المسار: شهد مجلس الوزراء المصغر للاحتلال “الكابينت” مواجهات حادة حول مسألة القتال على الجبهة الشمالية مع حزب اللـه، في ظل الهجمات الصاروخية المكثفة التي شنها الحزب وتنفيذه لعدد قياسي من العمليات العسكرية خلال اليومين الماضيين.
واتهم وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش المستوى العسكري بالتردد وقال “في الشمال أنتم تجرّون أقدامكم. حزب الله يديرنا. أنتم تقدّمون خططًا تبدو جيدة على الورق، لكن في الواقع سيتحوّل السكان إلى لاجئين”.
وأكمل سموترتيش “لقد حان الوقت للتوقف عن الخوف من حرب شاملة وخلق حزام أمني داخل لبنان”، وذلك وفقًا لما نقلته القناة “I24” العبرية.
ورد رئيس أركان الاحتلال إيال زمير مؤكداً أن المستوى العسكري ينفّذ التوجيهات السياسية، وأضاف: “إذا كنتم تريدون حرباً شاملة في الشمال فلتتخذوا القرار وسننفّذ. لكن لا تأتوا بادعاءات حول التباطؤ في الوقت الذي أنتم من يحدد وتيرة المفاوضات وحدود الشرعية الدولية”.
ويوم أمس الخميس، حذّر رئيس أركان “جيش” الاحتلال، إيال زامير خلال نقاش “الكابينت”، من أنّ “الجيش” سينهار إذا لم يتم إيجاد حل لأزمة القوى البشرية، وفق ما نقلته مراسلة الشؤون السياسية في قناة “كان” العبرية.
كما اعترفت فيه “القناة 12” العبرية بأن الهجمات الصاروخية الأخيرة من لبنان تُعتبر من بين “أعنف الهجمات التي أطلقها حزب الله منذ بداية الحرب”.
وفي السياق، قال زعيم المعارضة في الاحتلال يائير لابيد إن كل من يقول “لا يجوز الحديث عن المخاطر أثناء الحرب لأن ذلك يضعفنا” ربما نسي الدروس المستفادة من السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وأكد أن دور المؤسسة الأمنية والعسكرية هو التحذير قبل وقوع الكارثة، لا بعدها، مشدداً على أن الحكومة هذه المرة لن تستطيع الادعاء بأنها “لم تكن أعلم”.
صرخة زمير: الجيش يتجه نحو انهيار داخلي:
وأحدثت التسريبات بشأن تحذير رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زمير، خلال اجتماع “الكابينت” الذي عُقد أمس، صدمة سياسية داخل دولة الاحتلال ، حيث أعادت فتح النقاش حول إدارة الحرب، العدالة في تقاسم العبء، والعلاقة بين بقاء الائتلاف ومتطلبات الأمن.
جاء هذا التحذير في توقيت حساس، مع تصاعد الحديث عن توسيع العمليات في جنوب لبنان حتى الليطاني، واستمرار الأعباء في غزة والضفة الغربية، بالتوازي مع مهلة إقرار الميزانية والنقاش حول قانون تجنيد “الحريديم”.
وعلى الفور، التقطت المعارضة التحذير واعتبرته لائحة اتهام مباشرة للحكومة، حيث حمّل زعيم المعارضة لابيد الحكومة مسؤولية تجاهل الإنذار، واعتبر أن استمرار الإعفاءات والتمييز في عبء الخدمة قد يؤدي إلى انهيار “الجيش”. كما اتفق كل من بيني غانتس، غادي آيزنكوت، يائير غولان، ونفتالي بينيت على أن الأزمة لم تعد تقنية أو إدارية، بل مسألة استراتيجية مرتبطة بالجاهزية العسكرية والأمن القومي.
على الصعيد الإعلامي، اعتبرت التغطيات العبرية التسريب مادة تفجيرية. “القناة 13” ركّزت على تداعياته السياسية، بينما “قناة كان” سلطت الضوء على التناقض بين تضخم المهام العسكرية في لبنان وغزة والضفة، وتراجع عدد الجنود وعدم وجود حل تشريعي للقوى البشرية، مع تقديرات تشير إلى فجوة تصل إلى 13 ألف جندي، والحاجة إلى تعزيز قوات الخدمة النظامية والاحتياط وإعادة النظر في مدة الخدمة.
الآلاف يغادرون الشمال تحت ضربات حزب اللـه:
تحدث الإعلام العبري ، عن “تصاعد القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة من حزب الله”، ما “دفع الآلاف من مستوطني المستوطنات شمال فلسطين المحتلة، من الجليل الأعلى حتى الجليل الغربي، إلى المغادرة”، فيما تتراجع ثقتهم بالحكومة وجيش الاحتلال.
ويشهد الشمال حالة من الغضب والقلق العميق، حيث أعاد التصعيد الأخير من حزب الله ما يشبه “هجرة صامتة” نحو فنادق في الجنوب والبحر الميت، في محاولة للفرار من واقع أمني يزداد خطورة وغموضاً، وفق ما نقلته قناة “i24 News”. العبرية.
ووفقا للقناة، وخلال جولة ميدانية في مستوطنتي “كريات شمونة” و”شلومي”، ظهرت ردود فعل غاضبة من المستوطنين تجاه تجدد القصف، مقابل السردية الرسمية التي تزعم “تراجع حزب الله”، وأن “سيناريو السابع من تشرين الأول/أكتوبر لن يتكرر”، وهو ما لم يعد يصدقه كثيرون.
وقال أحد سكان “كريات شمونة” إن المدينة تحولت إلى “مدينة أشباح”، إذ غادر نحو 20 ألف مستوطن منذ بداية الحرب، وبقي اليوم في المدينة ما لا يتجاوز 5 آلاف نسمة بعد تجدد التصعيد الأخير.
وأضاف مستوطن آخر أن “صفارات الإنذار تدوي فقط بعد سقوط الصاروخ أو انفجار الطائرة المسيّرة، ما يجعل البقاء في هذه المناطق محفوفاً بالمخاطر”.
وترافق الغضب مع هجوم غير مسبوق من رؤساء بلديات الشمال على الحكومة.
وبكى رئيس مستوطنة “مرغليوت” على الهواء خلال مقابلة تلفزيونية، متهماً الحكومة بأنها “تحارب سكان الشمال بدلاً من محاربة حزب الله”. وفق قوله.
كما شنّ رئيس مستوطنة “كريات شمونة”، أفيخاي شتيرن، هجوماً لاذعاً على الحكومة خلال جلسة مع منتدى مديري الوزارات، محذراً من فقدان المدينة، وقال إنه “لا يهم كيف سينتهي الوضع في لبنان أو في إيران، فإذا خسرنا مدينة، فهذه هي المرة الأولى التي تزول فيها مدينة في إسرائيل”.
وفي محاولة لتهدئة الوضع ومنع تفريغ المنطقة من سكانها، توجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى “مستوطني الشمال” وطالبهم بعدم مغادرة مستوطناتهم.
ويظل “مستوطنو الشمال” وفق “معاريف”، “محاصرون في أماكن محصنة وسط قصف لا يتوقف من حزب الله، ما يزيد من حالة القلق والتوتر ويعزز شعورهم بانعدام الأمان”.

