“ميلادينوف”: هناك مسائل عالقة بشأن تنفيذ “خارطة الطريق” بغزة

المسار : أكد الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، اليوم الأربعاء، أن هناك مسائل مهمة تتعلق بتنفيذ “خارطة الطريق” الخاصة بقطاع غزة ما  تزال عالقة.

وأوضح ملادينوف بتصريحات لها أن لجنة إدارة غزة باتت جاهزة للانتشار وأعدت خططاً شاملة للشرطة والخدمات العامة والمدفوعات والتعافي المبكر، مشدداً على أنها ليست بديلاً عن السلطة الفلسطينية، بل إدارة انتقالية لاستعادة إدارة مدنية فاعلة في القطاع.

 وأشار الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة إلى أن قوة الاستقرار الدولية مستعدة للبدء في مهمتها  بقطاع غزة، بعد تجهيز المواقع المخصصة لها.

ووصف ملادينوف قبول حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية لخريطة الطريق لتنفيذ الخطة الشاملة بأنه “اختراق تاريخي”، مبيناً أن الانسحاب الإسرائيلي سيتم على مراحل بصورة متبادلة بعد التحقق من نزع السلاح، حيث ترتبط كل مرحلة بإنجاز ما يسبقها.

وانتقد “ميلادينوف” سياسة الاحتلال الحالية بشأن منع إدخال مواد الإيواء المناسبة إلى القطاع ووصفها بـ”غير المقبولة”، حاثاً إياها على السماح بتوفير مأوى أفضل حفاظاً على الكرامة والسلامة، ومطالباً بالتوقف الفوري عن استهداف المدنيين.

وتأتي هذه التصريحات في ظل جهود وتحركات دولية متواصلة لتثبيت التهدئة وبدء مرحلة التعافي في قطاع غزة، وسط استمرار التحديات الإنسانية والميدانية الكبرى التي يواجهها مئات الآلاف من الأهالي في مناطق النزوح.

واقع قطاع غزة الكارثي

ويشهد قطاع غزة كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة تعد الأسوأ في العصر الحديث، جراء تواصل حرب الإبادة والحصار الشامل المطبق الذي تفرضه قوات الاحتلال. وقد تحولت ظروف الحياة في القطاع إلى جحيم يومي يعيشه أكثر من 2.4 مليون غزي.

ويعيش أهالي قطاع غزة وسط تدمير واسع النطاق طال أكثر من 85% من البنى التحتية، وشبكات المياه والصرف الصحي، عدا عن خروج المنظمة الصحية عن الخدمة بشك شبه كلي، في ظل توقف 26 مستشفى عن العمل من أصل 38 بالقطاع، وفقا لمعطيات وزارة الصحة.

وبحسب وزارة التنمية الاجتماعية، ما يزال أكثر من 1.6 مليون نازح يعيشون للعام الثالث تواليًا في خيام تفتقر لأدني مقومات الحياة والكرامة الإنسانية، لا سيما مع دخول فصل الشتاء وما يرافقه من غرق الخيام وتفشي الأمراض والأوبئة الجلدية والمعوية بين الأطفال.

كما يواجه قطاع غزة سياسة تجويع ممنهجة؛ جراء قيود الاحتلال المشددة على دخول المساعدات، مع الإشارة إلى أن الإمدادات الواصلة لا تلبي سوى 20% إلى 30% فقط من الاحتياجات الأساسية للمواطنين، بحسب “شبكة المنظمات الأهلية”.

وفي يوليو/ تموز المنصرم، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” بفلسطين، أن 67% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في حين يقترب 10% من السكان من حافة المجاعة.

المشهد السياسي بشأن مفاوضات غزة

وعلى الصعيد السياسي، تواصل حكومة الاحتلال اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو وضع العراقيل المنهجية أمام أي اختراق دبلوماسي لوقف إطلاق النار؛ ففي مستهل جلسته الأسبوعية قبل أسبوعين، جدد نتنياهو رفضه القاطع لأي صيغة لخريطة الطريق أو المقترحات الدولية الرامية لإنهاء الحرب.

 وأصر “نتنياهو” على استمرار العمليات العسكرية ورفض الانسحاب الشامل، ومحاولات فرض السيطرة الأمنية المطلقة على القطاع، مما نسف الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى تسوية شاملة تضمن عودة النازحين وتدفق الإغاثة.

وفي المقابل، تتمسك حركة حماس والفصائل الفلسطينية بموقفها الثابت والداعي إلى الوقف الشامل للعدوان، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، وعودة النازحين بلا عوائق، وكسر الحصار وإدخال المساعدات والإغاثة دون قيود.

وقد حملت الفصائل الإدارة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تعطيل كافة جولات المفاوضات غير المباشرة التي قادها الوسطاء، داعية المجتمع الدولي والوسطاء إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ الاتفاقات السابقة وعدم الرضوخ لشروط نتنياهو التعسفية التي تهدف إلى كسب الوقت وإدامة أمد الحرب.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار التجاذبات السياسية حول خطط الطوارئ ومقترحات التسوية، بما فيها الطروحات السابقة المرتبطة برؤية الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، والتي تراوحت بين مساعٍ لفرض ترتيبات إقليمية وأمنية جديدة ومحاولات هندسة مرحلة ما بعد الحرب (اليوم التالي).

ورغم تعدد المبادرات الدولية، إلا أن التعنت الإسرائيلي المستمر ورفض الالتزام بالمرجعيات الدولية وقرارات محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن يعطل حتى الآن أي أفق سياسي، مبقين الميدان الغزي رهينةً للقهر الإنساني والمماطلة السياسية.

Share This Article