المسار : سلطت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية الضوء على مسودة اتفاقية إيران مع عُمان بشأن مضيق هرمز لتوجيه حركة الملاحة البحرية جزئياً، والذي يعد أحد أشكال تعزيز طهران لنفوذها الاستراتيجي، تاركاً الدبلوماسية الأمريكية في مأزق.
وفي تحليل لها، نشرته الخميس، قالت الصحيفة إن أفكار الرئيس دونالد ترامب التبسيطية، التي كانت تهدف إلى “استسلام إيران غير المشروط” في منطقة الشرق الأوسط المعقدة، انقلبت ضد الولايات المتحدة.
اقرأ أيضا:
وأضافت: “بعد أكثر من ستة أشهر من الصراع، بات الفخ الإيراني يضيق على الرئيس الأمريكي، الذي يرى الآن مضيق هرمز مغلقاً لأجل غير مسمى. لم تكن خياراته يوماً بهذا القدر من الضيق”.
وأوضحت أن ترامب غير قادر اليوم على كسب الحرب عسكرياً، لعدم رغبته في تخصيص الموارد اللازمة، لا سيما على الأرض، وبالتالي المخاطرة بخيانة وعوده الانتخابية حال سقوط قتلى أمريكيين. كما أنه عاجز عن إيجاد حل دبلوماسي دون تقديم تنازلات كبيرة لإيران.
وأردفت “لوفيغارو” قائلة إن حرباً شاملة مع إيران ستكون مكلفة، كما أنها لا تضمن تحقيق أهدافها السياسية المعلنة، أو القبول بنظام تهيمن عليه طهران وتفرضه في مضيق هرمز.
وبهذا الشأن، قال الخبير في الشأن الإيراني داني سيترينوفيتش للصحيفة الفرنسية: “لقد دفعت حالة الجمود الاستراتيجي للمباحثات إلى البحث عن طريق ثالث، لكن حالياً لا توجد حلول سحرية لتحدي إرادة إيران”.
وتطرقت “لوفيغارو” خلال تحليلها لجملة التنازلات التي قدمها فعلياً ترامب إلى إيران منذ بداية الحرب في شباط/فبراير عام 2026، حيث وافق على تأجيل ملف البرنامج النووي، رغم أنه كان السبب الرئيسي للحرب، كما خفّف من لهجته بشأن البرنامج الصاروخي، وأصبح أكثر تحفظاً في انتقاد دعم إيران للميليشيات الحليفة لها في المنطقة.
وترى الصحيفة أن إيران تسعى إلى توظيف مضيق هرمز كوسيلة ضغط استراتيجية أكثر من كونه سلاحاً للمواجهة المباشرة، حيث تبدو طهران حريصة على استخدام التهديد بفرض رسوم أو قيود على الملاحة لتقديم رسالة مفادها أن أمن الطاقة العالمي مرتبط بالتعامل مع مصالحها.
وتشير “لوفيغارو” إلى أن الولايات المتحدة والدول الغربية تتابع هذه التحركات بحذر، لأن أي تصعيد في المضيق قد ينعكس سريعاً على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة وأن بعض الدول التي يعتمد جزء كبير من صادراتها النفطية على هذا الممر ستكون من أكثر المتأثرين بأي اضطراب في حركة الملاحة.بوليتيكو: حلفاء أمريكا مترددون في تقديم المساعدة قبل وقف إطلاق النار مع إيران
وتخلص “لوفيجارو” إلى أن إيران تحاول تحقيق مكاسب سياسية عبر سياسة “الضغط المحسوب”، لكنها تحذر في الوقت نفسه من أن الإفراط في استخدام هذه الورقة قد يتحول إلى فخ استراتيجي لطهران نفسها، إذ قد يدفع القوى الدولية إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية عليها بدلاً من تقديم تنازلات.
وتختم الصحيفة تقريرها بسؤال مفاده: “هل تستطيع الولايات المتحدة استعادة صبرها الاستراتيجي، بما يُمكّنها من قلب موازين القوى لصالحها، ولصالح العالم الحر، بما في ذلك المعارضة الإيرانية، التي تُعدّ الخاسر الأكبر من هذه الحرب؟”.

