المسار : أعاد العثور على جثمان عامل من قطاع غزة في مدينة طولكرم، عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمدينة، تسليط الضوء على معاناة مئات العمال الغزيين الذين ما يزالون عالقين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعدما أُغلقت أمامهم طرق العودة إلى القطاع.
ويعيش هؤلاء العمال منذ قرابة ثلاثة أعوام بين التنقل المستمر والخوف من الاعتقال والملاحقة، بعيدًا عن عائلاتهم التي واجهت الحرب والنزوح داخل قطاع غزة، فيما تحولت رحلة العمل التي خرجوا من أجلها قبل 7 أكتوبر إلى إقامة قسرية مفتوحة بلا أفق واضح للعودة.
ويروي أحد العمال، محمد ظاهر، أنه غادر القطاع للعمل في الداخل الفلسطيني المحتل قبل اندلاع الحرب، تاركًا زوجته الحامل وطفليه، قبل أن يجد نفسه غير قادر على العودة بعد إغلاق الطرق. وبعد تنقلات بين عدد من المناطق، أمضى نحو عام في أريحا محاولًا تجنب الاعتقال، فيما بقي تواصله مع عائلته مقتصرًا على المكالمات الهاتفية.
وبحسب الأمين العام لاتحاد العمال الفلسطينيين، شاهر سعد، فإن نحو ألف عامل من قطاع غزة ما يزالون عاجزين عن العودة منذ 7 أكتوبر 2023، ويتنقلون بين مدن وقرى الضفة في ظروف غير مستقرة وخشية دائمة من الاعتقال أو الترحيل.
من جانبه، قال نقيب العمال الفلسطينيين سامي العمصي إن نحو 20 ألف عامل كانوا يبيتون خارج قطاع غزة عشية 7 أكتوبر، مشيرًا إلى أن العدد تقلص لاحقًا بفعل عمليات الإعادة والتنقل، من دون وجود إحصائية نهائية ودقيقة لأعداد العالقين حاليًا.
وأضاف أن القيود الإسرائيلية على حركة العمال وإغلاق سوق العمل أمام أعداد كبيرة منهم أدت إلى فقدان مصادر الدخل، إلى جانب ما يواجهه بعضهم من اعتقال وملاحقة واضطرار للإقامة في مراكز إيواء أو مقرات مؤقتة بعيدًا عن عائلاتهم.
وجاءت التصريحات بعد العثور على جثمان عامل غزي داخل مقر لجنة زكاة طولكرم عقب اقتحام قوات الاحتلال. وبينما قال العمصي إن ظروف الوفاة لا تزال قيد المتابعة، ذكر شاهر سعد أن العامل كان قد حاول الاختباء خشية الملاحقة. ولم تتضح بصورة مستقلة جميع ملابسات وفاته.
وأشار العمصي إلى أن بيانات الربع الأخير من عام 2025 أظهرت وجود نحو 51 ألف عامل فلسطيني كانوا يعملون سابقًا داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات، في وقت أغلقت فيه القيود الإسرائيلية فرص العمل أمام قطاعات واسعة منهم.
ودعت القيادات النقابية إلى حصر العمال المتضررين بصورة دقيقة، وتوفير بدائل عمل ومظلة حماية اجتماعية لهم ولعائلاتهم، إلى جانب تدخل المؤسسات الدولية لضمان حماية العمال العالقين وإنهاء سنوات من التنقل والخوف والفراق.

