حذّر رئيس معهد وطن لأبحاث الإعلام ودراسات المستقبل، د. معمر عرابي، من أن قرار الكابينت الأخير بضمّ الضفة الغربية لا يشكّل مناورة سياسية عابرة، بل يُعدّ حلقة متقدمة في مخطط صهيوني استراتيجي يعمل عليه الاحتلال منذ سنوات طويلة، ويهدف إلى حسم الصراع عبر التهجير وبناء دولة يهودية استعمارية خالصة على كامل أرض فلسطين.
وقال عرابي، في مقابلة إعلامية، إن الاحتلال انتقل من إدارة الصراع إلى حسمه بالقوة، موضحًا أن ما يجري اليوم في الضفة الغربية هو استكمال مباشر لمشروع بدأ منذ عقود، وتحديدًا بعد فشل الاحتلال في كسر إرادة الفلسطينيين في غزة.
وأضاف أن الضفة الغربية باتت مقطّعة الأوصال بفعل الاستيطان والبوابات العسكرية، مشيرًا إلى أن عدد المستوطنين تجاوز المليون مستوطن بعد أن كان أقل من 100 ألف قبل 35 عامًا، في تجلٍّ واضح لنظام الفصل العنصري.
وأوضح أن الاحتلال يستخدم كل أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والأمني لإجبار الفلسطينيين على الرحيل، ضمن خطة واضحة لإسقاط ما تبقّى من السلطة الفلسطينية، التي وصفها بأنها أصبحت سلطة بلا سلطة، مؤكدًا أن الحاكم الفعلي للضفة اليوم هو سموتريتش، وليس أي جهة فلسطينية.
وأكد عرابي أن اتفاق أوسلو انتهى فعليًا عام 2000، حين اكتشف الرئيس الراحل ياسر عرفات أن الاحتلال لا يريد سلامًا، بل يسعى لشراء الوقت، وهو ما فجّر الانتفاضة الثانية وأسقط وهم التسوية، معتبرًا أن إحياء هذا المشروع اليوم لم يعد ممكنًا حتى في وعي أصغر طفل فلسطيني.
وشدّد على أن العلاقة مع الاحتلال ليست سياسية بل علاقة أرض ووجود، قائلًا: “هذه الأرض لا تتسع إلا لنا أو لهم، وبالتأكيد لن تتسع إلا للفلسطيني”، لافتًا إلى أن الاحتلال جرّب كل مشاريع الترحيل وفشل فيها، لأن الفلسطيني لا يملك خيارًا سوى الصمود والبقاء.
واتهم عرابي الولايات المتحدة بالشراكة الكاملة في العدوان، معتبرًا أن ما يجري يتم في ظل تواطؤ إسرائيلي–أمريكي–عربي، وأن النظام العربي الرسمي متورط في مشروع الإبادة والترحيل، مؤكدًا أن الإدانات العربية والإسلامية لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.
ودعا عرابي القيادة الرسمية الفلسطينية إلى قول الحقيقة لشعبها، والإعلان الصريح بأن مشروع التسوية فشل فشلًا ذريعًا بعد 35 عامًا من الأوهام، مشددًا على أن الاحتلال لا يريد لا مقاومة ولا سلطة، بل احتلالًا كاملًا ودولة يهودية خالصة.
وختم بالتحذير من أن الشعب الفلسطيني مقبل على انفجار كبير في ظل الاستهداف الممنهج لقوت يومه وتجويعه ومحاولة كسر إرادته، قائلًا:
“من باع فلسطين عام 1948، لن يشتريها عام 2026.”

