المسار : أكد راعي العالم الكاثوليكي المسيحي في فلسطين، الأب عبد الله يوليو، أن ذكرى النكبة الفلسطينية ما تزال تمثل جرحًا مفتوحًا في وجدان الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار الظروف ذاتها التي رافقت النكبة الأولى دون تغيير جوهري على أرض الواقع.
وأوضح “يوليو” في لقاء صحفي أن الفلسطينيين “لا يزالون يعيشون تحت وطأة الاحتلال، وما تحمله هذه الذكرى من ألم ومعاناة متجددة”.
وأعرب عن أمله في أن يخرج الشعب الفلسطيني قريبًا من “هذا النفق الطويل” نحو الحرية والاستقلال.
وشدد على أن الاعتداءات المتكررة على المقدسات الدينية في فلسطين، وعلى رأسها القدس، تستدعي موقفًا موحدًا. مؤكدًا ضرورة التعامل مع هذه الأماكن باعتبارها مقدسات يجب حمايتها والدفاع عنها.
وأضاف: “نحن، سواء كنا مسيحيين أو مسلمين، مرابطون في هذه الأرض ومقدساتها، وسنواصل الدفاع عنها بكل ما نملك“.
وأشار إلى أهمية الحفاظ على الوجود العربي والإسلامي والمسيحي في مدينة القدس. محذرًا من مخاطر تفريغ المدينة من سكانها الأصليين، الأمر الذي قد يحولها إلى “مجرد متاحف بلا روح أو هوية حقيقية“.
وتابع: “المقدسات وبيت المقدس ليست ملكًا لأحد بعينه، بل هي إرث إلهي وإنساني جامع، يتطلب حماية جماعية ومسؤولية مشتركة للحفاظ عليه للأجيال القادمة“.
وأكمل قوله : “استمرار السياسات التي تستهدف الأرض والإنسان في فلسطين يعمّق من معاناة المواطنين اليومية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، ما يفرض واقعًا معقدًا يتطلب تضافر الجهود الوطنية والدولية لإنهائه”.
ودعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، “باعتبارها الركيزة الأساسية في مواجهة التحديات الراهنة”. منوهًا إلى أن الانقسام يضعف القدرة على حماية الحقوق والثوابت، ويمنح الاحتلال فرصة لفرض مزيد من الوقائع على الأرض.
ونبه إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الدينية، الإسلامية والمسيحية، في تعزيز صمود المواطنين، من خلال نشر ثقافة الثبات والتمسك بالأرض، والدفاع عن المقدسات باعتبارها قضية جامعة لا تقبل الانقسام.
وفي سياق متصل، ناشد الأب “يوليو” المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، والعمل الجاد على وقف الانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، وتوفير الحماية الدولية التي تضمن الحفاظ على الهوية التاريخية والدينية للمدينة المقدسة.
وجدد التأكيد على أن الأمل رغم الألم ما يزال حاضرًا في وجدان الفلسطينيين، وأن تمسكهم بأرضهم ومقدساتهم سيبقى العامل الحاسم في مواجهة كل محاولات الطمس والتغيير، حتى تحقيق الحرية والعدالة.
ويُحيي الفلسطينيون في الـ 15 من أيار/ مايو كل عام ذكرى النكبة الفلسطينية؛ والتي أطلقت اصطلاحًا على المجازر والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل عام 1948 مُعلنة قيام “دولة إسرائيل” على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية المدمرة.

