– “الوجه لم يعد آمنًا”.. تحذيرات من تحوّل التجميل إلى سوق مفتوح بلا رقابة
– مضاعفات مرعبة: من حروق وتشوهات إلى فقدان البصر بسبب حقن خاطئة
– أخصائيون بلا اختصاص.. ألقاب تسويقية تضلل المرضى على السوشال ميديا
– أطباء أسنان وصيادلة في غرف التجميل: تداخل مهني يثير الجدل
– منتجات ملوثة بالزئبق تُباع أونلاين… خطر صامت يهدد حياة المستخدمين
– وزارة الصحة تحت الضغط: مطالب بتشديد الرقابة وإغلاق المراكز المخالفة
“قبل وبعد” مضلل.. الإعلانات الرقمية تتحول إلى فخ للمواطنين
– غياب التنظيم يفتح الباب لتشوهات دائمة وعلاجات ترميمية معقدة
– الجامعات في دائرة الاتهام: برامج تجميلية “نصف اختصاص” تثير القلق
– أطباء الجلدية يحذرون: حماية المواطن تبدأ من ضبط الفوضى المهنية فوراً
– طبيب الأسنان لا يُفترض أن يقوم بإجراءات جلدية، كما أن طبيب الجلدية لا يقوم بجراحات قلب أو نسائية
المسار: تشهد سوق التجميل في فلسطين، خصوصاً في الضفة الغربية، توسعاً متسارعاً في خدمات الحقن والليزر والبوتوكس والفيلر والميزوثيرابي خارج الإطار الطبي المرخّص، وسط تحذيرات شديدة من أطباء الجلدية من تحوّل هذا القطاع إلى “سوق مفتوح” يهدد صحة المواطنين ويُنتج مضاعفات قد تصل إلى تشوهات دائمة وإعاقات صحية خطيرة.
وخلال حديثهم لبرنامج “شد حيلك يا وطن” الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش ، حذّر رئيس جمعية أطباء الجلدية الفلسطينية الدكتور صلاح صافي ورئيس اللجنة الإعلامية في الجمعية الدكتور إيهاب صيام من اتساع ظاهرة ممارسة إجراءات طبية حساسة داخل صالونات ومراكز تجميل غير مؤهلة، وأحياناً على يد غير مختصين من خارج المجال الطبي.
“الوجه ليس ساحة تجارب”
قال الدكتور صلاح صافي إن المشكلة لم تعد حالات فردية، بل باتت ظاهرة تتسع يومياً وتترك آثاراً صحية خطيرة على المرضى.
وأضاف:
“اليوم كثير من الإجراءات التي يفترض أن تكون طبية دقيقة أصبحت تُجرى خارج العيادات، وعندما تحدث المضاعفات يعود المريض إلى الطبيب المختص لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
وأشار إلى أن الإشكالية تبدأ من غياب التشخيص العلمي قبل أي إجراء تجميلي، موضحاً:
“المريض يجب أن يُفحص أولاً، هل هو بحاجة فعلاً لهذا الإجراء أم لا؟ نحن لا نتحدث عن تجميل فقط، بل عن علاج طبي يجب أن يُبنى على تشخيص دقيق”.
وأكد أن ما يحدث يضع المواطن أمام خطر مزدوج: خسارة مالية كبيرة، ومضاعفات صحية قد تكون دائمة.
مضاعفات خطيرة… من التهابات إلى فقدان وظائف وأعصاب
وحول أبرز الحالات التي تصل إلى العيادات الطبية نتيجة أخطاء في مراكز غير مختصة، أوضح الدكتور صافي أن المضاعفات متعددة وخطيرة.
وقال:
“نرى حروقاً جلدية، تصبغات شديدة، التهابات بكتيرية وفيروسية، وأحياناً مضاعفات من الحقن قد تؤدي إلى خراجات كبيرة تحتاج تدخلاً جراحياً”.
وأضاف أن بعض حالات الحقن غير الدقيقة قد تصل إلى نتائج خطيرة جداً:
“هناك حالات تسبب إصابة للأعصاب أو الأوعية الدموية، وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى تشوه دائم أو حتى فقدان البصر في مناطق معينة من الوجه”.
وأشار إلى أن بعض الإجراءات، مثل البوتوكس والفيلر، إذا أُجريت بشكل خاطئ، قد تؤدي إلى ارتخاء عضلات أو تشوهات تستمر لأشهر أو تصبح دائمة.
“ألقاب وهمية” وسوق مفتوح على وسائل التواصل
من جهته، شدد الدكتور إيهاب صيام على أن جزءاً كبيراً من المشكلة يتعلق بالفوضى في الألقاب الطبية والتسويق عبر الإنترنت.
وقال:
“كلمة أخصائي تُستخدم اليوم بشكل عشوائي، بينما هي أعلى من مجرد لقب. نحن نتحدث عن سنوات طويلة من الدراسة والتدريب، وليس دورات قصيرة”.
وأضاف منتقداً انتشار ما وصفه بـ”الألقاب التسويقية”:
“مصطلح خبير أو أخصائي تجميل أصبح يُستخدم بسهولة كبيرة، وهذا يضلل الناس. الخبرة لا تُكتسب بإعلان أو دورة قصيرة، بل بتعليم طويل وممارسة علمية حقيقية”.
وأشار إلى أن الإعلانات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تُستخدم فيها صور غير دقيقة أو معدلة، ما يعطي انطباعاً مضللاً عن النتائج.
أطباء أسنان وصيادلة يدخلون على خط التجميل
وانتقد صيام توسع ممارسة إجراءات التجميل من قبل غير المختصين، قائلاً إن بعض أطباء الأسنان أو الصيادلة أو حتى ممارسين من خارج الطب يتدخلون في إجراءات الجلد والتجميل.
وقال:
“لكل اختصاص حدوده. طبيب الأسنان لا يُفترض أن يقوم بإجراءات جلدية، كما أن طبيب الجلدية لا يقوم بجراحات قلب أو نسائية. الخلل في فهم الاختصاصات أصبح خطيراً”.
وأضاف أن هذا التداخل أدى إلى تشويش لدى المواطنين، الذين باتوا يجدون صعوبة في التمييز بين الطبيب المختص والممارس غير المؤهل.
منتجات تجميل خطيرة ومجهولة المصدر
وحذّر الطبيبان من انتشار كريمات ومبيضات جلدية تُباع عبر الإنترنت أو في الأسواق دون رقابة، بعضها يحتوي على مواد سامة.
وقال صافي في هذا السياق:
“هناك منتجات يتم الترويج لها بشكل كبير، لكن بعد الفحص تبين أنها تحتوي على مواد خطيرة مثل الزئبق بنسب عالية جداً، وهذه قد تسبب أضراراً جسيمة للأعضاء الداخلية”.
وأكد أن مسؤولية الأطباء والإعلاميين مشتركة في توعية المواطنين بعدم استخدام منتجات مجهولة المصدر.
غياب الرقابة… ووزارة الصحة في دائرة التساؤل
وفيما يتعلق بالرقابة الرسمية، أشار الطبيبان إلى وجود قصور واضح في ضبط هذا القطاع، رغم وجود محاولات تنظيمية.
وقال صافي:
“هناك جهود، لكننا بحاجة إلى قرارات أكثر حزماً. الفوضى الحالية تحتاج إلى تدخل من وزارة الصحة ونقابة الأطباء بشكل مشترك”.
وأضاف أن غياب الرقابة سمح بانتشار مراكز تعمل دون ترخيص واضح أو متابعة حقيقية.
أما صيام فأكد:
“طالما أن هذه المراكز موجودة وتعمل وتعلن عبر السوشال ميديا دون ضبط، فهذا يعني أن هناك خللاً يجب معالجته بسرعة لحماية المواطنين”.
دعوات لقوائم رسمية وتنظيم شامل
واقترح الأطباء نشر قوائم رسمية معتمدة من نقابة الأطباء ووزارة الصحة بأسماء الأطباء المختصين، بحيث يستطيع المواطن التحقق من هوية الطبيب قبل أي إجراء.
وقال صيام:
“يجب أن يكون هناك مرجع رسمي واضح. المواطن من حقه أن يعرف من هو الطبيب الحقيقي ومن هو المنتحل”.
الجامعات تحت المجهر: “تخصصات تجميلية غير مكتملة”
كما أثار الأطباء جدلاً حول بعض البرامج التعليمية في الجامعات، خصوصاً تلك التي تطرح مسارات في “التجميل الطبي” دون أساس تخصصي كامل.
وقال صافي:
“الطب لا يُختزل بدورات أو مساقات قصيرة. نحن بحاجة إلى اختصاص كامل في الأمراض الجلدية، وليس برامج مجتزأة”.
وأضاف:
“أي برنامج لا يستند إلى أسس طبية واضحة قد يخلق خريجين غير مؤهلين ويزيد من الفوضى”.
ومن جانبه، اعتبر صيام أن بعض البرامج الجامعية تحمل طابعاً تجارياً أكثر من كونها علمياً، قائلاً:
“الجامعة يجب أن تكون منارة علم، لا مجرد جهة تفتح برامج لتحقيق دخل”.
توصيات ختامية: “تنظيم عاجل قبل تفاقم الأزمة”
اختتم الطبيبان حديثهما بدعوات واضحة لتشديد الرقابة وتنظيم القطاع بشكل صارم، عبر:
• تحديد دقيق للاختصاصات الطبية
• منع ممارسة التجميل خارج العيادات المرخصة
• تفعيل الرقابة على الإعلانات الطبية
• نشر قوائم رسمية للأطباء المعتمدين
• ملاحقة المخالفين قانونياً
وأكد صافي:
“حماية هذا القطاع هي حماية للمواطن أولاً، وحماية للطبيب المختص أيضاً”.
بينما شدد صيام على أن الحل يبدأ من وعي المواطن:
“أي علاج فيه مصلحة مادية مباشرة لمن يقدمه يجب التعامل معه بحذر شديد، والعودة دائماً إلى الطبيب المختص”.
عن وطن للأنباء

