الجالية الفلسطينية في تشيلي تدق ناقوس الخطر من تقارب حكومة كاست مع دولة الاحتلال

المسار : حذّرت الجالية الفلسطينية في تشيلي من تداعيات تصريحات وزير الخارجية التشيلي، فرانسيسكو بيريز ماكينا، التي أدلى بها لصحيفة /إل ميركوريو/ أمس الأحد، وتحدث فيها عن توجّه الحكومة الجديدة إلى تعزيز العلاقات مع دولة الاحتلال في “مختلف المجالات”، معتبرة أن هذا التوجه قد يشكّل تحولًا مقلقًا في السياسة الخارجية التشيلية، في ظل الاتهامات الدولية الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

وقالت الجالية، في بيان أصدرته اليوم الإثنين، إن المضي في هذا المسار “لن يعني فقط تشجيع استمرار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بل سيعني أيضًا الابتعاد عن تقليد تاريخي في السياسة الخارجية التشيلية قائم على الاحترام الصارم للقانون الدولي”.

وأضافت أن أي إعادة تعريف للعلاقة مع إسرائيل، ولا سيما في المجالات الحساسة، وفي مقدمتها التعاون العسكري، قد تترتب عليها تبعات قانونية وسياسية وأخلاقية على الدولة التشيلية، وعلى الفاعلين الرسميين والخواص فيها.

ورأت الجالية أن حديث الوزير عن تعزيز العلاقات مع دولة الاحتلال لا يمكن فصله عن السياق السياسي الجديد في تشيلي، بعد تسلّم الرئيس خوسيه أنطونيو كاست مهامه رسميًا في 11 آذار/مارس الجاري، في مؤشر يُقرأ سياسيًا على أنه بداية إعادة توجيه للعلاقات مع إسرائيل بعد مرحلة من التوتر غير المسبوق في عهد الرئيس السابق غابرييل بوريك.

وأكدت في بيانها أن أي طرح يتعلق بما يسمى “حل الدولتين” يفقد مضمونه ما لم يستند إلى التطبيق الفعلي للقانون الدولي، مذكّرة بأن “تشيلي اعترفت رسميًا بدولة فلسطين عام 2011، وأن الطريق إلى سلام عادل ودائم يمر بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة”.

ودعت الجالية الحكومة التشيلية الجديدة إلى توضيح موقفها من مسألة سريان القانون الدولي بوصفه محورًا للسياسة الخارجية للبلاد، مشيرة إلى أن هذه التصريحات تمثل أيضًا إساءة لمئات الآلاف من التشيليين من أصول فلسطينية وعربية.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنتقد فيها الجالية الفلسطينية مؤشرات التقارب مع إسرائيل في عهد كاست. فقد سبق لها، في مطلع آذار/مارس الجاري، أن أبدت تحفظها على ما تردد بشأن تعيين غابرييل زالياسنيك، رئيس الجالية اليهودية السابق، سفيرًا لتشيلي لدى دولة الاحتلال، معتبرة أن مثل هذا التعيين يبعث برسالة سياسية معاكسة للنهج الذي اتبعته سانتياغو خلال السنوات الماضية، ويثير مخاوف بشأن توجهات الحكومة الجديدة في هذا الملف.

كما كانت الجالية قد نبّهت، في كانون الأول/ديسمبر 2025، إلى خطورة ما تداولته وسائل إعلام محلية آنذاك بشأن نية إجراء اتصال هاتفي بين كاست، عقب فوزه في الانتخابات، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن هذه الخطوة تشكّل تحولًا جوهريًا وخطيرًا في السياسة الخارجية التشيلية، واختبارًا مبكرًا لالتزامات الحكومة الجديدة تجاه القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وجاء ذلك عقب فوز مرشح أقصى اليمين خوسيه أنطونيو كاست برئاسة تشيلي بنسبة قاربت 58 بالمئة من الأصوات في جولة الإعادة، مقابل 42 بالمئة لمنافسته مرشحة ائتلاف “الوحدة من أجل تشيلي” كارولينا خارا.

ويُنظر إلى هذه التطورات في سياق سياسي حساس، بعد أن بلغت العلاقات بين سانتياغو و”تل أبيب” أدنى مستوياتها في عهد بوريك، خاصة في ظل المواقف التشيلية المنتقدة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والداعمة للمسارات القضائية الدولية الرامية إلى محاسبة قادة الاحتلال.

ويرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية، إلى جانب ما سبقها من مؤشرات سياسية ودبلوماسية، تعكس احتمال حدوث قطيعة مع المقاربة التي حكمت موقف تشيلي في السنوات الأخيرة من القضية الفلسطينية.

يُشار إلى أن نحو نصف مليون فلسطيني يعيشون في تشيلي منذ منتصف القرن التاسع عشر، ويُطلق عليهم لقب “التشيلستيون” اختصارًا لكلمتي “تشيلي” و”فلسطين”.

Share This Article