المسار : أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 37 مؤسسة إغاثة دولية بمنعها من العمل في الأراضي الفلسطينية، ابتداءً من الأول من كانون ثاني – يناير 2026، بحجة عدم التزامها بالقواعد الجديدة لمراجعة المنظمات الدولية العاملة في قطاع غزة.
وتعمل هذه المنظمات في مجالات الطب الطارئ والإغاثة الغذائية وحماية الأطفال ودعم اللاجئين وذوي الإعاقة، ويُشكل منعها ضربة كبيرة للعمل الإنساني ويعرّض حياة المدنيين، لا سيّما الأطفال والمرضى لمخاطر جسيمة، ويُعد انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
– قرارُ “إسرائيل” يأتي في سياق الإبادة الجماعية، ويرتقي إلى مستوى الجرائم ضد الانسانية
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، د. صلاح عبد العاطي، يقول إن قرار الاحتلال منع 37 مؤسسة إغاثة دولية من العمل في الأراضي الفلسطينية يرتقي إلى مستوى الجرائم ضد الانسانية، ويتعارض بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي الانساني، والأخطر أنه يأتي في سياق جريمة الإبادة الجماعية.
ويلفت خلال حديثه صحفي ، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إلى تكامل هذا القرار الجائر مع حظر “إسرائيل” لعمل الأونروا في الأراضي الفلسطينية، وذلك استكمالاً لمساعي الاحتلال بتحويل غزة أرضاً منكوبة وغيرَ قابلة للحياة، من خلال تقليص مساحة العمل الانساني.
– 94% من المواطنين في غزة يعتمدون على المساعدات الانسانية .. وقرار “إسرائيل” يُعرض حياتهم للخطر المُباشر
ووفقاً للتقديرات الأممية الرسمية فإن 94% من المواطنين في قطاع غزة يعتمدون بشكل أساسي على المُساعدات الانسانية، ما يعني تعريض حياة نحو مليوني مواطن في غزة للخطر المُباشر، ويندرج ذلك ضمن مُخطط “إسرائيل” لتهجير الفلسطينيين من غزة.
ويُشير إلى أن منظمة أطباء بلا حدود بمختلف فروعها قدمت خدمات الرعاية الصحية والطبية لنحو نصف مليون مواطن في غزة خلال عامي الإبادة، وغيرها من المؤسسات التي قدمت خدمات الإغاثة المختلفة للأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة وجرحى الحرب.
وبقرارها الأخير تُكرس “إسرائيل” واقع عسكرة المساعدات الانسانية، لا سيّنا مع تعطيل عمل “الأونروا” أكبر مُنظمة أممية تُقدم الخدمات الأساسية لللاجئين الفلسطينيين.
– حُجة “إسرائيل” بعدم التزام المؤسسات الدولية بالقواعد الجديدة باطلة
وتفرض إسرائيل شروطاً مُعقدة لإعادة منح التصاريح لعمل مؤسسات الإغاثة الدولية في الأراضي الفلسطينية، وفي تعليقه على ذلك يقول عبد العاطي إن كل المنظمات التي تم إبلاغها بمنع عملها في الأراضي الفلسطينية، بحجة عدم التزامها بالقواعد الجديدة، رفضت الشروط الإسرائيلية، موضحاً أن العمل الأهلي والإغاثي الانساني لا يتطلب إعادة الترخيص، إنما يتطلب الإشعار فقط لضمان تنظيم العمل.
ويؤكد عبد العاطي أن هذه التعقيدات تصلُ لحد منع هذه المؤسسات، ومن ضمنها الشروط المُتعلقة بتسليم المؤسسات قائمة بأسماء موظفيها المحليين والدوليين للسُلطات الإسرائيلية لإخضاعها لمنظومة الأمن الإسرائيلية لتحديد من يعمل ومن لا يعمل، يُضاف إلى ذلك شوط التمويل، ومنع إصدار أي بيانات وإشعارات حول الواقع الصحي والانساني، حيث تم استخدام تقارير المؤسسات الانسانية الدولية التي صدرت خلال عامي الحرب الوحشية على غزة، في القضية التي رفعتها دولة جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
– يجب التحرك قضائياً ضد إسرائيل أمام دول هذه المنظمات
وبشأن المطلوب لمواجهة هذا القرار ودرء المخاطر المحتومة عن المدنيين يشدد ضيفُنا على ضرورة عدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، والتحرك قضائياً ضد “إسرائيل” أمام دول هذه المنظمات، والضغط من أجل ضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ودخول قوات الاستقرار الدولية، وضمان إشرافها على إدخال المساعدات الانسانية وفقاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
المصدر … وكالة وطن للانباء

