“بالفيديو ” دويكات: الانتخابات ضرورة وطنية ورفض التعيين في «الوطني» مدخل لاستعادة الشراكة الفلسطينية

المسار : أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين **محمد دويكات** أن إجراء الانتخابات الفلسطينية، التشريعية والمجلس الوطني، بات «ضرورة وطنية ملحة»، معتبرًا أنها تشكل مدخلًا لإنهاء الانقسام وتجديد مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، واستعادة الشراكة الوطنية على أسس ديمقراطية.

وجاءت تصريحات دويكات في أعقاب اجتماع قيادي جمع الجبهة الديمقراطية وحركة حماس في العاصمة اللبنانية بيروت، جدد خلاله الطرفان دعوتهما إلى  حوار وطني فلسطيني شامل والتوافق على آليات إجراء الانتخابات.

 

وقال دويكات إن الانتخابات لا ينبغي التعامل معها كاستحقاق إداري أو إجرائي فقط، بل باعتبارها جزءًا من معالجة أزمة النظام السياسي الفلسطيني وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أساس التمثيل الشعبي.

  حوار شامل يسبق الانتخابات

وشدد دويكات على أن الوصول إلى انتخابات ناجحة يتطلب حوارًا وطنيًا جامعًا يضم القوى والفصائل الفلسطينية كافة، سواء المنضوية في منظمة التحرير أو الموجودة خارجها.

وأوضح أن الحوارات الثنائية الجارية بين الفصائل يمكن أن تكون مفيدة، لكنها لا تشكل بديلًا عن اجتماع وطني شامل، مقترحًا أن يكون الحوار على مستوى الأمناء العامين للفصائل، بهدف التوافق على ضمان إجراء الانتخابات في موعدها وآليات تنفيذها والمرحلة التي ستلي إعلان النتائج.

وأشار إلى وجود اتصالات وحوارات متواصلة بين الجبهة الديمقراطية وعدد من القوى السياسية، وفي مقدمتها حركة حماس، مضيفًا أن الاجتماع الأخير في بيروت أكد وجود أرضية مشتركة بشأن ضرورة إجراء الانتخابات والعودة إلى الشراكة الوطنية.

  رفض تعيين أعضاء المجلس الوطني

وتوقف دويكات عند ملف **المجلس الوطني الفلسطيني**، مؤكدًا رفض الجبهة الديمقراطية أي توجه يقوم على تعيين أعضاء المجلس في تجمعات الشتات دون العودة إلى قواعد انتخابية أو توافق وطني شامل.

وقال إن الموقف الذي تتبناه الجبهة يقوم على إجراء انتخابات للمجلس الوطني في تجمعات اللاجئين والشتات «حيثما أمكن»، وفي الدول أو المناطق التي يتعذر فيها تنظيم الاقتراع، ينبغي عقد حوار وطني تشارك فيه جميع القوى للاتفاق على آلية تمثيل عادلة.

وأضاف أن استمرار سياسة التعيين، بحسب موقف الجبهة، يعني «إدارة الظهر» لمطالب قوى وفصائل فلسطينية تدعو منذ فترة إلى إعادة بناء المجلس الوطني على أسس ديمقراطية.

وأكد أن المجلس الوطني المقبل يجب أن يعكس أوسع مشاركة فلسطينية ممكنة، وأن يفتح المجال أمام إشراك القوى الموجودة داخل منظمة التحرير وخارجها.

 التشريعي في الضفة وغزة والقدس

وفي ما يتعلق بالانتخابات التشريعية، قال دويكات إن الجبهة الديمقراطية تتمسك بإجرائها في **الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك القدس**، وباعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة وطنية واحدة.

ورأى أن إجراء الانتخابات في الضفة وغزة في آن واحد يمثل خطوة سياسية لمواجهة المحاولات الرامية إلى تكريس الفصل بين القطاع والضفة، وإعادة التأكيد على وحدة الأراضي والمؤسسات الفلسطينية.

وأضاف أن الانتخابات يجب ألا تؤجل بسبب الظروف الميدانية أو التصعيد الإسرائيلي، معتبرًا أن تنظيمها نفسه يمكن أن يكون جزءًا من المواجهة السياسية مع سياسات الاحتلال ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.

  «لا مبرر لتأجيل الانتخابات»

ورفض دويكات استخدام الوضع الأمني والسياسي ذريعة لتأجيل الانتخابات، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني أجرى تجارب انتخابية سابقة وهو يعيش تحت الاحتلال.

وقال إن استمرار التأجيل يفاقم أزمة الثقة بين الجمهور والمؤسسات السياسية، مستحضرًا تجربة عام 2021، حين أُرجئت الانتخابات الفلسطينية بعد الإعلان عنها.

وأكد أن المطلوب هذه المرة توفير ضمانات سياسية ووطنية تحول دون إلغاء الانتخابات أو تعطيلها، وأن تعمل جميع القوى على توفير الظروف اللازمة لإتمام العملية الانتخابية والوصول بها إلى نهايتها.

  تجديد مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير

وبحسب دويكات، لا تقتصر أهداف الانتخابات على تشكيل مجلس تشريعي جديد، بل تشمل أيضًا **تجديد مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وتشبيبها** وفتح المجال أمام جيل جديد للمشاركة في صناعة القرار.

وقال إن النظام السياسي الفلسطيني بحاجة إلى إعادة ترميم مؤسساته على أسس ديمقراطية، بما يسمح بمشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية في اتخاذ القرار ووضع برنامج وطني مشترك.

وأضاف أن انتخابات المجلس الوطني تحمل أهمية مماثلة، كونها مرتبطة بإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وتوسيع قاعدة تمثيلها.

  لا قائمة فلسطينية واحدة بل برنامج وطني مشترك

وحول إمكانية توحيد القوى الفلسطينية رغم اختلاف برامجها وأيديولوجياتها، أوضح دويكات أن الدعوة إلى الوحدة لا تعني مطالبة جميع الفصائل بخوض الانتخابات ضمن قائمة واحدة.

وقال إن المطلوب هو التوافق على **برنامج وطني جامع** لمواجهة الاحتلال، بينما يمكن لكل فصيل خوض الانتخابات منفردًا أو ضمن تحالفات وقوائم انتخابية مع قوى تتقاطع معه سياسيًا واجتماعيًا.

ورجح أن ينتج عن الانتخابات مجلس تشريعي متعدد القوى، معتبرًا أن التعددية قد تجعل تشكيل الحكومة لاحقًا قائمًا على الشراكة والتوافق بدل احتكار طرف واحد للقرار.

وأضاف أن وجود تمثيل واسع داخل المجلس التشريعي يمكن أن يشكل خطوة عملية نحو تجسيد الوحدة الوطنية داخل المؤسسات وفي الميدان.

  مشاركة جميع القوى

وأكد دويكات أن حق المشاركة في الانتخابات يجب أن يكون مكفولًا لجميع القوى والفصائل الفلسطينية، مشددًا على حق الفلسطيني في الترشح والانتخاب واختيار ممثليه.

وجاء حديثه ردًا على الجدل المتعلق بإمكان فرض شروط سياسية على القوى الراغبة في خوض الانتخابات، ولا سيما المواقف التي تربط المشاركة بالالتزام بمسارات واتفاقيات سياسية سابقة.

وأشار إلى أن الأصل في العملية الانتخابية أن تحكمها القوانين والأنظمة الناظمة، وألا تتحول إلى وسيلة لاستبعاد قوى سياسية بعينها بسبب مواقفها وبرامجها.

  حماس والديمقراطية: التقاء حول رفض التعيين

وكان الاجتماع القيادي بين حماس والجبهة الديمقراطية في بيروت قد خلص إلى التأكيد على ضرورة إجراء انتخابات شاملة وتجديد المؤسسات الوطنية، إلى جانب رفض التعيين في المجلس الوطني والدعوة إلى مشاركة أوسع للقوى الفلسطينية.

كما أكد الطرفان ضرورة الربط بين الانتخابات وبين إنهاء الانقسام وتعزيز الشراكة الوطنية، والتوافق على استراتيجية سياسية ونضالية في مواجهة السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

 ملف اللاجئين في لبنان

ولم يقتصر الاجتماع على ملف الانتخابات، إذ تناول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث شدد الطرفان على ضرورة حماية حقوقهم ودعم صمود المخيمات، والحفاظ على دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» واستمرار خدماتها.

وأكد الجانبان أن معالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للاجئين يجب أن تتم بما يحفظ مكانتهم القانونية والسياسية وحقهم في العودة.

  الانتخابات كمدخل لإعادة بناء النظام السياسي

وخلص دويكات إلى أن المرحلة الفلسطينية الحالية تحتاج، من وجهة نظر الجبهة الديمقراطية، إلى انتقال من إدارة الانقسام وتعيين المؤسسات إلى “إعادة إنتاج الشرعيات عبر صناديق الاقتراع”

وشدد على أن نجاح هذا المسار يتطلب إرادة سياسية من جميع الأطراف، وحوارًا وطنيًا سابقًا للانتخابات، وضمان مشاركة مختلف القوى، وإجراء الانتخابات في الضفة وغزة والقدس، بالتوازي مع انتخابات المجلس الوطني حيثما أمكن في الشتات.

وبحسب طرحه، فإن إنجاز هذه الاستحقاقات يمكن أن يفتح الباب أمام قيادة فلسطينية أكثر تمثيلًا، ومؤسسات منتخبة، وبرنامج وطني مشترك لمواجهة التحديات السياسية والميدانية التي تواجه القضية الفلسطينية.

Share This Article