المسار : – يثير حديث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن التوجه نحو الاستغناء التدريجي عن المساعدات الأميركية تساؤلات داخل دولة الاحتلال بشأن قدرة الاقتصاد والمؤسسة العسكرية على تحمّل كلفة هذه الخطوة، في وقت ارتفعت فيه النفقات العسكرية بصورة كبيرة بفعل الحروب المتواصلة في المنطقة.
وبحسب تقرير نشره موقع «عرب 48» نقلًا عن صحيفة «ذي ماركر» العبرية، كان نتنياهو قد تحدث عن إمكانية الوصول، خلال نحو عشر سنوات، إلى وضع تتوقف فيه دولة الاحتلال عن الاعتماد على المساعدات الأميركية، رغم استمرار المفاوضات بشأن اتفاق مساعدات جديد مع واشنطن بعد انتهاء الاتفاق الحالي.
وتبلغ قيمة المساعدات العسكرية الأميركية السنوية نحو 3.8 مليار دولار، فيما وصلت المساعدات الأميركية المقدمة منذ قيام دولة الاحتلال وحتى عام 2025، بحسب تقارير للكونغرس أوردها التقرير، إلى نحو 175 مليار دولار من دون احتساب التضخم.
وتكشف الأرقام الواردة في التقرير حجم الاعتماد الذي تعمق خلال السنوات الأخيرة؛ إذ بلغت المساعدات الأميركية المباشرة خلال ثلاث سنوات من الحرب نحو 23.9 مليار دولار، إلى جانب الدعم العسكري والعملياتي الأميركي، ولا سيما في مواجهة إيران.
ونقل التقرير عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تأكيده أن واشنطن ستواصل مساعدة دولة الاحتلال، لكنه شدد على أن هذه المساعدات ليست «شيكًا مفتوحًا»، وأن على الحكومة الإسرائيلية أخذ المصالح والسياسات الأميركية بالحسبان.
فاتورة اقتصادية ثقيلة
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن التخلي عن المساعدات الأميركية لن يكون خطوة بلا ثمن. فبحسب التقرير، قد يتطلب تعويض مبلغ 3.8 مليار دولار سنويًا إجراءات مالية داخلية، فيما أشارت تقديرات إلى إمكانية ارتفاع ضريبة القيمة المضافة بنحو 1.5 نقطة مئوية.
كما قد يؤدي وقف المساعدات، وفق تقديرات محافظ بنك إسرائيل أمير يارون الواردة في التقرير، إلى زيادة الدين العام بما يعادل نحو 2% من الناتج المحلي، أو قرابة 45 مليار شيكل.
وتأتي هذه الاحتمالات بينما تخطط حكومة الاحتلال لزيادة ضخمة في الإنفاق العسكري خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يعني تحميل الميزانية والجمهور الإسرائيلي أعباء إضافية.
في المقابل، يرى مؤيدو تقليص المساعدات أن الخطوة قد تمنح الصناعات العسكرية الإسرائيلية دفعة أكبر، وتقلل اعتماد المشتريات العسكرية على الشركات الأميركية.
لكن المسألة لا تتوقف عند الأموال؛ إذ يحذر التقرير من أن إنهاء المساعدات قد تكون له تداعيات على طبيعة التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، خصوصًا أن الدعم الأميركي يتجاوز التمويل المباشر إلى الدفاع الجوي والتسليح والدعم السياسي والعسكري والعمليات المشتركة.
ويربط التقرير بين طرح نتنياهو وبين إدراكه تنامي المواقف السلبية تجاه دولة الاحتلال داخل الولايات المتحدة، إلى جانب توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تقليص المساعدات الخارجية، مرجحًا أن نتنياهو قد يفضل الحفاظ على الانخراط الأميركي في المواجهة مع إيران حتى لو كان المقابل التخلي تدريجيًا عن مليارات الدولارات من المساعدات السنوية.
الخلاصة: الاستغناء عن الـ3.8 مليار دولار سنويًا ممكن من الناحية الحسابية، لكنه ليس مجرد استبدال مصدر تمويل بآخر؛ بل قد يعني زيادة الضرائب أو الدين والإنفاق المحلي، بينما يبقى العنصر الأصعب تعويضًا هو المظلة العسكرية والسياسية والإستراتيجية الأميركية.

