«ذا إنترسبت»: مشروع نتنياهو يتجاوز غزة.. فرض الهيمنة الإسرائيلية وإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة

المسار : سلّط تقرير لموقع «ذا إنترسبت» الأمريكي الضوء على التحولات التي طرأت على سياسات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أنه انتقل من زعيم يميني يتبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين والاستيطان، إلى قيادة مشروع أوسع يسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة اعتماداً على القوة العسكرية.

وأشار التقرير إلى أن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 شكّل نقطة تحول رئيسية في مسيرة نتنياهو، بعدما وضعه أمام أزمة سياسية وأمنية غير مسبوقة، وفتح الباب أمام سياسات أكثر اندفاعاً، تجاوزت هدف استعادة الردع إلى حرب ذات أهداف أوسع.

وبحسب التقرير، انعكس هذا التوجه في الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الحديث داخل حكومة الاحتلال عن تهجير الفلسطينيين، بالتوازي مع توسيع دائرة العمليات العسكرية لتشمل لبنان وإيران ومناطق أخرى في الإقليم.

التفوق بالقوة

ويرى «ذا إنترسبت» أن رؤية نتنياهو باتت تقوم على فرض التفوق الإسرائيلي بالقوة، حتى لو أدى ذلك إلى زيادة العزلة الدولية، مشيراً إلى خطابه في سبتمبر/أيلول 2025 الذي دعا فيه الإسرائيليين إلى الاستعداد لعزلة متزايدة وتعزيز الاكتفاء الذاتي، مستخدماً تعبير «إسبرطة القرن الحادي والعشرين».

وربط التقرير هذه الرؤية بسلسلة العمليات والهجمات التي امتدت من غزة والضفة الغربية إلى لبنان وإيران، معتبراً أن توسيع نطاق استخدام القوة يعكس طموحاً إسرائيلياً لإعادة ترتيب المنطقة وفق موازين جديدة تستند إلى التفوق العسكري.

كما توقف التقرير عند تصريحات نتنياهو المتكررة بشأن «تغيير وجه الشرق الأوسط»، والتي تطورت لاحقاً إلى الحديث عن «تغيير وجه العالم»، معتبراً أنها تعكس تصوراً لدولة الاحتلال بوصفها قوة إقليمية تسعى إلى حرية التحرك العسكري ومنع ظهور قوى قادرة على تحدي تفوقها.

اليمين المتطرف يعزز المشروع

ولفت التقرير إلى أن صعود قوى اليمين الإسرائيلي المتطرف ساهم في توفير بيئة سياسية مواتية لهذه السياسات، بعدما أصبحت أفكار مثل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وإعادة الاستيطان فيه، وتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، حاضرة بصورة أكبر في خطاب شخصيات نافذة داخل الحكومة.

لكن «ذا إنترسبت» يرى أن نتنياهو ليس مجرد خاضع لضغوط هذه القوى، بل استفاد من صعودها ومن أجواء الحرب لتوسيع نطاق السياسات التي يمكن لحكومته طرحها وتنفيذها.

ويخلص التقرير إلى أن نتنياهو انتقل من سياسي يميني يعتمد المناورة والحسابات الحذرة إلى قيادة تتبنى استخدام القوة على نطاق واسع باعتبارها أداة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني والإقليمي، فيما يبقى السؤال حول قدرة دولة الاحتلال على تحمل الكلفة السياسية والاقتصادية والدولية لمشروع يقوم على القوة والعزلة والمواجهة المفتوحة.

 

 

Share This Article