ثلاثة خيارات لحل الأزمة مع إيران: التوصل إلى اتفاق، مواصلة الحصار البحري، واتخاذ إجراءات عسكرية. بكلمات أخرى، ليس الأمر كما لو أنه يحاول إجبار الولايات المتحدة و”الغرب” على مهاجمة إيران منذ 20 أو 30 أو 40 سنة. أنا توقفت عن العد. ما الفائدة؟ هذا سوء فهم كبير. ما الذي يريدونه منه، هو الصغير، رئيس دولة شعب صغير ومجهول لا يريد إلا بيع بندورة الشيري وعصير التفاح؟ “فحصنا الخيارات الثلاثة، واعتقد أننا فعلنا ذلك علناً بين الأصدقاء والحلفاء. وفي نهاية المطاف، القرار له”.

عندما سئل إذا كان توتر بينه وبين ترامب، قال: “نحن شركاء وحلفاء. هو الشريك الأكبر، وأنا الشريك الأصغر”. يصعب الجزم إذا كان هذا الحوار كتبه نتنياهو أو كتبه يئير وزوجته بمناسبة عيد الحب.

في إشارة إلى حقيقة أن مهاجمة إيران، خلافاً لكل ما قاله للأمريكيين، وتحويل حركة التجارة في مضيق هرمز إلى أداة ضغط استراتيجية، سجلا مستوى جديداً من التواضع: “اعتقدت أنه يمكنهم فعل ذلك. ولكني اعتقدت أيضاً أن عليهم التفكير في نتائج ذلك. لم يتوقع أحد يتوقع ذلك بدقة”، هذا ما قاله الشخص الذي لم يتوقف قط عن التنبؤ، إذا لم يكن التوهم، بتغيير النظام في إيران.

وسئل أيضاً عن مزاعم نائب الرئيس جي دي فانس، أن مسؤولين في حكومة نتنياهو يديرون حملة ممولة تهدف إلى إفشال محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، “هذا ببساطة، غير صحيح”، أجاب الشخص الذي أفشل أو خرق كل اتفاق طوال حياته. الشخص الذي يعزز آلة السم، التي جعلت استخدام أمثال يغئال عمير في الاغتيالات السياسية غير ضروري، لم يتردد في لوم التكنولوجيا بتراجع التأييد لإسرائيل (ربما أيضاً كراهية إسرائيل واليهود، التي وصلت إلى مستوى تشبيهها بهتلر). بالنسبة له، لا صلة له بالأمر وبما سيؤول إليه حال الدولة اليهودية تحت قيادته. “أعتقد أن التغيير حدث بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ولأن الدول ذات السيادة تشغل مزارع الروبوتات ووسائل أخرى”.

“هل هذا يقلقني؟ بالتأكيد نعم. أنا أريد أن يكون هناك دعم من الحزبين في الولايات المتحدة لإسرائيل، لأنني أعتقد أنها عنصر أساسي في أمننا القومي”. هل فهمتم.

إن تحطيم هذا الدعم يتم بنفس التدمير المنهجي الذي أصبح صفة مميزة لنتنياهو، الذي تمكن من تدمير كل شيء، حرفياً كل شيء. ولكن كل ما لمسه ذات وقت – الأمر الذي وصل إلى ذروته في الخطاب الذي ألقاه في الكونغرس، وبعد ذلك ضد بايدن، الذي أنقذه وأنقذ إسرائيل عندما جاء إلى هنا بعد خمس دقائق على 7 أكتوبر، عندما لم يكن نتنياهو قد بدأ في استيعاب ما حدث أمام عينيه.

بعد ذلك، جاء الحزب الجمهوري، حيث تمكن من جر زعيم حركة “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد”، التي شعارها “أمريكا أولا”، ليقود سياسة “إسرائيل أولا”. ولكن ذلك لا صلة له به بأي شكل من الأشكال. ليس أنا، بل هو حساب آلي.

——————————————

هآرتس 31/7/2026

حين ترسل حكومة نتنياهو “زعرانها” لتهديد الصحافيين المعارضين.. وربما قتلهم

بقلم: أسرة التحرير

في إحدى أسر تحرير قنوات التلفزيون أو الصحف ربما هناك الآن صحافي سيتأذى جسدياً قريباً، وربما يقتل. هو لا يعرف هذا بعد. وربما من سيؤذيه، يقتله، لا يعرف بعد بأنه هو من سيكون ضحيته، لكن ساعة التوقف من فوق رأسه تدق الآن.

اعتقل أمس مشبوه في رشق الحجر على مكاتب شركة أخبار 12 هذا الأسبوع، للمرة الثانية في غضون أقل من شهر. فهذه المرة أرفق بالحجر كتاب تهديد، طلب فيه اعتذاراً عن منشورات بشأن الاعتداء على المعتقل في “سديه تيمان”، وإلا، على حد التهديد، “فلن أتوقف”. في الأسبوع الذي يخسر فيه سمحا روتمان الدعوى الكبرى التي رفعها ضد غي بيلغ – أحد كاشفي قضية الاعتداء في سديه تيمان – بدا واضحاً سبب توجه زعران الإسكات نحو العنف بدلاً من التوجه إلى آفاق أخرى. لكن الزعرنة لم تولد عندهم، فثمة ريح توجيهها وتبث من الوزارات الحكومية.

إن ملاحقة أخبار 12 في أعقاب قضية “سديه تيمان” ارتفعت درجة في الأشهر الأخيرة، منذ أعلن النائب العسكري الرئيس ايتي أوفير، عن إلغاء لوائح الاتهام ضد مقاتلي القوة 100. اليافطات الكبرى في الشوارع التي تطالب شركة الأخبار بالاعتذار، نشرت في أرجاء البلاد. وانضم للتهديدات وزير الاقتصاد نير بركات الذي سماهم “رأس الأفعى”. أما نتنياهو من جهته، فيصمت عندما يسمع تهجم وزرائه وأبناء عائلته على “الجزيرة 12، بالضبط مثلما صمت عندما طالبت غالي عوتليف من وزير الداخلية موشيه أربيل سحب المواطنة من مراسل أخبار 12 محمد مجادلة.

كتاب التهديد الذي ألقي مع الحجر ضم كل من يراه راشقه فيهم “خونة من الداخل”، بمن فيهم النائبة العسكرية العامة السابقة، والمستشارة القانونية للحكومة، وإيهود براك، وأهرون براك وغيرهم. “هآرتس” هي الأخرى التي ألقي حجر على مكاتبها بعد بضعة أيام من إلقاء الحجر السابق على أخبار 12 مذكورة هناك. عندما تقرر الحكومة بشكل رسمي مقاطعة الصحيفة ووقف الإعلانات الحكومية فيها، وعندما يعمل الليكود على إزالة حملة تجارية للصحفية، فإن نزع الشرعية عنها وعن عامليها تتسلل. الرسالة واضحة للجمهور، والأفعال تبدو في الميدان.

لقد برر نتنياهو إخفاقاته في الطريق إلى مصيبة ميرون بدعوى أنهم “لم يشدوا أطراف حذائي”. معاذير مشابهة أسمعت عن 7 أكتوبر وستسمع عن إخفاقات أخرى عندما تنكشف. عندما يقتل صحافي في إسرائيل على خلفية أداء مهامه، لن تجبيه هذه المعاذير نفعاً. فهو لا يمكنه أن يقول إنه لم يرَ التابوت في المظاهرة، ومثلما يعمل هو وحكومته، فمن شأنهم حتى التفاخر في ذلك.

التحريض ضد وسائل الإعلام وضد الصحافيين يبدأ من فوق. يجب وقفه قبل أن يسفك دم وألا يبحث عن معاذير لليوم الذي يحصل فيه هذا.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article