المسار : تدين دائرة اللاجئين ووكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، السياسات والقرارات التعسفية والقمعية التي تواصل إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فرضها بحق موظفيها، والتي باتت تشكّل نهجًا ثابتًا ومنهجيًا منذ مطلع العام 2026، في سياق سياسي بالغ الخطورة يستهدف ضرب الوكالة من الداخل، وتفريغها من مضمونها الوطني والإنساني، تمهيدًا لتحويلها إلى هيكل فارغ، وصولًا إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
لقد دخلت إدارة الأونروا في مسار واضح من العقاب الجماعي والإعدام الوظيفي المنظّم بحق موظفيها، بدءًا بتخفيض رواتب العاملين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بنسبة 20%، مرورًا بوقف 20 موظفًا من حراسات مقر الأونروا في عمّان، وصولًا إلى الجريمة الكبرى المتمثّلة في إنهاء عقود 650 موظفًا من قطاع غزة، جرى تهجيرهم قسرًا بفعل العدوان، أو اضطروا للمغادرة للعلاج أو لمرافقة مرضى، قبل أن يُلقى بهم خارج وظائفهم بقرار تعسفي فجّ، بعد عام كامل من الإجازة القسرية دون راتب، في خرقٍ سافر لكل القوانين والأنظمة والمواثيق الأممية.
أما القرار الرابع والأخطر، والمتمثّل في وقف تثبيت أي موظف جديد في الأقاليم الخمسة حتى إشعار آخر، فهو إعلان حرب مفتوحة على الأمن الوظيفي والاجتماعي لآلاف العائلات الفلسطينية، وسياسة مقصودة لإبقاء الموظفين في حالة خوف دائم وابتزاز معيشي، وتحويلهم إلى رهائن للضغوط المالية والإملاءات السياسية المفروضة على الوكالة.
إن ما يجري داخل الأونروا لم يعد مجرد «إجراءات إدارية»، بل سياسة قمع منظّم تقوم على الفصل الجماعي، وتقليص العقود، ووقف التثبيت، وتعميق التمييز العنصري بين الموظفين المحليين والدوليين، في انتهاك فاضح لمبادئ العدالة الوظيفية، وتناقض صارخ مع الدور الذي أُنشئت الأونروا من أجله كوكالة أممية لحماية اللاجئين، لا كأداة لمعاقبتهم وتجويعهم وكسر إرادتهم.
وتؤكد دائرة اللاجئين في الجبهة الديمقراطية أن توقيت هذه القرارات، في ظل حرب إبادة، وحصار خانق، وانهيار اقتصادي وإنساني شامل، لا سيما في قطاع غزة، يكشف الطابع السياسي العدائي لهذه السياسات، التي لا تستهدف الموظفين فحسب، بل تضرب مباشرة حق اللاجئين في الخدمات الأساسية، وتدفع الوكالة عمدًا نحو العجز والتآكل والانهيار.
كما تحمّل الدائرة الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، والدول المانحة، واللجنة الاستشارية، كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن صمتهم المريب وتواطؤهم الفعلي مع هذه القرارات، ولا سيما الدول التي تمنح الأونروا تفويض تجديد ولايتها، بينما تغضّ الطرف عن تفكيكها من الداخل وتحويلها إلى مؤسسة بلا مضمون أو دور.
وعليه، فإن دائرة اللاجئين ووكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تطالب بما يلي:
الإلغاء الفوري والشامل لقرار وقف تثبيت الوظائف.
التراجع الكامل عن جميع قرارات الفصل التعسفي، وإعادة المفصولين إلى أعمالهم دون قيد أو شرط.
إنهاء سياسة التمييز العنصري بين الموظفين المحليين والدوليين.
اعتماد معايير عادلة وشفافة في إدارة الموارد البشرية.
فتح حوار فوري وملزم مع ممثلي الموظفين وأطرهم النقابية.
وتحذّر الدائرة من أن استمرار هذه السياسات القمعية سيدفع نحو انفجار اجتماعي ووظيفي داخل الأونروا، ويقوّض ما تبقّى من الثقة بينها وبين موظفيها، ويحوّل الوكالة من مظلة حماية للاجئين إلى أداة ضغط وإخضاع.
وتؤكد الدائرة أن ما يجري ليس معزولًا عن الهجمة السياسية الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، بهدف شطب الأونروا، وضرب حق العودة، وإنهاء قضية اللاجئين، وأن التمادي في هذه السياسات يُعد مشاركة مباشرة في هذه المخططات، ولن يمرّ دون مواجهة سياسية وشعبية ونقابية مفتوحة.
دائرة اللاجئين ووكالة الغوث
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين – قطاع غزة
10/1/2026

