المسار: في لقاء مع تلفزيون الغد، حول رؤية الفصائل الفلسطينية لما بعد الانتقال الى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وأسباب عدم إنجاز الوحدة الوطنية رغم الإبادة ، والفرص المتاحة أمام القوى الفلسطينية لاستعادة الوحدة، أكدت ماجدة المصري، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن الانقسام الفلسطيني القائم لم يعد خلافاً سياسياً عابراً، بل تحوّل إلى أزمة وطنية عميقة، تعكس غياب الإرادة السياسية العليا لتوحيد الصف، رغم وجود إجماع وطني واسع على البرنامج السياسي والمشروع الوطني الفلسطيني.
وفي مقابلة ، ضمن برنامج حواري مع الإعلامي سامي كليب ، قالت المصري إن الفصائل الفلسطينية نجحت في التوصل إلى توافق وطني شامل خلال لقاء بكين، تمثل في الإتفاق على مشروع إنهاء الاحتلال، وتقرير المصير، وحق العودة والدولة بعاصمنها القدس، مؤكدة أن هذا المشروع ما زال يحظى بإجماع وطني وشعبي واسع.
وفي إجابتها على سؤال : قالت ماجدة المصري، رغم توافق كل ألوان الطيف الفلسطيني في بكين على كل القضايا موضع الخلاف البرنامجية والسياسية والتنظيمية وأشكال المقاومة ، إلا ان التراجع عن مخرجات اللقاء بفعل حسابات فئوية وإقليمية ودولية، إضافة إلى إعادة طرح اشتراطات سياسية مرتبطة بالالتزامات الدولية، معتبرةً أن هذه الاشتراطات أعادت إنتاج الانقسام وأعاقت ترجمة التوافق إلى وحدة فعلية.
وأضافت المصري: إن الشعب الفلسطيني ما زال يعيش مرحلة تحرر وطني، وليس مرحلة انتقال من السلطة إلى الدولة، مؤكدة أن اختلال ميزان القوى وواقع الاحتلال والاستيطان، يفرضان إعادة قراءة شاملة للمرحلة السياسية ولبرامج القوى والفصائل الفلسطينية، بعيداً عن الأوهام المرتبطة باتفاقات لم تحمِ الأرض ولم توقف الاستيطان.
وفي سؤال حول المقاومة، قالت ماجدة المصري: فيما يتعلق بالمقاومة، إن المقاومة حق مشروع كفلته الشرعية الدولية، وأن هذا المبدأ شكّل أحد مرتكزات التوافق الوطني في بكين، بما في ذلك الاتفاق على المقاومة الشعبية بكافة أشكالها كأداة نضالية مناسبة للمرحلة الراهنة، لافتةً إلى أن التفاف الشباب الفلسطيني حول خيار المقاومة يعكس انسجامه مع واقع الصراع ومع صورة النضال الوطني.
كما دعت المصري جميع الفصائل بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلى مراجعة سياسية واقعية وعميقة ، على أن تتم هذه المراجعة ضمن إطار وطني موحد، مشدّدة على ضرورة انضمام جميع القوى إلى منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة البرنامج السياسي المتفق عليه، بما يعزز مكانتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
وأكدت أن حماية منظمة التحرير الفلسطينية، لا تتحقق إلا بوحدتها الداخلية وبإعادة بنائها على أسس ديمقراطية وتشاركية، محذّرة من أن استمرار الانقسام يضعف المؤسسة الوطنية ويفتح المجال أمام محاولات تهميشها أو الالتفاف عليها.
وتطرقت المصري إلى المرحلة المقبلة، معتبرةً أنها مرحلة شديدة الخطورة، في ظل محاولات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إفشال أي استحقاقات سياسية، بدعم أميركي متواصل، مشيرةً إلى أن الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، يحتاج إلى موقف وطني موحد، وخطاب سياسي واضح يجيب عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل قطاع غزة ، وآليات المواجهة وإدارة المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب.
وفي هذا السياق، شددت على أن الحوار الوطني لم يعد ترفاً سياسياً، بل مسؤولية وطنية عاجلة، مطالبةً الرئيس الفلسطيني بالدعوة إلى حوار فوري وشامل يضم جميع القوى دون استثناء، بهدف التوافق على استراتيجية وطنية موحدة، وإدارة وطنية جامعة لقطاع غزة بمرجعية فلسطينية شاملة.
وختمت المصري حديثها بالتأكيد على أن الوحدة الداخلية هي “قانون الانتصار” في مرحلة التحرر الوطني، معربةً عن ثقتها بصمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه وعدالة قضيته، ومؤكدة أن دماء الشعب الفلسطيني وصموده وبسالة مقاومته، خاصة في قطاع غزة، أسهما في فضح الاحتلال على المستوى الدولي، وفي التحوّل الدولي لصالح نضاله وحقوقه وفي تعزيز الرواية الفلسطينية في الوعي العالمي، رغم الألم واستمرار الانقسام الداخلي.

