الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الإسرائيلية – الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 27/9/2026

اخفاق نتنياهو يشمل اكثر بكثير من تحذيرات مصر والامارات

بقلم: عاموس هرئيلِ المحلل العسكري لصحيفة هآرتس

لا يزال انشغال وسائل الاعلام، في اسرائيل وخارجها على وجه الخصوص، بالتحذيرات التي تلقتها اسرائيل عشية هجوم حماس في 7 اكتوبر، مستمرا، رغم محاولات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التملص. من الواضح ان مسؤولين كبار في الدول العربية يبذلون جهدا لابقاء هذه القضية حاضرة في اذهان الناخبين الاسرائيليين قبيل الانتخابات المقررة بعد شهر بالضبط. وقد يكشف هذا عن تفضيلاتهم بشأن النتائج.

في الايام الاخيرة انضمت وسيلتا اعلام كبيرتان في امريكا، صحيفة “نيويورك تايمز” ومجلة “اتلانتيك”، الى هذا النقاش. واكدت صحيفة “التايمز” على ذلك، مضيفة تفاصيل الى التقرير الذي نشره الصحافيان شلومو الدار وروت يوفال، الذي نشر لاول مرة في صحيفة “هآرتس”. وأكدت مجلة “اتلانتيك” وعززت التقرير الذي نشر في وسائل الاعلام الاسرائيلية بعد وقت قصير من المذبحة (للمرة الاولى بقلم سميدار بيري في “يديعوت احرونوت”) حول تحذير مصري بشأن نفس الموضوع. وحسب المجلة فقد وصل رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، الى اسرائيل في زيارة خاطفة، نقل خلالها تحذيرا مشابها للقيادة الاسرائيلية. ويستند ما نشر في المجلة الى تاكيد من جانب مسؤولين رفيعي المستوى في سبع دول على الاقل. وينفي مكتب نتنياهو وصول التحذيرين بالصيغتين المختلفتين اللتين نشرتا بهما في وسائل الاعلام منذ فترة طويلة. وفي حالة الدار ويوفال فقد هدد رئيس الحكومة برفع دعوى تشهير، لم ترفع حتى الان.

ولا تزال هناك علامات استفهام وثغرات في الحالتين. فقد وصل تحذير الامارات الى اسرائيل بصيغتين. بدأت الرسالة من يحيى السنوار، القيادي في حماس الى سفيان أبو زايدة القيادي في فتح في قطاع غزة، وبعدها الى جهاز الشباك. وبعد ذلك عبر قناة اخرى من أبو زايدة الى صديقه المقرب محمد دحلان، ومنه الى حاكم الى الامارات وبعدها الى نتنياهو.

وقد فسرت المؤسسة الامنية التحذير بشأن “زلزال” وشيك في القريب في السجون الاسرائيلية على خلفية معلومات استخبارية وصلت في ذلك الحين حول محاولة خاطفي الباحثة الاسرائيلية اليزابيث سوركوف، المحتجزة لدى مليشيا شيعية موالية لايران في العراق، تسليمها لحماس. وعندما تلقى نتنياهو التحذير من ابن زايد (حسب صحيفة “التايمز”) في تقرير ينفيه رئيس الحكومة)، لم يكلف نفسه عناء ابلاغ اجهزة الامن بتلقيه مؤشرا مقلقا آخر. وطمأن حاكم الامارات بان “الامر قيد العلاج”. ان الفشل الموصوف هنا له شقين. الاول من جانب رؤساء المؤسسة الامنية، الذين جميعهم تركوا مناصبهم منذ ذلك الحين، والثاني من جانب رئيس الحكومة. في المقابل، في القضية المصرية لم يتضح مما نشرته مجلة “اتلانتيك”، الجهة الاسرائيلية التي وجه اليها التحذير. وقد نفت هيئة الامن القومي والشباك والموساد وصول التحذير اليهم عند نشر تقارير مشابهة في السابق.

هناك أمر آخر ربما يكون الاهم. فحسب كل ما نشر، وكذلك حسب المعلومات التي بحوزة “هآرتس”، كانت التحذيرات الصادرة من أبو ظبي والقاهرة متشابهة في طبيعتها: عامة نسبيا، تنقصها التفاصيل ومرفقة بتوقعات متشائمة حول مستقبل المنطقة. ولكن دولة الامارات ومصر، وهما من اكثر الدول العربية ودا لاسرائيل، كانتا تحذران من سيناريو محدد جدا: اندلاع اعمال عنف من جانب حماس، نظرا لاحباط السنوار من الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، والجمود في صفقة الاسرى التي تناقش منذ سنوات مع اسرائيل. وركزت توصيات ابن زايد وكامل بشكل رئيسي على ضرورة تقديم تسهيلات اقتصادية وازالة العقبات من امام تحويل الاموال القطرية وزيادة تصاريح العمل للعمال الغزيين في اسرائيل.

وقد تم حل هذه القضايا كما يبدو في نهاية ايلول 2023، وعاد الهدوء الى الحدود الاسرائيلية مع غزة. وبنظرة الى الوراء فان تسلسل الاحداث يثير الشكوك حول ما اذا كانت التحذيرات الصادرة من حماس لمصر والامارات نابعة من قلق حقيقي، بل كانت جزء من عملية خداع محكمة قادها السنوار وشريكه محمد ضيف. فقد رفعوا مستوى التاهب في اسرائيل وبعد ذلك قاموا بتهدئته، عندما زعم أنه تم حل المسألة المحورية. وهذه ايضا كانت وسيلة لتنويم اسرائيل عشية اقتحام قطاع غزة.

ومع تبقي شهر على الانتخابات فان من المرجح ان يواصل نتنياهو النهج المعتاد في الانكار ونشر نظريات المؤامرة والقاء اللوم على المسؤولين الامنيين. وحتى الان اثبتت هذه الطريقة نجاحها معه، على الاقل مع شريحة كبيرة من ناخبيه. ولكن احدث ما نشر في الولايات المتحدة يعزز الادعاءات الموجهة ضده، اضافة الى فشل المؤسسة الامنية المثبت.

ان ادعاءن بانه لم يتم ايقاظه في تلك الليلة المشؤومة لا يعفيه من المسؤولية، يتحمل رئيس الحكومة المسؤولية الرئيسية عن المفهوم السياسي والامني الخاطيء الذي ترسخ في اسرائيل بشان غزة لاكثر من عقد قبل المذبحة، كما انه مرتبط بشكل مباشر بالاخفاقات نفسها. اضافة الى ذلك لا يمكن الوثوق بادعائه المفترض، أنه لم تم ايقاظه في الوقت المناسب لكان ايقظ كل النظام ووضعه في حالة تأهب. هذا ليس ما اظهره سلوكه عندما صدرت تحذيرات من قطاع غزة في السابق.

كما لم يقدم نتنياهو حتى الان أي تفسير مقنع بشأن علاقات ثلاثة من مستشاريه بقطر، أو في القضية ذات الصلة، وهي التسريب لصحيفة “بيلد” الالمانية، التي ما زالت تنشر عنها اقتباسات مرعبة في “هآرتس” (في تقارير بار بيلغ وغيدي فايس).

يجب ان يكون 7 اكتوبر والمسؤوليةعنه في لب الحملة الانتخابية. مع كل الاحترام للانشغال الدائم بنتنياهو وشخصيته، وحتى الجدل الدائر حول محاولته القيام بانقلاب هنا، يبدو السؤال الرئيسي: من هو المسؤول عن التقصير الذي سمح بحدوث المذبحة، ومن سيدفع منصبه ثمنا لتبعات هذه الكارثة الفظيعة؟. لذلك، يجب ان يكون قرار تشكيل لجنة تحقيق من القرارات الاولى لأي حكومة جديدة، اذا ارادت حقا ان تكون مختلفة عن الحكومة الحالية.

وحتى موعد الانتخابات سيبذل رئيس الحكومة ومؤيدوه وابواقه جهود كبيرة لتقويض أي ادعاء ضده بشأن مسؤوليته عن المذبحة. وبهذا المعنى فقد دخلنا الى المرحلة الحرجة التي تنبيء بها المنشورات في الولايات المتحدة. ولكن القضية الاساسية ليست التحذيرات الصادرة من مصر والامارات في الاسابيع التي سبقت المذبحة، بل سنوات من تجاهل المؤشرات المتراكمة، وهو ما تبنته القيادة الاسرائيلية باكملها، وعلى رأسها نتنياهو (في اغلب الاحيان). بلغت الامور الذروة في الاشهر التي سبقت الحرب، في ضوء تحذيرات شعبة الاستخبارات وجهاز الشباك من اندلاع الحرب (التي لم تتناول تحديدا تهديد حماس في قطاع غزة). تراكمت التحذيرات ولكن نتنياهو تجاهلها أو قلل من شأنها، والان هو ينفي تماما أي مسؤولية في هذا الشأن.

——————————————

معاريف 27/9/2026، 

نتنياهو هو المسؤول عن كارثة 7 أكتوبر حتى لو لم يكن أي تحذير

بقلم: بن كسبيت

لا شك عندي بانه كان تحذير مصري عشية 7 أكتوبر. ما كان عندي من شك ازاله رئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب الأمريكي الذي اكد، بصوته، بانه وفقا للاستخبارات الامريكية أيضا، فان مصر حذرت إسرائيل قبل بضعة أيام من المذبحة.

كما أني على قناعة أيضا بانه كان تحذير من حاكم الامارات محمد بن زايد في المكالمة مع نتنياهو. هذه القصة مؤكدة ومفحوصة، وصادقت عليها لغير النشر كل المحافل ذات الصلة. في الامارات فضلوا الصمت لايام طويلة جدا بعد النشر، الى ان نشروا نفيا جارفا ليس له أي صلة على الاطلاق بما نشر. كل من يعنى في المجال السياسي يعرف ان نشرا من هذا النوع، اذا لم يكن صحيحا، يتلقى نفيا جارفا ورسميا فور نشره. وبالتأكيد حين يدور الحديث عن منظومة علاقات وثيقة كتلك التي بين الامارات وإسرائيل.

مشكلتي مع الحدث هو انه غير ذي صلة. فهو يخدم بنيامين نتنياهو. يسمح له بان يطهر اسمه على الأقل في نظر قسم من الجمهور، الذي يصدقه بانه “لم يكن تحذير”. واذا لم يحذره، فلماذا إذن يتهمون بيبي؟ يا للمسكين، فهو لم يعرف. ارحموه.

ينبغي أن نشدد على ما يلي: حتى لو لم يحذر أحد نتنياهو ابدا. حتى لو اتصل به حاكم الامارات وقال له انه على علم بان قادة حماس يخططون للتهود، ورئيس المخابرات المصرية جاء ليقول ان سكان غزة يخططون للتهود – فحتى عندها تكون مسؤوليته عن مذبحة 7 أكتوبر مطلقة، عامة، عليا، غير قابلة للنقض ولا يرتقي لها أي شك.

من اين اعرف هذا؟ أولا، لان هكذا هو الحال. ما يحصل في ورديتك هو بمسؤوليتك. ثانيا، لان نتنياهو نفسه روج لنا هذا جميعا على مدى سنوات جيل. شرح هذا في الخطابات، في الرسائل، في التغريدات، في التعليلات، في كل سبيل مهما كان. بل انه حتى قال ان “الان هذه ورديتنا، الان هذه مسؤوليتنا”، بعد أن اقام الحكومة. وشرح بان حتى وزراء الدفاع ورؤساء الأركان غير ذي صلة بالامن الذي يوجد فقط وحصريا في مسؤولية رئيس الوزراء. وكتب للجنة فينوغراد وقال لاهود أولمرت من على منبر الكنيست بانها كانت مسؤوليته اذا كان الجيش جاهزا، كانت مسؤوليته ان يتأكد من أنه لا توجد إنذارات، وكل هذا رغم ان أولمرت كان تسلم مهام منصبه كرئيس للوزراء قبل بضعة أسابيع من نشوب حرب لبنان الثانية.

لقد دخل نتنياهو الى منصبه لأول مرة في العام 1996. بعد ذلك عاد اليه في العام 2009. كان هو رئيس الوزراء لـ 15 سنة شبه متواصلة قبل الكارثة. هو الذي اخترع مفهوم الامن، هو الذي اخترع تمويل حماس، هو الذي حرر كل النخب ومساعديهم من السجن. هو الذي سجل الرقم القياسي العالمي في تحرير مخربين وقتلة، هو الذي رفض كل مطالبات الشاباك (ست مرات) لتصفية قيادة حماس، هو الذي تملص من كل فرصة لمواجهة حقيقية مع حماس وفر من كل الجولات مع حماس. كما تجاهل أيضا توصية الشاباك عشية المذبحة للعمل في غزة بعد أن وصل تحذير سفيان أبو زايدة.

وحتى بدون كل هذا، هو كان رئيس الوزراء. هو كان الرأس. هو المسؤول، هو المذنب، ومثلا قال بصوته عندما سألوه عن القرار بنقل المال القطري الى غزة: “اعتقد ان في هذه اللحظة، هذه الخطوة الصحيحة. لكل خطوة يوجد ثمن. عندما تتخذ خطوات قيادية، يكون دوما ثمن. اذا كنت لا تستطيع تحمل الثمن فانت لا يمكنك ان تقود. وانا اعرف كيف أتحمل الثمن”.

نعم، هو قال هذه الاقوال. الشريط المسجل يوجد في الشبكة. لكن عندها جاء الثمن. بدلا من ان يتحمله، يعترف بالمسؤولية، يعتذر لشعب إسرائيل ويخلي مكانه الى الابد، فانه يحرق ما تبقى من الدولة، يلقي، يرش فيطير المسؤولية الى كل حدب وصوب، ويشعل إوار نظريات خيانة ومؤامرة نكراء على نحو خاص.

هذا هو الرجل، هذا هو إرثه.

 ——————————————

يديعوت احرونوت 27/9/2026 

تحذيرات لا عنوان لها

بقلم: سمدار بيري 

استغرقت الصحافية الأمريكية المخضرمة فيفيان سلامة، من مجلة “أتلانتيك”، شهورًا عديدة لتستوعب الحقائق التي دفعتها لنشر مقال “التحذير المصري لإسرائيل” عشية حرب غزة، والذي كشفت فيه النقاب عن الزيارة السرية التي قام بها رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل إلى إسرائيل، قبل 11 يومًا من 7 أكتوبر.

وبحسب التقرير، وصل كامل على متن طائرة سيسنا مستأجرة، وطُلب من الطيار ركنها في مكان منعزل في المطار.

لم يتضح من التقرير من كان على متن الطائرة. بقيت الطائرة على الأرض لمدة 63 دقيقة، ثم أقلعت وعادت إلى مصر. جاء كامل ليحذر إسرائيل من احتمال امتداد هجوم حماس على إسرائيل باتجاه سيناء وداخل أراضي مصر الكبرى. وبحسب التقرير، فقد أُرسل كامل بأوامر مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتُثير هذه القضية ضجة كبيرة الآن، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في إسرائيل والعالم العربي بأسره. ففي 26 أيلول، جاء أول تحذير من مصر بشأن “شيء فظيع” يُخطط له في غزة. وبعد ثلاثة أيام من تحقق التحذير، تلقيت اتصالاً من مصدر مصري رفيع المستوى، عملت معه لسنوات طويلة. قال لي المصدر: “لقد نقلنا لنتنياهو تحذيرا من أن شيئًا فظيعًا على وشك الحدوث من جهة غزة”.

كما تلقت وكالة “أسوشيتد برس”، أكبر وكالة أنباء في العالم، وصحيفة بريطانية، نفس العبارة. وأضاف المصدر: “لكنني سأقدم لك المزيد من التفاصيل، لأنك في إسرائيل، ومن المفترض أن يُقلقك هذا التحذير”. لم يسبق لي أن التقيت بهذا المصدر وجهًا لوجه، ولم يسبق له أن زودني بمعلومات كاذبة. كعادته، اتصل بي، وأبلغني بما وعدني به، وأجاب على بعض أسئلتي، وأصرّ على عدم الكشف عن هويته.

ذات مرة، خلال زيارة للقصر الرئاسي، رأيت أمامي صفًا طويلًا من ضباط المخابرات المصرية. كان توترهم واضحًا. ابتسم لي أحدهم ولوّح بيده خلسةً. كانت تلك الإشارة الوحيدة التي عرفت بها هوية المصدر. فورًا بعد ذاك التلويح، طُلب من الصحفيين مغادرة القاعة.

ويا للمفارقة! هبطت طائرة سيسنا المصرية في مطار بن غوريون قبل ساعات فقط من الاحتفال الرسمي بمناسبة الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر. كان رئيس الوزراء نتنياهو حاضرًا في المناسبة، وليس من الواضح من كان على متن الطائرة من الجانب الإسرائيلي للتحدث مع كامل. لم يأتِ كامل للتحذير فحسب، بل أيضًا ليقترح على إسرائيل زيادة وتيرة المساعدات الاقتصادية لغزة، لمنع نشوب صراع، بعد إلغاء 180 ألف تصريح عمل لغزي في إسرائيل قبل شهر من الهجوم.

 “من المتوقع أن تنفجر غزة في وجه إسرائيل”

لم تكن مصر مستعدة للمساعدة، وجاء رئيس المخابرات كامل ليحذر. أكد مصدر أمني إسرائيلي، تلقى تقريرًا عن الزيارة السرية، لمجلة “أتلانتيك” ولي شخصيًا، أنه “إذا لم تُغير إسرائيل سياستها، فمن المتوقع أن تنفجر غزة في وجهها”. لم تُقدم تفاصيل أخرى، لكن التحذير المصري كان قويًا وحازمًا.

لا ننسى أن المُحذِّر الرئيسي، رئيس المخابرات المصرية، كان معروفًا في بلدنا بشخصيته الجادة والمتزنة والموثوقة. وقد حظي بإشادة واسعة من كبار المسؤولين الإسرائيليين. نفى نتنياهو لقاءه بكامل خلال زياراته العلنية لإسرائيل، لكن صورًا لهما، وهما منغمسين في حديث رسمي في مكانين مختلفين في إسرائيل، كشفت عن حقيقة أخرى. وبحسب التقارير، وافق رئيس الوزراء نتنياهو على زيادة المساعدات الاقتصادية لغزة بعد الزيارة الأولى.

رسالة التحذير الثانية، التي بُثت من مصر في 5 أكتوبر، لم تُحدد تاريخًا دقيقًا للهجوم، لكن التحذير كان شديدًا للغاية. من المهم أن نتذكر أن الجهاز الحاكم في مصر يكره حماس والجهاد الإسلامي بقدر كرهه لإسرائيل.

لقد فشلت النخبة السياسية والأمنية هنا في إسرائيل في إدراك نوايا السنوار الحقيقية. تعمّد إجراء مقابلة مع صحفي إيطالي، لتسليط الضوء على “نواياه السلمية”، بين قوسين، ضد إسرائيل. وبذلك، يكون السنوار أغشى عيون المسؤولون هنا.

تذكروا كيف هدد ضابط في القيادة الجنوبية بفصل مراقب حذر من أن “حماس على الحدود”. ولا ننسى المراقبة الراحلة روني إيشيل، التي كشفت والدتها، شارون إيشيل، عن تسجيل لابنتها تحذر فيه من قوات حماس التي “تدرسنا”، مؤكدةً على التدريب غير المألوف والنهج غير المعتاد تجاه الحدود. وكانت هناك تحذيرات أخرى، ليس فقط من مصر. لم يُؤخذ أي منها على محمل الجد.

——————————————

 

إسرائيل اليوم 27/9/2026 

لأردوغان: لم يكن “درع أخيل” إلا للجمك

بقلم: البروفيسور إيال زيسر

أحسنت السنوات الأخيرة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فقد ضربت إسرائيل والولايات المتحدة إيران فأضعفتا بذلك خصماً ومنافساً لتركيا على قيادة العالم العربي والإسلامي. في سوريا، استولى على الحكم رعية أردوغان، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً)، الذي يمنح تركيا موطئ قدم في هذه الدولة لم يتجرأ على أن يحلم به من قبل. وأخيراً، العناق الحار الذي يحظى به أردوغان من الرئيس ترامب أتاح له دحر وإضعاف الأكراد في سوريا والعراق الذين يعتبرهم تهديداً. فقد تركهم الأمريكيون لمصيرهم، ولم يتبقَ أمامهم غير رفع العلم الأبيض.

دول عربية مثل السعودية أو مصر، التي لم تكن في الماضي مستعدة لسماع أردوغان وكانت تشك بدوافعه وتخافه، تجد نفسها اليوم تندفع إلى أحضانه في ضوء الظل المحدد لطهران. باختصار، أردوغان يشعر بأنه في المرتفع.

لكن الشهية تصاحب الطعام؛ فإليها تترافق تهديدات ضد كل من يشخصه أردوغان تهديداً لمكانته وعائقاً لتحقيق تطلعاته في استعادة عهود الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم الشرق الأوسط كله.

دول عربية مثل السعودية أو مصر، التي لم تكن في الماضي مستعدة لسماع أردوغان وكانت تشك بدوافعه وتخافه، تجد نفسها اليوم تندفع إلى أحضانه في ضوء الظل المحدد لطهران

تركيا تحظى بمعقل في سوريا، وبالتوازي ترسخ معقلها في ليبيا في ظل استغلال الحرب الأهلية الجارية في هذه الدولة. ولها أيضاً حضور في الصومال، والآن وقعت مع السعودية ومع باكستان على “حلف مكة”، الذي وإن كان يفتقر لكل معنى عملي لكنه يعزز صورة تركيا كقوة إقليمية عظمى كول شيء يجري بإرادتها.

إن التواجد في سوريا وليبيا، مثلما هو أيضاً الاحتلال التركي لشمال قبرص منذ حزيران 1974 تمنح تركيا نقطة انطلاق مريحة في صراع السيطرة على شرق البحر المتوسط وأساساً مخزونات الغاز المدفونة في مياهه، بل وطرق نقله إلى أوروبا.

لا غرو أن إسرائيل، وإلى جانبها دول البلقان وأساساً اليونان وقبرص التي حكمتها الإمبراطورية العثمانية، تشعر بالتهديد في ضوء التهديدات التي لا يكف أردوغان عن إطلاقها تجاهها، لكن أيضاً بسبب خطواته في مياه البحر الأبيض المتوسط وقبرص وسوريا وليبيا، دون أن نذكر غزة.

غير أن هذه الدول قررت ألا تستسلم لتهديدات أردوغان، وأن تتعاون وتستعد معاً في مواجهة العدوان التركي المتصاعد.

وثمة خطوة مهمة وذات مغزى في هذا الاتجاه، وهي مشروع “درع أخيل”، على اسم الدرع الذي استخدمه البطل اليوناني أخيل في المعركة التي خاضها وانتصر فيها على هكتور، أمير طروادة.

يدور الحديث عن إقامة منظومة دفاع متعددة الطبقات تمنح دفاعاً لليونان وقبرص ضد الطائرات والصواريخ. كلفتها أكثر من 10 مليارات شيكل، وتقوم كلها على أساس منظومات سلاح إسرائيلية؟ هذه المنظومة ستديرها الدول الثلاث من مركز عملياتي مشترك يتيح لها تبادل المعلومات واتخاذ القرارات العملياتية لتفعيل المنظومة في مواجهة أي تهديد محتمل.

إن تحريك مشروع “درع أخيل” تعبير عن العلاقات الوثيقة بين اليونان وقبرص وإسرائيل، للتنسيق السياسي والأمني المعمق، وللمناورات المشتركة بين جيوش الدول الثلاثة، وأساسا للاعتراف المشترك بخطورة التهديد الذي تقف أمامه. كل هذا إضافة إلى التعاون الاقتصادي المركز اليوم على استغلال مخزونات الغاز في البحر المتوسط وتصدير الغاز إلى أوروبا التي تحتاجه حاسة ماسة.

للخصومة التي بين إسرائيل وتركيا سقف زجاجي موضوعه أن كون هاتين الدولتين حليفتين للولايات المتحدة والقريبتين من طاولتهما. وفي حالة اليونان، يدور الحديث أيضاً عن دولة عضو في حلف الناتو إلى جانب تركيا. وعليه، نأمل بأن إبداء التصميم والحزم، وأساساً القوة العسكرية ستهدئ أردوغان؛ فعظمة الرئيس التركي هي في الأقوال العالية وفي التهديدات، لكنه كان سابقاً أكثر حذراً من أن يتجاوز إلى الأفعال.

 “درع أخيل”، حلف إسرائيل واليونان وقبرص، ليس حلفاً هجومياً، بل تعاون يرمي إلى نصب حدود لأردوغان ولجم تطلعاته العظيمة. نأمل في أن تؤدي القوة العسكرية إلى انتصار العقل السليم في أنقرة، وألا تكون حاجة لاستخدام هذه القوة العسكرية.

——————————————

هآرتس 27/9/2026

“عرب إرهابيون”.. حين تقع المعارضة في فخ نتنياهو: حتى أنت يا غولان؟

بقلم: إيريس ليعال

قبل أشهر نشرت تقارير استندت إلى مصادر مقربة من نتنياهو، أو إلى مسؤولين كبار في حزب الليكود. وذكرت هذه التقارير أن الاستراتيجية تقوم على تركيز الحملة الانتخابية حول الأحزاب العربية والتشكيك في ولائها للدولة وتصويرها كتهديد أمني واعتبار الشراكة السياسية معها غير شرعية. كان هذا فخاً تعرفه أحزاب المعارضة؛ فقد وضع تحت أرجلهم في وضح النهار. بالإضافة إلى ترديده “أنا فخ، رجاء انخدعوا بي”، كانت كل الدلائل واضحة.

مع ذلك، سار بنا بينيت ولبيد وأفيغدور ليبرمان إلى الفخ، وجروا معهم غادي آيزنكوت، الذي كان في تلك المرحلة يحاول مقاومة لاءات نتنياهو والحفاظ على قدر من الحرية لنفسه. كان يئير غولان ثابتاً في الدفاع عن مشاركة حزب “راعم”، ولكنه سقط في الجولة الأخيرة عندما أيد استبعاد سامي أبو شحادة. لم يقتصر الأمر على تخييب أمل الكثير من ناخبيه بانضمامه لبن غفير، بل تشير التقديرات إلى أن الديمقراطيين خسروا مقعدين تقريباً من الوسط العربي.

على مدى ثلاثين سنة تقريباً، يتلاعب هذا الشخص بعقول الجميع، وما زال خصومه يقعون في حيله. كانت أمامهم خيارات كثيرة

يفضل عدم الانفعال، هذه لحظة تتطلب الجدية. ما الفائدة من ذكر أن حماس قتلت 21 مواطناً عربياً في 7 أكتوبر، وسبعة منهم اختطفوا إلى غزة، أو من الحديث عن العرب الذين ساهموا ببسالة في إنقاذ المصابين في ذلك اليوم وإخلاء المنطقة من الناس حتى لقوا حتفهم، إذا لم تحاول أحزاب كتلة التغيير ولو قليلاً البحث في الأرشيف استعداداً لحملة نتنياهو المتوقعة، وعرض قصصهم على الرأي العام؟ ما الفائدة من الإشارة إلى أن المواطنين العرب لم ينضموا لحماس كما أمل يحيى السنوار، بل أصيبوا بالصدمة من المذبحة، وتعرضوا للعداء والتشكيك والاعتقال التعسفي؟ إذا كان رؤساء المعارضة اختاروا الاستسلام ورفع الراية البيضاء؟ لم يكونوا في وضع سامر الطلالقة وألون شمريز ويوتم حاييم، الذين قتلوا برصاص الجنود رغم رفع الراية البيضاء. كان يمكنهم رفض ابتلاع الطعم الذي أعده لهم نتنياهو مع فيلم “نازا”، الذي تحول إلى موجة كراهية بغيضة ضد المخرجين، كراهية هدفت إلى حرف الأنظار عن التحقيق الذي نشرته “هآرتس”، والذي يحظى الآن بتأييد “نيويورك تايمز” حول التحذيرات التي تلقاها نتنياهو قبل 7 اكتوبر.

على مدى ثلاثين سنة تقريباً، يتلاعب هذا الشخص بعقول الجميع، وما زال خصومه يقعون في حيله. كانت أمامهم خيارات كثيرة. مثلاً، عرض عليه وعلى العملاء رفض المشاركة في مهزلة استبعاد الأحزاب العربية. ولكن يخطر بالبال سؤال واحد: هل يدركون أننا، نحن الناخبين، نعرف أبسط قواعد الحساب؟ منذ أسابيع ونحن نقرأ الاستطلاعات ونحصي نتائج الأحزاب المتحدة. لا يمكنهم تشكيل حكومة دون الأحزاب العربية، الناس سيأتون من الخارج للتصويت. هناك حظر تجول في الاتجاه المعاكس هذا اليوم. ثمة منظمات مدنية لمنع الاضطرابات والتشويش في يوم الانتخابات، وإن ما يعد به قادة كتلة التغيير مقابل حشدهم واستعدادهم للمخاطرة بحياتهم من أجل هذه الانتخابات هي قرعة بين الكتل وجولة انتخابات أخرى؛ لماذا يحبطون حماسة جمهور مصمم بهذه الطريقة ويثبطون عزيمته؟ على أي منطق بنيت هذه الاستراتيجية؟

المجتمع لا يدمر على يد أشرار مطلقين، لذلك من الضروري وجود عدد كاف من الجبناء. نتنياهو يملك قنوات دعائية وإعلاماً خاضعاً ورئيساً تحت سيطرته وجهازي “شاباك” وموساد، وبالطبع الشرطة. ستكون هزيمته في الجولة الأولى صعبة، وربما تكون مستحيلة في الجولة الثانية. هناك جمهور واسع هنا، يهودي وعربي، يريد التخلص منه ومن عائلته ومن حكومته المجرمة. أمام قادة كتلة آيزنكوت شهر آخر لتطوير شخصية مستقلة وتهدئة الشعب بأنهم سيشكلون حكومة مهما حدث، دون خوف من آلة التشويه. ما رأيكم في احتمالية التصرف بهذه الطريقة بالفعل؟

——————————————

هآرتس 27/9/2026

نتنياهو في “درس الحضارة”: جيشنا “الأكثر أخلاقاً” قتل ألف رضيع دون السنة من أجل “عالم أفضل”

بقلم: جدعون ليفي

كانت هذه واحدة من حججه الرئيسية: إسرائيل تحارب برابرة يهددون الحضارة العالمية لحماية هذه الحضارة. هذه كانت واحدة من حججه الوقحة. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو هذه الحجة. ففي العام 2024 تحدث عن “أعداء متوحشين”. وهذا ما يراه معظم الإسرائيليين أيضاً. برابرة أو متوحشون – نتنياهو المسؤول عن جرائم القتل الجماعي، لا يحق له التحدث عن البربرية. عندما يتحدثون اليوم عن البربرية في العالم فإسرائيل إحدى الدول العشرة الأكثر وحشية.

لكن قبل التطرق لغزة، هل هناك دولة أخرى في العالم لا يستطيع فيها اثنان من صانعي الأفلام الوثائقية المرموقين العودة إلى وطنهما، ليس بسبب إرهاب النظام، بل بسبب إرهاب الغوغاء؟ هل يعقل وجود مثل هذا في أي ديمقراطية في العالم، وفي أي دولة ديمقراطية يركز الخطاب السائد فيها (في البرلمان وفي الشارع) على أساليب القتل والتهجير بكل أشكالها. هذه هي الحضارة التي يقودنا نتنياهو باسمها إلى حروب ضد متوحشين. هناك دول (قليلة) أكثر قسوة من إسرائيل، لكن أين يتفاخرون بمثل هذه الجرائم؟ يتنافسون فيما بينهم في الحملة الانتخابية “الديمقراطية” من يعد بحبل المشنقة ومن يعد بالمذابح، وهناك من يعد بالترحيل ومن يعد بالتصفيات الجماعية.

في أي دولة ديمقراطية يسعون إلى استبعاد الأحزاب بناء على الانتماء القومي، بل وحتى أحد قادة الأحزاب، بموافقة المستشارة القانونية وبدعم الحزب اليهودي الأكثر يسارية؟

في أي دولة ديمقراطية يسعون إلى استبعاد الأحزاب بناء على الانتماء القومي، بل وحتى أحد قادة الأحزاب، بموافقة المستشارة القانونية وبدعم الحزب اليهودي الأكثر يسارية؟ وأين يموت المعتقلون مثل الحشرات في السجون؟ لقد مات أكثر من 100 منهم حتى الآن، معظمهم من الفلسطينيين بالطبع. لم يتم تحويل معظم المعتقلين للمحاكمة، والآلاف منهم مصابون بالجرب، وهو مرض قاتل، ولا يحصلون على الحد الأدنى من العلاج أو ظروف النظافة الأساسية. الجميع هناك جائعون، وبسرعة يتحولون إلى أشباح، يتعرض معظمهم للضرب المبرح حتى النزيف كأمر روتيني، ألا يعتبر هذا وحشية؟ أهكذا يتصرف أصحاب الثقافة والوعي؟ أما دعاة التغيير ووسائل الإعلام، في معظمهم، يلتزمون الصمت ويظهرون لامبالاة مقززة. لقد تعودنا هذا الوضع حتى أصبح أمراً طبيعياً. لكنها صورة الدولة الوحشية، ومن المؤكد أنها لا تملك الحق في إلقاء المواعظ على أي دولة أخرى.

حتى الطريق الإسرائيلي السريع يتسم بالعنف والتهديد، ويكاد يكون وحشياً. ليس هذا سلوك دولة متحضرة. كل هذا يتضاءل أمام ما حدث في غزة والضفة الغربية بعدها، الذي كان ثمرة غطرسة الوحشية الإسرائيلية. يدور الحديث هناك عن بربرية للمتقدمين، وليس للمبتدئين الضعفاء. غزة نتيجة مباشرة لسياسة بربرية. حتى قبل غزة كان يمكن الحديث عن احتلال عنيف، ولكن حتى ذلك الحين لم يكن هناك احتلال بربري. غزة جلبت الوحشية. حقيقة أن حماس تصرفت بصورة وحشية في 7 أكتوبر أطلقت العنان للوحشية الإسرائيلية وأخرجتها من القمقم.

لا حاجة إلى تكرار الأرقام، فهي لا تعني الكثير هنا. ولكن إذا لم يكن قتل الطيارين والجنود لألف طفل رضيع لم يبلغ سنة دليلاً على الوحشية، فما هو الدليل إذاً. وإذا لم يكن تدمير جيش لأكثر من 80 في المئة من المباني في منطقة مكتظة بالسكان دليلاً على الوحشية، فلا وجود للوحشية في العالم. هذا هو الجيش الذي يتفاخر به رئيس الحكومة في الأمم المتحدة ويقول إنه يحارب من أجل إنقاذ الحضارة العالمية. شكراً جزيلاً لإسرائيل، وشكراً جزيلاً للجيش الإسرائيلي. يجب ترك مهمة حماية العالم للدول والجيوش الأكثر تنوراً وإنسانية.

ما الذي كان يفكر فيه نتنياهو عندما تحدث عن الوحشية؟ هل يعتقد أن مذبحة 7 أكتوبر تضفي الشرعية على كل هذه الأمور؟ هل ما زال هو والكثير من الإسرائيليين يؤمنون بصدق وبحق بهراء “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”؟ كيف يعقل ذلك؟ كيف تتحدث شيكما برسلر، التي ليست من أتباع سموتريتش، بل رمز للإسرائيلية المتنورة والجميلة والتقدمية، عن “قيم الجيش الإسرائيلي”؟ أريد معرفة ما هي هذه القيم في نظرها، وما هي الحضارة الإسرائيلية بالتحديد، التي باسمها نقتل وندمر نصف العالم من أجل حماية النصف الآخر.

——————————————-

 

هآرتس 27/9/2026

المصريون حذروه من إعداد السنوار لـ”شيء عظيم” ونتنياهو تجاهل طمعاً بتطبيع العلاقات مع السعوديين

بقلم: أسرة التحرير

ينضم تحقيق صحافي نشر في نهاية الأسبوع في مجلة “أتلانتيك” إلى سلسلة تقارير عن جهود متواصلة من مصر لتحذير إسرائيل من هجوم غير مسبوق لحماس. وحسب التحقيق الصحفي، هبط رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، في منطقة معزولة بمطار بن غوريون في 26 أيلول 2023. وعلى مدى الساعة التي مكثت فيها الطائرة على المسار، حذر كامل مسؤولين إسرائيليين كباراً من أن حماس تعد “شيئاً ما كبيراً”، وأوصى بمنح القطاع تسهيلات اقتصادية لمنع التصعيد. ومنذ كانون الأول 2025 كشفت “إسرائيل اليوم” من أنه قبل نحو أسبوعين من 7 أكتوبر، وصل وفد من القاهرة إلى وزارة الخارجية وحذر من أن قطاع غزة والضفة الغربية توشكان على الانفجار. وأكد مصدران إسرائيليان بأن مصدراً مصرياً نقل إلى هيئة الأمن القومي تحذيراً مركزاً. كما بلغت الصحيفة عن الطائرة الغريبة.

إلى جانب ذلك، نشرت “نيويورك تايمز” نبأ شلومي آلدار وروت يوفيل في “هآرتس” (8 أيلول) الذي جاء فيه أن رئيس الإمارات محمد بن زايد نقل إلى نتنياهو نفسه معلومات عن هجوم تخطط له حماس. وقال خمسة مسؤولين إسرائيليين كبار سابقين للصحيفة إن نتنياهو بدوره لم ينقل هذا إلى قادة جهاز الأمن، وعارض اقتراح الهجوم على كبار مسؤولي حماس؛ كي لا يمس باتصالات التطبيع مع السعودية.

لم تثمر الاتصالات مع السعودية اتفاق سلام. المبادرة السعودية التي تقترح على إسرائيل التطبيع مقابل التسوية مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين، تنتظر الرد من إسرائيل منذ 25 سنة. يتواصل التعاون الاستخباري بين مصر وإسرائيل رغم الرفض السياسي الإسرائيلي، ورغم تعميق الاحتلال، ورغم الاحتلالات الجديدة في لبنان وسوريا. نعم، كان لمصر مصلحة سياسية وأمنية لمنع كارثة 7 أكتوبر، لكن ما الثواب الذي تلقته مصر لقاء خروجها عن صوابها كي تنقذ إسرائيل من نفسها؟ عندما حان الوقت لإنقاذ المخطوفين الإسرائيليين، ضحايا الإخفاق السياسي والاستخباري والعملياتي، نشر أناس مكتب رئيس الوزراء دعاية كاذبة ضد مصر، وذلك لإيداع مهمة الوساطة مع حماس في أيدي زبونتهم، قطر. إلى جانب الإجراء الجنائي الذي يتواصل لزمن أكثر مما ينبغي، فإن تجاهل التحذيرات المصرية والتحريض الكاذب ضد مصر ينبغي أن تندرج ضمن المواضيع التي ستوضع على طاولة لجنة تحقيق رسمية.

في خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، الخميس، كرر الشعار الدائم بأن “العالم كله ضدنا” وعرض إسرائيل كدولة صغيرة ومحوطة بالأعداء. نأمل أن تعرف الحكومة التالية كيف ترمم العلاقات مع العالم الغربي ومع العالم العربي وتتمكن من استئناف المسيرة السياسية في القناة الفلسطينية والسورية واللبنانية. السلام مع مصر يثبت بأن هذا ممكن.

——————————————-

هآرتس 27/9/2026

“حدث ديمقراطي جلل”… كيف مرّت فرضية استبعاد “خُمس السكان” دون ضجة تذكر؟

بقلم: نوعا لنداو

كان من المفروض أن يُحدث استبعاد الأحزاب العربية من المشاركة في اللعبة السياسية في إسرائيل ضجة جماهيرية كبيرة؛ فالأمر لا يتعلق بمرشح واحد تناقل الجميع تصريحاته، بل بكل الأحزاب العربية. مع ذلك، صدر هذا القرار في الأسبوع الماضي عن اللجنة المركزية للانتخابات دون أن يثير أي ضجة تضاهي حدثاً جللاً كهذا. بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، التفسير بسيط: كل الأحزاب تفترض مسبقاً أن المحكمة العليا ستلغي القرار.

هناك أساس لهذا الافتراض بالطبع: ظلت المحكمة العليا لسنوات كثيرة هي التي تحدد معايير استبعاد القوائم والمرشحين، وتقر أو تبطل القرارات السياسية الصادرة عن لجنة الانتخابات، وهي الهيئة التي تمثل الكنيست المنتهية ولايتها ومصالحها. ومع ذلك، حدث تغيير ما بل وترسخ حتى في لجنة الانتخابات نفسها كهيئة سياسية. مثلما هي الحال في الخطاب الإسرائيلي بكامله، في العام 2015 و2019 عندما أراد نتنياهو استبعاد كل القائمة المشتركة، تم رفض طلبه بأغلبية ضئيلة، ولكنه رفض.

نتيجة قرار لجنة الانتخابات الحالي، هي محو التمثيل العربي تماماً، وهذه نتيجة تصعب المبالغة في وصف خطرها. لا يتعلق الأمر باستبعاد مرشح واحد بسبب تصريح ما، أو حتى استبعاد حزب واحد، بل يتعلق بسحب حق التمثيل من حوالي خُمس مواطني البلاد

في المقابل، نتيجة قرار لجنة الانتخابات الحالي، هي محو التمثيل العربي تماماً، وهذه نتيجة تصعب المبالغة في وصف خطرها. لا يتعلق الأمر باستبعاد مرشح واحد بسبب تصريح ما، أو حتى استبعاد حزب واحد، بل يتعلق بسحب حق التمثيل من حوالي خُمس مواطني البلاد. لم يعد الأمر نزاعاً حول حدود المادة “7أ”، بل حول شرط أساسي لإجراء انتخابات ديمقراطية: قدرة الأقلية على المشاركة فيها من خلال الأحزاب التي تسعى إلى تمثيلها. بعد ذلك، يستحيل وصف النظام في إسرائيل بالديمقراطية، سواء من حيث الجوهر أو من حيث الإجراءات أو من حيث المبدأ.

ورغم أن قرار لجنة الانتخابات يعكس تركيبة الكنيست الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة، فند فحص ردود الفعل في الساحة السياسية، يتضح أن القرار يعكس أيضاً المزاج العام الذي جعل هذا القرار ممكناً: استبعاد خُمس مواطني البلاد في خطوة مناهضة للديمقراطية بشكل واضح، في حين يكتفي الوسط الإسرائيلي بالصمت. فبدلاً من تحويل استبعاد المواطنين العرب إلى حدث سياسي رئيسي، يتفاعل معظم الذين يعتبرون أنفسهم “ديمقراطيون” بشكل فاتر، كما لو أنه قرار مؤقت ستصلحه المحكمة في كل الحالات.

هذا تقسيم عمل مناسب: يستطيع السياسيون اليهود، على الأغلب، إبعاد أنفسهم عن الصراع على شرعية الأحزاب العربية والانحياز لليمين، في حين تتولى المحكمة العليا البت في هذه القضايا. بكلمات أخرى، وجد الوسط الإسرائيلي براءة اختراع: سيكون يمينياً وستكون المحكمة العليا ديمقراطية.

من المرجح جداً أن تقوم المحكمة العليا في هذه المرة أيضاً بإلغاء معظم قرارات عدم الأهلية، وتخوض الأحزاب العربية الانتخابات. ربما ستستبعد شخص ما على أساس فردي. وبهذه الطريقة، يمكننا الادعاء بأننا ديمقراطيون، رغم أن تأييد استبعاد كل المواطنين العرب قد تحول من موقف هامشي إلى قرار للجنة الانتخابات دون حدوث اضطراب كبير.

إن الحدود الجماهيرية والحدود القانونية غير منفصلة. فالحكومة تعمل ضمن نظام سياسي تتغير فيه المفاهيم التي تحدد ما هو مشروع، ولا يوجد ما يدعو إلى الافتراض بأن النظام القانوني في إسرائيل سيبقى بعيداً عن أي تغيير عميق ودائم في الخطاب السياسي المحيط به. الوسط يعتمد على المحكمة في منع خطوة لم يعد هو نفسه مستعداً للنضال من أجلها سياسياً.

——————————————-

معاريف 27/9/2026 

عميد احتياط صهيوني سابق يحذّر: “إسرائيل” على شفا حرب أهلية

عوديد طيرا

رأى عميد الاحتياط والرئيس السابق لاتحاد الصناعيين عوديد طيرا، في مقال نشرته صحيفة “معاريف”، أن “إسرائيل” تقف عشية ما وصفه بـ”الخراب”، محذرًا من أن الكراهية بين شقّي المجتمع “الإسرائيلي” بلغت ذروتها، وباتت تتغلغل في مجموعات الأصدقاء والعائلات وشرائح مختلفة من المجتمع.

وقال طيرا إن هذه الكراهية باتت تسيطر على القلوب بانفعالات تضاهي أصعب الفترات في تاريخ اليهود، وهي مراحل انتهت بالخراب والقتل والمنفى، وشهدت اقتتال اليهود فيما بينهم والتبليغ عن بعضهم، فضلًا عن انقسام المملكة اليهودية نفسها إلى كيانين انتهيا إلى الدمار.

وأشار إلى أن إقامة “دولة” يهودية في أرض “إسرائيل” استغرقت أجيالًا كثيرة، معتبرًا أنها كانت فرصة لمرة واحدة جسّدت مزيجًا نادرًا من الظروف الفريدة. لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن القوى التي تسعى إلى تدمير “إسرائيل” تملك إمكانات هائلة، وأن اجتماع ظروف معينة قد يؤدي إلى تشكيل ائتلاف استراتيجي من قوى قادرة على التغلب على “إسرائيل”، وربما لن ترحمها، على حد تعبيره.

وأضاف طيرا: “نحن في نقطة أرخميدية، حيث وصلت التهديدات المحدقة بنا إلى مستوى لا أتذكر مثيلًا له”.

أزمة ثقة بين شقّي المجتمع

وقال طيرا إنه تحدث خلال الأيام الأخيرة مع أشخاص من مهن وقطاعات مختلفة، بينهم معلمون ومديرون كبار وأطباء ومهندسون وضباط حاليون وسابقون في الجيش “الإسرائيلي”، إلى جانب عاملين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة وغيرهم.

وأوضح أنه كان يأمل في سماع مخاوف مشابهة لمخاوفه، وهو ما وجده بالفعل، إذ قال له كثيرون إن “الوضع غير ممكن، ويجب معالجته”، وإنه “يجب أن نفعل شيئًا”، وإن “هذا لا يمكن أن يستمر”.

وبحسب طيرا، فقد طرح على من التقاهم فكرة خلق تماسك بين شقّي المجتمع الصهيوني من خلال تسوية، لكن هذا الطرح اصطدم بشروط متبادلة.

وأشار إلى أن أشخاصًا من كتلة اليمين قالوا، على سبيل المثال، إنهم سيوافقون على التسوية شرط ألا يكون غادي أيزنكوت رئيسًا للحكومة، معتبرين أنه يتحمل مسؤولية عن المفهوم الذي أدى إلى أحداث السابع من أكتوبر. وفي المقابل، قال أشخاص من كتلة اليسار إنهم سيوافقون على التسوية شرط ألا يشغل بنيامين نتنياهو منصب رئيس الحكومة.

وتساءل طيرا: “إذا رفض طرف أيزنكوت، ورفض طرف آخر بيبي، فأين التسوية بين شقّي الشعب اللذين يفترض أن يكونا شريكين في التسوية؟”.

قضايا خلافية تعمّق الانقسام

ولفت طيرا إلى وجود قضايا أخرى لا تقل أهمية تسهم في انقسام المجتمع، من بينها صورة الشعب اليهودي والمجتمع في “إسرائيل”، ومكانة الدين والكتب المقدسة، والقيم المحافظة والليبرالية، والتضامن والمساواة في تحمّل الحق في الخدمة في الجيش “الإسرائيلي”، إلى جانب مكانة يوم السبت والتعليم اليهودي، وصولًا إلى التهديد الفلسطيني.

ورأى أن التوصل إلى تفاهمات بشأن هذه القضايا قد يكون أسهل، باعتبارها قضايا يفترض أن يقرر فيها الكنيست بصورة ديمقراطية وفق إرادة الشعب. لكنه اعتبر أن هذه القضايا، في ظل أزمة الثقة الحالية بين الطرفين، تضخّم الأزمة إلى مستويات خطيرة.

تحذير من انفجار داخلي

وبحسب طيرا، فإن ما سيحدث خلال الحملة الانتخابية وبعدها سيكون “كارثة”، إذ ستقود الانفعالات المشهد بقوة، وقد يصل التوتر إلى الشوارع بغض النظر عن الطرف الذي سيفوز.

وقال إن التوترات التي تراكمت على امتداد الفترة الماضية قد تتحول إلى “ألغام” تنفجر تباعًا، مضيفًا: “ولن أستغرب إذا اندلعت حرب أهلية”.

وضرب طيرا أمثلة على حجم الانقسام الذي يخشاه، متحدثًا عن مواجهات بين مكونات مختلفة من المؤسسة العسكرية والمجتمع “الإسرائيلي”، وعن استهداف أشخاص بسبب مواقف عبّروا عنها، وإغلاق وسائل إعلام، ومنح المناصب على أساس الولاء.

وحذّر من أن استمرار هذا المسار سيجعل الحياة في “إسرائيل” أكثر صعوبة، وقد يقود إلى تطورات أخرى تنتهي إلى القضاء على الديمقراطية وإحداث “الخراب”.

مقترح لتشكيل حكومة تماسك وطني

وطرح طيرا ما اعتبره خطوة يمكن أن تحول دون وقوع الكارثة، داعيًا بنيامين نتنياهو وغادي أيزنكوت إلى الاجتماع لدى رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، والإعلان مسبقًا أمامه، من خلال توقيعهما، أنهما سيشكلان بعد الانتخابات حكومة تماسك وطني، وفق مبادئ أساسية متفق عليها حتى منتصف الولاية.

وأوضح أنه لا يقترح الإعلان عن الاتفاق فورًا في وسائل الإعلام، خشية أن يشعر أي من الطرفين بأنه قد يخسر أصواتًا بسبب مواقف جمهوره، على أن يتولى رئاسة الحكومة من يحصل على أكبر عدد من المقاعد لحزبه.

وأضاف أنه، منذ لحظة الاجتماع، ينبغي ألا تقدم الأحزاب المعنية على خطوات لأغراض المناورات الإعلامية، معتبرًا أن ذلك من شأنه أيضًا منع الانشغال بـ”الحسابات” والمناورات التي لا تربطها بالرغبة الأيديولوجية سوى علاقة واهية.

وختم طيرا مقاله بتوجيه دعوة مباشرة إلى رئيس الدولة ورئيس الحكومة وغادي أيزنكوت، قائلًا: “هذه هي اللحظة الكبرى للرئيس، ولنتنياهو ولأيزنكوت، الأمر بأيديكم. أنقذوا “الدولة””.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article