إسرائيلياتالصحافة العبرية

الصحافة العبرية .. الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 1/4/2025

من اجل زراعة بذور العنصرية لا توجد حاجة الى اليمين الفاشي

بقلم: جدعون ليفي

دانا سبكتور هي كاتبة عمود مقروء جدا في صحيفة مقروءة جدا. عمودها اسمه “في القريب سأصل بعيدا”. في الأسبوع الماضي وصلت بعيدا جدا بمفاهيم كاتب الاعمدة في “يديعوت احرونوت”، الى قرية فلسطينية تبعد خمس دقائق سفر عن كفار سابا. ملاحظات الكاتبة حول زيارتها تعتبر صادمة وممتعة. يجب قراءتها كي نعرف ما الذي يحدث عندما يأتي الوسط في إسرائيل، المحترم والمتنور والراضي عن نفسه، لزيارة حديقة الحيوانات التي تسمى قرية فلسطينية، حديقة حيوانات في قرية. ليس ايتمار بن غفير أو بنتسي غوفشتاين، بل كاهنة نمط الحياة والصحة في إسرائيل هي التي جاءت لرؤية الفلسطينيين في القفص. وقد أصيبت بالصدمة مما شاهدته. المقهى عندهم يظهر مثل بيت الفئران.

لقد جاءت الى قرية حبلة، بالطبع في سيارة مصفحة للجيش الإسرائيلي، هي ضيفة على الكتيبة التي تسمى “فنتر”، والتي تسمى أيضا “كتيبة السلطة”. الامر الجذاب في هذه الكتيبة هو كونها كتيبة مختلطة. لقد جاءت وهي ترتدي سترة واقية وخوذة كما يلائم مراسلة عسكرية. لم يكن لديها وقت كثير للاسترخاء على الكرسي في البيت الذي صادره الجيش لاحتياجاته الخاصة وطرد سكانه منه، إلا وشاهدت “كراهية صريحة وصارخة” في عيون شابين في الشارع عندما شاهدا الجنود وهم يدخلون المنزل المسلوب. هي خائفة. حقا من المخيف رؤية بيت مسلوب. “لو كنت احدى المجندات المدهشات والبطلات في كتيبة فنتر، ربما كنت سأكون خائفة أقل”.

عالمة الانثروبولوجيا جاءت لاكتشاف عوالم خفية. “أريد معرفة نوع البيت الذي يعيش فيه السكان، وكيف يتصرفون في حياتهم اليومية، أي عندما لا يكونوا منشغلين بالهواية الرئيسية – دائرة الموت لليهود”. باعتبارها من عشاق التسوق فقد سألت أيضا اذا كان يوجد محل لبيع الملابس في القرية. بعد مرور ستين دقيقة على وصولها ادركت بالفعل أن هذه ليست قرية بريئة. “هذا يساعدني على نسيان كل اللوم الذي القيته على العائلة الفقيرة التي تمت مصادرة بيتها لصالح جيش الدفاع الإسرائيلي”.

مثل كل أبناء جنسها فان سبكتور لا تشعر “بأي شفقة” على أي فلسطيني منذ 7 أكتوبر. النقيب أ. يشجعها ويقول: “بالنسبة لي كل شخص في القرية هو مخرب”. سبكتور ترى جيش أخلاقي. الرقيب اول ع. مثلا، هي فتاة جذابة مع ذيل حصان بلون العسل، وتذكرها بالممثلة غال ملكا. عندما يطلب أحد الماء فهي تسمح له بشربه. “دائما أريد الاظهار بأننا لسنا مثلهم”، كما قالت الفتاة الجذابة صاحبة ذيل الحسان العسلي. سبكتور تريد أن تعرف كيفية التعامل مع التحول الى شخصية مشهورة في كل “وكر للمخربين” في قلقيلية. 

نحن لسنا مثلهم أيضا في التصميم. سبكتور مصدومة من الثريا والمصابيح الذهبية التي تشبه الزنبق، إضافة الى الشمعدان المزين بالالماس. تصميم رائع، كما قالت المؤثرة في التصميم. “هذا افضل”، قالت لها جندية مقاتلة، “أنت لم تشاهدي طولكرم. كنا هناك في عدد من البيوت، حيث لا تدركين كيف يعيشون بهذه الطريقة أبدا. أسوأ منزل كنا فيه لم يكن فيه حمام أو مرحاض”. حيوانات بشرية.

لا يقل عن ذلك احراج هو عبادة الجنود. فهم ابطال في فرض النظام، اخلاقيين، لا يمكنك الخطأ في مظهرهم الفولاذي. “هم مضطرون الى اقتحام البيوت في الليل، ومواجهة أطفال رضع يبكون وجدات يصرخن بسبب الخوف، وأن لا يفقدوا الاتصال مع كل ما هو انساني فيهم” – والدموع تذرف من تلقاء ذاتها. “في المخيم في الخمسينيات كان من المخجل أن تنشر مثل هذا النص. عشية تحرير السجناء الفلسطينيين جاء الجنود الى بيوت العائلات وحذروها بأن لا يكون هناك شيء نحن لا نحب أن نراه بعيوننا”. مثل فرح الفلسطينيين بتحرير أبنائهم. كم استمتع هؤلاء الفهود في قلقيلية. والأكثر أهمية هو أنه توجد روايات في الكتيبة.

في القريب سنصل بعيدا. من اجل زراعة بذور العنصرية لا توجد حاجة الى اليمين الفاشي. ومن اجل نزع الإنسانية عن الفلسطينيين وشيطنتهم لا توجد حاجة الى القناة 14. الجميع يوجدون هنا في الوسط، في وسط إسرائيل بالضبط، بين صفحات الترفيه والاستمتاع.

——————————————-

معاريف 1/4/2025

الولايات المتحدة تستعد للتغيير في الشرق الاوسط

بقلم: افي اشكنازي

الخطوات الأمريكية الأخيرة في منطقة الخليج العربي وفي الشرق الأوسط بالغة الأهمية. فالجيش الأمريكي يجمع قوات ووسائل لاحتمال هجوم في ايران. 

ان مرابطة حاملات الطائرات هاري ترومان ومجموعة معركتها في المنطقة، وبالتوازي، استدعاء حاملة الطائرات كارل ونسون التي تصل من الشرق الأقصى هما أيضا امر بالغ الأهمية. 

كل حاملة طائرات كهذه هي قوة هائلة لقاعدة سلاح الجو. على كل حاملة طائرات توجد عشرات الطائرات القتالية، مروحيات الإنقاذ وطائرات قيادة ونقل. 

الى جانب حاملات الطائرات يوجد اسطول بحري يضم سفن حربية، غواصات، سفن هي مستشفات عائمة، سفن توريد وغيرها.

حقيقة أن حاملات الطائرات توجد قرب منطقة قتالية تضاعف عمليا قوة الجيش. بمعنى أن الطائرات يمكنها أن تخرج الى طلعات هجومية قصيرة في وقت وتواتر عال.

الولايات المتحدة تستخدم عددا كبيرا من القواعد، بما فيها قواعد جوية وقواعد بحرية.

القاعدة الأكبر توجد في جزيرة دييغو غارسيا، الجزيرة الأكبر من بين جزر تشاغوس في قلب المحيط الهندي. الجزيرة هي جزء من الأراضي البريطانية في المحيط الهندي، وعمليا توجد فيها قاعدة بحرية، لكن أيضا قاعدة كبرى لسلاح الجو الأمريكي والبريطاني. 

حسب منشورات اجنبية، تقف في المكان طائرات قصف من طراز B52، طائرة القصف الاستراتيجية ذات ثمانية محركات، يمكنها أن تلقي كميات كبيرة من القنابل بما في ذلك القنابل المخترقة للتحصينات. 

القاعدة في قطر كبيرة على نحو خاص ويخدم فيها الاف الجنود الأمريكيين. قاعدة “العوديد” تقع في جنوب غرب الدوحة. 

يدور الحديث عن المنشأة العسكرية الأكبر في الشرق الأوسط، وهي تستوعب أيضا سلاح الجو القطري وكذا قوات جوية من دول أخرى، بما فيها بريطانيا.

صحيح للعام 2022، في البحرين كان الاف من رجال الجيش الأمريكي، بما في ذلك القوات المرابطة في ميناء خليفة بن سلمان، وهو احد المنشآت القليلة في الخليج التي يمكنها أن تستوعب حاملات الطائرات والسفن الامريكية الكبيرة. 

الاف الجنود الأمريكيين يرابطون في الكويت منذ 1991، كجزء من التحالف برئاسة الولايات المتحدة. وذلك بعد أن طردت القوات العراقية من الدولة في اثناء حرب الخليج الأولى. في العام 2021 نشر أن 13.500 جندي امريكي يرابطون في الدولة واساسا في معسكر أربيجان وقاعدة سلاح الجو علي السالم. 

في السعودية هناك أيضا تواجد امريكي واضح تحت عنوان “تدريب واستشارة لقوات الجيش السعودي، في اطار الدفاع عن المصالح الامريكية في وجه ايران. الجنود الامريكيون في السعودية يحوزون منظومات دفاع جوي وصواريخ ويساعدون في تفعيل طائرات عسكرية. في اتحاد الامارات العربية، الحليف القديم لامريكا يوجد نحو 3.500 جندي امريكي، يرابطون أساسا في القاعدة الجوية الضفرة وفي موانيء الدولة. 

في عُمان يرابط بضع مئات من الجنود الأمريكيين ولا سيما من سلاح الجو. وتسمح الدولة للطيارين الأمريكيين باجراء الاف الطلعات. وجزء من الهجمات في اليمن يخرج من عُمان.

وما هو الوضع في تركيا؟ هذه هي الدولة الوحيدة في ايلشرق الأوسط العضو في الناتو. تحتفظ الولايات المتحدة لها بقوات في قاعدة سلاح الجو آنجيرليك التي تقع على مسافة 11 كيلو متر شرقي مركز مدينة أضنا و 33 كيلو متر عن شرقي غربي شاطيء البحر المتوسط جنوب تركيا. القاعدة يشغلها الناتو، الجيش التركي وسلاح الجو الأمريكي. في القاعدة يوجد اسطول من الطائرات القتالية الاستراتيجية الامريكية.

لقبرص، الجزيرة الصغيرة، توجد قاعدة كبيرة للبريطانيين تسمح للامريكيين باستخدامها عند القتال. يوجد احتمال ان في حالة هجوم في ايران، البريطانيون أيضا سيشاركون في الهجوم – من هذه القاعدة أيضا. 

الى كل هذا ينبغي أن تضاف قواعد الجيش المصري، الأردن وبالطبع إسرائيل. 

ان قوة الجيش الأمريكي في المنطقة هي كتلة حرجة بوسعها أن تضرب ايران بقوة شديدة.

صحيح أن الإيرانيين يعتبرون احدى الدول ذات القدرات العسكرية الكبيرة، لكن سلاح الجو الإيراني قديم وليس له دفاع جوي بعد أن دمرت إسرائيل بطاريات S400 الروسية.

الى جانب ذلك ينبغي ان نذكر بان لدى ايران توجد الاف الصواريخ وعشرات الاف المُسيرات التي يمكن لبعضها أن تطير بالاف الكيلو مترات.

لا تزال لدى الإيرانيين قدرات النار من الميليشيات في العراق، سوريا، الأردن، اليمن ولبنان. تذكر عن ذلك تلقته إسرائيل في الأيام الأخيرة بالنار من اليمن ومن لبنان. 

——————————————-

هآرتس 1/4/2025

نتنياهو يقوم أحيانا بلعب دور الرئيس واحيانا دور الذيل وفقا لمصالحه

بقلم: ألوف بن

اليكم لغز، من هو وزير العدل التركي، ومن هو رئيس لجنة التحقيق في هنغاريا، ومن هو المسؤول عن الاعلام في الهند؟. لا توجد حاجة الى الإسراع الى “غوغل”، لأنه واضح أن هؤلاء الأشخاص هم فقط براغي صغيرة في ماكنة تعزيز حكم كل من رجب طيب اردوغان وفيكتور اوربان وناراندا مودي، أساتذة ومرشدي نتنياهو في رحلته نحو الاستبداد. في هذه الجميع يعرفون من هو الرئيس، لكن في إسرائيل نتنياهو يتم وصفه بأنه مسافر ساذج في القطار الذي يقوم بقيادته آخرين مثل ياريف لفين من اجل تغيير النظام، يسرائيل كاتس من اجل تسييس الجيش، شلومو قرعي من اجل حبس المراسلين، بتسلئيل سموتريتش من اجل ضم المناطق وايتمار بن غفير من اجل ارتكاب جرائم الحرب. وحسب التفسير السائد فان رئيس الوزراء يقوم بدعمهم فقط خوفا على منصبه.

لكن محظور تشوش الامر علينا. نتنياهو يحب لعب دور مزدوج: دور الرئيس ودور الذيل أيضا. دور زعيم طائفة المعجبين الذين يطورون عبادة الشخصية، الذي يسحق الخصوم السياسيين ويصدر رسائل على شاكلة “أنا أمرت وأصدرت تعليمات”، وأيضا دور الضحية لاشخاص أقوياء يستخدمونه لحاجاتهم الخاصة، في المقام الأول زوجته ونجله وشركاءه في الائتلاف والرئيس الأمريكي. 

في دور الرأس نتنياهو ينشغل بجمع القوة بدون قيود وإخضاع مؤسسات الدولة لرغبته. كاتب السيرة الذاتية لستالين، ستيفن كوتكين، يصف تجميع قوة حاكم الإمبراطورية السوفييتية كعملية متدحرجة، التي فيها أي انجاز سياسي أو خصم تم ابعاده، تحفز الشهية للخطوة القادمة. وحسب رأيه فانه لا يجب النبش في شخصية ستالين أو طفولته فقط من اجل كشف خطواته العنيفة. هذا التحليل مناسب أيضا للولاية الحالية لنتنياهو التي فيها فأس رئيس الحكومة مرفوع على السلطات التي تمتعت باستقلالية نسبية: جهاز القضاء، الجيش الإسرائيلي واجهزة الاستخبارات. لفين وكاتس هما فقط مقاولا التنفيذ، ومثل مساعدي ستالين هما يظهران الحماس الزائد في مهماتهما. من حسن الحظ أنه في إسرائيل لا توجد حتى الآن محاكمات صورية، رغم أنه في الحكومة يزداد تأييد مثل هذه الأفكار (“رونين بار الى الزنزانة”). 

في المقابل، في قرارات واحداث مختلف عليها، نتنياهو يفضل لعب دور الذيل. فهو غير مسؤول عن كارثة 7 أكتوبر، المسؤول فقط هو الجيش والشباك لأنهم “لم يقوموا بايقاظه”. هو “يخرج من الغرفة” في التصويت على عزل المستشارة القانونية للحكومة، الذي تم اتخاذه بالاجماع. المخطوفون يعانون في غزة “بسبب سموتريتش وبن غفير”، أو بسبب رئيس طاقم المفاوضات رون ديرمر، ورئيس الحكومة لا يوجد له أي دور في هذا الامر. نتنياهو يحاول إرضاء المستمعين اليه باقوال لطيفة كما تحدث لجهات رفيعة في إدارة بايدن قبل الحرب وابلغهم بأنه يؤيد حل الدولتين “اذا سيطرت إسرائيل على الامن”. على الاغلب هم يصدقون أنه يريد ولكنه لا يستطيع، أو أنه يتم ابتزازه على يد شركائه.

في جلسة الحكومة أول أمس عرض نتنياهو هدف الحرب في غزة: “تنفيذ خطة ترامب للهجرة الطوعية”. ما هذا التواضع. حتى وهو يرسل الجيش الإسرائيلي لتنفيذ ترانسفير للفلسطينيين فان نتنياهو فقط يصنع جميل لصديق، لكن محظور أن تغرينا هذه العروض. لأنه حتى عندما يرتدي نتنياهو قناع الذيل فانه دائما يبقى الرأس. حكمه الطويل وسعيه الى القوة المطلقة تستند الى قدرته التي لا ينافسه أحد فيها، التلاعب بشركائه وتضليل اعدائه. هكذا اظهر الوقاحة امام جو بايدن، ودونالد ترامب اغدق عليه التملق. وهكذا فاجأ أمس باستلال مرشح ضعيف لرئاسة الشباك، الجنرال ايلي شربيط، البيدق الجديد في رحلة سيطرة نتنياهو على السلطات في الدولة، بالضبط مثل وزير العدل في تركيا. 

——————————————-

هآرتس 1/4/2025

عقاباً لتخريب قرية فلسطينية: توبيخ قائد الكتيبة واسبوع سجن لجنود الاحتلال

بقلم: نير حسون

في الجيش الإسرائيلي قالوا يوم أمس بأن القائد والجنديان الذين شاركوا في اعمال الشغب في نهاية الأسبوع في قرية جنبا تم الحكم عليهم سبعة أيام سجن، وقائد كتيبة تمت اقالته من منصبه. إضافة الى ذلك سجلت لقائد لواء جنوب الضفة الغربية ملاحظة قيادية، ولقائد الكتيبة سجل توبيخ انضباطي، قائد قيادة المنطقة الوسطى، الجنرال آفي بلوط، قال إن “الامر يتعلق بحادثة خطيرة مخالفة للمستوى القيمي والمهني المتوقع من جنود الجيش الإسرائيلي في النشاطات العملياتية بشكل عام وفي الضفة الغربية بشكل خاص”. الجنود الذين تم اتخاذ هذه الخطوة ضدهم هم من الكتيبة 55. الجيش يفحص تورط جنود من كتائب الدفاع القطري – بعضهم من المستوطنين الذين يعيشون في المنطقة ولم يتم اتخاذ أي إجراءات ضدهم. 

في بيان المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي كتب أن القوات نفذت عمليات تمشيط في مدارس وعيادة في القرية بدون مصادقة على ذلك. وكتب أيضا بأنه “اثناء النشاطات القوات قامت بتدمير وتخريب معدات كانت في المكان خلافا للاوامر والإجراءات وبشكل لا يناسب ما يتوقع من جنود الجيش الإسرائيلي في نشاطات عملياتية ولا يناسب قيم الجيش. إضافة الى ذلك القوات لم تبلغ عن هذه النشاطات الاستثنائية، والامر ظهر في توثيق نشر في الشبكات الاجتماعية”. وقد تبين في التحقيق بأن “إدارة المعركة على مستوى كتيبة لم تكن مهنية، واللواء لم ينفذ المسؤولية القيادية في تعليم الكتيبة ومتابعة نشاطاتها عند دخولها الى الخط”. بلوط أشار الى أن “الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن التأكد بأن القانون والنظام في المنطقة يتم احترامهم، والعمل بدون مهاودة مع ظواهر العنف والتخريب”.

في يوم الجمعة اشتكى شاب يهودي بأنه تمت مهاجمته بالعصي على يد فلسطينيين اثناء رعي قطيعه قرب جنبا، وأصيب إصابة طفيفة. بعد ذلك قام حوالي 13 مستوطن باقتحام القرية وضربوا ستة اشخاص من السكان بالعصي. بعد بضع ساعات على الهجوم جاء الى القرية عشرات الجنود وأمروا جميع الرجال بالخروج وقاموا بتكبيلهم وعصب أعينهم واعتقالهم. 22 شاب تم اعتقالهم، وفي الشرطة قالوا إن الجميع “شاركوا في الاعتداء على الراعي”. وتقريبا في منتصف الليل اطلقوا سراح 17 شخص منهم.

رئيس الأركان ايال زمير زار أمس لواء جنوب الضفة الغربية هو وبلوط، وتم عرض التحقيق عليه. زمير أكد على أنه يتوقع أن يعمل جنود الجيش الإسرائيلي من خلال الحفاظ على المعايير والانضباط التنفيذي. وأنه لن يوافق على وضع فيه يستخدم الجيش القوة بصورة تخالف قيم الجيش الإسرائيلي. رئيس الأركان اقتبس العميد درور فنبرغ وقال: “عندما تكون الطريق غير أخلاقية قيميا فان النتيجة غير مهمة”. أيضا كرر بأن الحادثة “خطيرة ولا تتلاءم مع قيم الجيش الإسرائيلي”.

في ليلة يوم الجمعة – السبت قام الجنود والمستوطنون بتخريب لساعات القرية الفلسطينية الموجودة في جنوب جبل الخليل، هذا بعد أن هاجم مستوطنون في النهار واصابوا في القرية ستة فلسطينيين، والجيش اعتقل 22 شخص من السكان. حسب شهادات سكان قرية جنبا فانه بين الساعة 2:00 و6:30 عمل في القرية حوالي 140 شخص يرتدون الزي العسكري واسرائيليون بملابس مدنية، الذين دخلوا كل البيوت وخربوا أدوات كهربائية ومعدات والقوا الذعر على السكان. حسب قولهم فان بعض الذين يرتدون الزي العسكري، الذين اقتحموا القرية، يعرفونهم كمستوطنين من المنطقة، وآخرين كانوا يرتدون ملابس مدنية. وأضافوا أن بعض السيارات التي استخدمها الجنود كانت تراكتورات صغيرة وسيارات مدنية من البؤر الاستيطانية القريبة.

“سبعة جنود دخلوا الى كل بيت وأمروا سكانه، بما في ذلك النساء والأطفال، بالوقوف في زاوية، وبدأوا يدمرون كل شيء”، قال للصحيفة نضال يونس، رئيس لجنة جنبا ورئيس مجلس مسافر يطا. “الجنود قاموا بتحطيم أجهزة التلفاز والثلاجات والكاميرات وأجهزة التابلت التي يستخدمها الأطفال في المدرسة، وحطموا أيضا المراحيض واقتلعوا الحنفيات وسكبوا الطعام وكل شيء على الأرض”. وأشار يونس الى أنه بعد انتهاء مجموعة كانت تأتي مجموعة أخرى من الجنود لتدمير ما تبقى. وحسب قوله أحد الجنود قال له: “أمس اعتقدتم أنكم أقوياء، الآن ظهر لكم أننا أكثر قوة”.

——————————————-

معاريف 1/4/2025 

“الغاز الدبلوماسي” سيساعد في بناء شبكة علاقات مع النظام الجديد في سوريا

بقلم: ميخائيل هراري

يعيش الحكم الجديد في سوريا في ذروة جهد مكثف لتوسيع سيطرته في الدولة. فهو مطالب بان يتصدى للبنى التحتية المتهالكة ولا سيما في مجال الطاقة، ولقدرته على ان يضمن توريدا منتظما للكهرباء على مدى اكثر من بضع ساعات في اليوم. الإمكانيات التي تتوفر له في هذا الموضوع قليلة. صحيح أنه يوجد اتفاق مع الاكراد، الذين يتحكمون بحقول النفط في شمال – شرق الدولة على توريد النفط للحكم المركزي، منذ عهد الأسد، لكن التفاصيل اليوم غير واضحة، وعلى أي حال ليس في ذلك ما يغير جوهريا صورة الوضع البشعة.

معقول أن تتردد شركات دولية في التوقيع على عقود مع النظام الجديد عقب علامات الاستفهام القائمة في شأنه واساسا في ضوء العقوبات الامريكية. من هنا توجد بضع مصادر محتملة للطاقة بالنسبة لسوريا. 

روسيا – شبكة علاقاتها مع النظام السوري الجديد متضعضعة، لكن الطرفين يبديان اهتماما بفتح “صفحة جديدة”. في الأسابيع الأخيرة كانت تقارير بشأن سفن روسية شقت طريقها الى ميناء بانياس. الشرع ملزم بان يأخذ بالحسبان شبكة علاقاته المستقبلية مع واشنطن في حالة قرر الالتفاف على العقوبات. 

الأردن – للمملكة مصلحة واضحة في استقرار الساحة السورية وبتقدم شبكة علاقات بناءة مع النظام الجديد. وحسب تقارير مختلفة تلقى الأردن الاذن من الولايات المتحدة لان يورد لجارته من الشمال 250 ميغا واط من الكهرباء ليس في ساعات الضغط. 

ليس في ذلك ما يلبي كثيرا احتياجات السوريين، لكنه خطوة تدل على استعداد اردني للمساعدة. 

تركيا – شبكة علاقات سوريا الجديدة مع أنقر مقربة جدا. فسقوط الأسد يفتح امام تركيا بدائل مشوقة لمسارات جديدة للطاقة، ومنها ربط تركيا بانبوب الغاز العربي من خلال تمديده الى ما وراء النقطة التي يصل اليها في سوريا، والمشروع لاقامة أنبوب غاز بين قطر وتركيا عبر سوريا. في مثل هذه الخطوات أيضا لا يوجد ما يحل مشاكل سوريا. 

قطر – علم في الأيام الأخيرة بمبادرة قطرية، تلقت على ما يبدو ضوء اخضر من الولايات المتحدة لضخ الغاز الى سوريا عبر الأردن. اذا ما راجعنا جيدا الاحتمالات الفنية لانبوب الغاز العربي، فان ضخم الغاز شمالا ليس ممكنا. فالغاز يمر من خلاله بشكل باتجاه واحد، من الشمال الى الجنوب، أي غاز إسرائيلي الى الأردن ومن هناك الى مصر. ارتباط شمالي اكثر، يوجد منذ اليوم، بين إسرائيل والأردن كفيل بان يسمح بضخ غاز إسرائيلي الى أنبوب الغاز العربي، ومن هناك شمالا الى سوريا. رسميا، سيدور الحديث عن “غاز اردني/مصري”. عمليا، هذا “غاز إسرائيلي”.

خطوة دائرية من هذا القبيل، اذا ما خرجت الى حيز التنفيذ، ستجسد بالملموس الامكانية السياسية – الاستراتيجية الكامنة في “دبلوماسية الطاقة”. ووجدت هذه تعبيرها في التعاون الإقليمي، الذي بني في العقد الأخير في شرق البحر المتوسط.  إمكانية توسيعه وتعميقه قائمة، في ظل سياسة إسرائيلية عقلانية وتوافقية. ان مساعدة إسرائيلية كهذه بالطاقة كفيلة بان تساعد في بناء شبكة علاقات بناءة مع النظام الجديد في سوريا. علامات الاستفهام والشكوك في إسرائيل لا تستبعد التقاء المصالح حيثما توجد هذه. 

——————————————-

هآرتس 1/4/2025

نتنياهو لم يعد مؤهلا للامساك بالدفة

بقلم: عاموس هرئيلِ

المرة الأخيرة التي سجل فيها نشاط كهذا في مكتب رئيس الحكومة في الصباح الباكر يبدو أنها كانت في صباح 7 تشرين الأول في الساعة 6:29 دقيقة عندما اطلقت حماس آلاف الصواريخ نحو إسرائيل، ونتنياهو استيقظ على صوت صافرات الإنذار هو وكل مواطني الدولة. أمس في الساعة 6:53 دقيقة انحرف مكتب نتنياهو عن عادته ونشر بيان حول قرار تعيين مرشح مفاجيء، قائد سلاح البحرية السابق ايلي شربيط في منصب رئيس الشباك. 

نتنياهو استغل الثغرة التي ابقتها له المحكمة العليا في قرارها والسماح له بمقابلة مرشحين لرئاسة الشباك. وقد سارع الى الدفع قدما بالتعيين رغم الامر المؤقت الذي صدر ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الجهاز الحالي رونين بار. هذا حدث رغم تضارب المصالح الواضح الذي يوجد فيه رئيس الحكومة – حقيقة أنه يعمل من اجل استبدال بار بسرعة في الوقت الذي يجري فيه الأخير تحقيق مع رجال مكتب نتنياهو في القضية القطرية.

حتى الظهيرة كان ترشيح شربيط تلاشى، الذي عرضه مكتبه في الصباح كحقيقة منتهية. الجنرال احتياط استمتع بمكانته الجديدة خمس – ست ساعات قبل أن يتم الكشف للعالم عن القضية التي اعاقت تعيينه. فقد تبين أنه في بداية الاحتجاج ضد الانقلاب النظامي في آذار 2023 تمت مشاهدته في مظاهرة في شارع كابلان. رئيس الحكومة في الحقيقة عرف ذلك كما يبدو حتى من فترة المقابلات، لكن أبناء عائلة نتنياهو لم يتم ابلاغهم بذلك. لقد ثارت عاصفة في الليكود وفي العائلة، والمراسلون المقربون تمت احاطتهم بأنه ظهرت مشكلة. وعندما ظهر المبرر وكأنه لا أساس له ومحرج، حتى بمفاهيم العصر السخيف الحالي تم تسويق مبرر بديل وكاذب وهو أن رئيس الشباك الذي تم تعيينه نشر قبل بضعة اشهر مقال هاجم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب سياسته المناخية. التعيين كما قيل، لم يكن ليجتاز ترامب.

هذا الادعاء وجد التعزيز في اقوال السناتور المقرب من نتنياهو ليندزي غراهام، الذي قال إن تعيين شربيط يمكن أن يخلق توتر لا حاجة اليه بين إسرائيل والرئيس الأمريكي، وأن الامر يتعلق بخطوة “أكثر مما هي إشكالية”. ولكن هذه قصة مضحكة كيف لا يعرضوها – أيضا التفكير بأن ترامب يهتم بمسألة من الذي سيكون رئيس الجهاز السري القادم في إسرائيل وما الذي كتبه في السابق، وأيضا إمكانية أن نتنياهو يفكر بأن يسأل الرئيس الأمريكي عن رأيه في موضوع إسرائيلي داخلي.

على أي حال، يبدو أن شربيط تم القاءه تحت إطارات الحافلة، سيمر يومين – ثلاثة أيام وسيجد صعوبة في تذكر اسمه، لأنه في نهاية المطاف توجد لديه مشكلات أخرى، وقبل ذلك تم طرح علامات استفهام حول هذا التعيين. ليس أن شربيط ليست له أي تجربة في هذا الموضوع، في صفوف هذا الجهاز، الذي خطط رئيس الحكومة لأن يقوم بتعيينه كرئيس له، الخلفية الاستخبارية له محدودة وهو لا يتحدث اللغة العربية. صحيح أن رئيس الحكومة السابق اسحق شمير قال ذات مرة بأن “العرب هم نفس العرب والبحر هو نفس البحر”، لكن مشكوك فيه أنه كان يقصد ذلك. قرار اسقاط قائد سابق لسلاح الجو من اجل اصلاح جهاز الشباك المتضرر نجح ذات مرة مع عامي ايالون بعد قتل اسحق رابين. يصعب تخيل نجاح مشابه الآن في الظروف الحالية.

في المقابل، ربما شربيط احبه البيبيون بصفته قائد سلاح البحرية عندما قلل بشكل علني من قضية السفينة التي يتم التحقيق فيها مع حاشية نتنياهو. معارفه، بما في ذلك رؤساء الأركان السابقين والسياسيين المشكوك فيهم في الوقت الحالي بني غانتس وايزنكوت، مدحوا استقامته ومؤهلاته. ولكن القضية تتعلق بمن قام بالتعيين وليس بمن تم تعيينه. ببساطة، محظور على نتنياهو أن يكون له أي موطيء قدم في تعيينات الشباك، في الوقت الذي تجري فيه حرب علنية ضد رونين بار، وحلقة التحقيق في القضية القطرية تضيق حول الأشخاص في محيطه.

غير مؤهل

في الظهيرة تمت إضافة عامل آخر، حاسم، الى الدراما المتطورة. الشرطة اعتقلت للتحقيق اثنين من مستشاري رئيس الحكومة، ايلي فيلدشتاين ويونتان اوريخ. وبعد ذلك نشرت أسماء شهود آخرين واشخاص يتم التحقيق معهم، على رأسهم (مفاجأة) نتنياهو نفسه. في هذه الاثناء كشاهد فقط. بشكل غير معقول فان الشخص الذي قال إنه يمكنه مواصلة إدارة الدولة التي تحدق بها التحديات والعواصف، في الوقت الذي يواجه فيه لائحة اتهام في ثلاث قضايا، مطلوب منه قطع شهادته في المحكمة المركزية في تل ابيب كي يواصل من هناك الطريق الى مكتبه للشهادة في القضية الغضة أكثر. 

وسائل الاعلام، التي من كثرة التركيز على الأشجار التي في معظمها تصمم على عدم رؤية الغابة، قامت أيضا بتطبيع هذه الهستيريا، بالضبط مثلما فعلت في السابق مع التنبؤ حول هوية رئيس الجهاز الجديد وتدخل العائلة في التعيينات، ومع العلاقة بين معاناة رئيس الحكومة، السياسية والجنائية، واتخاذ القرارات في الحرب. 

الفترة الزمنية القصيرة بين الإعلان عن تعيين شربيط وبين الاعتقالات والتحقيقات أدت الى التقدير بأن نتنياهو بطريقة معينة عرف مسبقا ما هو متوقع، وأراد التبكير في السيطرة على الرواية التي تم تسويقها للجمهور من خلال اطلاق بالون اختبار لحرف الانتباه. في وضع الشرطة البائس، التي تخضع مرة أخرى لايتمار بن غفير، حتى هذا السيناريو لا يمكن أن يعتبر سيناريو غير محتمل. اليوم، رغم الحرب، نتنياهو ينوي الذهاب هو وزوجته والحاشية الى قضاء نهاية الأسبوع في هنغاريا. ربما هناك سيسمع من المهنيين الحقيقيين أفكار جديدة حول كيفية محاربة “الدولة العميقة” الفظيعة، التي تحاصره من كل الجهات. 

أحيانا لا يضير قول الحقيقة على بساطتها: نتنياهو وضع نفسه والدولة أيضا في وضع صعب، وهو غير مؤهل للامساك بالدفة. مكتبه بصعوبة يعمل، والشخص الرئيسي اوريخ، المستشار الذي يعتمد عليه نتنياهو كثيرا في الأشهر الأخيرة، ويبدو أنه الذي يعرف كيفية دفن معظم الاسرار، معتقل من اجل التحقيق معه. اوريخ ليس فيلدشتاين. مكانه في سلسلة الغذاء والوصول الى المعلومات الحساسة اعلى بدرجة كبيرة. حتى الآن لم يجرب اعتقال طويل كما حدث مع فيلدشتاين أو مستشارين سابقين لنتنياهو، من بينهم نير حيفتس.

التفكير بما يوافق اوريخ على قوله من اجل النجاة من لائحة الاتهام في القضية القطرية يمر بالتأكيد في ذهن كل المتورطين. يتوقع أن يكون نقاش قانوني طويل في مسألة وزن الأدلة وبنود المخالفات نفسها، لكن يجب عدم تجاهل ما تم التحقيق فيه. عمليا، الشرطة والشباك يفحصان احتمالية أن اشخاص رفيعين في مكتب رئيس الحكومة حصلوا على أموال من قطر، سواء مقابل خدمة قاموا بها من اجلها أو (هذا ربما اكثر خطورة) كوسيلة تمويل بديلة لنتنياهو. في السطر الأخير يثور على الأقل الشك بأن قطر ساعدت في تمويل، في نفس الوقت، جهاز الإرهاب لحماس وأيضا ماكنة السم لنتنياهو. ليس من الغريب أن المكتب ينشر بيانات هستيرية اكثر فاكثر ضد بار والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا.

هذه القضية البائسة والمتطرفة آخذة في التوسع في الوقت الذي فيه 59 مخطوف ما زالوا محتجزين في الانفاق في قطاع غزة، وهناك خوف متزايد على سلامة الاحياء بينهم، أقل من النصف. في الخلفية الجيش الإسرائيلي يستمر في الاستعداد لعملية برية واسعة في القطاع، ويستعد أيضا لسيناريو مهاجمة المنشآت النووية في ايران. وجميع القرارات في هذه القضايا الحاسمة توجد في يد شخص واحد. في هذه الاثناء بعد المصادقة على الميزانية واستقرار الحكومة فان نتنياهو يعتبر لاعب سياسي قوي تقريبا، وفي نفس الوقت هو أيضا يوجد في حالة هرب دائمة امام سلطات القانون.

——————————————-

هآرتس 1/4/2025

نتنياهو غير قادر على القيام بوظيفته

بقلم: عوزي برعام

الأوهام بخصوص نوايا بنيامين نتنياهو تدفقت من كل الجهات. هناك من قالوا إنه بسبب محاكمته هو معني بائتلاف لاشخاص مخلصين لن يتجرأوا على اسقاط حكومته على خلفية المباديء. وآخرون قالوا بأنه يسعى الى احترام ارث الآباء. الأب الذي تم ابعاده عن ثدي الاكاديميا يعود على شاكلة الابن الذي ينتقم لوالده. 

نتنياهو اختار الإبقاء على حكومته بأي ثمن. فقد ضم اليها جدعون ساعر وزئيف الكين “الخونة”، ولم يستمع الى التحذير من الضرر الذي يشكله ايتمار بن غفير على مواطني الدولة والطبقة الوسطى في إسرائيل وأبقى في يده حقيبة الامن الوطني، واستخف بالارادة الجماعية لمواطني إسرائيل.

بعد ذلك ظهر دونالد ترامب، المصمم والمليء بروح القتال. سلوكه غير العادي في تقاليد أمريكا بسبب الصراحة واللهجة التهديدية. ولكن النظام الرئاسي يسمح بالتعيين على خلفية سياسية، وكانت هناك تقارير كثيرة عن مدير مكتب بريد في مونتانا كان يعرف أن الانتخابات ستحسم استمرار تشغيله.

رغم توازنات الدستور يمكن للرئيس الأمريكي أن يتصرف حسب طريقة “الرابح يأخذ كل شيء”. ترامب ينثر التهديدات والتخويف وهو على قناعة بأنه هكذا سيعيد بلاده الى العظمة.

نتنياهو يعيش في دولة تم تأسيسها على عرش الحكم البريطاني، الذي ليس فيه رئيس قوي، ورئيس الحكومة هو “الأول بين متساوين”. النظام من بدايته تبنى طريقة “الخدمة المدنية”، التي تبقي الموظفين المهنيين على حالهم وتمكن من تغيير النظام بدون هزات.

نتنياهو سحر باليد العليا لترامب وهو يجد صعوبة في معرفة لماذا هو لا يمكنه تبني سلوكه كنموذج في إسرائيل. رئيس الحكومة يحتقر معاناة شعبه والمخطوفون الذين يموتون في أسر حماس، لأن هدفه السامي هو اعداد قطاع غزة لتنفيذ الخطة الوهمية للرئيس الأمريكي. نتنياهو بدأ في منح الحرية لكل الطحالب على الجدران. هكذا شلومو قرعي، الغاضب من وسائل الاعلام ولا يعرف أي شيء فيها، عضوة الكنيست ليمور سون هار ميلخ التي تسعى الى انسحاب إسرائيل من منظمة الصحة العالمية، لأنها “تمثل محتويات وتعليم مع طابع يتحرش بالاطفال”، مفاهيم القرون الوسطى تزدهر لدى أمة الهايتيك، وهكذا أيضا التعيين المثير للغضب لرئيس الشباك القادم قبل حكم المحكمة العليا، الذي حدث من خلال تضارب المصالح لمتهم يريد التخلص من تورطه في القضية القطرية. 

لا أعرف كيفية تحديد مفهوم “حرب أهلية” ومعناه. ولكن تعيين، “بيد قذرة”، المسؤول عن الحفاظ على الديمقراطية امام من يشوهونها، هو استخفاف صارخ بإسرائيل الديمقراطية.

إسرائيل تسير بعيون غير مفتوحة دائما نحو جعل الديمقراطية فيها اردوغانية. اوربان، المناهض للديمقراطية هو الصديق الجيد. الفاشيون الأوروبيون يتم اعلاءهم على يد وزير الشتات عميحاي شكلي، الذي يحلل ما هو محرم بدون أن يرف له جفن، ويوزع الاتهامات ضد وسائل الاعلام، على رأسها صحيفة “هآرتس”.

نتنياهو الذي يتهرب من المسؤولية عن الفشل في 7 أكتوبر لا يمكنه التهرب من المسؤولية عن تضارب المصالح الذي اوجده، الامر الذي يحتاج الى اعلان مدروس وواقعي حول عدم قدرته على أداء مهماته.

——————————————-

معاريف 1/4/2025

اسرائيل ليست مجهزة لحروب ابدية وشاملة

بقلم: المحامي اوريئيل لين

ليس للحكومة اليوم شرعية جماهيرية لاستئناف القتال في قطاع غزة. بدلا من التقدم وفقا لمنحى الصفقة الأخيرة مع حماس والسعي الى توافقات المرحلة الثانية، المرحلة التي يفترض أن تؤدي الى انهاء المعارك، فاننا مرة أخرى نخرج الى معركة في قطاع غزة –  كأنه شرعي وعادل، بعد سنة ونصف من كارثة 7 أكتوبر، استئناف المعركة البرية بكاملها. 

توجد لنا حكومة عمياء، تجاه الداخل وتجاه الخارج. حكومة يوجد لها جيش لكن لا يوجد لها سياسة تسعى الى تسوية تستقر فيها الحياة والسيطرة في قطاع غزة. هذه الحكومة مليئة بالمتبجحين الذين ازدادوا مؤخرا مع تعيين إسرائيل كاتس وزيرا للدفاع. 

نحن نخرج الى حرب عديمة الغاية وكأننا عملنا في فراغ. وكأننا الوحيدون هنا، على وجه الكرة الأرضية، ونتباهى امام أنفسنا على تصفيتنا لقائد آخر في منظمة حماس. مرة أخرى سننهك جنود الاحتياط ونضحي بحياة جنود النظامي والاحتياط. مرة أخرى سنحمل زوجات رجال الاحتياط مزيدا من المعاناة. مرة أخرى سنقتلع سكان مدنيين في القطاع من جزر الخرائب الى الخيام ونقضي على حياة أطفال ونساء في القطاع. مرة أخرى سنعرض حياة المخطوفين الذين تخلت عنهم الحكومة والجيش، وننكل بمشاعر عائلاتهم. مرة أخرى سنصعد موجة الكراهية ضدها في البلدان العربية المجاورة بما فيها تلك التي توجد لنا معها علاقات سلام، ونعرض للخطر استقرار هذه الاتفاقات التي تحققت بجهد تاريخي لعشرات السنين. مرة أخرى سنصعد اللاسامية في العالم الواسع وسنواصل الشكوى من الكراهية المتزايد لإسرائيل. 

نحن لسنا مبنيين لحروب ابدية شاملة. لم يسبق أن كنا. بعد سنة ونصف من إدارة أربع جهات بنجاح غير قليل – حيال حماس، حزب الله، وبقدر اقل حيال الحوثيين وايران – ينبغي أن نعرف كيف ندير الإنجازات، لا أن نعود الى حرب لم يعد الكثيرون في الجمهور يؤمنون بغايتها. وحتى الاقوال الممجوجة التي لا أساس لها في الواقع، والتي تتكرر، مثل “سنبيد حماس” و “سنحرر مخطوفين”، لم تعد تقنع أحدا، بل تشهد على ضحالة التفكير وانعدام القدرة على السير الى الامام.

بدلا من الوصول الى انهاء القتال في افضل الشروط الممكنة، فاننا نخرق المنحى الأصلي للاتفاق مع حماس والوسطاء والذي تحقق مبعد فترة طويلة من تمزيق الاعصاب ونتطلع الى أن نفرض على حماس استمرار المرحلة الأولى. وكلنا نعرف ما هو المعنى اذا نجح هذا: تحرير على دفعات مرحلية لمجموعات من المخطوفين، احياء أو اموات في ظل عذاب متواصل لعائلات المخطوفين والتأجيل لزمن غير محدد، ربما الى الابد، الاتفاقات على المرحلة التالية. وفي هذه الاثناء سنواصل الانتقائية في الاعدامات – أي من المخطوفين سيعيش واي سيذوي او يقتل بقصف سلاحنا الجوي. 

كل هذا يتلخص في تنكر الحكومة لالتزاماتها، وما هو مطلوب منها – العمل على تحرير المخطوفين جميعا في دفعة واحدة. 

حكومة مغلقة الحس، تعول جدا على الرفض في داخلنا، في ظل مناورات تشريعية معيبة في صالح تملص مئات الالاف من الخدمة. حكومة توسع الفجوة في الشعب، وبازدواجية لا كوابح لها تهاجم ظاهرة رفض الافراد. هل تعرف الحكومة اجمالا الى اين تسير بجيش المقاتلين؟ ليس هنا خيار احتلال قطاع غزة والاحتفاظ به بقوة سيطرة الجيش. لقد سبق أن رأينا كم كلفتنا هذه الطريقة البائسة في استحكامات قناة السويس (خط بارليف)، وبوجود الجيش الإسرائيلي في لبنان بعد حرب لبنان الأولى. كجيش احتلال، لا يمكن مكافحة الإرهاب. هذا يكلف بالضحايا منا كل يوم تقريبا.

كل حكمة الحكومة والكابنت الأمني يجب ان تكون متجهة اليوم نحو انهاء القتال. انسحاب من القطاع، تحرير كل المخطوفين دفعة واحدة وإيجاد حل للوضع يخلق على مراحل واقعا جديدا في القطاع. منذ اليوم، منذ الان، والا سندفع ثمنا باهظا جدا وسنضعف انفسنا في كل الجبهات، الداخلية والخارجية.

المظاهرات والغضب ضد حماس أيضا في أوساط السكان المدنيين في القطاع يعززان رأيي بان علينا أن نوقف القتال. يحتمل أن تكون هنا فرصة استثنائية. اذا واصلنا القتال، من شأن هذا الغضب ان يوجد نحونا وليس نحو حماس.

——————————————-

هآرتس 1/4/2025

باستبداله رئيس “الشاباك”.. نتنياهو: لمَ لا أتلاعب بائتلافي وأضلل أعدائي وسط فوضى عامة؟

بقلم: أسرة التحرير

ظاهراً، أعلن نتنياهو أمس عن قراره تولي إيلي شاربيت، قائد سلاح البحرية سابقاً، لمنصب رئيس “الشاباك” التالي. وذلك رغم أن الالتماسات التي رفعت إلى محكمة العدل العليا ضد إقالة رئيس الجهاز الحالي رونين بار، لن تبحث إلا في 8 نيسان. عملياً، فعّل نتنياهو آلية الفوضى المتماثلة معه من جديد.

لا يدور الحديث عن تعيين وظيفي ولا عن تعيين تحركه اعتبارات مهنية أو يجري بنية طيبة. بل عن مناورة سياسية تضع كل اللاعبين في الساحة في وضعية متعذرة.

هكذا هو نتنياهو: بجرة إعلان واحد ينجح في لذع المؤسسات التي يصطدم بها – محكمة العدل العليا، المستشارة القانونية للحكومة، رئيس “الشاباك” المنصرف – وفي الوقت نفسه يحشر المعارضة وحركة الاحتجاج في فخ. فهو يقترح مرشحاً معقولاً، تماثل حتى مع الاحتجاج ضد الانقلاب النظامي، أغلب الظن كي يعترض رفاقه في الائتلاف على التعيين.

هكذا يعلق أناس الاحتجاج والمعارضة في معضلة: هل سيدافعون عن شاربيت كونه يتعرض للهجوم على تأييده للاحتجاج أم يعترض على التعيين لأنه جاء استفزازاً للإجراء القضائي الذي لا يزال يجري في موضوع إقالة بار – وكل هذا على خلفية تحقيق “قطر غيت”، الذي تسارع أمس، حين اعتقل يونتان اوريخ وايلي فيلدشتاين ونتنياهو نفسه استدعي للإدلاء بإفادته.

من اللحظة التي نشر فيها البيان عن التعيين، كان يمكن لنتنياهو أن يرتاح في كرسيه ويستمتع بردود الفعل العاصفة من كل نحو وصوب. أفادت حركة جودة الحكم، إحدى الجهات التي رفعت التماسا ضد إقالة بار، بأن نشر البيان عن تعيين شاربيت قبل أسبوع من البحث في الالتماسات يشكل “محاولة لتثبيت حقائق على الأرض”. بالتوازي، أناس المركز السياسي ومعظمهم جنرالات سابقون، استعرضوا انعدام فهمهم السياسي حين أغدقوا ثناء على التعيين في ظل تحفظ فني صرف على الخطوة – وبذلك سوغوا تجاهل نتنياهو للإجراء القضائي.

لكن “إنجاز” نتنياهو الحقيقي يكمن في قدرته على تفعيل اليمين في صالح الفوضى العامة. نواب في الائتلاف هاجموه على التعيين بسبب مواقف شاربيت في الماضي ضد المس بجهاز القضاء. وزير التراث عميحاي إلياهو، غرد ضد “الفكر الكابلاني” لشاربيت، وتوجهت النائبة تالي غوتليف، بأسلوبها المميز، إلى نتنياهو في شريط مسجل: “سيدي رئيس الوزراء، من يهمس في أذنك؟”. عقب ذلك، مورس ضغط في الليكود ومحيط نتنياهو بأن يتراجع عن قراره، ويتعاظم في الساحة السياسية تقدير بإلغاء التعيين بالفعل، وهو ما كان هدفه منذ البداية.

محظور السماح لمخادعات نتنياهو بأن تخفي الجوهر: محكمة العدل العليا ملزمة بمنع تغيير رئيس “الشاباك”، قبل استنفاد التحقيق المتفرع في قضية “قطر غيت”.

—————–انتهت النشرة—————–