المسار : إذا حالت الظروف الاستثنائية دون إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها، فإن التأجيل يجب ألا يتحول إلى فراغ سياسي أو إلى استمرار للانقسام، بل يمكن أن يكون مدخلاً لحوار وطني شامل يعيد ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة.
وفي هذه الحالة، يمكن طرح تشكيل حكومة إنقاذ وطني مؤقتة، تضم شخصيات وكفاءات تحظى بتوافق وطني واسع، تتولى إدارة المرحلة الانتقالية ومعالجة القضايا العاجلة، وتعمل على تهيئة الظروف السياسية والميدانية لإجراء انتخابات شاملة في أقرب وقت ممكن.
وبالتوازي، يمكن الدعوة إلى توافق وطني على إعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بما يضمن مشاركة مختلف القوى والفصائل والشخصيات الوطنية ومكونات المجتمع الفلسطيني، وصولاً إلى مجلس وطني أكثر شمولاً وتمثيلاً، باعتبار منظمة التحرير الإطار الوطني الجامع.
كما ينبغي أن يتضمن أي اتفاق وطني جدولاً زمنياً واضحاً للمرحلة الانتقالية ولإجراء الانتخابات، حتى لا يتحول الحل المؤقت إلى وضع دائم.
إن البديل عن الانتخابات، إذا فرضته الظروف، لا ينبغي أن يكون استمرار الانقسام أو تعطيل المؤسسات، وإنما مرحلة انتقالية توافقية: حكومة إنقاذ وطني، ومجلس وطني جامع، وتفعيل منظمة التحرير، ثم انتخابات ديمقراطية شاملة.
وهكذا يمكن تحويل أزمة التأجيل من حالة تعطيل إلى فرصة لإعادة بناء الشراكة الوطنية وترميم النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة مشاركة الجميع، وصولاً إلى تجديد الشرعيات عبر صندوق الاقتراع.

