المسار :تدفع حكومة دولة الاحتلال نحو إقامة مستوطنة حريدية كبيرة في شمال القدس المحتلة، على أراضي مطار القدس المهجور بين بلدتي بيت حنينا وكفر عقب، في خطوة استيطانية خطيرة تهدف إلى تكريس السيطرة وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، ضمن مخطط يُعرض على اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء اليوم الأربعاء.
ويشمل المخطط الاستيطاني بناء 9 آلاف وحدة سكنية في مستوطنة جديدة سيُطلق عليها اسم “عطيروت”، جرى التخطيط لها منذ عقود، قبل أن تُجمّد عدة مرات بفعل ضغوط دولية وذرائع بيئية. وكانت سلطات الاحتلال قد أعادت تجميد المخطط عام 2021 بذريعة الحاجة إلى دراسة الأوضاع البيئية في المنطقة، التي تُعد من أكثر المناطق تلوثًا بسبب وجود مصانع ومناطق صناعية كثيفة.
وبحسب المعطيات، فإن المشروع يُعد أكبر مستوطنة جديدة ستُقام في القدس المحتلة منذ إنشاء مستوطنة “هار حوما” (جبل أبو غنيم) في تسعينيات القرن الماضي، وستقام بمحاذاة جدار الفصل العنصري، وعلى مقربة من المنطقة الصناعية “عطيروت”، المؤدية إلى حاجز قلنديا وبلدتي قلنديا وكفر عقب.
وتحذر جهات مناهضة للاستيطان من أن المخطط يقع في قلب تواصل حضري فلسطيني يمتد من رام الله شمالًا إلى بيت حنينا وشعفاط جنوبًا، وهي منطقة يقطنها مئات آلاف الفلسطينيين، ما يعني أن إقامة المستوطنة ستُحدث شرخًا عميقًا في النسيج الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني.
وأكدت هذه الجهات أن الهدف الحقيقي من المشروع هو فصل شمال القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، وخلق جيب استيطاني يمنع أي تطوير فلسطيني مستقبلي، ويقوض بشكل مباشر إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، خاصة في محور القدس – رام الله – بيت لحم.
وفي سياق متصل، كشفت المخططات عن نية دولة الاحتلال إقامة منشأة لحرق النفايات في بلدة قلنديا، تشمل هدم بنايتين سكنيتين يقطنهما عشرات الفلسطينيين، إلى جانب إعادة بناء مقطع من جدار الفصل العنصري بعد مصادرة نحو 150 دونمًا من الأراضي الزراعية، ما يشكل اعتداءً إضافيًا على الأرض والسكان.
ويأتي هذا المخطط في إطار تصعيد استيطاني متسارع يستهدف القدس المحتلة ومحيطها، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة، ودفن أي أفق سياسي أو حل قائم على إنهاء الاحتلال، وسط صمت دولي متواصل.

