تعطّل جهود إغاثة غزة بفعل تداعيات الحرب مع إيران

المسار : قال مصدر مطلع في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة إن الترتيبات الخاصة بعمل اللجنة تراجعت بشكل كبير منذ أن بدأ الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، بما في ذلك الترتيبات الخاصة باستلام المسؤولية الفعلية في قطاع غزة، ومشاريع الإغاثة السريعة التي حصلت حولها وعود خلال مؤتمر «مجلس السلام».
وقال المصدر، وهو عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة«الحرب عطلت كل شيء»، مشيرًا إلى أن الوضع في ظل تعطل المشاريع الإغاثية التي طالبت بها اللجنة «يزداد سوءًا».
وأشار في الوقت نفسه إلى أن اللجنة التي وضعت خطة لاستلام المسؤولية والإشراف على قطاع غزة لن تكون قادرة على فعل أي شيء في ظل الأوضاع الراهنة، حيث لم يعد هناك أي حديث عن مشاريع إغاثية لصالح سكان قطاع غزة.
وحسب المصدر فإن اللجنة تلقت وعودًا بعد مؤتمر «مجلس السلام» بقرب تنفيذ مشاريع إغاثية جديدة في قطاع غزة، بعد الحصول على تبرعات جديدة من بعض الدول المشاركة، تخص مجالات عدة منها الطاقة، وترتيب سكن أفضل للنازحين، من خلال إدخال غرف متنقلة «كرفانات».
وعقد «مجلس السلام» اجتماعه الأول يوم 19 شباط / فبراير الماضي في العاصمة الأمريكية واشنطن برئاسة الرئيس دونالد ترامب، حيث أكد خلاله أن الأوضاع في غزة معقدة، وأعلن أنه سيقدم 10 مليارات دولار لغزة، وأن دولًا أخرى ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ.
وشارك في هذا الاجتماع 47 دولة، بعضها أعضاء في المجلس، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي بصفة «مراقب»، وبحث الاجتماع إعادة الإعمار وتأمين الاستقرار بعد العدوان الذي تعرض له القطاع على مدار أكثر من عامين من قبل إسرائيل.
وأوضح العضو في اللجنة الوطنية لإدارة غزة  كذلك أن اللجنة كانت تنوي البحث العملي في «ترميم» الكثير من المباني في غزة لتصبح صالحة للسكن، في سياق مخطط يهدف إلى معالجة جزئية لملف النزوح القسري، حيث إن هناك الكثير من المنازل التي تضررت بشكل بليغ ويمكن إصلاحها لتصبح صالحة لسكن عائلات تقطن حاليًا في الخيام.
وتطرق إلى الحصار الذي شددت السلطات الإسرائيلية إجراءاته على قطاع غزة مع بدء الحرب على إيران، مشيرًا إلى أنه يصعب من مهام الإغاثة.
وكشف أنهم تناولوا بشكل مفصل ملف زيادة إدخال البضائع إلى قطاع غزة مع مسؤولين كبار في مجلس السلام، في مقدمتهم نيكولاي ملادينوف، خلال الفترة التي سبقت الحرب، وطالبوا بزيادة كبيرة في كمية البضائع والمساعدات التي تدخل غزة، والسماح لأصناف جديدة من تلك التي تصنفها إسرائيل «ذات الاستخدام المزدوج»، حيث تمنع إدخالها منذ بداية الحرب. وقال: «الحرب على إيران أتت بمردود عكسي، خاصة بعد تقليص عمل المعابر التي تمر منها البضائع إلى قطاع غزة».
وأكد أنه لا جديد حاليًا بموضوع عودة اللجنة إلى قطاع غزة وتسلم مهامها في القطاع، وقال: «العودة مرتبطة بحصول اللجنة على شيء كبير تعود به لسكان قطاع غزة». وأضاف: «نقدر احتياجات السكان الكبيرة، ويتوجب أن يكون هناك شيء كبير وملموس يقدم لهم قبل العودة».
وأشار إلى أن اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث عقدت اجتماعات بعد عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماع «مجلس السلام»، كما عقدت اجتماعًا بعد بدء الحرب على إيران وناقشت العديد من الملفات، وأضاف: «الوضع صعب، ولا أحد يعرف إلى متى يستمر هذا الوضع».
وأبدى خشيته من تراجع أكثر للملف الفلسطيني في ظل الانشغال العالمي بالحرب الحالية الدائرة على جبهة إيران، فيما قطاع غزة بحاجة ماسة إلى المساعدات مع استمرار نقص الاحتياجات الأساسية والتقارير الدولية التي تؤكد خطورة الوضع الغذائي والصحي.
وأشار إلى أن مستوى المساعدات تراجع بشكل كبير بعد تشديد إجراءات الحصار، وهو أمر لمسه سكان غزة، فيما صدرت تحذيرات دولية من تراجع قدرة المستشفيات والبلديات على أداء دورها في تقديم الخدمات الطبية والخدماتية لأكثر من مليوني مواطن.
وفي مؤشر على تراجع الاهتمام بملف غزة بسبب تطور الوضع على جبهة إيران، جمدت إندونيسيا مشاركتها في «قوة الاستقرار الدولية» التي شكلها «مجلس السلام» للوجود في غزة. وقال وزير الخارجية الإندونيسي سوجيونو قبل أيام: «إن جميع المناقشات حول مجلس السلام، الذي سيشرف على إنشاء قوة الاستقرار، قد توقفت بســــبب الحرب مع إيران»، فيما قال الرئيس الإندونيـــــسي برابوو سوبيانتو إنه سينسحب من «مجلس السلام» إذا لم يعد بالنفع على الفلسطينيين.

Share This Article