بقلم: ياسمين أبو حليمة/*​كسر حاجز الصمت: الاستغلال الجنسي بين مطرقة الانتهاك والصمت المجتمعي*

المسار :​إن الحديث عن قضايا الإساءة والاستغلال الجنسي ليس مجرد طرقٍ لأبواب المسكوت عنه، بل هو ضرورة وطنية وأخلاقية تفرضها المسؤولية الملقاة على عاتقنا في “اتحاد لجان العمل النسائي”. ففي الوقت الذي نسعى فيه لبناء مجتمع تسوده العدالة والمساواة، نجد أن ظاهرة الاستغلال الجنسي لا تزال تمثل طعنة في خاصرة الكرامة الإنسانية، ومنفذاً لتدمير النسيج المجتمعي تحت وطأة الخوف والترهيب.

​مأساة  الاستغلال: عندما يصبح الضعف ثغرة

​إن الاستغلال الجنسي، بمختلف أشكاله، لا يحدث في فراغ؛ بل هو نتاج لخلل في موازين القوى، سواء كان ذلك داخل بيئة العمل، أو في السياقات الأسرية، أو حتى في ظروف اللجوء والنزوح حيث تزداد الهشاشة. نحن في اتحاد لجان العمل النسائي نرى أن الإساءة تبدأ عندما يتم استغلال حاجة الضحية—سواء كانت مادية، عاطفية، أو وظيفية—لانتزاع مكاسب غير مشروعة، وهو ما يصنف قانونياً وأخلاقياً كجريمة مكتملة الأركان.

​معوقات المواجهة: لماذا تلوذ الضحية بالصمت؟

​من خلال متابعتنا الميدانية، نجد أن العائق الأكبر أمام العدالة هو “ثقافة اللوم” التي تلاحق الضحية بدلاً من الجاني. إن الخوف من الوصمة المجتمعية، وغياب آليات الحماية القانونية السريعة والسرية، يدفع الكثير من النساء والفتيات إلى الصمت، مما يمنح الجناة حصانة غير معلنة للاستمرار في انتهاكاتهم.

​رؤيتنا في اتحاد لجان العمل النسائي للمواجهة:

​انطلاقاً من دورنا في اللجنة الإعلامية والاجتماعية، نؤكد على مرتكزات أساسية لمكافحة هذه الظاهرة:

​التوعية القانونية: تمكين المرأة من معرفة حقوقها، وتعريفها بأن الصمت ليس حلاً، وأن القانون يجب أن يكون سيفاً مسلطاً على رقاب المستغلين.

​خلق بيئة آمنة للإبلاغ: ننسق مع الجهات الحقوقية لتوفير مسارات آمنة تضمن السرية التامة للضحايا، وتقدم لهن الدعم النفسي والقانوني اللازم.

​تطوير السياسات المؤسساتية: نطالب بفرض مدونات سلوك صارمة في كافة القطاعات (العامة والخاصة) تجرم التحرش والاستغلال وتضع آليات واضحة للمحاسبة.

​”إن كرامة المرأة ليست ملكاً لها وحدها، بل هي كرامة المجتمع بأسره. الصمت عن الاستغلال هو مشاركة فيه، والحديث عنه هو أولى خطوات التحرر من سطوته.”

​نداء للعمل المشترك

​إننا في اتحاد لجان العمل النسائي نجدد عهدنا بالوقوف إلى جانب كل امرأة تعرضت للإساءة. ونؤكد أن رسالتنا الإعلامية ستبقى سلاحاً لكشف الحقائق ومحاربة المفاهيم المغلوطة. إن مواجهة الاستغلال الجنسي تتطلب تكاتفاً بين المؤسسات النسوية، القضاء، والإعلام لصياغة جبهة موحدة تحمي الضحية وتقتص من الجاني.

​ختاماً..

إن بناء مجتمع معافى يبدأ من حماية الفئات الأكثر هشاشة، ولن تتوقف جهودنا حتى تصبح بيئاتنا، العامة والخاصة، مساحات آمنة تخلو من الخوف والابتزاز.

Share This Article