المسار : غادرت طائرتان عسكريتان أمريكيتان من طراز KC-135 قاعدة «بيزمر» الجوية في بلغاريا، بعد نحو شهر من نشرهما في الدولة الواقعة جنوب شرقي أوروبا، في خطوة أثارت غضبًا إيرانيًا ومخاوف أمنية داخل بلغاريا.
وقال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف إن الطائرتين غادرتا القاعدة، الجمعة، وإن جميع الرحلات التي نفذتاها خلال فترة وجودهما في بلغاريا كانت لأغراض التدريب فوق أجواء دول حليفة، ولم تشارك في مهام قتالية انطلاقًا من الأراضي البلغارية. وأضاف أن بلاده لم تكن لديها معلومات عن وجود تهديدات مباشرة لأمنها القومي.
وأكد سلاح الجو الأمريكي أن طائراته العسكرية تنتقل بصورة روتينية وتتمركز مؤقتًا في دول حليفة وشريكة، بما فيها بلغاريا، بموجب اتفاقات تتعلق بالوصول والتمركز وحقوق التحليق، مشيرًا إلى أن الطائرتين غادرتا لدعم «متطلبات عملياتية أخرى».
وكان البرلمان البلغاري قد وافق في 22 يوليو/ تموز على طلب أمريكي بنشر ما يصل إلى ثماني طائرات KC-135، وما يصل إلى 250 عسكريًا أمريكيًا في قاعدة بيزمر، خلال الفترة من 24 يوليو/ تموز إلى الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، لدعم العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط. ووصلت أول طائرتين إلى القاعدة في 31 يوليو/ تموز.
وأثارت الخطوة اعتراضًا شديدًا من إيران، التي اعتبرت نشر الطائرات الأمريكية في بلغاريا تورطًا في ما وصفته بـ«العدوان وجرائم الحرب»، فيما رفضت صوفيا الاتهام، مؤكدة أن وجود الطائرات لا يعني مشاركة بلغاريا في العمليات العسكرية ضد إيران.
كما أثار نشر الطائرات مخاوف في أوساط سكان المناطق المحيطة بقاعدة بيزمر، الذين نظم بعضهم احتجاجات خشية أن تصبح القاعدة هدفًا لهجمات إيرانية بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة.
وتزايدت المخاوف الأمنية خلال الأيام الماضية، بعدما أفادت تقارير بأن إيران درست استهداف منشآت عسكرية أمريكية في جنوب شرقي أوروبا، بينها قاعدة بيزمر، في حال تصاعد المواجهة مع واشنطن. وعلى إثر ذلك، عززت السلطات البلغارية الإجراءات الأمنية حول القاعدة، مؤكدة أنها اتخذت «جميع التدابير الممكنة» تحسبًا لأي تهديد.
وتتمتع قاعدة بيزمر، الواقعة قرب مدينة يامبول في جنوب شرقي بلغاريا، بأهمية استراتيجية بسبب موقعها على الجناح الجنوبي الشرقي لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، وقربها من البحر الأسود وتركيا وطرق الوصول إلى شرق المتوسط.
وتُعدّ طائرات KC-135 من أهم طائرات التزود بالوقود جوًا في سلاح الجو الأمريكي، إذ تتيح للطائرات العسكرية الأخرى البقاء في الجو لفترات أطول وقطع مسافات أبعد، ما يجعل وجودها عنصرًا مهمًا في دعم العمليات الجوية بعيدة المدى.
وتأتي مغادرة الطائرتين قبل انتهاء فترة التفويض البرلماني الممنوحة للانتشار، والتي تمتد حتى الأول من أكتوبر/ تشرين الأول. ولم تعلن السلطات البلغارية حتى الآن عن نشر طائرات أمريكية أخرى بموجب هذا التفويض.

