المسار : تواصلت خلال الأيام الماضية التحركات الشعبية المتضامنة مع فلسطين في عدد من الدول، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة، واتساع الدعوات إلى وقف تسليح إسرائيل ومقاطعتها اقتصاديًا وسياسيًا، في وقت تتصاعد فيه التحركات الشعبية المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
أكثر من 9500 متظاهر في اليونان
شهدت اليونان، الأحد 9 آب/أغسطس، تحركًا وطنيًا واسعًا شمل عشرات الفعاليات في العاصمة أثينا ومدينة تسالونيكي، إلى جانب عدد من الجزر السياحية، بينها ميكونوس وكريت ورودس وكوس.
وجاءت التحركات بدعوة من جهات متضامنة مع فلسطين، بينها شبكة BDS Greece والجالية الفلسطينية، وتركزت المطالب على وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وتشديد الرقابة على دخول جنود الاحتياط الإسرائيليين إلى الأراضي اليونانية.
وبحسب منظمي التحركات، شارك أكثر من 9500 شخص في الفعاليات التي امتدت إلى مناطق مختلفة من البلاد.
وفي ظل هذه التحركات، حذرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مواطنيها الموجودين في اليونان من إظهار الرموز الإسرائيلية، في خطوة عكست حجم التوتر المرتبط بالاحتجاجات المؤيدة لفلسطين.
«قافلة فلسطين» تواصل طريقها نحو العراق
وفي مسار آخر، واصلت قافلة الصمود رحلتها البرية انطلاقًا من أوروبا مرورًا بتركيا وصولًا إلى العراق، ضمن تحرك يهدف إلى الوصول إلى الضفة الغربية.
ودعا منظمو القافلة المتضامنين مع فلسطين في الدول التي تمر بها إلى دعمها والانضمام إليها، والعمل على إيصال رسالتها إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير.
وتسعى القافلة إلى تحويل الرحلة البرية إلى تحرك شعبي متواصل، يسلط الضوء على القضية الفلسطينية ويدعو إلى كسر حالة الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون.
تونس.. حملة جديدة لمقاطعة كارفور
وفي تونس، صعّدت مجموعات متضامنة مع فلسطين، بالتعاون مع اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود، حملة مقاطعة متاجر كارفور، في خطوة ربطتها الجهات المنظمة بالمطالبة بالإفراج عن معتقلي الأسطول.
وطالبت الحملة السلطات التونسية بالعمل على الإفراج عن النشطاء المعتقلين، والذين تقول الجهات المنظمة إن احتجازهم مستمر منذ أكثر من أربعة أشهر.
وتأتي الحملة ضمن سلسلة تحركات شعبية تونسية داعمة للقضية الفلسطينية، تشمل المقاطعة والاحتجاجات والفعاليات التضامنية.
نورمحمدوف: رياضيون خسروا عقودًا بسبب دعم فلسطين
وفي الجانب الرياضي، كشف بطل الفنون القتالية المعتزل حبيب نورمحمدوف عن تعرضه وزملائه، ومن بينهم إسلام ماخاتشيف وعثمان نورمحمدوف، لخسائر مالية ورفض من شركات للتعاون معهم، على خلفية مواقفهم العلنية الداعمة لفلسطين.
وقال نورمحمدوف إن الرياضيين أصحاب الجماهيرية الواسعة لا يستطيعون تجاهل ما يحدث، مشددًا على أن الأموال لا يمكن مقارنتها بأرواح البشر.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على الجدل المتزايد حول مواقف الرياضيين والمشاهير من الحرب على غزة، وما قد يترتب على المواقف السياسية والإنسانية من تبعات على عقود الرعاية والشراكات التجارية.
استهداف شركة لوجستية في بريطانيا
وفي بريطانيا، استهدفت منظمة الشعب ضد الإبادة الجماعية شركة DSV اللوجستية في مدينة دونكاستر، في تحرك قالت إنه يأتي احتجاجًا على دور الشركة في نقل معدات عسكرية مرتبطة بإسرائيل.
ووفق الجهات المنظمة، فإن هذا التحرك هو قرابة المرة العشرين التي تستهدف فيها الشركة ضمن سلسلة احتجاجات، بسبب اتهامات بنقل أسلحة لصالح شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية، التي تعد من أبرز شركات الصناعات العسكرية في إسرائيل.
وتأتي هذه التحركات ضمن نشاط متزايد للحركات المؤيدة لفلسطين في أوروبا، والتي تستهدف شركات النقل والخدمات اللوجستية والمؤسسات التي تتهمها بالمساهمة في سلاسل توريد مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية.
حراك يتجاوز الحدود
وتعكس هذه التحركات، الممتدة من اليونان وتونس إلى بريطانيا والطرق البرية المتجهة نحو المنطقة، اتساع نطاق الحراك الشعبي العالمي المتضامن مع فلسطين، والذي لم يعد مقتصرًا على المظاهرات التقليدية، بل يشمل المقاطعة الاقتصادية، والقوافل التضامنية، والضغط على الشركات، وحملات المطالبة بوقف تسليح إسرائيل.
ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه الحرب على قطاع غزة، وسط دعوات متزايدة من منظمات وحركات شعبية في دول مختلفة إلى فرض ضغوط سياسية واقتصادية على إسرائيل، ووقف إمدادات السلاح، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

