| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
يديعوت 24/2/2026
زيارة رئيس وزراء الهند الى اسرائيل ترفع علاقات البلدين الى مستوى استراتيجي
بقلم: ايتمار آيخنر
الزيارة القريبة لرئيس وزراء الهند نرنديرا مودي الى إسرائيل ستؤدي الى قفزة درجة كبيرة في العلاقات بين الدولتين الى المستوى الأعلى من أي وقت مضى، “علاقات استراتيجية خاصة” – التعبير الذي يعرف علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا أيضا. يصل مودي الى إسرائيل يوم الأربعاء ويلقي خطابا في الكنيست. يلتقي برئيس الوزراء نتنياهو والرئيس هرتسوغ ويوقع على مذكرة تفاهم لتوسيع أوجه التعاون بين الدولتين في جملة من المجالات. المركزية بينها هو المجال الأمني. في اطار الاتفاق، يقام جهاز لحفظ السر يتيح فتح أصناف كانت مغلقة حتى الان امام الهنود مثل منظومات دفاع جوية، هذا الى جانب دمج الهنود في منظومة الدفاع الجوي بواسطة الليزر (“اور ايتان”).
وقال مصدر سياسي رفيع المستوى ان “هذا يزيد المرونة من حيث قدرة جهاز الامن على إدارة الجهود ويسمح للطرفين بالاعتماد الواحد على الاخر عند الحاجة. هذه ثورة كبرى”.
المعنى هو انه اذا واجهت إسرائيل حظر سلاح مثلما رأينا في السيوف الحديدية، فانها يمكنها أن تعتمد على الهند في انتاج وسائل قتالية. حسب التقرير سبق للهند ان زودت إسرائيل بمُسيرات وبمواد متفجرة في الحرب.
كما ستوقع إسرائيل والهند على سلسلة مذكرات تفاهم للتعاون مع التشديد على تكنولوجيات خارقة مثل الذكاء الاصطناعي، الكوانتوم والسايبر. فللهنود توجد قدرات عديدة في هذه المجالات واساسا الامكانية لاخذ تكنولوجيا أولية وتطبيقها على نطاقات واسعة.
وصرح سفير إسرائيل في الهند رؤوبين عيزر قائلا: “توجد هنا قفزة درجة جد ذات مغزى سواء في السياق الأمني ام في مجالات كالغذاء، الزراعة والماء، الأموال والبنى التحتية. لقد عملنا كي نجلب شركات هندية لتتقدم الى عطاءات بنى تحتية في إسرائيل كميترو تل ابيب. هذا عصر جديد في العلاقات”.
ويأمل عيزر ان قريبا ستتسع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند حيث أن اليوم اير انديا وحدها تطير في الخط القصير الى إسرائيل. وكانت سفارة إسرائيل توجهت الى شركات هندية أخرى لاقناعها بفتح خط وتوجد اتصالات لفتح خط أركيع الى مومبي.
استعدادا لوصول مودي الى إسرائيل، اقرت الحكومة خطة بمدى 148 مليون شيكل لتعزيز العلاقات بين الدولتين في مجالات عديدة: البارزة بينها هي تعزيز التعاون الاكاديمي والتعاون في الحداث؛ تعزيز عنصر الزراعة في العلاقات؛ التعاون في المجال المالي؛ تعزيز مراكز التميز لإسرائيل في الهند؛ التعاون في المواصلات والطاقة؛ تعزيز أوجه التعاون في مجال السينما بين بولي وود والسينما الإسرائيلية.
بين المبادرات في الخطة: إقامة لجنة توجيه سياسية عليا بين وزيري خارجية الدولتين تجتمعان مرة كل سنتين. فتح عشرة مراكز تميز أخرى في الهند في مجالات الزراعة، الماء والحداثة؛ وزيادة عدد مستكملي الدراسة الهنود في إسرائيل. إضافة الى ذلك، يقام مركز تميز مشترك للسايبر الدفاعي ويدفع قدما باتفاقات التجارة الحرة، التعاون في الطاقة المتجددة ومشاريع الطب الهاتفي في مناطق بعيدة في الهند. بعض المشاريع مشروط بميزانيات موازية من الجانب الهندي، والتنفذ كله يخضع لاقرار قانون الميزانية للعام 2026.
——————————————
القناة 12 العبرية 24/2/2026
موت الردع في الشرق الأوسط
بقلم: إيال تسير كوهين
يقف الشرق الأوسط على حافة صراع لا يرغب فيه أحد تقريبًا، نتاج عقدٍ فقد فيه التهديد العسكري الأمريكي مصداقيته، إلى جانب إيران التي أدركت أنه من الممكن دائمًا كسب الوقت ريثما يستسلم الغرب. وتواجه إسرائيل خطرًا يتمثل في أن حتى الاتفاق النووي الناجح لن يحل التهديد الوجودي الحقيقي الذي يواجهها. فالهدف العسكري الحقيقي ليس تغيير النظام، بل إلحاق ضرر جسيم بالقدرات الإيرانية لاستعادة الردع المفقود..
من المفارقات أن الواقع الذي نشهده الآن يشير إلى تراجع الردع في الشرق الأوسط. طرفان لا يرغبان في الحرب يقتربان منها، ليس بدافع الرغبة في القتال، بل لعدم وجود خيار آخر. من الواضح أن الولايات المتحدة تبذل جهودًا جبارة في الأسابيع الأخيرة للتوصل إلى نوع من الاتفاق مع إيران، ولو كان ذلك يقتصر على الملف النووي، ولكن دون جدوى. إيران، من جانبها، ليست متلهفة للقتال، لكنها تماطل لكسب الوقت، رافضةً الإنذارات النهائية، ومواصلةً المقامرة على المبدأ نفسه الذي أثبت نجاحه لسنوات – تحويل الوقت إلى سلاح.
هذا هو جوهر المسألة. في العقد الماضي، فقدت الولايات المتحدة مصداقيتها كرادع، وبالتالي، ومن المفارقات، يُنظر إلى كل تهديد عسكري على أنه غير موثوق به حتى لحظة تنفيذه. تجد إيران صعوبة في تصديق أن هذه المرة مختلفة. بعد جولات عديدة نجحت خلالها في استخلاص صيغة جديدة، وقناة جديدة، واختراق جديد، باتت مقتنعة بإمكانية إعادة الجميع إلى مسار المفاوضات الجارية. إنهم يعوّلون على سكان دول الجوار العربية، الذين عاشوا في قلق شديد مؤخرًا، ليكونوا على الحياد نيابةً عنهم.
لسوء الحظ، في الشرق الأوسط العام 2026، لا يُنظر إلى التهديد العسكري على أنه ذو مصداقية إلا بعد توجيه الضربة الأولى. من هنا، علينا العودة إلى نقطة التحول في العقد الماضي حين دقّت إسرائيل ناقوس الخطر، واعتاد النظام الأمريكي على اعتبار التهديد العسكري أداة دبلوماسية لا خيارًا عمليًا..
خيبة أمل إسرائيل والولايات المتحدة
الطريق إلى نقطة اللاعودة، حيث استندنا أيضًا إلى مبالغات لم تتحقق. أعتقد أن مستشاري الرئيس ترامب علّقوا آمالهم على الشعب الإيراني في الطريق الذي أدى إلى الأزمة. كان الافتراض السائد هو أنه كلما زاد حشد القوات الأمريكية في منطقة الخليج وازداد الضغط، زادت احتمالية أن يستجمع الشعب الإيراني شجاعته ويعود إلى الشوارع. لكنّ “القوات البرية” داخل إيران، ذلك التأثير المكمّل الذي كان من المفترض أن يواكب موجة التهديد العسكري الحقيقي، لم يحدث ببساطة..
ومن هنا برز سؤال “اليوم التالي” بقوة. ما هو البديل لهذا النظام؟ من يضمن أنه في حال انهياره أو سقوطه، سينشأ جيل أكثر اعتدالًا واستقرارًا وقابلية للتنبؤ مكانه؟ تجدر الإشارة إلى أن إيران تجاور أكثر دولتين تضررًا في الذاكرة الأمريكية: أفغانستان وباكستان. إنهم يراقبون ما يحدث، وإسلامهم السني ليس حمامة سلام ولا غصن زيتون. من وجهة نظر واشنطن، قد يكون سقوط نظام آيات الله فرصة تاريخية، ولكنه أيضًا مقامرة بالغة الخطورة..
لدى إسرائيل ما يدعو للقلق. ففي طريق الوصول إلى هذا المأزق، لم تُجدِ المفاوضات التي جرت في عُمان نفعًا لإسرائيل. خلال العام 2025، ولا سيما منذ عملية “الأسد الصاعد”، أدركنا بشكل مباشر مدى هشاشة وطننا، وكيف أن سقوط صاروخ في قلب البلاد يُغير فورًا الأجواء والشعور بالأمان والاقتصاد. حتى مع وجود منظومة دفاع جوي قوية، حتى لو بلغت نسبة نجاحها 90 في المئة، لا يُمكن للبلاد أن تستمر طويلًا في العمل في العالم الجديد. بضع ضربات مُستهدفة، يومًا بعد يوم، كافية لشلّ الحياة الوطنية.
ما يغيب عن الأنظار غالبًا هو أن التعامل مع منظومة الصواريخ الإيرانية كان نقطة خلاف مستمرة بين إسرائيل وأجهزة الاستخبارات والأمن الأمريكية لسنوات. ركزت إسرائيل على الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي تُهدد الأراضي الإسرائيلية بشكل مباشر، بينما تعرضت أصول الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بشكل أساسي لخطر الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في الخليج العربي والعراق ومحور العراق وسوريا. ما أثار قلق أعضاء الكونغرس الأمريكي، ولهم كل الحق في ذلك من وجهة نظرهم، هو في المقام الأول كيفية حماية جنودهم وقواعدهم، وليس إسرائيل، التي يُنظر إليها على أنها قادرة على الدفاع عن نفسها.
لقد كانت وجهة نظرهم، في المقام الأول، كيفية حماية جنودهم وقواعدهم، وليس إسرائيل، التي يُنظر إليها على أنها قادرة على الدفاع عن نفسها. لذا، لا أستغرب أن يكون الجهد الرئيسي في المفاوضات قد انصبّ على إيقاف البرنامج النووي الإيراني على كافة المستويات. ففيما يتعلق بالقضية النووية، ثمة تداخل واسع بين المصالح الأمريكية والأوروبية والإقليمية. أما فيما يخص منظومة الصواريخ، فقد كان هذا التداخل جزئياً في كثير من الأحيان، بل ومتناقضاً في بعض الأحيان. في الشرق الأوسط العام 2026، لا يمكن لإسرائيل أن تتخلى عن مفاوضات ناجحة تُهدئ من حدة التوتر النووي، بينما يبقى خطر الصواريخ الباليستية الدقيقة قائماً، بل ويتفاقم ويترسخ. إسرائيل العام 2026 لا تحمل أي أخبار عن مفاوضات ناجحة..
فلماذا يبقى لدينا أي أمل؟
إن التفكير في تغيير النظام الإيراني أمر مرغوب فيه، لكنه يفتقر إلى وصفة عملية. في استخدام القوة العسكرية، لطالما عرفنا كيف نربط الفعل بالنتيجة. عرفنا مدى قدرة القوة الحركية على تقويض القدرات وتعطيلها وإضعافها. لكن لا توجد علاقة سببية واضحة بين القوة العسكرية وتحقيق الحكم على منطقة جغرافية محددة. خاصةً عندما لا تشمل القوة الجوية من سيرفع الراية في نهاية المطاف.
لقد تعلمنا هذا الدرس مجدداً في حرب غزة. إن إسقاط نظام لا ترضى عنه، واستبداله بنظام يناسبك، لا يزال أمنية بعيدة المنال. إيران أكبر من إسرائيل بسبعين ضعفاً على الأقل، ولذلك لا توجد خطة عسكرية يكون فيها التسلسل المنطقي “الفعل والنتيجة” بالمعنى السياسي لتغيير النظام.
في هذا الواقع، يمكن بل ينبغي أن يخدم استخدام القوة العسكرية غرضاً أكثر تحديداً: إلحاق الضرر بالقدرات، وتقويض أنظمة الرد بشكل منهجي، والحد من قدرة النظام على إلحاق الضرر. في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن معظم القوات المنتشرة في الخليج كانت تهدف إلى مواجهة قدرة إيران على توجيه ضربات غربًا، وليس بالضرورة تمكينها من توجيه ضربات من الخليج باتجاه طهران..
وكما هو معلوم، فإن إيران ليست بحاجة إلى النصر، ولا تتوهم أنها قادرة عليه. إنما تحتاج إلى البقاء وإلحاق أضرار كافية لتبرير موقفها الحازم ضد الغرب، إلى أن يتراجع. وهذا يبدو مألوفًا، وأفغانستان والعراق ليستا مثالين بعيدين عن الواقع. كما أن الإيرانيين لا يترددون في تحميل المواطن الإيراني العادي تكلفة الحرب. فإذا تضررت البنية التحتية الوطنية، فلن يكون ممثلو الثورة وحرسها هم من سيدفعون الثمن.
لذا، إذا كان هناك ما يدعو للأمل في الحملة القادمة، فهو ليس إسقاطًا مُخططًا ومُحكمًا للنظام، بل توجيه ضربة قاصمة لقدراته العسكرية، تُضعفه وتُنهكه وتُحبطه، وتُعيده إلى وضعه السابق. وإذا كان هناك درس واحد من السنوات القليلة الماضية، فهو بسيط: عندما يغيب الردع، يبدأ العد التنازلي تلقائيًا.
——————————————
معاريف 24/2/2026
في الكابنت يقدرون: مقترح طهران سيقرر اما الدبلوماسية او الخيار العسكري
بقلم: آنا برسكي
تكرست جلسة الكابنت السياسي الأمني مساء أول أمس بتوسع لوضعية المحادثات بين الولايات المتحدة وايران ولتقدير الاتجاه الذي تتقدم نحوه – الدبلوماسية أم الحرب.
في القدس يقدرون ان في الأيام القريبة القادمة، مع رفع المقترح الإيراني المحدث، سيكون ممكنا الفهم اذا كانت وجهة الطرفين لجولة اتصالات هامة أخرى – أم للتدهور نحو خيار عسكري.
وحسب التقدير الذي عرض على الوزراء، فان الاختبار الفوري سيكون مضمون المقترح الذي ستتقدم به طهران اليوم. اذا اعتبر المقترح مرضيا في نظر الأمريكيين فان جولة ثالثة من المحادثات ستعقد بعد غد وهي كفيلة بان ترسم اتجاها لاتفاق جزئي يركز في المرحلة الأولى على مسألة النووي فقط.
في القدس يشخصون هنا طريقة عمل معروفة لستيف ويتكوف وجارد كوشنير، مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. خطوط عريضة لاتفاقات انتقالية على مراحل، فيما أنه في المرحلة الأولى تعالج المسألة المركزية والعاجلة، ولاحقا الانتقال الى المسائل الأخرى.
من ناحية واشنطن، كما أوضح، فان مسألتي الصواريخ الباليستية والوكلاء لم تهملا، بل مرشحتان للمرحلة الثانية من المحادثات. يدور الحديث عن نهج مشابه لذاك الذي اتبع أيضا في الاتصالات حول صفقة المخطوفين وانهاء الحرب في غزة: عندما لم تكن إمكانية للوصول الى توافق عام تقررت تسوية انتقالية يتم التواصل منها الى الامام. غير ان في القدس يشددون على انه من زاوية النظر الإيرانية، فان مسألتي الصواريخ والوكلاء ليستا مطروحتين على الاطلاق على الطاولة في المرحلة الحالية. والمعنى هو فجوة جوهرية في فهم مدى التسوية المستقبلية – ومشكوك ان يكون ممكنا التجسير عليها حتى في المراحل التالية.
وأشارت محافل مطلعة الى أنه “يوجد غير قليل من التوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة في المسألة الإيرانية. كل المواقف واضحة ومعروفة وينبغي فقط متابعة ما يجري. في هذه الاثناء لا يوجد قرار قاطع للرئيس ترامب”.
في الكابنت تم الايضاح بان إسرائيل ليست طرفا في المحادثات – لكنها تتأثر مباشرة بنتائجها. وعليه فمطلوب متابعة عن كثب واستعداد لكل واحد من السيناريوهات الممكنة.
——————————————
هآرتس 24/2/2026
الدولة تحاول نقل سكان قرية فلسطينية غربي الجدار
بقلم: حن معنيت ومتان غولان
“هآرتس” عرفت ان الدولة ابلغت المحكمة العليا بان وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد اصدرا تعليمات للدفع قدما بنقل تجمع فلسطيني كان يعيش في جيب غربي جدار الفصل العنصري الى اراضي تابعة للدولة شرقي الجدار. وقد اتخذ هذا القرار في الاسبوع الماضي وسبقه تاخير طويل من قبل الدولة للموافقة على خطط بناء من اجل هذا التجمع. الان يشرح سكان تجمع عرب الرماضين الجنوبي، الموجود قرب مستوطنة الفيه منشه، بان رفض الدولة الدفع قدما باقامة بنى تحتية في هذا التجمع استخدم كاداة ضغط لتهجيرهم، وبكلمات اخرى، عملية تهجير قسرية لاسباب سياسية.
لقد جاء اعلان الدولة بشان هذه القضية في اطار التماس حول تنظيم البناء في المكان، وجاء في الالتماس “العيش في مكان يفتقر للبنى التحتية، حيث مبانيه المتهالكة مهددة بالهدم في أي لحظة، وحيث الفقر مزمن بسبب غياب التخطيط، يشكل ضغط على السكان المحليين للرحيل، وهو شرط قسري وبيئة تجبر على النزوح”.
منذ اقيم هذا التجمع في الخمسينيات وليس للقرية خطة هيكلية منظمة، وسكانها الـ 430 يعيشون فيها بدون بنى تحتية. في نيسان 2024 قدمت جمعية “بمكوم” ورؤساء التجمع اشرف شاغور وكاسب شاغور التماس للمحكمة العليا، طالبوا فيه بان تامر الدولة بايداع مخطط قدمه السكان لتنظيم البناء في التجمع والسماح له بالتطور. المحامي ميخائيل سفارد مثل الملتمسين واقترح ان تامر المحكمة العليا الدولة بتبرير لماذا لم تدفع قدما بخطة هيكلية اخرى لتنظيم البناء في القرية. في وقت تقديم الالتماس طرح السكان المخاوف من ان سبب المماطلة هو محاولة الضغط عليهم من اجل ان يرحلوا.
طوال الاجراء القضائي حاولت الدولة شطب الالتماس، ومحاولة التوصل الى تفاهم بين الطرفين لم تنجح. في نهاية المطاف في حزيران 2025 امرت المحكمة العليا الدولة بان تسلم حتى تشرين الثاني بيان محدث، يبين رايها حول احتمالين، الاول هو العمل بتعاون مع الملتمسين للدفع قدما بخطة هيكلية جديدة كي يكون بالامكان ايداعها في اسرع وقت ممكن. الثاني هو اخذ مخطط السكان وادخال تعديلات تخطيطية عليه من قبل الجهات المهنية في الدولة – وبعد ذلك يتم الدفع به قدما.
في الراي المحدث الذي تم تسليمه من قبل الدولة عبر مكتب المدعي العام في يوم الاثنين الماضي، استبعدت الدولة الاحتمالين، ثم ابلغت المحكمة العليا بان الوزير كاتس والوزير سموتريتش أمرا بالدفع قدما ببديل آخر للخطة، الذي تزعم الدولة انه “اكثر ملاءمة من الناحية العامة للمنطقة وبالنسبة لمقدمي الالتماس، بما في ذلك تخصيص ارض تابعة للدولة لهذا الغرض”. مع ذلك، يقع هذا البديل على بعد 2 كم تقريبا جنوب شرق موقع الخطة المقترحة، وشرق جدار الفصل. ووفقا لبيان الدولة فانه يمكن وضع خطة بالتعاون مع مقدمي الالتماس، وستقوم الادارة المدنية بصياغة مخطط هيكلي لـ “القرية الجديدة”، وسيتم تقديم هذا المخطط للمستوى السياسي خلال ستين يوم.
من وجهة نظر سكان التجمع، يمثل اقتراح الدولة تحقيقا لجميع مخاوفهم، وفي رد قدموه أمس عبر المحامي سفارد، طلب مقدمو الالتماس من المحكمة العليا اصدار امر يلزم الدولة بتنظيم القرية من حيث التخطيط. وحسب اقوالهم فان الدولة في اعلانها الاسبوع الماضي تعلن فعليا نيتها ارتكاب جريمة، وهي التهجير القسري لتجمعهم. ويتذكر السكان ان مخاوفهم من هذه النية قد رفعت نيابة عنهم من قبل المحامي سفارد في 2006. وهذا هو الالتماس الثاني المقدم ضد مسار جدار الفصل الذي انشأ جيب الفيه منشه – الجيب الذي وجدت القرية نفسها داخله.
بشكل عام اراضي التجمع مسجلة باسم سكانه في سجلات الدولة في الضفة الغربية. وقد اسسه لاجئون بدو طردتهم اسرائيل من بئر السبع بعد اقامة الدولة. لقد اشتروا واستأجروا اراضي من قرية حبلة ورعوا اغنامهم فيها وعاشوا فيها 20 سنة على امل العودة الى ديارهم في النقب. وفي سبعينيات القرن الماضي بدأ بعضهم ببناء مساكن اسمنية صغيرة.
وقد شهدت المنطقة احد اكبر التغييرات في 1983 حيث بنيت مستوطنة الفيه منشه، وبناها التحتية شرقي التجمع، على اراضي في قضاء قلقيلية. وفي بداية الالفية الثانية، عندما بني جدار الفصل حول الفيه منشه، لجأ هذا التجمع وقرى اخرى الى المحكمة العليا بشان مسار الجدار. عندها عرضت الدولة على زعماء هذا التجمع الانتقال الى موقع جديد سيبنى لهم قرب قلقيلية، لكنهم رفضوا. وفي اعقاب الالتماس تقرر ان يبقى تجمع عرب الرماضين وقرية قريبة باسم عرب أبو فرادة ان تبقيا في الجيب الذي يقع غرب الجدار.
——————————————
إسرائيل اليوم 24/2/2026
بين أمر الهجوم والتردد… ليست حرباً بل عالم يحبس أنفاسه استعداداً للتغيير
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش
تحصي إسرائيل والعالم كله حتى الان ستة أسابيع منذ بداية كانون الثاني، عندما اعلن/وعد الرئيس ترامب الشعب الإيراني بان المساعدة على الطريق. واستغلت الأسابيع الأخيرة لحشد الولايات المتحدة قوات على نطاق غير مسبوق في البر وفي البحر، ولاستعدادات عالية للغاية في إسرائيل. بالمقابل، ايران تحسن استعدادها للهجوم، تجري مناورات استعراضية وتصعد لغة الخطاب. وبين هذا وذاك تجري مفاوضات تضمنت حتى الان لقائين، التقارير الصادرة عنها لا تشهد حقا على ما حصل في الغرف المغلقة.
لثلاث مرات حتى الان كنا على مسافة خطوة من هجوم امريكي، آخرها في نهاية الأسبوع الماضي. خطابات وتصريحات الرئيس ترامب تضيف الكثير من انعدام اليقين.
ولما كان ليس لنا تحكم بقرارات الرئيس الأمريكي وبجوهره حين يتخذ، لا يتبقى غير الاعتماد على جهاز الامن ليعرف كيف يستخدم المنظومة المدنية في الوقت الصحيح. هكذا كان في الماضي وهكذا سيكون في الواقع الحالي أيضا.
جملة سيناريوهات الرد وتوقيت القرار هي في يد رجل واحد – الرئيس الأمريكي ومن هنا الصعوبة في محاولة تقدير عملية اتخاذ القرارات التي ليست بالضرورة مرتبة. من هنا أيضا الصعوبة في خلق نموذج يعرف كيف يربط بين الحقائق والسلوك، ومفترقات القرار وفي نهايتها القرار نفسه.
احدى المسائل التي تضيف لانعدام اليقين هي كيف سترد ايران. هنا أيضا مجال السيناريوهات واسع ومتنوع. في دولة ومجتمع مجربين لنحو سنتين ونصف – لا ينبغي لاي امر ان يفاجئنا. فقد جربنا حتى الان تقريبا كل ساحة، تهديد او حدث. ينبغي لهذا ان يقلل مدى القلق ويزيد إحساس القدرة على التصدي لحدث إضافي.
لقد كانت وتوجد لإيران قدرة على الرد لاطلاق عشرات الصواريخ بعيدة المدى نحو إسرائيل. وبخلاف حملة “الأسد الصاعد”، هذه المرة تقف ايران امام معضلة اهداف رد عديدة وواسعة اكثر من “مجرد” إسرائيل. 12 من أصول وقواعد أمريكية في ارجاء الشرق الأوسط ستجبر ايران على توزيع قوة نار الرد، الاهتمام القيادة ومن هنا أيضا مديات الاطلاق.
تحاول ايران في الأسابيع الأخيرة بقوة اكبر ان تضم اليها كل وكلائها (حزب الله، الحوثيين، ميليشيات في العراق وغيرهم)، كانت خيبت الامل في حزيران الماضي والتأكد بانها عند الحاجة تنضم الى المعركة. وبفرض انها بالفعل ستنضم، لا شك ان هذه الساحة متعددة المنظومات، التي لم نعيشها بشكل ذي مغزى في حزيران الماضي، يمكنها أن تضيف بعد تحد في الدفاع وفي الهجوم على الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو. هذه سيناريوهات معقولة يمكن وينبغي الاستعداد لها في مستوى الدولة، المجال، المجتمع وكل واحد بحد ذاته.
احدى المسائل المركزية هي: كيف التصرف في انعدام يقين على هذا القدر في الواقع؟ أولا، ثمة حاجة الى جاهزية واستعداد واقعيين بلا فزع. ينبغي التمييز بين المعلومة والتحليل، والإبقاء على نمط حياة مع قدرة على الانتقال السريع الى وضع الطوارئ ما ان تصدر تعليمات رسمية.
في نهاية الامر فان “مملكة انعدام اليقين” هي مجال تكون فيه القوة والضعف متداخلين الواحدة بالاخر. فمجرد إمكانية الهجوم تبث قوة لكن التردد والتلبث يكشفان تعقيد الواقع. فترة الانتظار تدل على أن لحظات دراماتيكية للغاية لا تكون أحيانا لحظات انفجار، اطلاق صواريخ ان إصابات لاهداف بل صمت متوتر يحبس فيه العالم كله أنفاسه وينتظر الحسم الذي سيصمم وجهه.
——————————————
يديعوت احرونوت 24/2/2026
بانتظار الشرعية”.. لهذا يؤجل ترامب هجومه على إيران
بقلم: سيفر بلوتسكر
لماذا لم يأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الان جيشه بالشروع في هجوم على ايران؟ لهذا السؤال أعطيت أجوبة استراتيجية عديدة. انا أميل لشرح من مجال آخر: ترامب ينتظر لانه ليس له شرعية للهجوم، لا قومية ولا دولية. بلغة بسيطة، لان ليس له جواب مقنع للتساؤل لماذا ينبغي للولايات المتحدة ان تهاجم الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
تعالوا ننتظر بداية الى تاريخ الاعمال العسكرية الامريكية الأخيرة في دول إسلامية.
– في حرب الخليج الأولى في كانون الثاني 1991 اجتاحت الولايات المتحدة (بقيادة الرئيس الجمهوري جورج بوش الاب) العراق صدام حسين بعد أن احتل جيش صدام الكويت، ولم ينسحب حتى انتهاء الإنذار الأمريكي الأخير متعدد الأشهر. قبيل الاجتياح إقامت إدارة بوش ائتلافا دوليا ضم عشرات الدول بما فيها دول عربية وإسلامية. لقد كانت الشرعية للولايات المتحدة في حرب الخليج الأولى جارفة.
– حرب أفغانستان نشبت في أكتوبر/تشرين الأول 2001 بعد نحو شهر من عملية القاعدة في البرجين التوأمين في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن. الاف الأمريكيين قتلوا. وربطت الاستخبارات الامريكية بين العملية وبين نظام طالبان في أفغانستان التي تحت رعايته نما وترعرع تنظيم الإرهاب. 24 دولة بعثت بجنودها الى جانب الولايات المتحدة الى أفغانستان لتصفية القاعدة وطالبان.
– حرب الخليج الثانية التي نشبت في اذار 2003 (وفي سياقها اسقط نظام صدام حسين) اجتهد الرئيس جورج بوش الابن لتبريرها من خلال براهيم استخبارية على تطوير سلاح الدمار الشامل (الكيماوي أساسا) من قبل النظام إياه. وبعد الفعل تبين ان هذه كانت براهين عابثة – لكنها عرضت على مجلس الامن للأمم المتحدة لاجل نيل مباركته للعملية. هنا أيضا لم تخرج أمريكا الى المغامرة الحربية وحدها. شاركت فيها 35 دولة أخرى.
– في ولايته الأولى كرئيس بعث ترامب وحدات مختارة من الجيش الأمريكي لكبح تنظيم الإرهاب داعش عندما اقترب هذا من احتلال العراق وأجزاء من سوريا. الى جانب الأمريكيين قاتل أيضا جنود من كل جيش لدولة عربية وإسلامية تقريبا.
أي من هذه الشروط الكفيلة بان توفر مبررا واسنادا عالميا لهجوم عسكري امريكي واسع ضد النظام الإيراني لا يوجد الان على الأرض. حكام ايران يعلنون عن استعدادهم للتوقف عن تخصيب اليورانيوم الى ما يتجاوز المستوى الرمزي والتنازل تماما (لانعدام البديل والوسائل) عن السعي لمشروع نووي عسكري. بالمقابل، لا يوجد حظر دولي على أي دولة بالتزود بصواريخ باليستية ليست قارية. التزود بها ليس علة كافية للحرب من جانب القوة العظمى الامريكية التي تبلغ ميزانية الدفاع السنوية لديها ما يوازي 90 ميزانية امن سنوية لإيران. وعليه فان ترامب يتجاهل تهديد الصواريخ، رغم ضغط نتنياهو.
وذبح المتظاهرين في ايران، أليس هو سبب كافٍ لتدخل عسكري؟ يبدو أن لا. “المساعدة على الطريق” التي وعد بها ترامب المتظاهرين تتأخر زمنا طويلا جدا لدرجة انها أصبحت قولا فارغا. ليس للمرة الأولى في السياسة الامريكية؛ الرئيس الليبرالي براك أوباما سلم بمقتل 300 الف سوري على أيدي جنود الأسد وغفر له استخدام السلاح الكيماوي.
ان هذا الماضي السياسي العسكري معروف جدا لمحيط ترامب. وبالتالي معقول الافتراض انه مثل الرؤساء الذين سبقوه فانه هو أيضا لن يسارع الى الامر بحملة عسكرية مكثفة في دولة إسلامية الى أن يثبت بان سلوك حكامها يعرض للخطر مصالح أمريكية والى أن تكون له شرعية محلية ودولية ليأمر بالحملة. من جهة أخرى فان قرارات غير متوقعة بل وحتى غير عقلانية هي السيماء التي تميز ترامب.
——————————————
هآرتس 24/2/2026
القانون ضد سلطة القانون
بقلم: مردخاي كرمنتسر
تظهر الحكومة الولاء المطلق لاعضائها. فعندما اتضح وجود احتمال حقيقي لمعارضة المحكمة العليا استمرار ايتمار بن غفير في منصبه، أي اجبار رئيس الحكومة على اقالته، سعت الحكومة الى انقاذ الوزير. وقد تم ذلك من خلال اقتراح تعديل على قانون الاساس، يلغي الرقابة القضائية على قرارات رئيس الحكومة تعيين أو اقالة الوزراء، باستثناء الحالات المنصوص عليها في القانون (وجوب ان يكون الوزير مواطن اسرائيلي)، هذا قانون شخصي واضح يهدف الى انقاذ بن غفير من الاقالة، قانون مصمم لتغيير قواعد اللعب اثناء سيرها. فاذا كانت المحكمة العليا تملك سلطة الاشراف على رئيس الحكومة في هذه المسالة عند بدء اللعبة فان الحكومة تعتزم وقف اللعبة بواسطة مصادرة هذه الصلاحية.
لا تنخدعوا بالمتحدثين باسم الحكومة الذي يقولون ان المحكمة العليا تتمتع حاليا بسلطة كاملة لتعيين أو اقالة الوزراء. فهذه السلطة لها طبيعة سياسية بحتة، لذلك يطلب استبعاد المحكمة منها. لقد كانت السلطة وما زالت في يد رئيس الحكومة، وفي اطار ذلك هو يتمتع بصلاحيات واسعة تشمل ايضا دوافع سياسية. ما تقرر في حكم درعي – بنحاسي بقيادة رئيس المحكمة العليا السابق مئير شمغار واهارون براك، هو ان هذه الصلاحة – مثل أي صلاحية ادارية – ليست غير محدودة.
في حالات استثنائية ولاسباب اخلاقية ومؤسسية، يصبح حق رئيس الحكومة في اقالة وزير واجب. لان استمراره في منصبه، مثلا اذا اتهم بتلقي الرشوة، هو امر لا يغتفر من حيث نزاهة الحكومة، والقدوة التي يجب ان تقدمها وثقة الشعب بها. رئيس الحكومة هو امين الجمهور، وبحكم هذه الثقة فهو ملزم بحماية هذه القيم والعمل وفقا لها. وفي دولة ديمقراطية سليمة لا يوجد شخص بدون بديل، وبالتالي، يفترض ان يستبدل الوزير المقال بوزير آخر من حزبه، ما كان من شانه ان ينهي ولاية امين صندوق في القطاع الخاص، سينهي ولايته كوزير حتما.
لا يحتاج المرء الى ان يكون صاحب اخلاق عالية ليدرك ان الوزير المتهم بالقتل والاغتصاب أو تهريب المخدرات يجب ان يستقيل أو يقال. لا سيما انه مدان بجناية الارهاب والعنصرية، حتى لو كان ذلك في صباه، ولم يكن هناك احد، بما في ذلك نتنياهو، يصدق انه سيجلس على طاولة الحكومة في وقت قريب، لا سيما في منصب رئيس الامن الداخلي. كان من المفروض ان يتم ابعاد ماضي بن غفير عن الكنيست من البداية، لكنه حاضره ومستقبله اكثر خطرا. فهو بكونه المفتش العام المعين من قبل نفسه وبشكل غير قانوني يساهم في تسييس الشرطة بشكل كبير. انه يحولها من مؤسسة حكومية ملتزمة بالقانون الى ذراع يسعى الوزير من خلالها الى اضطهاد خصومه السياسيين وحماية مؤيديه. بكلمات اخرى، هيئة تخرق المساواة امام القانون وتخالف سيادة القانون.
الضرر الذي الحقه بن غفير بالشرطة وبسيادة القانون هو ضرر كبير، واستمراره في منصبه لا يزيد الامر الا سوء. على صعيد المصلحة العامة يعتبر استمراره في منصبه اشد خطرا بعشرة اضعاف من استمرار درعي وبنحامي، لو اتيحت لهما فرصة الخدمة. يبدو ان من انتقدوا المحكمة في حينه لم يهتموا باستمرار هؤلاء الوزراء في مناصبهم. عندما تتصرف الحكومة بجنون يصبح مبدأ الاستبعاد التام ضروري للرقابة القضائية. وعندما تصمم الحكومة على حماية بن غفير فهي تجسد بوضوح اجندته بكل ما تحمله من معاني وعواقب.
لا يهدف مشروع القانون الجديد الى منح رئيس الحكومة صلاحيات واسعة في موضوع تعيين الوزراء واقالتهم، بل من المفروض ان يعطيه صلاحيات مطلقة، مثلما هي الحال في الانظمة الاستبدادية. ان السلطة التي يستاثر بها نتنياهو لنفسه، والتي يعطيه اياها اتباعه، تجعله حاكم مطلق لا حدود لسلطته. اذا تمت الموافقة على ذلك فسيزداد اعتماد الوزراء على رئيس الحكومة ويتعمق، وهو عكس ما يتطلبه الحكم الرشيد. عندما يتعلق الامر برئيس حكومة متهم بمخالفات خطيرة فان الوضع يصبح لا يحتمل. لنفترض ان رئيس الحكومة هذا مطالب بالبت في تعيين أو اقالة وزير له ماض يشبه ماضيه. هل سيتعامل مع الامر ويتجاهل ذلك؟ هل سيتمكن من النظر الى الامور بموضوعية ونزاهة؟. من الواضح انه لن يستطيع منع هذا التعيين، وسيفتح الباب على مصراعيه امام حكومة من المتهمين بارتكاب جرائم. هذا الائتلاف الذي يعارض ايضا استخدام برامج التجسس في تحقيقات مكافحة الرشوة، الذي يرفض بعض الاعضاء فيه المثول امام الشرطة، يرفع شعار يقول “يحيا الفساد الحكومي”.
في قضية تعيين درعي كوزير للداخلية والصحة اظهر نتنياهو براعة استثنائية في اصدار احكام مشوبة بغرابة بالغة، فيما يتعلق بتراكم ادانات درعي و”الخدعة” التي استخدمها في محكمة الصلح في قضايا التهرب من الضرائب لمنع مناقشة مسالة الفضيحة. وفي قضية “قطر غيت” وقضية “بيلد” اثبت رئيس الحكومة العجز في تحديد السلوكيات التي تضر بامن الدولة (بما في ذلك علاقاتها مع مصر). فهو يعلي شان ما يستحق ادانة شديدة ويشيد به. لن نستغرب وجود شخص متهم بجرائم ضد امن الدولة على طاولة الحكومة. فاذا كان مشتبه فيه في قضية اغتصاب مؤهل لرئاسة لجنة في الكنيست فلماذا لا يعطى مقعد على طاولة الحكومة؟. ان تفويض السلطة المطلقة وغير المحدودة لنتنياهو، الذي يقوض كل الاعراف العامة – الولاء والاهتمام بالجمهور، المسؤولية، النزاهة، المعاملة الانسانية – يجب ان يثير الرعب في قلوب كل المواطنين.
الخطوة التي تتخذها الحكومة قد تتحول هنا بسهولة الى ذريعة تمكنها من التخلص من أي انتقاد في أي قضية تخشى الحكومة خسارتها في المحكمة. سواء كان ذلك واجبها في تشكيل لجنة تحقيق رسمية، او استخدام وزير العدل لسلطته على القضاء أو قانون التهرب من الخدمة. لن تصمد الرقابة القضائية الا اذا افترضت الحكومة عدم وجود أي تدخل في شؤونها. فاذا اعطيت ما تريد فيما يتعلق بتعيين القضاة فهي ستحصل على محكمة لا تتدخل، وسياتي منقذ للحكومة.
الحقيقة هي ان ظاهرة الوزراء المتهمين من شانها ان تختفي من الواقع. ففي ظل نظام شعبوي – مستبد لا يمس احد بالسوء “رجالنا”. ان الجمع بين تدهور جهاز الشرطة وضعف النيابة العامة يضمن ان يكون الموالون للحكومة فوق كل شبهة، وسيضمن لهم مكانهم في الحكومة مهما كانت افعالهم.
——————————————
هآرتس 24/2/2026
بيانات: إسرائيل الدولة التي قتلت أكبر عدد من الأبرياء في القرن 21
بقلم: نيتع احيطوف
في الفيلم الوثائقي الرائع “التعايش في مؤخرتي!”، الذي يرصد جانباً من حياة الكوميديا غير التقليدية، تختتم نوعم شوستر – الياسي (وهو متاح للمشاهدة بالمجان في موقع “حوار محلي”)، أحد عروضها الكوميدية بجملة تبقى عالقة في الأذهان لأسابيع بعد المشاهدة، تقول بأنه إذا كان “الاحتلال” هو القضية الأبرز في الماضي، فإن “الإبادة الجماعية” هي القضية الابرز الآن. هذه الجملة تجسد بوضوح شعور الانزعاج الذي يرافق الكثير من الإسرائيليين عقب القتال الطويل والكارثي في غزة.
الإبادة الجماعية مفهوم قانون يجب إثبات وقوعه بالفعل (بالطبع في بند النية، لا توجد أي مشكلة في الإثبات أن أعضاء الائتلاف طالبوا بالإبادة الجماعية بصراحة). لكن يمكن اعتباره أيضاً اسماً رمزياً لجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وقتل الأبرياء وتدمير البنى التحتية الحيوية (حيث تم تدمير 78 في المئة من المباني والبنى التحتية في غزة)، والتجويع (مع أن البضائع تدخل إلى غزة الآن، لكن التجويع استخدم كسلاح ضد السكان المدنيين لأشهر، ودمر الجيش الإسرائيلي الأغلبية العظمى من الأراضي الزراعية في القطاع)، والتعطيش (حسب تقرير للأمم المتحدة، تسببت إسرائيل في انخفاض سعة تخزين المياه في غزة بنسبة 84 في المئة)، والنهب وإساءة معاملة السجناء وغيرها.
إذا كان التباين في قيم المواطنين الإسرائيليين اليهود قبل الحرب يتمحور بين تأييد احتلال أراضي الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات على حسابهم وبين الرغبة في تسوية النزاع بالوسائل السلمية – وهو تباين كبير بالفعل ولكنه قابل للعلاج- فإن التباين الآن يكمن بين من يعتبرون القتل والإصابة والتجويع والتعطيش أموراً مقبولة، وحرمان الأطفال من العلاج لمجرد ولادتهم في غزة وبين من يعتبرون كل ذلك مرفوضاً. كيف يمكن البدء في رأب هذا الصدع الكبير بين هذين التصورين السلبيين؟
إن المسافة الكبيرة بينهما هي التي تحول التفاعلات العادية، مثل تناول وجبة مع أبناء العائلة أو حديث عابر مع بائع، إلى تجربة يقظة دائمة وصدمة متقطعة ثم يأس. كيف تشرح لابن عمك بأن فرض مسؤول إسرائيلي منتخب “حكم الإعدام” على كل سكان غزة (النائب إسحق كروزر من “قوة يهودية”) هو خطأ، أو أن دعوة “أحرقوا غزة لأنه لا أبرياء فيها ” (نائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري من الليكود) هو انهيار أخلاقي كارثي؟ من أين تبدأ حواراً مع من يصفون ما يحدث بالإبادة الجماعية في مجتمع محظور فيه حتى النطق بكلمة “إبادة جماعية”؟
لقد خلص نير حسون، الذي حلل في مقال نشر فيه قائمة بأسماء قتلى غزة في الحرب (“هآرتس”، 19/2)، إلى أن من بين الـ 72.063 قتيلاً معروفاً هناك 17.594 طفلاً تحت جيل الـ 16، و3150 من بينهم رضع واطفال حتى جيل ثلاث سنوات.
ويشير تحليل البيانات إلى أن 47 في المئة على الأقل من القتلى في غزة هم من النساء والأطفال والشيوخ، الذين لم يقاتلوا جنود الجيش الإسرائيلي، سواء في 7 أكتوبر أو بعده. بكلمات أخرى، تقريباً نصف ضحايا الجيش الإسرائيلي في غزة هم… هل أنتم مستعدون؟ نعم أبرياء.
هذا الرقم يجعل إسرائيل الدولة التي قتلت أكبر عدد من الأبرياء في أي حرب في القرن الحادي والعشرين. وانطلاقاً من هذه البيانات، بدأنا نقاشاً حول القضية الشائكة، وفي المرة القادمة سنتناول موضوع الاحتلال أيضاً.
——————————————
هآرتس 24/2/2026
“تجربة روحية”.. إسرائيل تجعل من تعذيبها للأسرى الفلسطينيين عامل جذب سياحي وقتل أبرياء غزة “يوما وطنيا”
بقلم: يوعنا غونين
هل تبحث عن فكرة لقضاء يوم ممتع ومريح، وقد استنفدت كل الحدائق والمعالم السياحية؟ ماذا عن تجربة إسرائيلية مثالية: زيارة تفاعلية في سجن تشمل عرض مهين لسجناء أمنيين ووجبة غداء فاخرة؟ قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء؟ لقد كشفت روني سنغر، من موقع “شومريم” الإعلامي المستقل، مؤخراً، أن مفتش مصلحة السجون كوبي يعقوبي، رافق مجموعة من المصلين في كنيس في جبل أبو غنيم شرقي القدس في جولة مشابهة.
لقد نقلت حافلة تابعة لمصلحة السجون ضيوف يعقوبي إلى سجن نيتسان، حيث تجولوا في أجنحة المجرمين والجناح الأمني الذي يحتجز فيه سجناء أمنيون، بمن فيهم مخربو النخبة. “عرضوا أمامهم السجناء مستلقين على الأرض ومكبلين. ثم استمتع الزوار بدرس من التوراة ووجبة دسمة. وبالنسبة لسنغر، أعرب المصلون في أحاديثهم عن إعجابهم بكرم الضيافة، وهو ما انعكس في كلماتهم خلال الغداء”. يبدو الأمر أشبه بـ “بوفيه فاخر”، يثير لديك الرغبة في المزيد.
يتساءل المرء عن مدى انحراف النفس التي تطلق مصطلح “الاستمتاع” على مثل هذا الحدث، لكن الحقيقة أن قضاء يوم ممتع في منتجع مصلحة السجون يمثل الوضع الطبيعي الجديد في إسرائيل: مجتمع أصبح فيه الموت والعنف مجرد استعراض، وباتت الإعدامات احتمالية سياسية مثيرة، وأصبح حبل المشنقة إكسسوارات رائجة، ويعرض السجناء المكبلون أمام وسائل الإعلام ووزير الأمن القومي، وانتشرت نقاط المراقبة على تلال النقب لمشاهدة الطائرات وهي تلقي القنابل على سكان غزة، وتثير أفلام الفيديو التي تظهر إحراق الفلسطينيين ردود فعل تتراوح بين الاشمئزاز والسرور، ولم تعد الحرب تهديداً، بل هواية وطنية.
إن مشاهدة الأشخاص وهم مكبلون ومهانون كشكل من أشكال الترفيه، هي ببساطة تطور طبيعي لهذه الحركة. في مقاله “الإشراف والعقاب” يصف الفيلسوف ميشيل فوكو، كيف كانت عمليات الإعدام العلنية والتعذيب في العصر قبل الحديث بمثابة تمثيل احتفالي بسلطة الحاكم. مع ذلك، كانت هذه الأحداث المسرحية خطيرة ويصعب السيطرة عليها. من هنا نشأت السجون بعد ذلك، حيث تحول العنف المتفجر إلى إشراف مستمر، وانتقل استعراض السلطة من الساحات العامة إلى الزنازين السرية. ومثلما هي الحال في كثير من المجالات الأخرى، تطمح إسرائيل المعاصرة في هذا السياق أيضاً إلى العودة إلى جذورها وإعادة مشهد المشنقة إلى الساحات.
لم تعد الدولة تستخدم العنف باسم المصلحة العامة فقط، بل تسوقه كرحلة سياحية منظمة أو تجربة روحية. وهناك إقبال كبير عليه، ويتبين من ردود الفعل على المقال الذي تناول يوم المرح في سجن “نيتسان” [سجن الرملة]. لم يصدم كثيرون من الحدث نفسه، بل من كونه غير متاح للجميع، ولا يتضمن سفك دماء حقيقي.
وقد كتبت اييلت لاش، ناشطة اليمين والمؤثرة في مجال أكلة الموت، في “اكس” أمس: “من الخزي والعار اصطحابهم إلى جولة لدى النخب، بدلاً من إعطاء كل شخص هراوة والتأكد من عدم وجود أي من أعضاء النخبة على قيد الحياة في غضون عشر دقائق”. آخرون انزعجوا بشكل رئيسي من كون هذه الجولة مخصصة للمقربين على حساب دافعي الضرائب، وكأن المشكلة الحقيقية تكمن في شبهة الفساد وليس في فساد الروح.
حسب تقرير نشرته منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” في تشرين الثاني الماضي، فإنه يحتجز آلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية، تشمل التعذيب والتجويع وعدم تقديم العلاج.
بدلاً من معالجة المرضى الموجودين في هذه المنظومة، يحول المسؤول عنها هذه المعاناة إلى مصدر جذب سياحي ويدعو أبناء مجتمعه للاستمتاع بها. إذا كنت تعتقد أن أيام أنشطة الترابط بين الموظفين هي تجسيد للجحيم على الأرض، انتظر حتى ترى كيف ستكون في المستقبل القريب.
——————————————
هآرتس 24/2/2026
حرروا المبكى
بقلم: أسرة التحرير
في الأسبوع الماضي أمرت محكمة العدل العليا الحكومة بتنفيذ قرارها من العام 2017، الذي أقر توسيع الساحة المختلطة في الحائط الغربي (المبكى).
القرار، الذي يطلب من السلطة التنفيذية تنفيذ قراراتها، أثار موجة سامة أخرى من جانب الحكومة، كجزء من حربها على جهاز القضاء.
وهكذا ستصوت الكنيست يوم الأربعاء على مشروع قانون يعطي الحاخامية الرئيس صلاحيات مطلقة في كل أجزاء الحائط الغربي – مسار يحول الصلاة المتساوية والتعددية مخالفة جنائية حكمها سبع سنوات سجن. في 2016 أقرت الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو “مخطط المبكى” المعد للسماح بساحتي صلاة في المبكى: واحدة أرثوذكسية تفصل بين الرجال والنساء وأخرى يمكن للنساء والرجال أن يصلوا معا.
تقرر أن يقام مدخل مشترك يمكن الوصول منه إلى الساحتين، وأن إدارة الساحة المتساوية ستكون من خلال مجلس جماهيري برئاسة وبمشاركة مندوبي الحركتين الإصلاحية والمحافظة و”نساء المبكى”.
بعد نحو سنة جمدت الحكومة تنفيذ المخطط العام، لكن بالتوازي أقر نتنياهو أن توسع “بالسرعة الممكنة” الساحة المختلطة (التي جزء منها مغلق منذ 2018 لاعتبارات الأمان). الأمر الموضعي والمخطط المبدئي لا ينفذان منذ نحو عشر سنوات. والنتيجة: في المبكى لا يمكن الصلاة إلا بانفصال بين الرجال والنساء، ومن يتصرفون خلاف ذلك يتعرضون للعنف. لقد نجح نتنياهو في أن يعطل قرارا عادلا، يدفع قدما بقيم المساواة والتعددية في صالح شركائه الأرثوذكسيين.
حسب محكمة العدل العليا، فإن القرار في 2017 لإقرار الساحة المختلطة ما يزال ساري المفعول، وقد طلبت من الحكومة وبلدية القدس أن تتقدما ببلاغ محدث في غضون 90 يوما. وكان الهجوم فوريا. فقد قال بتسلئيل سموتريتش إن “القرار سيلقى به إلى سلة قمامة التاريخ”، وآريه درعي اتهم محكمة العدل العليا بمحاولة “تدنيس الحائط الغربي”. النائب آفي ماعوز من “نوعم” قال إن مشروع القانون الذي رفعه سيؤدي إلى وقف صلاة المحافظين والإصلاحيين.
بأمر من نتنياهو أُلغي أمس بحث في اللجنة الوزارية لمشروع القانون.
ستكون هذه محاولة للامتناع عن حرج آني حيال مؤتمر إيباك في واشنطن وبقدر أقل من اعتراف مفاجئ بحق عشرات آلاف اليهود، في إسرائيل وفي الخارج للصلاة وفقا لطريقتهم. وفيما أن يدا يمنى تلغي البحث، تسمح يد يسرى بحرية التصويت على مشروع قانون ماعوز.
الوزير يريف لفين دعا منذ الآن أعضاء الائتلاف لدعمه “والقول لمحكمة العدل العليا: حتى هنا”. هذه الأزمة ليست نتاج “فاعلية قضائية” بل ولدها ورباها ائتلاف مفعم بالكراهية لكل من يقف في طريقه. على الحكومة أن تستمع لمحكمة العدل العليا وتحل المشاكل بدلا من أن تخلقها.
—————–انتهت النشرة—————–

