تحقيق لـ”الإندبندنت”: “إسرائيل” ارتكبت جريمة حرب بقتل صحفيين ومسعفين بمشفى ناصر

المسار : كشف تحقيق إجرته رته صحيفة “الإندبندنت” أن جيش الاحتلال استند إلى مزاعم بشأن استخدام كاميرا مراقبة تابعة لأمن المقاومة لتبرير هجوم أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين في غزة قبل عام.

وتبين وفق تحقيق الصحيفة البريطانية  أن اثنين على الأقل من الشهداء على العارة التي استهدفت مستشفى ناصر بخان يونس يوم ال25 من أغسطس الماضي كانا يعملان في المجال الإنساني، أحدهما موظف في مستشفى والآخر عضو في فريق الدفاع المدني الذي شارك في عمليات الإنقاذ.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي دأب خلال الحرب على إطلاق مزاعم واسعة بشأن وجود أنشطة عسكرية في مواقع مدنية في قطاع غزة، واستخدامها مبرراً لتنفيذ ضربات أوقعت أعداداً كبيرة من الشهداء.

وخلص التحقيق إلى أن “إسرائيل” قد ارتكبت جرائم حرب في هجوم مزدوج على المستشفى.

وأسفرت الغارات على مستشفى ناصر عن استشهاد 20 شخصاً.

فقد أصابت الضربة الأولى مصور رويترز حسام المصري أثناء قيامه بتشغيل كاميرته، مما أدى إلى استشهاده.

وهرع الصحفيون والمسعفون وفرق الإنقاذ إلى موقع الجريمة لتغطية الهجوم وتقديم المساعدة للجرحى.

وبعد ثماني دقائق، وبينما كان حشد كبير يتجمع، أُطلقت قذيفتان إضافيتان من دبابات إسرائيلية على المجموعة.

وتم تصوير الهجوم الثاني، الذي أسفر عن استشهاد 19 شخصًا، على الهواء مباشرة.

غير أن التحقيق الجديد أثار تساؤلات بشأن مدى صحة هذه المزاعم، ولا سيما في الحالات التي يكون فيها الشهداء من العاملين في المجال الطبي أو الإنساني.

ووفق التحقيق، لم يتواصل الجيش الإسرائيلي مع إدارة المستشفى بشأن مخاوفه المتعلقة بالكاميرا التي زُعم أنها تستخدم لمراقبة قوات الجيش رغم أن الجيش كان يمتلك أرقام هواتف عدد من موظفي المستشفى.

وبدلاً من محاولة التحقق من طبيعة استخدام الكاميرا أو التواصل مع العاملين في الموقع، مضى في تنفيذ الهجوم، بحسب ما خلص إليه التحقيق.

وأثارت النتائج دعوات داخل بريطانيا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه “إسرائيل” ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

وقالت سارة تشامبيون، رئيسة لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني، إن المجتمع الدولي يجب ألا يتعامل مع مقتل الصحفيين والمسعفين والعاملين في المجال الإنساني باعتباره أمراً بلا عواقب، محذرة من أن استهداف هذه الفئات يقوض القواعد التي أرستها اتفاقيات جنيف لحماية المدنيين أثناء الحروب.

من جهتها، أعربت النائب الليبرالية الديمقراطية ليلى موران عن مخاوف من احتمال امتلاك الحكومة البريطانية معلومات أو أدلة يمكن أن تكون ذات صلة بالتحقيقات الدولية في جرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة في غزة.

ودعت الحكومة إلى مشاركة أي معلومات بحوزتها مع الجهات المختصة لضمان إمكانية فحصها واستخدامها في المسارات القانونية المناسبة.

كما طالبت النائبة العمالية راشيل ماسكيل بمحاسبة الجيش الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية، مؤكدة أن شهادات مسعفين في غزة تشير إلى استهداف متكرر للعاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك عبر القناصة والطائرات المسيّرة.

ودعت ماسكيل الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات أقوى، من بينها وقف التجارة وزيادة العقوبات على الحكومة الإسرائيلية، بهدف الضغط من أجل محاسبة المسؤولين عن جرائم الجيش في قطاع غزة.

ويأتي التحقيق في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي أوقعت قتلى بين المدنيين والطواقم الطبية والإنسانية في القطاع.

Share This Article