المسار :كشفت وثائق قضائية جديدة عن تحذيرات متكررة أطلقها موظفون في منصة «تيك توك» بشأن ثغرات في إجراءات حماية الأطفال والمراهقين، وسط مخاوف من تعرض القاصرين للاستغلال والتحرش ومحتوى قد يؤثر في سلامتهم النفسية.
وبحسب الوثائق، عبّر عدد من الموظفين عن إحباطهم من طريقة تعامل الشركة مع مشكلات قالوا إنهم أبلغوا عنها داخليًا، في وقت تواجه فيه المنصة مئات الدعاوى القضائية المرتبطة بسلامة الأطفال والمراهقين.
وسلطت الوثائق الضوء على تقرير أعده إريك هان، الرئيس السابق لفريق السلامة في «تيك توك»، حذر فيه من مخاطر ما يُعرف بـ«الأنفاق الخوارزمية»، حيث قد تدفع أنظمة التوصية المستخدمين إلى مشاهدة محتوى متشابه بصورة متكررة، إضافة إلى مخاوف بشأن انتشار محتوى مرتبط بالانتحار.
ونقلت شبكة الإذاعة الوطنية الأمريكية عن موظفين قولهم إن مسؤولين تنفيذيين في الشركة تلقوا تنبيهات بشأن ظهور مراهقين بصورة متكررة في البث المباشر، ما أثار مخاوف داخلية من احتمال تعرضهم للاستدراج أو الاستغلال.
وبحسب الإفادات الواردة في الدعاوى، كانت المنصة تحقق إيرادات من محتوى البث المباشر الذي يظهر فيه أطفال، رغم أن قواعد «تيك توك» تفرض قيودًا على مشاركة القاصرين في هذا النوع من البث.
وامتدت المخاوف إلى أدوات الرقابة الأبوية ووسائل التحقق من أعمار المستخدمين، إذ أشارت الوثائق إلى ثغرات قد تسمح لقاصرين بتجاوز بعض إجراءات التحقق عند إنشاء الحسابات عبر منصات أخرى مثل «فيسبوك» و«إنستغرام».
كما تحدثت الإفادات عن وجود رابط غير ظاهر بصورة واضحة يتيح لبعض المراهقين الخروج من ميزة «الربط العائلي»، المصممة لمنح أولياء الأمور قدرًا أكبر من الإشراف على استخدام أبنائهم للمنصة.
وتأتي هذه المعطيات وسط تصاعد النقاش الدولي بشأن تأثير منصات التواصل الاجتماعي في الأطفال والمراهقين، واتجاه عدد من الدول إلى دراسة أو تطبيق قيود عمرية أكثر تشددًا على استخدام هذه التطبيقات.
وتواجه «تيك توك» تحديات متزايدة تتعلق بإثبات فعالية أدواتها في حماية القاصرين، في ظل استمرار الدعاوى القضائية والضغوط التنظيمية المطالبة بتعزيز التحقق من الأعمار والرقابة الأبوية والحد من وصول الأطفال إلى المحتوى الضار.

