شرط مصري للانخراط أكثر في غزة دون التورط عسكرياً

المسار : قال مصدر مصري مطلع ، إن القاهرة مستعدة لممارسة دور فاعل ومؤثر في ترتيبات ما بعد الحرب على قطاع غزة شرط التزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً في الوقت ذاته أن القاهرة لا تعتزم التورط عسكرياً أو أمنياً بصورة مباشرة في إدارة القطاع. وأوضح المصدر أن التحرك المصري في المرحلة المقبلة يمكن أن يشمل مواصلة تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، إلى جانب مشاركة مصرية محدودة في قوة السلام أو الاستقرار الدولية المقترحة للقطاع، إلا أن الدور الأبرز الذي تستعد القاهرة للاضطلاع به سيكون في المجالات الإنسانية واللوجستية والتنموية، وفي مقدمتها إعادة الإعمار والتعافي المبكر وإدخال الاحتياجات الأساسية والمواد اللازمة لاستعادة الحياة في القطاع.

شرط مصري في غزة

وبحسب المصدر، فإن القاهرة تنظر إلى تنفيذ إسرائيل التزاماتها في المرحلة الثانية باعتباره شرطاً أساسياً للانخراط المصري بصورة أكبر في هذه الترتيبات، خصوصاً أن أي دور مصري موسع لا يمكن أن يكون بديلاً عن انسحاب القوات الإسرائيلية وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة انتقالية مستقرة داخل القطاع.

التصور المصري يقوم على أن تكون إدارة القطاع فلسطينية، مع توفير الدعم اللازم لإنجاح الترتيبات الانتقالية

وشدّد المصدر على أن الانخراط المصري المرتقب لا يعني استعداد القاهرة لتولي مسؤولية إدارة القطاع، أو الدخول في مواجهة مع الفصائل الفلسطينية، أو تحمل أعباء أمنية مباشرة داخل غزة، لافتاً إلى أن “التصور المصري يقوم على أن تكون إدارة القطاع فلسطينية، مع توفير الدعم اللازم لإنجاح الترتيبات الانتقالية”. وأكد المصدر أن مصر يمكن أن تؤدي دوراً مسانداً في الملفات التي تمتلك فيها خبرة وأدوات عملية، وفي مقدمتها تدريب الشرطة الفلسطينية وتأمين وصول المساعدات ومواد الإغاثة والإعمار.

وأكد تقرير قدّمه “مجلس السلام” الخاص بغزة إلى مجلس الأمن في مايو/ أيار الماضي أن مصر ستكون شريكاً رئيسياً في تدريب الشرطة الفلسطينية، وأن تدريب عناصر الشرطة أصبح جاهزاً للبدء بدعم من القاهرة. كما أشار التقرير إلى أن القوة الدولية ستعمل بالتنسيق مع مصر وإسرائيل. وبحسب المصدر المصري، فإن القاهرة لا تستبعد المشاركة بصورة محدودة في قوة السلام أو الاستقرار الدولية، لكنها لا تريد أن تتحول هذه المشاركة إلى وجود عسكري مصري واسع داخل القطاع.

ترتيبات مقابل التزامات

وتبدو المشاركة المصرية في هذا السياق، وفق التصور الذي نقله المصدر، أقرب إلى دور داعم ومحدود منها إلى تحمل مسؤولية أمن القطاع، وهو ما يسمح للقاهرة بالحفاظ على هامش الحركة الذي تتمتع به كونها وسيطاً بين الأطراف المختلفة، لكن المصدر اعتبر أن الدور المصري الأهم في ترتيبات ما بعد الحرب لن يكون أمنياً، وإنما سيتركز في إعادة الإعمار والتعافي المبكر، فضلاً عن إدخال الاحتياجات الأساسية إلى غزة.

ورأى المصدر أن النقطة الأساسية بالنسبة إلى القاهرة تتمثل في عدم الدخول في ترتيبات ما بعد الحرب بمعزل عن تنفيذ إسرائيل التزاماتها. وبحسب المصدر، فإن مصر مستعدة للتحرك والمساعدة في إنجاح المرحلة الانتقالية، لكن بعد التأكد من وجود مسار واضح لتنفيذ الاستحقاقات المرتبطة بالمرحلة الثانية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي والانتقال إلى ترتيبات أكثر استقراراً داخل القطاع.الدور الأبرز الذي تستعد القاهرة للاضطلاع به سيكون في المجالات الإنسانية واللوجستية والتنموية

وفي هذا السياق، قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ”العربي الجديد”، إن المرحلة الثانية من اتفاق غزة تفرض على القاهرة الانتقال من مجرد دور الوسيط بين الأطراف إلى دور أكثر مباشرة وتأثيراً في ترتيبات ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن طبيعة المصالح المصرية المرتبطة بأمن قطاع غزة واستقرار المنطقة تجعل مصر معنية بشكل مباشر بما ستؤول إليه الأوضاع داخل القطاع.

وأوضح أن التحرك المصري تجاه غزة ينطلق من دافعين رئيسيين، أولهما يتعلق بالأمن القومي المصري، والثاني يتمثل بدعم حقوق الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دفع إسرائيل نحو تنفيذ الاتفاق ستكون اختباراً حقيقياً لمدى جدية الإدارة الأميركية في تحقيق تسوية فعلية في الشرق الأوسط، موضحاً أن نجاح هذه الجهود يمكن أن يمتد إلى ملفات أخرى في المنطقة، من بينها الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وبدء عملية إعادة الإعمار، وتنفيذ الترتيبات المتعلقة بجنوب لبنان، فضلاً عن الانسحاب من الأراضي السورية.

بدوره، أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن القاهرة تتحرك بالفعل نحو دور أكثر تأثيراً ومباشرة في ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق غزة، موضحاً أن الدور المصري لم يعد يقتصر على الوساطة، وإنما يمتد إلى العمل على تحويل التفاهمات وخريطة الطريق المتوافق عليها إلى خطوات عملية على الأرض، بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأوضاع للانتقال إلى ترتيبات ما بعد الحرب. وأوضح أن التحركات والاتصالات المصرية تستهدف حماية الاتفاق من الانهيار.

Share This Article