المسار : انتقدت المرشحة الرئاسية السابقة ورئيسة جمعية الجزائر فرنسا سيغولان روايال، ما وصفته بـ“استراتيجية التوتر” مع الجزائر، معتبرة أنها تتعارض مع مصالح فرنسا والفرنسيين، وأنها تهدف إلى كسب أصوات الحنين إلى “الجزائر الفرنسية”.
وأوضحت روايال في تدوينة تعالج الجدل الأخير حول الجزائر، أن هذه السياسة، التي دافع عنها برونو روتايو، أفضت إلى عدة نتائج سلبية، من بينها الفشل في ملفات أوامر مغادرة التراب الفرنسي، وتراجع الشراكات في مجالي الطاقة والاقتصاد لصالح إيطاليا التي أصبحت الشريك الأوروبي الأول للجزائر، إضافة إلى إضعاف التعاون الاستخباراتي في مكافحة الإرهاب القادم من منطقة الساحل.
واعتبرت روايال أن مواقف روتايو “منسجمة” مع ما وصفته بـ“هوسه المعادي للجزائر”، مشيرة إلى أنه يندرج ضمن استمرارية قانون “ساركوزي” الذي وقّعه والمتعلق بـ“منافع الاستعمار” (سنة 2005) مع تجاهل ما قالت إنه ملايين القتلى والمهجّرين في إفريقيا الفرنكوفونية وفي الجزائر بشكل خاص.
كما حذرت من خطورة هذا التوجه، مضيفة أنه لو كانت الجزائر كما يصفها روتايو، لما قام البابا بزيارة وصفتها بـ“الرائعة” وتكريمها أمام العالم. ودعت في ختام حديثها إلى بناء شراكات “ذكية ومتوازنة” عبر الحوار، خاصة لفائدة الأجيال الشابة في ضفتي المتوسط، معتبرة أنه لا ينبغي لها أن تتحمل تبعات “العدوانية السامة من زمن آخر”.
وتأتي تصريحات روايال على خلفية الجدل الذي أشعلته تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول العلاقة مع الجزائر، بعد أن هاجم من وصفهم بـ“المهابيل” الذين يدعون إلى القطيعة مع الجزائر، مؤكداً أن هذا الطرح غير واقعي ويضر بالمصالح الفرنسية. وشدد ماكرون على ضرورة الحفاظ على قنوات الحوار مع الجزائر، رغم التوترات القائمة، مشيراً إلى أن التعاون الثنائي يظل مهماً في عدة ملفات، بينها الهجرة والاقتصاد.
وفي رد فعله، استشعر برونو روتايو زعيم حزب الجمهوريون اليميني أنه المستهدف من هذه التصريحات، معتبراً أن حديث ماكرون يشكل “ذريعة زائفة” لتجنب معالجة ما وصفه بالمشاكل الحقيقية. وركز روتايو على ملف الهجرة، خاصة ما يتعلق بقرارات ترحيل الأجانب غير النظاميين، معتبراً أن الإشكال لا يتعلق بالأطباء الجزائريين كما طرحه الرئيس، بل بوجود مئات الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة الأراضي الفرنسية ولم يتم ترحيلهم. كما انتقد ما وصفه بسياسة “اللين” تجاه الجزائر، معتبراً أنها فشلت في تحقيق نتائج ملموسة.
ويعكس هذا التراشق السياسي عمق الانقسام داخل الطبقة السياسية الفرنسية بشأن كيفية إدارة العلاقة مع الجزائر، بين من يدعو إلى الواقعية والحوار، ومن يطالب بمواقف أكثر صرامة. كما يبرز أن ملف الجزائر لا يزال ورقة حساسة في النقاش الداخلي الفرنسي، خاصة في ظل ارتباطه بقضايا الهجرة والذاكرة والتوازنات السياسية.
وفي الجزائر، أبدى شمس الدين حفيز عميد مسجد باريس وهو شخصية لديها تواصل مع الرئيسين الجزائري والفرنسي، قدرا من التفاؤل بخصوص مستقبل العلاقات، مؤكدا أنه “لا يمكن إلا أن تتحسن” بعد بلوغها مستويات متدنية، داعيا إلى تغليب المصالح المشتركة.
وأشار حفيز في تصريحات إعلامية بالجزائر بمناسبة زيارة البابا، إلى أنه تلقى بإيجابية رسالة التعزية التي وجهها الرئيس ماكرون إلى نظيره الجزائري عقب وفاة الرئيس الأسبق ليامين زروال، معتبرا أن مثل هذه المبادرات تحمل دلالات مهمة. وأكد المتحدث ضرورة مواصلة الجهود من الجانبين من أجل استعادة، ولو بشكل تدريجي، حالة من “العودة إلى الطبيعي”، مبرزا أن الجالية الجزائرية في فرنسا تعيش حالة حزن وانزعاج من التوتر القائم، خاصة في ظل ما وصفه بتعرض بعض المنتخبين والنواب من أصول جزائرية لهجمات وإساءات. كما دعا إلى عدم تعميم الأحكام، مشيرا إلى وجود فئات واسعة داخل المجتمع الفرنسي تكن تقديرا كبيرا للجزائر وتسعى إلى علاقات هادئة معها.
وبحسب حفيز، فإن الرئيس عبد المجيد تبون عبّر، في وقت قريب، عن ترحيبه بعودة روماتي، ما يعني، من وجهة نظره، أنه “مرحب به” لمواصلة مهامه. وأضاف أنه لا يرى أن السفير الفرنسي مصنف “شخصا غير مرغوب فيه”، مستندا إلى ما سمعه وإلى كونه التقاه شخصيا خلال مناسبة إفطار أقيم لفائدة السفراء المسلمين في باريس، حيث حضر روماتي بصفته سفيرا لفرنسا في الجزائر.
ولفت إلى أن المسألة التي يراها مهمة حاليًا هي تعيين سفير جزائري في فرنسا، مؤكدا أنه سيكون “سعيدًا” بتعيين سفير، لأن ذلك يعني، في نظره، عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي

