قيادات سياسية فلسطينية: تهميش مؤقت للقضية بفعل الحروب الإقليمية ومعركة مفتوحة لإعادتها إلى صدارة العالم

المسار :  تتزايد التحذيرات من تراجع حضور القضية الفلسطينية على المستويين الإعلامي والدولي، في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل وتداخل ملفات الصراع في الشرق الأوسط، وانشغال القوى الكبرى بإدارة حروب وتوترات متعددة، أبرزها المواجهات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي هذا السياق، قال أمين عام حزب الشعب بسام الصالحي لوطن إن الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على إيران هدفت إلى الهيمنة على المنطقة وخلق شرق أوسط جديد، إلا أن نتائجها لم تحقق الأهداف التي سعت إليها تل أبيب وواشنطن، والتي تمثلت بفرض سلام وفق رؤية إسرائيلية وبالقوة.

وأضاف الصالحي أن الصراع سيبقى مستمرًا ضد إيران ولبنان وسوريا والشعب الفلسطيني، في ظل عدم تخلي الولايات المتحدة، وخاصة الرئيس دونالد ترامب، عن هدف السيطرة على موارد وثروات المنطقة، وإعادة تموضعها تحت إشراف أميركي وإسرائيلي.

وأوضح أن المنطقة تشهد انفتاحًا على توازنات وصراعات جديدة بين مشاريع متعددة، من بينها المشروع الأميركي، والمشروع الإيراني الرافض للهيمنة، إلى جانب مشاريع إقليمية عربية تسعى لصياغة مفهوم جديد للاستقرار بمشاركة دول مثل مصر وباكستان والمملكة العربية السعودية وبالتفاهم مع إيران، بما يفتح أفقًا جديدًا للأمن الإقليمي تكون القضية الفلسطينية في صلبه.

وأكد الصالحي أنه رغم غياب القضية الفلسطينية عن صدارة الاهتمام الإعلامي والدولي، إلا أنها تبقى عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة وأمنها، مشددًا على أنها حاضرة رغم غيابها الظاهري في الأولويات الدولية.

ودعا الصالحي إلى استثمار الوضع الراهن عبر خطاب سياسي موحد وحراك فاعل، وإبراز فشل ما يسمى خطة ترامب ومجلس السلام، والتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية كمدخل للحل، إلى جانب الحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشكيل حكومة بتوافق وطني شامل بعيدًا عن أي صيغ بديلة.

من جهته، قال عضو الهيئة القيادية لحركة المبادرة الوطنية عاهد الخواجا لوطن إن ما يجري لا يمثل تراجعًا حقيقيًا للقضية الفلسطينية، بل إعادة ترتيب للأولويات الدولية بفعل الحروب الإقليمية، موضحًا أن القوى الكبرى تنشغل في لحظات الصراع بإدارة توازنات جديدة، ما يؤدي إلى تأجيل بعض الملفات وليس إلغائها.

وأضاف أن القضية الفلسطينية ستعاد صياغتها ضمن ترتيبات المنطقة القادمة باعتبارها جزءًا أساسيًا من معادلة الاستقرار، مشيرًا إلى أن الانقسام الفلسطيني يمثل التحدي الداخلي الأبرز، وأن المطلوب هو قيادة جماعية موحدة قادرة على مخاطبة العالم بلغة سياسية واحدة.

وتابع الخواجا أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز عقلية المرحلة السابقة وعدم البقاء أسرى لاتفاقية أوسلو بصيغتها القديمة، داعيًا إلى إعادة تعريف الموقع السياسي الفلسطيني بما ينسجم مع التحولات الدولية، مع التأكيد على أن القضية لم تغب عن الوعي الدولي، وأن التحدي يكمن في الجاهزية لفرضها عند عودتها إلى طاولة البحث.

بدوره، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح تيسير نصر الله لوطن إن تراجع حضور القضية الفلسطينية دوليًا يعود إلى الحروب المشتعلة في الشرق الأوسط، إضافة إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خاصة في ظل انخراط الولايات المتحدة في هذه الصراعات.

وأشار إلى أن ترتيبات إقليمية ودولية تُحضّر لتسوية عدد من القضايا، في وقت تتراجع فيه القضية الفلسطينية على أجندة العالم، ما يفرض على القوى الوطنية الفلسطينية، بما فيها حركة فتح والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، العمل على إعادة الملف الفلسطيني إلى واجهة الأحداث.

وأوضح أن ذلك يتطلب وضع استراتيجية وطنية موحدة تنهي الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة وغزة، وإعادة تفعيل العمل الدبلوماسي الفلسطيني، والاستفادة من حالة التضامن الدولي التي برزت خلال الحرب على غزة، والتي انعكست في عدة ساحات دولية، بما فيها نتائج بعض الانتخابات الأوروبية.

من جانبها، قالت قالت نائبة الأمين العام للجبهة الديمقراطية ماجدة المصري إن الحرب الإقليمية الأخيرة، بما أفضت من نتائج حتى الآن، قطعت الطريق أمام الولايات المتحدة وإسرائيل على تحقيق أهدافها وفرض شروطها، رغم التفوق العسكري والاستخباراتي لهما، والخسائر الكبرى التي منيت بها شعوب المنطقة التي تعرضت للعدوان.

وأضافت المصري أن هذه الحرب عرّت بشكل سافر أمام دول المنطقة والعالم طبيعة الأهداف الإمبريالية والصهيونية لإعادة ترتيب الشرق الأوسط وفق مصالحها، وفتحت الباب أمام تحولات في المواقف الدولية والإقليمية، كما أعادت التأكيد على حق الشعوب التي تتعرض للاعتداءات في الدفاع عن حقوقها، والصمود والتحدي، والاستمرار في نضالها دون التفريط بهذه الحقوق.

وأوضحت أن هذه التطورات تفتح فرصة جديدة وآفاقًا مهمة للدفاع عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن عدم التسليم والرضوخ لشروط ترامب ونتنياهو شكّل نقطة ضوء في مسيرة نضال الشعوب من أجل حقوقها وعدالة قضيتها.

وشددت المصري على أن استثمار هذه الفرصة يتطلب تمكين القيادة الفلسطينية من إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية ومعالجة أزمة الانقسام، بما يضمن توحيد الشعب الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني التوسعي والتحديات الكبرى التي تواجهه في غزة والضفة والقدس.

وأكدت أهمية استثمار الحالة الدولية التي نشأت في إدانة إسرائيل على جرائمها، ومساءلتها قانونيًا في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، بما يتطلب إعادة ترتيب التحالفات والشراكات مع شعوب العالم الحر ومؤسساته مشيره الى مطالبة الوسطاء للضغط من اجل الالتزام بتنفيذ المرحلة من خطة ترامب – شرم الشيخ في غزة

Share This Article