التهليل والتكبير والتمنيات “بسقوط، أو إسقاط” إيران بقلم رشيد شاهين

المسار :يصاب الكثير من الناس، ونحن منهم، بالدهشة وحتى “الصدمة” من كل هذا التهليل والتكبير في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من أجل إسقاط النظام في جمهورية إيران الإسلامية.

على المستوى الشخصي، أشعر بالحزن وكثير من الغضب عندما يعتقد “البعض” – وهذا “البعض” في الحقيقة كثير ويحسب جزء منه على المثقفين والمحللين – أن سقوط إيران في “اليد” الصهيونية والأمريكية سيسهم بشكل كبير في حل ليس فقط مشاكل المنطقة، بل قد يسهم أيضًا بحل مشاكل العالم، أو على الأقل جزء كبير من تلك المشاكل.

من يروج لمثل هذا السقوط هو نفس “التيار” أو أتباعه، تلاميذه أو مدرسته التي لطالما روجت في السابق لإسقاط نظام صدام حسين في العراق، ونظام معمر القذافي في ليبيا، ومؤخرًا لإسقاط نظام الأسد في سوريا، طبعًا مع كل “الملاحظات والتحفظات على تلك الأنظمة وممارساتها”.

لو كان الأمر صحيحًا كما يتم الترويج له، ولو كانت التجارب في تلك الدول قد نجحت ولو بنسب ضئيلة، لشاهدنا نتائج مختلفة على أرض الواقع في العراق، ليبيا وسوريا، ولو نجحت تلك التجارب، لكنا مع اتباع كل الطرق المشروعة وغير المشروعة من أجل تغيير النظام في إيران، لا بل وفي أي مكان تطالب أمريكا بالتغيير فيه.

لكن وبعد ما يزيد على عقدين من الزمن على إسقاط صدام، وبعد حوالي 15 عامًا على اغتيال القذافي، فإننا نرى أين وصل الأمر فيهما، ولن يكون الحال أفضل بعد ثلاثة عقود من الآن في سوريا “ومن يعش سيرى”.

إذا سقطت إيران، فعلى أنظمة دول أخرى في المنطقة أن تتحسس رأسها، برغم أنها تعتبر حليفة للولايات المتحدة، لا بل وقامت بكل إمكاناتها للتصدي للصواريخ الإيرانية واليمنية عندما كانت تطلق على الكيان اللقيط بحجج وذرائع مختلفة، والمقصود هنا دول مثل مصر والسعودية والأردن.

إن سقوط إيران سيفتح “الشهية” الصهيونية لتنفيذ مخططاتها، المعلنة وغير المعلنة، فمن سيمنع الكيان من العمل سرًا وعلانية ضد مصر ومحاولة إضعافها وتفتيتها، أو استهداف الأردن و”اجترار” قصصه القديمة عن أن الأردن هي فلسطين، ومن سيمنع الصهاينة من التوجه إلى تقسيم السعودية ولبنان والاحتفاظ بأجزاء من سوريا ومهاجمة العراق والعمل على تقسيمه إلى كيانات.

أمريكا وغيرها لا ترى إلا مصالحها، وهي مقرونة بمصالح الصهاينة والكيان اللقيط، والتجربة ليست البعيدة؛ في مصر لا تزال ماثلة لمن يريد أن يتعلم الدرس، تجربة حية في تخلي أمريكا عن شريكها وحليفها حينها حسني مبارك.

العبرة يا سادة ليست بإسقاط النظام في طهران واستقدام نظام “عميل” ينفذ كل الرغائب والمطالب الصهيوأمريكية، العبرة في أين يمكن أن تقف هذه “الاندفاعة” المجنونة لرئيس يبدو أنه فقد البوصلة، ولا أحد يستطيع كبح جماحه.

ترى، هل تفعلها إيران وتضع حدًا لهذه البلطجة وتقوم، من حيث تدري أو لا تدري، ترغب أو لا ترغب، بحماية أنظمة في المنطقة تقوم حاليًا بالتآمر عليها مع الأمريكي والصهيوني؟

هل تفعلها إيران وتقوم برد “كاسر رادع” سواء داخل الكيان أو من خلال استهداف كل ما يمكن استهدافه من المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، أم أنها ستعيد الكرة من خلال المراهنة على “حل دبلوماسي” ومفاوضات مباشرة أو غير مباشرة من خلف الكواليس كما حصل في مرات سابقة؟

Share This Article