المسار : وسط حضور جماهيري لافت وروح فلسطينية تعانق الشتاء الاسكندنافي، انطلق مساء أمس المهرجان الفلسطيني للدول الاسكندنافية في مركز ABF بمدينة مالمو، ليكون محطة ثقافية استثنائية تضع القضية الفلسطينية في قلب المشهد الفني والنضالي في شمال أوروبا.
افتُتحت فعاليات الدورة الجديدة بعرض سينمائي مؤثر لم يترك مجالًا للصمت، حيث اصطفت أفلام قصيرة حملت جراح غزة ووجع الحصار وعبق الهوية، في رسالة مفادها أن الكاميرا الفلسطينية لا تزال الأقدر على توثيق لحظة راهنة لا تحتمل التزييف.
شاشات تحكي الواقع.. فلسطين في عيون مخرجيها
انطلقت الأمسية بمقدمة قصيرة أوصلت الحضور إلى قلب المهرجان، تلتها عروض سينمائية متنوعة استحضرت الحياة اليومية الفلسطينية تحت وطأة الاحتلال والحصار.
من أبرز الأفلام التي عرضت:
– “لست خائفًا” للمخرجة إيلانا العزة
– “كل يوم في غزة” للمخرج عمر رمال
– “لا وقت للعب” للمخرج مصطفى إبراهيمي
كما شهد الجمهور تفاعلًا كبيرًا مع فيلمي “خالد ونعمة” للمخرج سهيل دحدل، و”في لحظة” للمخرجة أسيل ماجد الوادية، اللذين قدما قصصًا إنسانية تلامس عمق المعاناة والتشبث بالحياة.
تكريم بيسان عدوان..
وفي لفتة استثنائية، احتضن المهرجان حوارًا مفتوحًا بعنوان “من يجرؤ على الكلام؟ مع الصحفية والكاتبة الفلسطينية بيسان عدوان، التي أمضت أكثر من ربع قرن في خطاب المقاومة والتوثيق، حيث ناقشت الحضور أهمية السرد الفلسطيني في مواجهة حملات التضليل والتشويه.
وجاء التكريم الخاص لبيسان عدوان ليكون محطة مؤثرة في الأمسية، حيث نالت تقديرًا نظير شجاعتها الاستثنائية والتزامها الثابت بالحقيقة، ودورها البارز كصحفية وناشرة وعضو في لجنة تحكيم المهرجان.
دبكة وهوية.. حين تلتقي فلسطين بمالمو
اختُتمت الأمسية بعرض الفيلم الوثائقي “عطلات في فلسطين” للمخرج الفرنسي ماكسيم ليندون، الذي رصد بأسلوب خاص العلاقة بين الذاكرة والأرض.
تلا ذلك فقرة موسيقية فلكلورية فلسطينية، أعقبتها ورشة دبكة شارك فيها الحضور بعفوية واندفاع، في مشهد حوّل القاعة الفلسطينية إلى ساحة فرح جماعي يعلن أن الهوية تحيا حيثما حل الفلسطينيون.
واختُتمت الفعالية بلقاء مفتوح بين الحضور، ليبقى المهرجان فضاءً للقاء والتبادل الثقافي مع قضية لم تفقد يومًا حضورها في الضمير الشعبي والثقافي الأوروبي.

