أوروبا تعزز حضورها البحري في البحر الأحمر.. وكالاس تطالب بأكثر من 10 سفن حربية

المسار : دعا الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز وجوده العسكري البحري في البحر الأحمر، مع تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية وارتفاع مستوى التهديدات في المنطقة، وسط تقدم الحوثيين على الساحل اليمني وتزايد المخاوف على خطوط التجارة والطاقة الممتدة عبر باب المندب وقناة السويس.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن مهمة «أسبيدس»، المكلفة بحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر، تحتاج حاليًا إلى أكثر من عشر سفن حربية لمواجهة مستوى التهديد المتصاعد، في حين تشير تقديرات دبلوماسية إلى وجود نحو ست سفن فقط ضمن المهمة في الوقت الراهن.

وأوضحت كالاس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن التقديرات عند إطلاق «أسبيدس» عام 2024 كانت تشير إلى الحاجة إلى عشر سفن على الأقل، معتبرة أن الوضع الأمني الحالي أصبح أكثر خطورة مما كان عليه عند تأسيس المهمة.

دعوة لزيادة السفن والقدرات الجوية

وأكدت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى تعزيز المهمة ليس فقط بالسفن الحربية، وإنما أيضًا بقدرات جوية إضافية تمكنها من التعامل مع التهديدات المتزايدة للملاحة.

وكانت المسؤولة الأوروبية قد وجهت في 19 أيلول/سبتمبر رسالة إلى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد، طالبت فيها بزيادة مساهماتها البحرية والجوية، على أن يناقش الملف خلال الاجتماعات المقبلة لوزراء الدفاع والخارجية الأوروبيين.

وقالت إن التطورات في البحر الأحمر باتت تؤثر مباشرة في المصالح الأوروبية والاقتصاد العالمي، خصوصًا من خلال اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الوقود وزيادة المخاطر التي تواجه السفن العابرة بين آسيا وأوروبا.

تقدم الحوثيين يزيد المخاطر

وتأتي التحركات الأوروبية بالتزامن مع تقدم عسكري حققه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة على امتداد الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ما منحهم مواقع أقرب إلى طرق الملاحة الحيوية وأثار مخاوف أوروبية من زيادة قدرتهم على تهديد السفن.

وتزداد حساسية الوضع مع استمرار الاضطرابات في منطقة مضيق هرمز بالتزامن مع المواجهة الأميركية الإيرانية، ما يضع اثنين من أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية، هرمز وباب المندب، تحت ضغوط أمنية متزامنة.

وقالت كالاس إن الحوثيين أعلنوا أن عملياتهم تستهدف المصالح المرتبطة بالسعودية، إلا أن حالة من عدم اليقين لا تزال قائمة بشأن كيفية تعاملهم مع بقية السفن العابرة للبحر الأحمر.

وأضافت أن التطورات الميدانية الأخيرة وضعت الجماعة في موقع أفضل من السابق لتهديد حركة الشحن البحري، ما يجعل تعزيز القدرات الأوروبية أكثر إلحاحًا.

إيطاليا تتحرك منفردة

وفي ظل البطء الأوروبي في زيادة القوات، أعلنت إيطاليا، وهي من أبرز الدول المشاركة في مهمة «أسبيدس»، التحضير لمهمة بحرية خاصة لحماية السفن الإيطالية في المنطقة.

وكان وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو قد دعا إلى نشر مزيد من السفن الحربية لحماية الملاحة، مشيرًا إلى أن نحو 40% من التجارة الإيطالية تمر عبر قناة السويس، ما يجعل استقرار البحر الأحمر ذا أهمية مباشرة للاقتصاد الإيطالي.

وتأتي الخطوة الإيطالية في وقت تسعى فيه دول أوروبية أخرى إلى مراجعة حجم مشاركتها في تأمين البحر الأحمر، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الاضطرابات إلى تحويل مزيد من السفن بعيدًا عن قناة السويس نحو طرق أطول وأكثر كلفة.

«أسبيدس» أمام تحدٍ متصاعد

وكان الاتحاد الأوروبي قد أطلق مهمة «أسبيدس» عام 2024 لحماية السفن التجارية من الهجمات في البحر الأحمر، في إطار مهمة ذات طابع دفاعي تركز على تأمين الملاحة ومرافقة السفن المعرضة للخطر.

ومع تغير الخريطة الميدانية في اليمن وتزايد الهجمات على الملاحة والمنشآت المرتبطة بالسعودية، تواجه المهمة الأوروبية ضغوطًا لزيادة حجمها وقدراتها، في وقت تتحول فيه منطقة البحر الأحمر مجددًا إلى إحدى أبرز نقاط التوتر بالنسبة للتجارة والطاقة العالميتين.

Share This Article