المسار : تلقت العصابات العميلة التابعة للاحتلال الإسرائيلي ضربة كبيرة إثر تسليم العشرات من عناصرها أنفسهم للأجهزة الأمنية في قطاع غزة، في ظل تقارير عن تصفيات داخلية فيما بينها وارتكاب جرائم أخلاقية بمناطق تواجدها.
وقال مصدر أمني مسؤول لوكالة “صفا” إن قادة من العصابات العميلة قاموا بشراء شقق سكنية في دولة عربية للهروب إليها في ظل الانهيار المرتقب للعصابات.
وأضاف المصدر “يوجد تصفيات داخلية كثيرة فيما بينهم، تم إعدام عدد من عناصر العصابات على غرار ما جرى مع ياسر أبو شباب وإبراهيم حمد وأفراد من عصابات العميل المنسي”.
وأشار إلى أنه جرى إعدام 3 من عناصر المليشيات فيما بينهم.
وأكد المصدر أن الأجهزة الأمنية استقبلت 83 اتصالاً جديداً لعناصر يريدون تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية.
وأردف “هناك عشرات العائلات التي سلمت نفسها للأجهزة الأمنية خلال اليومين الماضيين وجاري معالجة آثار وتداعيات هذه القضية”.
وتابع المصدر “هناك انسحابات من عناصر تلك العصابات” مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية استقبلت حتى الآن 19 عنصرًا منهم، وخضعوا إلى تحقيقات خاصة من الأجهزة الأمنية، وأدلوا بمعلومات مهمة جدًا.
ولفت المصدر إلى أن المنتسبين للعناصر العميلة هم عبارة عن: تجار مخدرات، عملاء ومدانون بجرائم قتل وسطو مسلح، وقضايا جنائية لدى المحاكم في قطاع غزة، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا منهم عليهم أحكام إعدام.
وشدد على أن “لا مستقبل لهذه العصابات، وهي عمليا بدأت بالانهيار”.
جهود عشائرية
وفي هذا الإطار أكد التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية أنه جرى تأمين عودة 10 عائلات كانت محتجزة كرهائن في منطقة الخط الأصفر، وتمكنت من العودة إلى مناطقها وأهلها وذلك بالتنسيق والترتيب مع الأجهزة الأمنية المختصة.
وقال التجمع في بيان اطلعت عليه وكالة “صفا” إن الاحتلال والعصابات المتعاونة معه حاولا منع عودة هذه العائلات، من خلال إلقاء القنابل باتجاهها أثناء محاولتها المغادرة، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل، وتمكنت من الوصول بسلام.
وأضاف “خلال استقبال العائلات العائدة، تحدث أفراد منها عن ممارسات وانتهاكات أخلاقية وسلوكية وأمنية خطيرة ترتكبها العصابات العميلة بحق المواطنين والعائلات الموجودة في تلك المناطق”.
وتابع التجمع “لا تزال هناك عائلات أخرى ترغب في الهروب والعودة إلى مناطقها، إلا أنها تخشى من الإجراءات والممارسات التي قد تتخذها هذه العصابات بحقها، ما يحول دون تمكنها من المغادرة”.
وحث التجمع هذه العصابات على ترك العائلات وشأنها، وعدم اتخاذ المدنيين رهائن أو استخدامهم تحت سطوة الاحتلال وفي خدمة مخططاته.
كما دعا كل من التحق بهذه العصابات إلى العودة إلى حضن شعبه وأهله، والتراجع عن هذا الطريق.
وتقدم التجمع بالشكر إلى الأجهزة الأمنية المختصة على تعاونها الدائم والمستمر مع العشائر والعائلات الفلسطينية، ودورها في معالجة هذه الملفات بما يسهم في حماية أبناء شعبنا والحفاظ على النسيج المجتمعي.
رهان فاشل
في هذا السياق أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” فشل الرهان الإسرائيلي على إنشاء ودعم مليشيات مسلحة من العشائر وعناصر سابقة في السلطة الفلسطينية بقطاع غزة، لتكون بديلاً لحركة حماس.
وقالت الصحيفة في مقال إن هذه الميليشيات تعاني من الرفض رغم الترويج الإسرائيلي؛ إذ يعتبرها أهالي غزة عصابات إجرامية ونسخة جديدة من “جيش لحد” المتعاون مع “إسرائيل”.
وأشارت إلى أن “إدراج مطلب نزع سلاح الميليشيات ضمن النقاط الـ15 يُعدّ إنجازاً لحماس، التي أقنعت مجلس السلام والوسطاء، من بين أمور أخرى، بتقديم أدلة (وثائق وشهادات موثقة) تُثبت أنّ هذه الكيانات المدعومة من إسرائيل مالياً وعسكرياً ولوجستياً تُثير الفوضى، وأنّ من الضروري إيقافها لإرساء النظام في قطاع غزة”.
وأضافت الصحيفة “يُتوقع أن تنهار الميليشيات تماماً مع أي انسحاب إسرائيلي، ما سيؤدي إلى اعتقال أو إعدام أفرادها بمجرد فقدان الغطاء الأمني والمالي”.
وتابعت يديعوت “مع تقدم المفاوضات، ستفقد الميليشيات قوتها. وعندما تنسحب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأصفر، ستختفي. سيتم اعتقال أعضائها (أو إعدامهم)، وسينسحب قادتها مع القوات الإسرائيلية، وربما يحاولون تشغيل خلايا إرهابية في الأراضي الفلسطينية”.
ولفتت إلى أن المشروع يعكس سوء فهم إسرائيليًا عميقًا للواقع الفلسطيني وتكراراً لإخفاقات سابقة.
ودعت “يديعوت” صناع القرار في “إسرائيل” إلى الاستعداد لتداعيات هذا الفشل، بما في ذلك ضرورة استيعاب عناصر الميليشيات في “إسرائيل” لحماية صورتها الإقليمية ومنع تكرار تخليها عن حلفائها.

