المسار : عقدت محكمة صلح رام الله، اليوم الإثنين، جلسة محاكمة للمحامي مهند كراجة، مدير مجموعة “محامون من أجل العدالة”، على خلفية تهمة “إثارة النعرات الطائفية”، وذلك في سياق قضية سبق أن أثارت جدلاً واسعاً حول حرية التعبير واستهداف النشطاء.
وتأتي هذه الجلسة استكمالاً لمحاكمة سابقة عُقدت بتاريخ 30/10/2025، على خلفية ما وصفه كراجة بحملة تحريض تضمنت نشر أخبار كاذبة ومضللة ومنشورات مفبركة نُسبت إليه وإلى المجموعة التي يديرها.
وخلال الجلسة، قررت المحكمة إحالة الدفع بعدم دستورية تهمة “إثارة النعرات الطائفية” إلى المحكمة الدستورية، ومنحت فريق الدفاع مهلة 60 يوماً لتقديم طعن دستوري في النص القانوني محل القضية.
وقال المحامي مهند كراجة، إن هذه المحاكمة تمثل استمراراً لاستهداف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، معتبراً أن التهمة المستخدمة “تخالف العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والقانون الأساسي الفلسطيني وكافة الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان”. وأضاف أن قرار الإحالة إلى المحكمة الدستورية يشكل خطوة مهمة، نظراً لما يشوب النص القانوني من شبهات عدم الدستورية.
وأشار إلى أن هذه التهمة استُخدمت سابقاً لتوقيف آلاف الفلسطينيين، ومن بينهم نشطاء سياسيون وأكاديميون، معتبراً أن القرار قد يفتح الباب أمام مراجعة قانونية واسعة لهذا النص.
من جانبه، أوضح المحامي ظافر صعايدة، وهو عضو في مجموعة “محامون من أجل العدالة”، أن المحكمة كلفت فريق الدفاع بتقديم طعن دستوري في النص الذي استندت إليه التهمة. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل “إنجازاً مهماً للقضاء الفلسطيني”، إذ قد تؤدي إلى وقف مئات القضايا المشابهة التي يُلاحق فيها مواطنون استناداً إلى نفس المادة القانونية.
وأضاف صعايدة أن إحالة النص إلى المحكمة الدستورية تمنح الفرصة لحسم الجدل القانوني حوله، وقد تسهم في الحد من استخدامه كأداة لتقييد الحريات، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، أعربت مجموعة “محامون من أجل العدالة” عن قلقها البالغ إزاء هذه الإجراءات، معتبرة أن المحاكمة تشكل تهديداً حقيقياً لعمل المدافعين عن حقوق الإنسان وتمس بحرية الرأي والتعبير.
ودعت المجموعة المؤسسات الحقوقية والنشطاء ووسائل الإعلام والجمهور إلى حضور الجلسات ومراقبة مجرياتها، بما يسهم في ضمان احترام معايير المحاكمة العادلة وتعزيز الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان.
كما طالبت بتكثيف جهود المناصرة من خلال مخاطبة الجهات ذات العلاقة وإصدار مواقف علنية تدعو إلى وقف هذه المحاكمة، وضمان الالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة.
يشار إلى أنه على خلفية النشاط الحقوقي في حماية حقوق الإنسان لمجموعة “محامون من أجل العدالة”، كانت النيابة العامة قد أصدرت بتاريخ 29/10/2025 أمراً بتوقيف المحامي مهند كراجة، ووجهت إليه اتهامات في سياق أثار مخاوف بشأن تقييد العمل الحقوقي واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً.
المصدر .. وكالة وطن للانباء

