المسار : أعلن التحالف العالمي من أجل فلسطين (GAFP) إطلاق حملة دولية واسعة تمتد من 9 إلى 11 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وتتوج بيوم عالمي للتحرك في العاشر من الشهر، بهدف تنظيم فعاليات متزامنة في مدن حول العالم للضغط من أجل وقف الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، وفرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات عليها، وإنهاء ما يصفه التحالف بـ”التواطؤ الدولي” مع الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وقال التحالف، في بيان نشره أمس الاثنين 17 آب/أغسطس، إن المبادرة تستهدف إشراك مئات المنظمات والحركات المدنية والنقابات والشبكات الطلابية في تحركات منسقة تمتد من آسيا إلى الأمريكيتين، مرورا بأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
وقال التحالف إن يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر سيشهد تحركات متزامنة تتنوع بين المسيرات والاحتجاجات والفعاليات الطلابية وتحركات أماكن العمل وأشكال العصيان المدني، مع ترك مساحة للمنظمات المحلية لتحديد طبيعة أنشطتها بما يتناسب مع ظروف كل بلد.
ويقدم التحالف للجهات المشاركة مواد إعلامية وحملة موحدة، إضافة إلى دعم للتنسيق والتخطيط، بهدف ربط المبادرات المحلية بشبكة دولية أوسع، مؤكدا أن الهدف ليس تنظيم احتجاجات منفصلة في عواصم مختلفة، وإنما تحويل التحركات المتفرقة إلى ضغط دولي منسق يمكن أن يصل إلى الحكومات والمؤسسات والشركات التي ترتبط بعلاقات عسكرية أو اقتصادية مع إسرائيل.
وقال الأمين العام للتحالف، الدكتور أنس التكريتي، إن استمرار ما وصفه بـ”الإبادة” والصمت السياسي يجعل الوقوف موقف المتفرج أمرا غير مقبول، داعيا إلى تحرك عالمي منسق للمطالبة بـ”حظر فوري للأسلحة وفرض عقوبات حقيقية”.
ويضع التحالف مجموعة من المطالب في قلب حملة تشرين الأول/أكتوبر، أبرزها فرض حظر فوري على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات دولية عليها، ودعم حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنهاء ما يصفه التحالف بالتواطؤ الدولي مع إسرائيل، وإعادة ملف فلسطين إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي العالمي.
ولا يحصر التحالف حملته في قطاع غزة، إذ ربط في بيانه بين الحرب في القطاع والتطورات في الضفة الغربية، مشيرا إلى تصاعد عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وتهجير المجتمعات الفلسطينية، معتبرا هذه التطورات أجزاء من مسار واحد يستهدف الفلسطينيين في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واستند التحالف في بيانه إلى أرقام قال إنها تعكس حجم الكارثة الإنسانية في غزة، مشيرا إلى مقتل ما لا يقل عن 73 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 18 ألف طفل، وإلى تضرر أو تدمير نحو 70% من المباني والمنشآت في القطاع.
وقال إن الأرقام الرسمية لا تمثل سوى “خط أساس محافظ”، وإن تقديرات أكاديمية وخبراء تشير إلى أن العدد الحقيقي للوفيات قد يكون أعلى بكثير، لافتا إلى أن تقييم حجم الخسائر لا ينبغي أن يقتصر على الأرقام المسجلة مباشرة في أعقاب الغارات والقصف، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار الوفيات غير المباشرة الناتجة عن انهيار النظام الصحي ونقص الغذاء والمياه وانتشار الأمراض والظروف الإنسانية الكارثية.
ويرى التحالف أن حملته تأتي بعد ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيرا إلى أن حجم التضامن الشعبي العالمي مع الفلسطينيين بلغ مستويات غير مسبوقة منذ عام 2023، لكن هذا التضامن لم يتحول، وفق رؤيته، إلى إجراءات حكومية كافية لوقف الحرب أو محاسبة إسرائيل.
ويعوّل التحالف بصورة خاصة على الشبكات الطلابية والنقابات والحركات الشعبية، مشيرا إلى الدور الذي لعبته الجامعات خلال السنوات الماضية في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب مشاركة النقابات العمالية في هذا الحراك في عدد من الدول.
ويريد التحالف تحويل هذه الشبكات إلى جزء من حملة تشرين الأول/أكتوبر، بحيث لا يقتصر التحرك على المسيرات التقليدية، بل يشمل أيضا فعاليات داخل أماكن العمل والجامعات والمجتمعات المحلية.
واختار التحالف 10 تشرين الأول/أكتوبر كيوم عالمي للتحرك، ضمن فترة الحملة الممتدة بين 9 و11 من الشهر، بهدف منح المنظمات المحلية مساحة لتنظيم أنشطة على مدى عطلة نهاية الأسبوع، مع جعل السبت 10 تشرين الأول النقطة المركزية للتحرك الدولي.
ويقدم التحالف الحملة باعتبارها أكثر من مجرد مناسبة احتجاجية، مستخدما تعبير “الرافعة الجماعية” لوصف هدف تنسيق التحركات وتحويل الغضب الشعبي المتراكم إلى ضغط ملموس على الحكومات والمؤسسات، مع التركيز على العلاقة بين إسرائيل والدول الغربية، ولا سيما فيما يتعلق بالسلاح والتجارة والاستثمار.
ويريد التحالف أن يجعل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) أحد المكونات الأساسية لحملة تشرين الأول/أكتوبر، إلى جانب حظر الأسلحة والعقوبات الحكومية، بما يعكس استراتيجية تجمع بين الضغط الشعبي والضغط السياسي والمؤسسي.
ويواجه التحرك تحديا يتمثل في الانتقال من التعبئة الشعبية إلى تغيير السياسات الحكومية، في ظل تنظيم عشرات المسيرات والاحتجاجات الضخمة حول العالم خلال السنوات الماضية من دون أن يؤدي حجمها وحده إلى تغيير جذري في مواقف القوى الكبرى تجاه إسرائيل.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه حكومات غربية ضغوطا متزايدة من جماعات حقوقية وأحزاب معارضة وقطاعات من الرأي العام بسبب علاقاتها مع إسرائيل، ما يضعها أمام معادلة بين الحفاظ على تحالفاتها وعلاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل من جهة، والتعامل مع الضغوط الشعبية والحقوقية المتزايدة من جهة أخرى.
ووجه التحالف دعوة إلى المنظمات الراغبة في المشاركة للتسجيل والحصول على المواد الخاصة بالحملة والتواصل مع فريق العلاقات العامة لديه، كما دعا غرف الأخبار والصحفيين إلى تغطية التحرك، أملا في تحويل الحملة إلى واحدة من أكبر موجات التعبئة الدولية بشأن فلسطين خلال العام الجاري.
ويذكر أن التحالف العالمي من أجل فلسطين (GAFP) هو ائتلاف دولي تأسس في لندن في تموز/يوليو 2025، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 65 منظمة من 25 دولة، ويهدف إلى توحيد وتنسيق جهود الحركات المدنية والنقابية والطلابية والحقوقية المؤيدة لفلسطين وتحويل التضامن الشعبي إلى ضغط سياسي واقتصادي منظم.
ويترأس لجنته التوجيهية السياسي البريطاني جيريمي كوربين، فيما يتولى أنس التكريتي منصب الأمين العام.
ويعلن التحالف دعمه لحق الفلسطينيين في الحرية وتقرير المصير والعودة والسيادة، ويدعو إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان، وفرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض العقوبات ودعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وينظر التحالف إلى نفسه باعتباره مظلة تنسيق لا بديلا عن المنظمات القائمة، وقد نظم منذ تأسيسه تحركات عالمية من أجل غزة.

