المسار :كشفت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية في غزة عن تدمير واسع طال المواقع الأثرية والتراثية في القطاع، مؤكدة أن 220 موقعًا أثريًا من أصل 380 تعرضت للدمار جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة.
وقال مدير دائرة المواقع والتنقيب في الوزارة حمودة الدهدار إن نحو 25% من المواقع الأثرية باتت ضمن المنطقة المعروفة بـ”الخط الأصفر”، وهي المنطقة العازلة التي فرضها الاحتلال ويحظر الاقتراب منها، ما يعيق عمليات التحقق من حجم الأضرار التي لحقت بها.
وأوضح الدهدار أن مصير نحو 20 ألف قطعة أثرية ما يزال مجهولًا منذ بداية الحرب، بسبب صعوبة الوصول إلى العديد من المواقع والمخاطر الميدانية التي تحول دون إجراء عمليات البحث والحماية.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال حولت الكنيسة البيزنطية إلى ثكنة عسكرية، وجرفت المقبرة الإنجليزية، واستهدفت كنيسة القديس برفيريوس، فيما لا يزال مصير المقبرة الرومانية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة مجهولًا.
وفي السياق، تعمل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” بالتعاون مع مؤسسات محلية على تنفيذ أعمال ترميم مؤقتة لعدد من المعالم التاريخية، بينها الجامع العمري الكبير وقبة السعادة وقصر الباشا وحمام السمرة، تمهيدًا لمرحلة لاحقة من الترميم الكامل.
من جهته، أكد رئيس مركز “حريات” حلمي الأعرج أن القانون الدولي يوفر حماية خاصة للممتلكات الثقافية، مشددًا على أن الاستهداف المتعمد للتراث يمثل جريمة حرب واعتداءً على هوية الشعوب وذاكرتها التاريخية.
ودعا الأعرج الأمم المتحدة ومنظمة “يونسكو” والمحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج الانتهاكات بحق التراث الثقافي في غزة ضمن التحقيقات الدولية، ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتشير تقديرات مؤسسات حقوقية إلى أن الدمار طال نسبة كبيرة من القطاع الثقافي والأثري في غزة، ما يهدد بفقدان أجزاء واسعة من الذاكرة الحضارية للقطاع الممتدة عبر آلاف السنين.

