تكدس غير مسبوق في حضانات خدّج غزة.. 54 طفلاً يتقاسمون أسِرّة القسم وسط نقص الأكسجين والأدوية

المسار : تشهد حضانات الأطفال الخدج في “مستشفى التحرير” بمجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة تكدسا غير مسبوق هو الأعلى منذ تأسيس القسم عام 2000؛ جراء تصاعد الولادات المبكرة الناجمة عن سوء التغذية الحاد الذي تعرضت له النساء الحوامل وأجنتهن خلال أشهر الحمل.

ووفق طبيب الأطفال درويش أبو الخير، “فقد استقبل المستشفى الجمعة (4 أيلول/سبتمبر2026) 10 أطفال من المواليد الخدج دفعة واحدة، ليرتفع إجمالي الحالات المسجلة حاليا في المستشفى إلى 54 طفلا، بزيادة تفوق القدرة الاستيعابية للقسم بنسبة 200%، وفي ظل نقص حاد في الأدوية والأكسجين”.

وأوضح أبو الخير في حديث لـ”قدس برس”: أن “هذا التكدس يعود إلى ارتفاع معدلات الولادة المبكرة وحالات التشوه الخلقي المرتبطة بالحرب والمجاعة وتدهور صحة الأمهات الحوامل؛ مما اضطر إدارة المستشفى لسد العجز عبر وضع أكثر من طفل داخل الحضانة الواحدة”.

وكانت وزارة الصحة في غزة أعلنت تسجيل 5493 مولودا جديدا خلال آب/أغسطس الماضي، وهي الإحصائية الأعلى للمواليد في القطاع منذ مطلع العام الجاري، وذلك رغم ظروف النزوح وتدمير المنظومة الصحية.

ورغم ارتفاع أعداد المواليد، فإن كثيرا من حالات الولادة تمت قبل موعدها الطبيعي، في ظل الظروف الصحية والغذائية الصعبة التي عانت منها النساء الحوامل، ما ترافق مع زيادة أعداد الأطفال الخدّج المحتاجين إلى الرعاية داخل الحضانات.

فيما يرجح الأطباء أن سوء التغذية الحاد وانعدام الرعاية الطبية للحوامل وغياب البروتينات والفيتامينات الأساسية أسهمت في تفاقم هذه الحالات، إلى جانب تسجيل مضاعفات صحية خطيرة لدى الأطفال، من بينها صعوبات التنفس، والتقزّم لدى الأطفال فوق سن الخامسة نتيجة نقص الزنك والعناصر الغذائية الأساسية.

وتتفاقم الكارثة مع أزمة استمرار انقطاع الكهرباء وتضرر أجهزة التنفس الاصطناعي ومحطات توليد الأكسجين، إلى جانب الشح الحاد في حليب الخدج المُخصص؛ جراء استهداف الاحتلال المستمر للمستشفيات وتدميره السابق لحضانات مشفيي الشفاء والرنتيسي.

وارتكبت دولة الاحتلال منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

Share This Article