اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي: وقف إطلاق النار في غزة هشّ والتحسّن الإنساني محدود وقابل للانتكاس

المسار :حذّرت منظمتا اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشًّا، رغم تسجيل تحسّن نسبي في بعض المؤشرات الإنسانية، مؤكّدتين أن الأوضاع تبقى قابلة للتدهور في أي لحظة.

جاء ذلك خلال إحاطة صحافية قدّمها نائب المدير التنفيذي لليونيسف تيد تشيبان ونائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكّاو، عقب زيارة ميدانية إلى قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.

وأوضح تشيبان أن وقف إطلاق النار أتاح زيادة تدفّق المساعدات الإنسانية إلى غزة، وعودة محدودة للسلع التجارية إلى الأسواق، ما انعكس تحسّنًا جزئيًا في توفر الغذاء وتراجع خطر المجاعة، مشيرًا إلى أن أكثر من 1.6 مليون شخص باتوا يحصلون على مياه شرب نظيفة، فيما تلقّى نحو 700 ألف شخص مساعدات شتوية.

وأضاف أن خدمات العناية المركزة للأطفال أُعيد تشغيلها في مستشفى الشفاء، وأُطلقت الجولة الثانية من حملة تعويض اللقاحات، إلى جانب إنشاء 196 مركزًا للتغذية، وعودة أكثر من 250 ألف طفل إلى أنشطة تعليمية عبر مراكز تعليم مؤقتة.

ورغم هذه المؤشرات، شدد تشيبان على أن الواقع الإنساني ما زال بالغ الخطورة، مشيرًا إلى مقتل أكثر من 100 طفل منذ بدء وقف إطلاق النار، ومعاناة نحو 100 ألف طفل من سوء تغذية حاد، فيما يعيش قرابة 1.3 مليون شخص في خيام أو مبانٍ مدمّرة، وسط تقارير عن وفاة أطفال بسبب البرد القارس ونقص وسائل التدفئة.

من جهته، قال سكّاو إن برنامج الأغذية العالمي بات يصل حاليًا إلى أكثر من مليون شخص شهريًا بحصص غذائية كاملة، ويوفر 400 ألف وجبة ساخنة يوميًا، إضافة إلى وجبات مدرسية لنحو 230 ألف طفل، لافتًا إلى تحسن نسبي في نشاط الأسواق رغم استمرار ارتفاع الأسعار.

وأشار سكّاو إلى أن البرنامج قدّم مساعدات نقدية لنحو 60 ألف أسرة لدعم قدرتها الشرائية، لكنه شدد على أن الحل الجذري للأزمة في غزة “سياسي بالدرجة الأولى، وليس إنسانيًا فقط”.

وفي ما يتعلق بالمعابر، أكد المسؤولان الأمميان ضرورة فتح مزيد من الطرق والمعابر بشكل متزامن، خاصة معبر رفح للحالات الطبية، وتشغيل معابر أخرى لتسهيل تدفق المساعدات ومنع تدهور الأوضاع مجددًا.

وفي الضفة الغربية، أشار تشيبان إلى تأثر تعليم نحو 800 ألف طفل جراء تصاعد العنف، ونزوح أكثر من 75 ألف شخص، لافتًا إلى أوضاع صعبة تعيشها قرى محاصرة بالمستوطنات، وتقديم مساعدات غذائية ونقدية للعائلات المتضررة.

كما كشف تشيبان عن رصد حالات عنف قائم على النوع الاجتماعي وزواج القاصرات في غزة، نتيجة التفكك الاجتماعي، والفقر، والاكتظاظ في مراكز الإيواء، مؤكدًا أن منظمات أممية ومحلية تعمل ضمن إمكانيات محدودة لتوفير دعم نفسي وحماية للنساء والفتيات.

وفي ختام الإحاطة، شددت المنظمتان على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى خطوات أولية للتعافي وإعادة الإعمار، مع ضرورة إشراك الفلسطينيين في أي خطط تتعلق بإعادة بناء غزة والضفة الغربية، محذّرتين من أن أي تعطيل للمساعدات قد يعيد الوضع إلى حافة الانهيار.

Share This Article