المسار : «أين الزيت يا تنكة؟»… سؤال تختصره عبوة الزيت الفارغة، وهي تقف اليوم شاهدةً على ما حلّ بأشجار الزيتون وأراضي المزارعين في بلدة عرابة، شمال الضفة الغربية.
في هذا المشهد، يبدو الحوار وكأنه يجري بين الأرض والزيتونة وعبوة الزيت (التنكة)؛ فالأرض التي كانت تنتج، والزيتونة التي كانت تعطي، أصبحتا أمام واقع جديد فرضته عمليات التجريف واقتلاع الأشجار وتدمير الأراضي الزراعية.
ويقول أحمد زكي، أحد المزارعين المتضررين، إن عبوة الزيت الفارغة ليست مجرد وعاء بلا محتوى، وإنما تختصر حكاية اقتصاد زراعي يتعرض لضربة قاسية. فهذه العبوات كانت تمتلئ سنوياً بزيت الزيتون المنتج من أشجار عرابة وسهلها، أما اليوم، وبعد اقتلاع الأشجار وتدمير مساحات من الأراضي، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: أين الزيت يا تنكة؟
ويضيف أن جرافات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت أراضي زراعية تقع شمال بلدة عرابة، في المنطقة الواقعة بين عرابة ويعبد، ما ألحق أضراراً مباشرة بأشجار الزيتون التي يعتمد عليها المزارعون في مصدر دخلهم السنوي.
الزيتونة ليست شجرة فقط
بالنسبة إلى أهالي عرابة، لا تمثل شجرة الزيتون محصولاً زراعياً فحسب، بل تشكل جزءاً من ذاكرة الأرض واقتصاد العائلات وتاريخها. سنوات طويلة من الزراعة والرعاية والعمل يمكن أن تنتهي في ساعات أمام جرافة تقتلع شجرة معمرة من جذورها.
ويؤكد زكي أن تدمير الأشجار يعني تدمير دورة اقتصادية كاملة تبدأ من الأرض ولا تنتهي عند عبوة الزيت. فالمزارع يخسر محصوله، وتخسر الأسرة دخلاً سنوياً، وتتراجع كميات الزيت المنتج محلياً، فيما تتراكم الخسائر على قطاع زراعي يعاني أصلاً من ظروف اقتصادية صعبة.
من الزيتونة إلى «التنكة الفارغة»
وتتحول «التنكة» في هذا المشهد إلى رمز للخسارة؛ فهي التي كانت تُملأ بزيت الزيتون في موسم القطاف، أصبحت اليوم فارغة، وكأنها تسأل عن الأشجار التي كانت تنتج الزيت.
«أين الزيت يا تنكة؟»
ليس السؤال موجهاً إلى العبوة بقدر ما هو سؤال عن الأرض التي جُرّفت، والزيتون الذي اقتُلع، والمزارع الذي فقد جزءاً من مصدر رزقه.
ويرى زكي أن ما يجري في الأراضي الزراعية شمال عرابة لا يقتصر أثره على الحاضر، بل يهدد قدرة الأجيال القادمة على الاستفادة من هذه الأراضي، خصوصاً أن أشجار الزيتون المعمرة تحتاج سنوات طويلة حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج.
عرابة تدفع ثمن الاعتداء على أرضها
ويشير زكي إلى أن بلدة عرابة تعيش تداعيات مباشرة لهذه الاعتداءات، في ظل تدمير مساحات من أراضيها الزراعية واقتلاع الأشجار، الأمر الذي ينعكس على اقتصاد المزارعين وعلى الإنتاج الزراعي المحلي.
ويقول إن استهداف الأرض والزيتون هو في المحصلة استهداف للإنسان الفلسطيني ولقدرته على البقاء والإنتاج في أرضه، معتبراً أن حماية الأرض وزراعتها أصبحت جزءاً أساسياً من معركة الحفاظ على الوجود الزراعي الفلسطيني.
وهكذا تبقى التنكة الفارغة في المشهد، إلى جانب الأرض المدمرة وأشجار الزيتون المقتلعة، شاهدة على سؤال أكبر من مجرد نقص في الزيت:
إذا اقتُلعت الزيتونة ودُمّرت الأرض… فمن أين سيأتي الزيت
كتب احمد زكي العريدي :أين الزيت يا تنكة؟»… زيتون عرابة بين الاقتلاع وضياع رزق المزارعين

