المسار : كشفت وزارة الدفاع الأميركية عن دفعة جديدة من الوثائق والصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بما تصفه واشنطن بـ**«الظواهر الجوية الشاذة غير المحددة» (UAP)**، في خطوة جديدة ضمن مسار رسمي للكشف عن ملفات ظلت لسنوات محاطة بالسرية.
وتضم الدفعة الجديدة 41 ملفًا، مصدرها مؤسسات حكومية وأمنية وعسكرية أميركية، بينها وزارة الدفاع ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية والمكتب التنفيذي للرئيس.
وتغطي الوثائق فترة زمنية واسعة تمتد من عام 1950 وحتى عام 2026، وتتضمن تسجيلات ومعلومات عن مشاهدات وقعت في مناطق مختلفة من العالم، بينها خليج عُمان والشرق الأوسط وأفغانستان.
25 ظاهرة فوق خليج عُمان
من أبرز الملفات المنشورة، تسجيلات لحادثة وقعت فوق خليج عُمان في أيلول/سبتمبر 2021، ورصدتها قوات عمليات خاصة كانت على متن طائرة عسكرية من طراز AC-130J.
وتظهر ستة تسجيلات مختلفة للحادثة أجسامًا التقطتها أجهزة استشعار عسكرية، بينها أجهزة تعمل بالأشعة تحت الحمراء.
ووفق تقرير استخباراتي مرفق بالملفات، رصدت القوات نحو 25 ظاهرة جوية غير محددة خلال تدريب بالذخيرة الحية.
ووُصفت الأجسام بأنها أشبه بـ«كرات باردة» تحلق على ارتفاعات منخفضة، وبسرعات تراوحت، وفق التقرير، بين 250 و1300 ميل في الساعة، مع ظهورها في تشكيلات مختلفة وتنفيذها مناورات حادة.
وأشار التقرير إلى أن بعض الأجسام بدا وكأنه يتفاعل مع إطلاق الطائرة لنيران مدفعها الرئيسي، في حين لم يتمكن مكتب حل الحالات الشاذة في جميع المجالات التابع للبنتاغون من تحديد تفسير للحادثة.
تسجيل آخر من الشرق الأوسط
وتضمنت الملفات كذلك تسجيلًا قدمته القيادة المركزية الأميركية، والتقطته طائرة عسكرية فوق منطقة مأهولة بالسكان في الشرق الأوسط عام 2025.
ويظهر في التسجيل جسم يتحرك بسرعة عبر شاشة المراقبة، فيما بقيت الحادثة، وفق الوثائق المنشورة، دون تفسير نهائي.
كما كشفت الملفات عن تسجيل التقطه عميل حكومي أميركي في غرب الولايات المتحدة خلال العام الجاري، ويظهر جسمان داكنان يتحركان ببطء، مع ظهورهما بوضوح عند استخدام التصوير بالأشعة تحت الحمراء.
شهادة طيار عن جسم مثلث فوق أفغانستان
ومن بين الوثائق المنشورة، تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي يوثق شهادة طيار عسكري سابق تحدث عن مشاهدات جوية غريبة خلال سنوات خدمته.
وقال الطيار إنه شاهد أضواء غير مألوفة في السماء خلال رحلة من ولاية ماساتشوستس إلى إيرلندا عام 2023، على ارتفاع يقارب 37 ألف قدم، مشيرًا إلى أن الأضواء كانت تبدو أعلى منه، وربما على ارتفاع وصل إلى 50 ألف قدم أو أكثر.
وبحسب إفادته، كانت الأضواء بيضاء، تبدأ خافتة ثم تزداد سطوعًا قبل أن تختفي، وقد تكررت مشاهدتها في مناسبات عدة.
كما تحدث عن حادثة تعود إلى خدمته في أفغانستان عام 2002، عندما لاحظ اختفاء النجوم تدريجيًا فوق قاعدة باغرام، قبل أن يظهر له ما وصفه بجسم ضخم ذي شكل مثلث متساوي الأضلاع، تحرك بصمت من الغرب إلى الشرق بسرعة وارتفاع ثابتين.
وقدّر الطيار حجم الجسم بنحو 500 قدم، وقال إن طيارًا آخر كان برفقته شاهده أيضًا. وأعد مكتب التحقيقات الفيدرالي رسمًا تقريبيًا للجسم استنادًا إلى وصف الشهود.
ملفات جديدة في الطريق
وتأتي هذه الدفعة ضمن سلسلة عمليات نشر للوثائق بدأت بعد أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الثاني/يناير الماضي، وجّه فيه المؤسسات العسكرية والحكومية إلى الكشف عن مزيد من الملفات المتعلقة بالظواهر الجوية غير المحددة.
وأكدت وزارة الدفاع أن عملية النشر لن تتوقف عند هذه الدفعة، وأن وثائق إضافية ستُنشر تباعًا.
ورغم الكشف عن عشرات الملفات والتسجيلات، فإن الوثائق المنشورة لا تقدم دليلًا حاسمًا على طبيعة هذه الأجسام أو مصدرها، بل تكشف بالدرجة الأولى عن استمرار وجود حوادث جوية لم تتمكن الجهات الأميركية المختصة من تفسيرها بصورة نهائية.

