إيران تلوّح بتوسيع المواجهة نحو باب المندب والبحر الأحمر ردًا على أي استهداف لجزيرة خارج

المسار : لوّحت إيران بتوسيع رقعة المواجهة إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز، في حال تعرّضت جزيرة خارج لأي هجوم، وسط تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية ضدها. إذ حذّرت طهران من أنّ استهداف الجزيرة، التي تُعد شرياناً أساسياً لتصدير النفط الإيراني، قد يدفع إلى نقل التوتر إلى ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ما ينذر بتداعيات أوسع على حركة الملاحة وأمن الطاقة العالمي.

وقال قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني الأدميرال علي رضا تنكسيري، اليوم السبت، في منشور على منصة إكس، إنّ القوات البحرية للحرس الثوري استهدفت منشآت في قاعدتي “المنهاد” (في الإمارات على بعد 24 كيلومتراً جنوب دبي) و”علي السالم” (في الكويت غرب الجهراء)، بما في ذلك حظائر الطائرات ومستودعات وقود الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية، باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية. وأضاف أن هاتين القاعدتين كانتا منطلقاً للهجمات التي استهدفت الجزر الإيرانية.

وأكد تنكسيري أن القوات الإيرانية “مستعدة في جميع الجزر الإيرانية لمواجهة أي اعتداء”، قائلاً: “قد أعددنا قبوراً للمعتدين القتلة للأطفال في جميع الجزر الإيرانية”. إلى ذلك، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن “مصدر عسكري إيراني” قوله إنّ أي تنفيذ أميركي للتهديدات بشن هجوم عسكري على جزيرة خارج الإيرانية سيواجه بردّ “غير مسبوق مقارنة بما حدث خلال الأيام الـ21 الماضية”.

وأضاف المصدر أن من بين الخيارات المطروحة أمام ما وصفها بـ”جبهة المقاومة” توسيع نطاق عدم الاستقرار ليشمل ممرات مائية أخرى، من بينها مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مشيراً إلى أن ذلك قد يجعل الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة للولايات المتحدة. وتابع أنّ الأخيرة “تواجه حالياً تحديات كبيرة تتعلق بمضيق هرمز”، مذكّراً بأن واشنطن أعلنت في الوقت نفسه رفع القيود عن النفط الإيراني بهدف التحكم في أسعار النفط العالمية، بينما تتحدث في المقابل عن احتمال استهداف جزيرة خارج.

واعتبر المصدر الإيراني أن هذين التوجهين متناقضان، مضيفاً أنه في حال تعرضت جزيرة خارج لهجوم فإن إنتاج النفط قد يتعرض لاضطراب مؤقت، كما قد تتسع دائرة التصعيد في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى “تداعيات كبيرة” على الولايات المتحدة وعلى أمن المنطقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية شن هجوم جديد على جزيرة خارج، فيما تحدثت بعض التقارير عن محاولات أميركية للسيطرة عليها.

وكانت الجزيرة، الواقعة شمال الخليج وعلى بعد نحو 483 كيلومتراً شمال مضيق هرمز، قد تعرضت في الـ13 من الشهر الجاري لهجمات أميركية عنيفة. وتُعد جزيرة خارج واحدة من أهم الجزر الاستراتيجية لإيران في الخليج نظراً لاحتضانها منشآت نفطية ضخمة، ما يجعلها ركناً أساسياً في الاقتصاد الإيراني وأمنه الطاقوي. وتقع الجزيرة على بعد نحو 38 كيلومتراً من ساحل بندر كنغان في محافظة بوشهر.

وتكمن أهمية الجزيرة الاقتصادية في كونها المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، إذ تتمتع بمياه عميقة تسمح باستقبال ناقلات النفط العملاقة، وقربها من حقول النفط الجنوبية. ويُصدر عبر مينائها أكثر من 90% من النفط الإيراني المتجه إلى الأسواق العالمية، وفق ما صرّح به المدير التنفيذي لشركة موانئ النفط الإيرانية عباس أسدروز، في مايو/ أيار 2025. من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، اليوم السبت، أنّ الأمن في جزيرة خارج مستتب بالكامل، وأنّ صادرات النفط مستمرة من دون أي تعطّل.

في سياق آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الثانية والسبعين من عمليته “الوعد الصادق 4” ضد أهداف في شمال ووسط الأراضي المحتلة، إضافة إلى مواقع تابعة للأسطول الخامس الأميركي. وأضاف، في بيان جديد، أن الهجوم استهدف مواقع في شمال ووسط الأراضي المحتلة، إلى جانب مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس للبحرية الأميركية. وذكر البيان أن العملية نُفذت باستخدام صواريخ “قدر” و”عماد” عالية الدقة.

وأشار إلى أن تنفيذ هذه الموجة جاء عقب استهداف “سرب من الطائرات الإسرائيلية المعتدية” في أجواء وسط إيران أثناء توجهه نحو شمال البلاد، معتبراً ذلك “خبراً مفرحاً للشعب الإيراني في يوم العيد”. وأكد الحرس الثوري أن الأنظمة الهجومية والدفاعية المطوّرة محلياً ستُظهر “قدرات جديدة في الفترة المقبلة”، مشدداً على أن “حالة الإنذار لن تفارق العدو”، وختم بالقول: “لن نترككم”.

Share This Article