«الإيكونوميست»: لهذه الأسباب… ترامب الخاسر الأكبر من الحرب على إيران

الحرب ربما ساهمت في تفاقم التهديد النووي بدلاً من احتوائه. فرغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية الإيرانية، لا يزال نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب موجوداً، وهو ما يكفي لإنتاج قرابة 10 قنابل نووية.

المسار: رأت مجلة «الإيكونوميست» أن تداعيات الحرب مع إيران كشفت عن نتائج عكسية على السياسة الأميركية، معتبرة أن دونالد ترامب كان الخاسر الأكبر في هذا الصراع. فالحرب، بحسب المجلة، لم تحقق الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة، بل ساهمت في تعزيز موقع إيران، وزادت من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، كما رفعت من مستوى المخاطر الاقتصادية والنووية، وكشفت حدود القوة العسكرية الأمريكية.

وأشارت المجلة إلى أن أفضل دليل على عدم رغبة ترامب في استئناف الحرب هو إدراكه المتأخر بأنه لم يكن ينبغي أن يبدأها من الأساس. وتبدو تصريحاته الهجومية الحادة تجاه إيران محاولة للتغطية على هذا التراجع. فاستئناف الحرب، وفق التحليل، قد يثير ذعراً في الأسواق العالمية، ويقوض الخطاب الذي روّج له سابقاً حول «عصر ذهبي» في الشرق الأوسط.

ورغم وصف ترامب لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بأنه «انتصار عظيم»، يرى التقرير أن هذا الادعاء لا يصمد أمام تقييم الأهداف الأساسية للحرب، والتي تمثلت في جعل الشرق الأوسط أكثر أماناً واستقراراً عبر احتواء إيران، والإطاحة بالنظام الإيراني، ومنع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي. وتؤكد المجلة أن التقدم في تحقيق هذه الأهداف كان محدوداً للغاية.

وبدلاً من تحقيق الاستقرار، أدت الحرب إلى زيادة هشاشة الوضع الأمني في المنطقة. فبعد أن كانت بعض حلفاء إيران الإقليميين قد تعرضوا لضربات قبل الحرب، أصبحت إيران تمتلك الآن أدوات ضغط جديدة، من بينها تهديد دول الخليج، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي لفرض رسوم على عبور السفن. ورغم أن دول الخليج قد تقاوم مثل هذه الخطوات، إلا أن احتمالات التصعيد تبقى قائمة.

وحتى مع محاولات تنويع طرق تصدير النفط عبر خطوط أنابيب بديلة، تبقى البنية التحتية الحيوية عرضة للاستهداف، ما يطرح تساؤلات جدية لدى دول الخليج حول مدى قدرتها على الاعتماد على الولايات المتحدة، وما إذا كان عليها إعادة صياغة استراتيجياتها الأمنية، وربما التفكير في تسويات مع إيران.

وحذرت المجلة من أن الحرب ربما ساهمت في تفاقم التهديد النووي بدلاً من احتوائه. فرغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية الإيرانية، لا يزال نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب موجوداً، وهو ما يكفي لإنتاج قرابة 10 قنابل نووية. وفي الوقت الذي تطالب فيه واشنطن بتسليم هذا المخزون، تسعى إيران إلى رفع العقوبات، لكن دافعها نحو امتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع قد ازداد، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في المنطقة.

وكشفت الحرب، بحسب الإيكونوميست، عن مبالغة في تقدير فعالية القوة العسكرية الأمريكية. فالصناعة العسكرية لم تتمكن من تلبية الاحتياجات بسرعة، بينما استطاعت إيران الصمود بأساليب حرب غير متكافئة وبموارد محدودة. وترى المجلة أن القرارات المتسرعة، المبنية على الانفعال، قد تخلط بين مفهومي «الضربة» و«النصر»، مؤكدة أن القوة النارية دون استراتيجية واضحة تؤدي إلى استنزاف القدرة الأمريكية.

وتخلص «الإيكونوميست» إلى أن تعامل ترامب مع الحرب باعتبارها مشروعاً شخصياً، واعتماده على القوة العسكرية دون دراسة كافية للتداعيات، يعكس خللاً في النهج الاستراتيجي. فالقوة وحدها، كما تؤكد المجلة، لا تمنح الشرعية، ولا تضمن تحقيق النصر.

Share This Article