المسار : أحيت فصائل فلسطينية، اليوم الأربعاء 7 تشرين الأول 2026، الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبها من حرب واسعة على قطاع غزة، مستعيدة تداعيات السنوات الثلاث الماضية على القضية الفلسطينية، ومشددة على ضرورة مواجهة آثار الحرب وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني.
وقالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في بيان بالمناسبة، إن الشعب الفلسطيني قدم خلال السنوات الثلاث الماضية تجربة واسعة في الصمود والثبات في مواجهة الحرب على قطاع غزة، معتبرة أن التضحيات الكبيرة التي قدمها الفلسطينيون أسهمت في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي وتوسيع دائرة الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأضافت الجبهة أن ما تعرض له قطاع غزة من قتل ودمار ونزوح واسع دفع عددا من العواصم إلى إعادة النظر في مواقفها من دولة الاحتلال وسياساتها، مشيرة إلى أن صمود الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس والشتات عزز حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.
وأكدت أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بهدر التضحيات التي قدمها، وسيبقى متمسكا بأرضه وحقوقه الوطنية، داعية إلى الانتقال بقطاع غزة من حالة الحرب إلى مرحلة الأمن والاستقرار والتعافي.
وفي هذا السياق، طرحت الجبهة الديمقراطية مجموعة خطوات للمرحلة المقبلة، في مقدمتها إلزام دولة الاحتلال بوقف عملياتها العسكرية في القطاع والالتزام بالاستحقاقات الواردة في القرار الدولي 2803، إلى جانب إدخال اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة وتمكينها من تولي مسؤولياتها في إدارة الشأن العام وإحياء الإدارة المدنية.
كما دعت إلى فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية من دون شروط وبالكميات اللازمة، وإعادة بناء البنية التحتية والخدمات الأساسية، والشروع في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأكدت كذلك ضرورة توثيق الارتباط بين قطاع غزة والضفة الغربية في إطار مشروع وطني موحد يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إطلاق مسار سياسي ودولي يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه في الحرية والاستقلال وحق العودة.
من جانبها، قالت حركة حماس إن أحداث السابع من أكتوبر جاءت في سياق عقود من الاحتلال والحصار والاعتداءات على الشعب الفلسطيني، معتبرة أن تداعياتها السياسية والميدانية لا تزال قائمة بعد ثلاث سنوات.
وأكدت الحركة أن عودة المواطنين إلى مناطقهم ومنازلهم رغم حجم الدمار تعكس تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم مشاريع التهجير، مشيدة بصمود سكان قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
ودعت حماس إلى مواصلة التحركات القانونية والدولية المتعلقة بالحرب على غزة، بما يشمل الملفات الموجودة أمام المحاكم والهيئات الدولية.
وفي السياق ذاته، قال الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة إن هجوم السابع من أكتوبر أحدث، وفق رؤيته، تحولا في منظومة الردع والأمن الإسرائيلية، معتبرا أن العملية كشفت ثغرات في منظومة الاستخبارات والإنذار لدى الاحتلال.
وأشار إلى أن قطاع غزة دفع خلال الحرب ثمنا بشريا وماديا باهظا، لكنه اعتبر أن تداعيات السابع من أكتوبر امتدت إلى المشهد الإقليمي وغيرت جوانب من التوازنات العسكرية والسياسية في المنطقة.
كما أشاد بالأطراف التي قدمت دعما للفلسطينيين خلال الحرب، مشيرا إلى اليمن ولبنان والعراق وإيران، ودعا إلى توسيع أشكال الإسناد للقضية الفلسطينية.
من جهتها، اعتبرت لجان المقاومة في فلسطين أن السابع من أكتوبر شكل محطة فارقة في تاريخ الصراع، وكشف، بحسب بيانها، عن ثغرات في المنظومة الأمنية والعسكرية والاستخبارية الإسرائيلية.
وقالت إن ما جرى لم يكن منفصلا عن عقود من الصراع والتضحيات، معتبرة أن أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها أعادت طرح معادلات الردع والمواجهة بصورة مختلفة.
أما فصائل المقاومة الفلسطينية، فوصفت السابع من أكتوبر بأنه محطة مفصلية أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، بعد ثلاث سنوات شهدت خسائر بشرية واسعة ودمارا ونزوحا في قطاع غزة.
واعتبرت الفصائل أن السنوات الثلاث الماضية أظهرت أن التفوق العسكري والتكنولوجي لا يكفي وحده لحسم الصراعات، مشددة على أن حماية المشروع الوطني الفلسطيني تتطلب إنهاء الانقسام وإعادة ترتيب البيت الداخلي عبر حوار وطني شامل يقوم على الشراكة واحترام التعددية السياسية.
وتتقاطع مواقف الفصائل، رغم اختلاف مقارباتها السياسية، عند مجموعة من القضايا المرتبطة بالمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية، وإعادة إعمار قطاع غزة، وربط مستقبله السياسي والإداري بالضفة الغربية ضمن إطار وطني فلسطيني موحد.
وتأتي الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر في ظل استمرار آثار الحرب على قطاع غزة، وما خلفته من خسائر بشرية ودمار ونزوح واسع، بالتزامن مع تصاعد النقاش الفلسطيني حول مستقبل القطاع وإعادة الإعمار وترتيب النظام السياسي والوحدة الوطنية والبرنامج الفلسطيني للمرحلة المقبلة.

