| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 7/7/2026
في حرب سلامة المقاعد، نتنياهو كفيل بالعودة الى غزة
بقلم: عاموس هرئيلِ
لم يحصل الاعلان عن اللقاء المتوقع بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في البيت الابيض على أي اهتمام حتى الآن. لم يتم الاعلان عن موعد اللقاء حتى الآن، لكن تقديرات القدس تشير الى انه يمكن ان يعقد في نهاية هذا الشهر أو بداية الشهر القادم. من الواضح ان رئيس الحكومة بحاجة الى الرئيس الامريكي استعدادا للانتخابات. العلاقات تدهورت بين الرئيسين مؤخرا الى درجة ان المتحدثين باسم نتنياهو شنوا هجمات شخصية لاذعة على ترامب في القناة 14.
الرئيس لم يكتف بوقف الحرب في ايران، الامر الذي اثار استياء رئيس الحكومة، بل فرض ايضا وقف اطلاق النار على اسرائيل مع حزب الله في لبنان، وتوقف عن التحدث عن ضرورة منح نتنياهو العفو في محاكمته الجنائية. وتظهر تصريحات ترامب وتسريباته استياء واضح من نتنياهو. وهو لا يتردد في اهانته بين حين وآخر.
مع ذلك، اظهر نتنياهو في السابق قدرة كبيرة على التاثير على ترامب، لا سيما في اللقاءات الثنائية. ففي ولاية ترامب الاولى في البيت الابيض، وفي السنة الاولى في ولايته الثانية، على الاغلب كان نتنياهو يحقق ما يريده. وبلغت ذروة ذلك في شباط الماضي عندما نجح في اقناع ترامب بامكانية تنفيذ خطة اسقاط النظام في ايران، التي انهارت بشكل كارثي عند اندلاع الحرب. وبغض النظر عن الاثبات الظاهري بان العلاقة بينهما ما زالت طبيعية، فان لدى نتنياهو قضايا اخرى ملحة يرغب في طرحها في اللقاء مع ترامب. الهدف الرئيسي الذي يوجه كل ما يفعله رئيس الحكومة ويقوله في هذه الايام هو اجتياز الانتخابات القادمة بسلام. ولكن من المرجح ان نتنياهو يرغب في استعادة بعض المرونة في استخدام القوة العسكرية، وهي خطوة يبدو انها الورقة الرابحة التي ما زال يمكنه استخدامها في الحملة الانتخابية، في الوقت الذي تظهر فيه الاستطلاعات تراجع كبير في شعبيته.
على مدى الحرب الحالية التي بدأت بمذبحة الغلاف في 7 اكتوبر، حرص نتنياهو على اطالة الحرب من اجل خلق حالة طواريء مستمرة تمكنه من البقاء في الحكم. وفي مقابلة مع القناة 14 في الاسبوع الماضي تحدث بشكل ضمني عن الحرب الدائمة، ووصفها بالوضع المرغوب فيه للاسرائيليين. في حالة استئناف الحرب يستطيع نتنياهو وضع الاجندة الامنية على رأس النقاشات السياسية. اضافة الى ذلك سيجد خصومه في المعارضة صعوبة في تقديم موقف مختلف عنه فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية، خشية النظر اليهم كضعفاء بالمقارنة معه.
فرض ترامب وقف كامل لاطلاق النار في ايران، ووقف شبه كامل في لبنان، ومواجهات محدودة (تحت غطاء وقف اطلاق النار) في قطاع غزة. وترتبط الجبهتان الاوليان بشكل وثيق، ويبدو انهما مهمتان جدا بالنسبة للرئيس، بحيث لا يسمح لنتنياهو باعادة اشعالهما في الوقت الحالي، الامر الذي قد يعيق أي فرصة لتحقيق نجاح دبلوماسي حولهما. أما في قطاع غزة فقد يجد رئيس الحكومة ذريعة لاعادة اشعال فتيل الصراع، بشكل اكثر شدة.
في الفترة الاخيرة انتشرت تقارير كثيرة تتناول شن عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع، التي يتم الزعم بانها ستنهي هذه المرة الصراع مع حماس بشكل نهائي وحاسم. ويرافق ذلك تخويف سكان القطاع المحاصر، الذي يقلقون وبحق من احتمالية تعزيز حماس لقدراتها العسكرية، في ظل رغبة الكثير من العائلات في العودة مع اولادهم الى التجمعات التي تركوها بعد المذبحة، والتي استمرت لثلاث سنوات تقريبا. في المقابل، يبدو ان الجيش الاسرائيلي يشعر ببعض القلق من التضارب في الخطاب الاعلامي. بعد فوات الاوان تذكر الجيش ضرورة الحذر في استخدام طبول الحرب، وهو يفضل ترك الخطاب العدائي للقيادة السياسية.
وراء الكواليس تسعى الادارة الامريكية ودول الوساطة الى اخراج مبادرة ترامب للسلام في قطاع غزة من المازق. ويسود التوتر بين مصر ومجلس السلام برئاسة الدبلوماسي البلغاري المقرب من ترامب، نيكولاي ملادينوف. وتحاول مصر تسريع الانتقال الى المرحلة الثانية في الخطة، بدون نزع سلاح حماس بالكامل. وفي القاهرة يتم فحص اقتراحات بديلة، مثل نزع سلاح تدريجي يركز في البداية على السلاح الثقيل فقط. وفي نفس الوقت يتم التخطيط لانسحاب جزئي لاسرائيل والبدء في اعادة اعمار البلدات الفلسطينية في قطاع غزة في المناطق التي تخضع لسيطرة الجيش الاسرائيلي.
حماس اعلنت امس عن تفكيك حكومتها في القطاع، بهدف نقل السلطات المدنية في القطاع الى لجنة التكنوقراط. اسرائيل رفضت هذه الخطوة ووصفتها بانها مناورة من قبل حماس، واستمرت في منع دخول اعضاء اللجنة من مصر الى القطاع. وتسعى حماس، بتشجيع بعض الدول العربية، الى التقدم في تنفيذ بنود خطة ترامب التي تصب في مصلحتها بدون تسليم السلاح الخفيف الذي تسيطر فيه على القطاع. حكومة اسرائيل تعارض ذلك، لكنها تسعى ايضا الى الابقاء على امكانية تصعيد جديد في القطاع، مع اخذ الانتخابات القادمة في الحسبان.
جبهة تركيا
حتى قبل تحديد موعد زيارة نتنياهو في واشنطن، يتوقع ان يصل ترامب الى المنطقة اليوم للمشاركة في قمة الناتو في انقرة. ايضا ستتم مناقشة طلب تركيا من الامريكيين السماح لها بشراء طائرات قتالية من نوع “اف35″، الامريكية الصنع. ومن المرجح ان يوافق ترامب، الذي لا يخفي اعجابه بالرئيس التركي، على هذا الطلب، الامر الذي سيثير استياء نتنياهو.
التوتر في العلاقات بين تركيا واسرائيل تفاقم منذ غزو اسرائيل لغزة ردا على المذبحة في 7 اكتوبر. وقد انتقد اردوغان بشدة سلوك اسرائيل، ونتنياهو لم يقف مكتوف الايدي. فالى جانب الهجمات المتكررة التي شنها وزراء اسرائيليون على تركيا، اعلنت اسرائيل عن قرارها الاعتراف بعد مرور 110 سنوات بالابادة الجماعية للارمن، التي ارتكبها الاتراك.
ربما يعتقد نتنياهو ان تاجيج التوتر مع تركيا يخدم مصالحه السياسية، ولكن هناك اعتبار عملي يتعلق ايضا بالطائرات القتالية المتقدمة. ففي نهاية العقد الاخير استبعد الامريكيون الاتراك من مشروع طائرات “اف35″، بعد ان قررت تركيا شراء منظومة صواريخ ارض – جو اس400 من صنع روسيا. رأت الولايات المتحدة وبحق بانه من غير المعقول السماح لتركيا بامتلاك اهم الطائرات لديها وانظمة الدفاع المصممة لاعتراضها في نفس الوقت. والان يبدو ان ترامب ينوي اعادة الاتراك الى المشروع، شريطة تخلصهم من المنظومات الروسية. وتخشى اسرائيل من سيناريو في المستقبل تستخدم فيه هذه الطائرات في خدمة نظام يزداد تطرفه في انقرة.
يحاول نتنياهو أن يلفت انتباه ترامب حتى قبل بدء القمة. فقد اجريت معه مقابلات في “فوكس نيوز”، هاجم فيها اردوغان بسبب تهديده باحتلال القدس. وتحدث بتوسع عن علاقات تركيا وحماس وجماعة الاخوان المسلمين. وقد اثار رئيس الحكومة قضية طائرات اف35 بمبادرة منه، وحذر من تغيير التوازن الاستراتيجي الاقليمي. في القريب سيظهر مستوى انتباه ترامب لهذه التحذيرات، هذا اذا كان يعطيها أي اهتمام اصلا.
——————————————
يديعوت 7/7/2026
النظام الإيراني يسعى لإيجاد حلول للتحديات التي تواجهه مع نهاية الحرب
بقلم: د. راز تسيمت
يستغل النظام الإيراني مراسم جنازة الزعيم الإيراني الراحل علي خامنئي استغلالاً جيداً في محاولة لإظهار انتصاره وقوته في نهاية حربه ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. فعلى الصعيد الداخلي، تسعى القيادة الإيرانية إلى تقديم مواكب الجنازة كاستعراض للقوة يشهد على حصانة النظام الباقي، وتماسكه الداخلي، وحشد الجماهير حول مشاعر التضامن والوطنية. وعلى الرغم من الادعاءات المتوقعة من معارضي النظام، الذين يحاولون التقليل من شأن حجم المشاركة الشعبية في المواكب وتصوير المشاركين على أنهم “جمهور أسير” أُجبر على الحضور بالقوة أو مقابل منافع مختلفة، إلا أنه لا يمكن تجاهل المشاركة الجماهيرية في المواكب في جميع أنحاء البلاد. يمكن اعتبار ذلك دليلاً إضافياً على أن النظام لا يزال يحافظ حتى اليوم على دعم ملايين المواطنين الموالين له لأسباب أيديولوجية أو الذين يعتمدون عليه في معيشتهم.
مع ذلك، لا يمكن حتى لهذه المشاركة الواسعة إخفاء العديد من المشاكل الجوهرية التي تُلقي بظلالها على قدرة النظام على استغلال هذا الحدث لأغراضه الخاصة. أولاً، غياب الزعيم مجتبى عن مراسم الجنازة. حتى وإن كان بالإمكان تبرير ذلك باعتبارات أمنية، فإن استمرار غياب الوريث عن الأنظار العامة يثير تساؤلات، وقد يُثير مع مرور الوقت شكوكاً حول قدرته على فرض حكمه والحفاظ على عملية صنع قرار منظمة. وقد عبّرت شابة إيرانية عن هذه الشكوك عندما صرّحت لصحفي خلال المراسم التي حضرتها بأنها كانت تتوقع ظهور مجتبى ومخاطبة الجمهور وجهاً لوجه.
ثانياً، أثار غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي، وحسن روحاني، ومحمود أحمدي نجاد عن المراسم الرئيسية في طهران تساؤلات، بل وانتقادات، زاعمين أن هذا هو الوقت المناسب لإقامة الدولة. ذكرت افتتاحية نُشرت على أحد المواقع الإخبارية الإيرانية أن مراسم الجنازة افتقرت إلى صورة رسمية، كان من المفترض أن تضم الرؤساء الإيرانيين الثلاثة السابقين الأحياء، وممثلي الرئيسين المتوفيين – نجل رفسنجاني وأرملة رئيسي.
وعلى هامش مراسم الجنازة، عُقدت سلسلة من الاجتماعات بين كبار مسؤولي النظام، ولا سيما رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وممثلي وفود فصائل “جبهة المقاومة”. وفي اجتماعات مع ممثلي الحركات الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، وممثلي حزب الله وحركة أمل والحوثيين، أكد كبار مسؤولي النظام استمرار دعم الجمهورية الإسلامية للمحور الموالي لإيران في المنطقة، وإنجازاتها في الحرب، ووحدة “جبهة المقاومة”. وجدد المسؤولون الإيرانيون التزام طهران بربط المفاوضات مع الولايات المتحدة باستمرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، بل وحتى بطرح التطورات في قطاع غزة كجزء من المرحلة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة. تُعبّر هذه التصريحات عن ثقة القيادة المتزايدة في قدرتها على تحويل إنجازات الحرب إلى نظام إقليمي يُقرّ بمكانة إيران في ضوء نجاحها في إلحاق أضرار جسيمة بجيرانها والاقتصاد العالمي. مع ذلك، تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه حتى بعد “هدير الأسد”، لا تزال إيران تواجه سلسلة من التحديات على الساحة الإقليمية، بما في ذلك استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، ومذكرة التفاهم بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، والضغوط المتزايدة في كل من لبنان والعراق لنزع سلاح الميليشيات الشيعية.
لا يزال الاختبار الحقيقي يواجه القيادة الإيرانية الجديدة. فعلى الرغم من نجاح النظام في حشد جماهير غفيرة في جنازة “القائد الشهيد”، إلا أن هذا لا يكفي لإيجاد حلول للتحديات الكبيرة في الداخل والخارج مع نهاية الحرب الحالية. ويتجلى ذلك بوضوح في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وتزايد التقارير عن وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية بشأن مسار الجمهورية الإسلامية في الأيام التي تلي الحرب.
——————————————
هآرتس 7/7/2026
هدف حماس انهاء حالة الجمود واحداث تغيير على الارض، ولكن الوضع الاقليمي تغير
بقلم: جاكي خوري
ان اعلان حماس عن حل لجنة الطواريء الحكومية التي كانت تدير قطاع غزة، ونقل الصلاحيات للجنة التكنوقراط، لا يعتبر مسألة فنية فقط. فبالنسبة لقيادة حماس تعتبر هذه خطوة سياسية تهدف الى ارسال رسالة داخلية وخارجية تقول ان الحركة مستعدة، على الاقل على الصعيد المدني، التنازل عن ادارة القطاع. مع ذلك، ما زالت توجد فجوة كبيرة بين الاعلان والتغيير الواقعي على الارض.
ترى الحركة ان هذه محاولة لانهاء حالة الجمود. فقيادة حماس داخل القطاع وخارجه تتعرض لضغط متزايد من قبل سكان القطاع الذين يعانون من الدمار والقتل، الى جانب ضغط الوسطاء، مصر وتركيا. ويسعى اعلان امس ظاهريا الى الاظهار بان حماس لم تعد تتمسك بالحكم، ولم تعد تشكل أي عائق امام أي تسوية في المستقبل. الرسالة واضحة: قوموا بتولي المسؤولية المدنية وادارة القطاع ودفع الرواتب وتقديم الخدمات. يحدد مضمون الاعلان بوضوح خط التنازل الظاهر. تتحدث حماس عن نقل الصلاحيات الحكومية المدنية فقط، وتطلب الابقاء على المسؤولين الحكوميين في مناصبهم. ولكن بدلا من الخضوع لقيادة الحركة هم سيعملون مع لجنة التكنوقراط. ولكن الى جانب القضية المدنية، فان مسالة المسؤولية الامنية، الذراع العسكري ونزع السلاح، لا يوجد رد عليها. في غضون ذلك اكد مجلس السلام ولجنة التكنوقراط، التي ما زال اعضاءها عالقون في القاهرة، في ردهم بانهم لن يكتفوا بالتصريحات فقط، بل سيفحصون الاجراءات. فبالنسبة لهم يبقى المبدأ واضح لا لبس فيه: حكومة واحدة، قانون واحد وسلاح واحد. بكلمات اخرى، طالما ان السلاح لا يخضع للجنة فانه لا يوجد نقل كامل للسيطرة.
حماس تعرف ايضا ان المشهد الاقليمي تغير. ففي الوقت الذي وصل فيه وفد برئاسة القيادي البارز في الحركة موسى أبو مرزوق الى طهران للمشاركة في جنازة خامنئي، اصبح من الواضح للحركة انه، خلافا لساحات اخرى مثل لبنان، لا يتوقع من ايران جعل قطاع غزة ورقة رئيسية في المفاوضات الاقليمية. الامر الذي يعني ان الحركة اصبحت بدون نفوذ، وباستثناء جهود الوساطة لمصر وتركيا، اللتان تواصلان المساعي للترويج لاطار عمل متفق عليه لادارة القطاع، فانه لا احد مستعد للتعامل مع ملف قطاع غزة المعقد. ولكن العائق الرئيسي موجود في مكتب رئيس الحكومة في القدس وفي البيت الابيض في واشنطن. فاعضاء لجنة التكنوقراط ما زالوا خارج القطاع، ولا يوجد ما يضمن سماح اسرائيل بدخولهم. بدون موافقة اسرائيل وبدون ضغط امريكي فعال للدفع نحو ذلك تبقى رسالة حماس بيان سياسي فارغ فقط. هذا الواقع واضح ايضا للرأي العام في غزة، الذي يجد صعوبة في رؤية أي جديد في هذا الاعلان. فالبنسبة لهم لم يتغير أي شيء حتى الآن. فاعادة الاعمار متوقفة والمعاناة تزداد سوء وقطاع غزة خاضع لسيطرة اسرائيل بدرجة كبيرة. القوة الدولية غائبة تماما، وان وجدت فمن غير الواضح ما هي ولايتها ومن هو المسؤول عن الامن.
كل الدلائل تشير الى ان اسرائيل ستتجاهل هذا الاعلان ولن تلتزم بأي خطوة جوهرية. فهي لن تنسحب بالتدريج لاسباب انتخابية، ضمن امور اخرى، وستضع من جديد نزع سلاح حماس كشرط لأي تحرك. هذا في حين ستواصل الولايات المتحدة اظهار اللامبالاة ولن تبذل أي جهد لدعم خطوات انسحاب اسرائيل واعادة اعمار القطاع. في نفس الوقت السلطة الفلسطينية بعيدة جدا عن أي تاثير، بل وهي تخشى على مستقبلها، خوفا من ان يؤدي نجاح اللجنة في القطاع الى تطبيق نفس النموذج في الضفة الغربية. لذلك، سيتم ذكر اعلان حماس اولا وقبل أي شيء كخطوة شكلية لن تؤدي الى أي تغيير. حماس تسعى الى البقاء، في حين تسعى اسرائيل الى القضاء عليها والسيطرة على كل قطاع غزة. من الواضح لكل الاطراف ان تسوية دولية وخطة سياسية اقتصادية عملية لن ترى النور. وبالتاكيد لن يتم تطبيقها في الواقع السياسي والدبلوماسي السائد في اسرائيل وفي كل المنطقة بشكل عام.
——————————————
يديعوت أحرونوت 7/7/2026
العمل مع واشنطن
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين
منذ انتهاء الحرب في غزة في أكتوبر الماضي، يسود جمود مُحبط في هذا المجال. إسرائيل متمركزة على “الخط الأصفر” وتشن هجمات متواصلة على حماس، لكن الحركة لا تزال القوة المهيمنة في القطاع، وتتخذ موقفًا متشددًا في مواجهة مطلب نزع السلاح، رغم عمليات الاغتيال المستمرة وتآكل سيطرتها على الأراضي. إضافةً إلى ذلك، فإن جميع القضايا التي كان من المفترض أن تُحدث تغييرًا في القطاع عالقة: ترسيخ حكومة تكنوقراطية، ونشر قوة متعددة الجنسيات، وجهود إعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي التي احتلتها.
يُعدّ إعلان حماس الليلة الماضية عن حلّ لجنة مراقبة أعمال الحكومة – وهي الهيئة التي تُدير من خلالها حماس قطاع غزة على المستوى المدني – خطوة رمزية في جوهرها، لكنها بالغة الأهمية. وقد أوضح قادة حماس أن هذه الخطوة تهدف إلى تمهيد الطريق لبدء عمل الحكومة التكنوقراطية التي شُكّلت قبل نحو ستة أشهر وتُدير شؤونها حاليًا في القاهرة، مع منحها صلاحيات مدنية كاملة وتراجعها عن مكانة صاحبة السيادة من غزة.
وفي الخفاء، تتكشف دراما تتعلق بالوسطاء الثلاثة مع حماس – قطر وتركيا ومصر. فبينما كانت الأنظار مُوجّهة مؤخرًا نحو إيران ولبنان، روّج هؤلاء الوسطاء لصيغة تسوية تهدف إلى كسر الجمود في المفاوضات، وتسريع التوصل إلى تسوية، ومنع احتمال تجدد الصراع الإسرائيلي في غزة. ويستند الوسطاء الثلاثة إلى تفاهم مشترك مفاده أنه لا يُمكن إقناع حماس بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري، ولذلك يقترحون فكرة بديلة تتمثل في نزع سلاح جزئي وتدريجي وتسليم السلطة إلى حكومة تكنوقراطية.
من جانبها، تُبدي حماس استعدادًا لدراسة هذه الصيغ التي ترى أنها ستُمكّنها من مواصلة نفوذها في قطاع غزة، على غرار وضع حزب الله في لبنان. وفي هذا السياق، أعلنت حماس ترحيبها بالحكومة التكنوقراطية، مُدركةً أن هذا مجرد إجراء شكلي، وأن هذه الحكومة ستتولى مهمة معالجة مشاكل المدنيين في غزة (التي تسعى حماس للتخلص منها)، وتعزيز إعادة إعمار المنطقة، والحد من التحركات العسكرية الإسرائيلية، كل ذلك دون المساس باستقلال حماس ومكانتها في غزة.
في مواجهة التقارب بين حماس والوسطاء، يقف نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام التابع لترامب في غزة، مُصرًا على مطالبته بنزع سلاح حماس بالكامل كشرط للتوصل إلى تسوية في قطاع غزة. ونتيجةً لذلك، تتهمه المنظمة بتمثيل مواقف إسرائيل وعدم التصرف كطرف محايد ومنصف. وقد واجه ممثل ترامب صعوبة في إظهار الحماسة لإعلان حماس الليلة الماضية، مُوضحًا أنه لا يزال يُطالب بنزع سلاح المنظمة بالكامل.
كما هو الحال في الأزمتين الإيرانية واللبنانية، في غزة، يبقى ترامب (مجددًا) هو الحكم النهائي بشأن التسوية. يقف نتنياهو من جهة، والذي، كما يتضح من تصريحات “سياسيين بارزين”، يرغب في العودة إلى القتال العنيف حتى قبل الانتخابات، لكن لا يبدو أن ترامب قد أعطى الضوء الأخضر لذلك. ومن جهة أخرى، تقف قطر وتركيا (اللتان تتضح أكاذيبهما في ضوء مساهمتهما في دعم التسويات في إيران ولبنان)، والتي انضمت إليها مصر مؤخرًا. يبررون موقفهم بأن الخطوط العريضة للتسوية التي يروجون لها هي أهون الشرور، ويحاولون تصويرها على أنها خطوة تتماشى مع خطة ترامب. سيكون قرار الرئيس الأمريكي اختبارًا لمدى نفوذ نتنياهو، الذي يبدو أن شعبيته في واشنطن قد تراجعت مؤخرًا. لدى ترامب أيضًا خيار ثالث: الإبقاء على الوضع الراهن المرهق، أي عدم المضي قدمًا في التسوية، وعدم العودة إلى الصراع أيضًا.
تواصل إسرائيل التباهي بسيطرتها على الأراضي كإنجاز استراتيجي يُشكّل الواقع، وتُعلن بحماس عزمها على العودة إلى القتال حتى هزيمة حماس. مع ذلك، قد تواجه القدس قريبًا ضغوطًا متزايدة لقبول تسوية في غزة لا تُلبّي مطالبها بالكامل، وعلى رأسها نزع سلاح حماس بشكل كامل. يُجري ترامب حاليًا عملية إغلاق للأزمة في الشرق الأوسط، وليس من المستبعد أن يتوصل إلى استنتاج مفاده أن إصرار نتنياهو على استخدام القوة في غزة، كما في إيران ولبنان، دون أساس سياسي، يُلحق ضررًا أكبر من النفع، وسيُجبر على التوصل إلى تسوية في غزة، كما فعل في بداية ونهاية عام 2025، ولكن هذه المرة مع احتمال أقل للعودة إلى القتال.
في مواجهة هذا السيناريو، يُنصح إسرائيل بتجنب مغامرات استخدام القوة المُتحدية التي تُخالف توجيهات واشنطن، والإصرار على التمسك بالأراضي المحتلة “بأي ثمن” (مع التشكيك في الادعاء بأن هذا رد فعل سيمنع تكرار أحداث 7 أكتوبر، ووسيلة لردع العدو). بدلاً من ذلك، يجدر دراسة كيفية الاندماج في الترتيبات، وربما حتى بدء تحركات وأفكار سياسية، مع الحفاظ على المصالح الحيوية، وفي المقام الأول ألا تسيطر حماس على محور فيلادلفيا، وألا تدخل القوى الخارجية المعادية (تركيا وقطر بشكل رئيسي) إلى القطاع، وأن تُمنح إسرائيل حرية عمل واسعة النطاق ضد التهديدات والجهود الرامية إلى بناء القوة في غزة.
——————————————
يديعوت 7/7/2026
“الثورة الأمنية” التي منحت أردوغان النصر على أوروبا والصمت في وجه القمع
بقلم: إليساف كوسمان
في ظل قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، اعتُبرت تركيا “الخروف الأسود” في حلف الناتو لسنوات عديدة. لم يكن هناك شكٌّ قط في أهمية أوروبا كدولة تمتلك جيشًا ضخمًا، ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي بعد الجيش الأمريكي، لكن القادة الأوروبيين تعاملوا مع أردوغان بريبٍة شديدة، وانتقدوا مرارًا وتكرارًا قمعه لمعارضيه السياسيين، ومنعوه أيضًا من استضافة قمة سابقة لحلف الناتو خلال العقد الماضي. في المقابل، لم يُؤخّر أردوغان انضمام السويد إلى الناتو إلا قبل بضع سنوات، ولم يُعطِ الضوء الأخضر إلا بعد سلسلة من التنازلات التي انتزعها منها. أما الآن، ومع تعهد الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب بتقليص مشاركتها في الدفاع عن القارة في مواجهة التهديد الروسي المتزايد، ومع حاجة أوروبا الماسة إلى الطائرات المسيّرة والذخيرة وغيرها من الأسلحة، فقد طُويت صفحة كل ذلك، وأصبح أردوغان النجم الجديد للحلف.
من المتوقع أن يحضر قمة الناتو، التي تُفتتح يوم الثلاثاء في أنقرة، 32 من قادة الحلف الذي شكّل ركيزة النظام الدفاعي الأوروبي لعقود. لا ينتقد أيٌّ منهم حاليًا قمع قادة المعارضة في تركيا، على الأقل ليس بشكلٍ واضحٍ وجلي، كما أن المعارضة التي ربما سُمعت في الماضي للتعاون الأمني بين القارة الأفريقية وقطاع الدفاع التركي الضخم، من غير المتوقع أن تُسمع مجددًا. ولعلّ “اللمسة الأخيرة” لأردوغان هي الهدية التي لوّح ترامب بإمكانية تقديمها له، وهي صفقة لبيع مقاتلات الشبح إف-35، بعد سنوات من استبعاد تركيا من هذا البرنامج المرموق عقب قرارها شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية، وهي خطوة تُثير قلقًا بالغًا في إسرائيل، والتي دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترامب علنًا أمس إلى تجنّبها.
لم يُوضّح ترامب صراحةً ما إذا كان سيُعطي الضوء الأخضر بالفعل لبيع مقاتلات الشبح لتركيا، التي لوّحت مؤخرًا بإمكانية التخلي عن منظومة إس-400 الروسية، لكنه قال الشهر الماضي: “ربما سأفعل شيئًا يُسعده (أردوغان) كثيرًا”. في نفس المناسبة، وخلال اجتماع مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أوضح ترامب مجدداً مدى أهمية علاقته بأردوغان بالنسبة له، مؤكداً حضوره قمة الناتو رغم غضبه من تقاعس أعضائه عن مساعدة الولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران، وذلك فقط بسبب تلك الصداقة مع الرجل الذي وصفه ترامب مجدداً بأنه “رئيس قوي جداً يمتلك جيشاً عظيماً”.
وقال ترامب، الذي ستكون زيارته الأولى لتركيا كرئيس – علماً بأنه لم يزرها طوال ولايته الأولى -: “بغض النظر عن استضافة الرئيس أردوغان للقمة في تركيا، لا أعتقد أنني كنت سأذهب إلى هناك”. وإلى جانبه، أشاد الأمين العام لحلف الناتو، روته، بتركيا أيضاً، قائلاً إنها شهدت “ثورة صناعية أمنية” تجعلها ذات أهمية بالغة في جهود الدول الأوروبية لتلبية مطالبة ترامب بزيادة ميزانياتها الدفاعية بشكل كبير، وبالتالي تحمل حصة أكبر من عبء الدفاع عن القارة، كبديل لخفض القوات الذي تخطط الولايات المتحدة له هناك.
من المتوقع الإعلان عن صفقات أسلحة جديدة بمليارات الدولارات في قمة أنقرة، في محاولة لإظهار جدية الدول الأوروبية تجاه مطلب ترامب بتحقيق الهدف المتفق عليه العام الماضي، والمتمثل في زيادة ميزانية الدفاع لجميع أعضاء الحلف إلى 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، على أن تُخصص 3.5 في المئة منها للإنفاق الدفاعي المباشر، و1.5 في المئة للبنية التحتية الحيوية للنظام الدفاعي، كالطرق والجسور والموانئ. وقد عارضت إسبانيا هذا الهدف، ما أثار غضب ترامب، بينما تتقدم دول أخرى بوتيرة بطيئة للغاية، ولا تفي حتى بالهدف السابق البالغ 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتهدد إدارة ترامب الآن باتخاذ إجراءات ضد الدول التي لا تفي بالهدف المتفق عليه، سعيًا لتحقيق ما تسميه الإدارة “الناتو 3.0″، وهو نسخة جديدة من حلف شمال الأطلسي تتحمل فيها أوروبا مسؤولية أكبر بكثير.
وفي هذا السياق، تدخل تركيا على الخط، ويُقدر أن بعض الصفقات المزمع الإعلان عنها ستشمل صناعتها الدفاعية. في ظلّ التباعد الأمريكي، والمخاوف من أن يُقدم فلاديمير بوتين على شنّ هجومٍ ما ضدّ أعضاء حلف الناتو، في محاولةٍ لاختبار التزامهم بمبدأ الدفاع المشترك الذي يقوم عليه الحلف، باتت تركيا تُعتبر ركيزةً أساسيةً في الناتو. ورغم أنها تُعدّ منذ سنواتٍ معقلاً هاماً للدفاع عن الجبهة الشرقية للحلف، بفضل جيشها الكبير وموقعها الاستراتيجي الذي يُهيمن، من بين أمورٍ أخرى، على مدخل البحر الأسود، فإنّ مكانتها كمُورّدٍ للأسلحة آخذةٌ في الازدياد. يُدرّ قطاع الصناعات الدفاعية التركي حالياً 10 مليارات دولار سنوياً، ووفقاً لبلومبيرغ، فقد وُجّهت 56 في المئة من مبيعات الأسلحة التركية العام الماضي إلى الولايات المتحدة وأوروبا ودولٍ غربيةٍ أخرى.
تضاعفت مبيعات الشركات التركية إلى الدول الأجنبية أربع مرات منذ عام 2020، وتأمل تركيا أن تصل إليها الأموال التي تنفقها أوروبا حاليًا على نطاق واسع. وصرح أوزغور أونلوهيسارجيكلي، رئيس مكتب صندوق مارشال الألماني في تركيا، لوكالة بلومبيرغ: “تاريخيًا، كانت قيمة تركيا بالنسبة لحلف الناتو تُعزى أساسًا إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي وحجم جيشها. ومع ذلك، فإن صناعتها الدفاعية تُصبح تدريجيًا رصيدًا لا يقل أهمية”. وترى تركيا نفسها الآن قادرة على سد الفراغ الذي خلفه ابتعاد الولايات المتحدة عن أوروبا، وقد دعا أردوغان الأسبوع الماضي أوروبا إلى إزالة العوائق أمام التعاون الدفاعي مع بلاده، قائلاً: “يجب أن نضمن تقاسم الأعباء بين الحلفاء بشكل متوازن وعادل، ومن خلال ذلك، يجب أيضًا إزالة العوائق أمام التجارة في الصناعات الدفاعية”.
وعلى الرغم من هذه العوائق، فقد ازداد التعاون الأمني بين تركيا وأوروبا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، في أعقاب الحرب في أوكرانيا، التي أدت إلى ارتفاع الطلب على الطائرات التركية المسيرة، وكذلك على قذائف المدفعية التي تنتجها أنقرة والتي تتوافق مع معايير الناتو. رغم استبعاد تركيا من مبادرة القروض الضخمة التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي العام الماضي، والتي تبلغ قيمتها 150 مليار يورو، والمخصصة للاستثمارات الدفاعية، فقد وجدت تركيا طرقًا للالتفاف عليها، بما في ذلك قيام شركة بايكار التركية لتصنيع الطائرات المسيّرة بتأسيس مشروع مشترك مع شركة ليوناردو الإيطالية للوصول إلى السوق الأوروبية. وفي الوقت نفسه، وقّعت شركة الصناعات الجوية التركية صفقة العام الماضي لبيع 30 طائرة تدريب من طراز هورجيت إلى إسبانيا. ووفقًا لتقرير بلومبيرغ، الذي استند إلى مصادر مطلعة، تسعى تركيا أيضًا إلى بناء خطوط أنابيب وقود تحت الأرض كجزء من برنامج توسّع البنية التحتية لحلف الناتو، والذي تبلغ قيمته 28 مليار دولار، ويهدف إلى تعزيز أمن الطاقة للحلف.
وراء ما وصفه الأمين العام لحلف الناتو بـ”ثورة أمنية” يكمن استثمار ضخم قام به أردوغان لتعزيز جيشه، وهو توجه يثير قلقًا بالغًا لدى إسرائيل أيضًا، في ظل التهديدات الصريحة التي وجّهها إليها بعض وزرائه، على الرغم من تأكيد القدس المستمر على أن تركيا لا تُعتبر “دولة معادية”. صرح مسؤول تركي رفيع المستوى لصحيفة “فايننشال تايمز” بأن أحد العوامل التي ساهمت في بناء صناعة دفاعية ضخمة هو صندوق استثماري خاص أنشأه أردوغان، ضخّ من خلاله أموالاً خارج الميزانية العامة، بما في ذلك لشركات تابعة لحلفائه. في عام 2018، بلغت ميزانية الصندوق 3 مليارات دولار، أي ما يعادل نصف بالمئة تقريبًا من إجمالي الناتج المحلي لتركيا. وقال المسؤول نفسه: “إننا نجني ثمار ذلك الآن”، متوقعًا أن يرتفع حجم صادرات الدفاع التركية هذا العام بنسبة 30 في المئة ليصل إلى 13 مليار دولار. وأضاف المسؤول، الذي أشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه قال ذلك مبتسمًا: “لدى أوروبا الكثير لتتعلمه منا”.
بالنسبة لأردوغان، ثمة ما يدعو للابتسام: فهذا إنجازٌ كبيرٌ له في مواجهة القادة الغربيين – الذين اتهمهم قبل عقدٍ من الزمن بدعم مدبري محاولة الانقلاب الفاشلة ضده عام 2016. حتى قبل تلك المحاولة، كانت تركيا تُعتبر دولةً مثيرةً للجدل فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحقوق المدنية، وقد أحبط القادة الأوروبيون مساعي الرئيس التركي للتوصل إلى اتفاقٍ لاستضافة قمة الناتو عام 2018. بعد ذلك بوقتٍ قصير، وقعت محاولة الانقلاب الفاشلة، والتي أعقبها شنّ أردوغان حملة قمعٍ واسعة النطاق طهّر خلالها صفوف الحكومة والجيش من عشرات المسؤولين والضباط الذين اعتُبروا غير موالين بما فيه الكفاية، وقد ازدادت هذه الحملة ضراوةً في السنوات الأخيرة.
في العام الماضي، اعتقلت السلطات التركية رئيس بلدية إسطنبول السابق، أكرم إمام أوغلو، المرشح الرئاسي الذي كان يُنظر إليه على أنه التهديد الرئيسي لحكم أردوغان، وفي أيار الماضي، أُقيل أوزغور أوزيل، زعيم حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، من منصبه. قبيل انعقاد القمة، وردت تقارير في تركيا عن تحركات مثيرة للجدل من جانب السلطات، التي شنت، ظاهريًا في إطار تعزيز الإجراءات الأمنية، عملية اعتقال 200 مشتبه به بالإرهاب، إلا أن التقارير أشارت إلى أن بعضهم ناشطون اجتماعيون ومحامون وأكاديميون. وقبيل القمة مباشرة، اعتُقل ممثل كوميدي بارز لتسميته أردوغان “ديكتاتورًا” في إحدى نكاته، ومُنعت وسائل الإعلام المستقلة التي أرادت تغطية القمة من القيام بذلك.
لكن على عكس الماضي، تلتزم أوروبا الصمت الآن إزاء القمع الواسع النطاق. وصرح دبلوماسيون غربيون لوكالة رويترز بأن الانتقاد العلني لسياسات أنقرة لن يُسهم في تعزيز الديمقراطية في البلاد، ولذا يُفضلون التعبير عن هذه المخاوف في “محادثات خاصة” مع المسؤولين الأتراك. لكن الشكوك لا تزال قائمة في أوروبا، بالطبع، وقد تجلى ذلك فيما قد يكون زلة لسان من رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي أثارت ضجة في نيسان الماضي بتحذيرها من أن أوروبا تُخاطر “بالوقوع تحت نفوذ روسيا والصين وتركيا”. بعد أيام قليلة، وبعد تراجع مكتبه عن تصريحاته، ردّ أردوغان قائلاً: “أوروبا بحاجة إلى تركيا أكثر مما تحتاج تركيا إلى أوروبا”.
وقد أثار الصمت الأوروبي إزاء القمع السياسي الذي يقوده الرئيس التركي انتقادات من نشطاء حقوق الإنسان، الذين يحذرون من أن أوروبا تشجع سلوك أردوغان الاستبدادي. وصرح ديفيد ساترفيلد، السفير الأمريكي السابق لدى أنقرة، لوكالة رويترز: “لا يزال من المهم للغرب مواصلة التصدي لتآكل المؤسسات الديمقراطية في تركيا، لأن هذا المسار ليس ميؤوساً منه، ولم تتجاوز تركيا بعدُ العتبة”. وأضاف ساترفيلد، الذي يرأس الآن معهد بيكر للسياسات العامة: “من المهم للأتراك أن يسمعوا الآخرين يتحدثون عن نظامهم بهذه الطريقة”. وقال كارول واسيلفسكي، من مركز الدراسات الشرقية في وارسو، إن أوروبا بدت وكأنها “تخلّت عن القيم إلى حد ما، مفضلةً علاقة الأخذ والعطاء انطلاقاً من إدراكها أن تركيا ضرورية للدفاع عن أوروبا”. وقال إن أنقرة تعلم أن أي انتقاد غربي، بما في ذلك قمع حزب الشعب الجمهوري المعارض، سيكون معتدلاً و”لن يترجم إلى أفعال”.
——————————————
هآرتس 7/7/2026
في الناتو الذي يسعى اردوغان الى إعادة تصميمه إسرائيل ستعرف كتهديد
بقلم: تسفي برئيل
سيبدأ اليوم اكبر حدث على الاطلاق يقام في “القصر الابيض”، المجمع الرئاسي الفاخر في انقرة الذي افتتحه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في العام 2014. وستمثل قمة الناتو التي ستعقد في القصر، الذي قدرت تكلفته في حينه باكثر من مليار دولار، وتقدر تكلفة صيانته بمئات آلاف الدولارات شهريا، تمثل ذروة جديدة في المسيرة الصاعدة للرئيس التركي الذي يبلغ عمره 72 سنة. الشخص الذي بدأ حياته كبائع متجول للبطاقات البريدية والكعك على رصيف الشارع في حي بيوغلو الفقير في اسطنبول، اصبح زعيم يقود هذه القوة الاقليمية منذ 23 سنة بشكل متتالي.
لم يفرح الضيوف المقدرين، بمن فيهم 32 رئيس دولة وحوالي 100 وزير وآلاف المراسلين ورجال الاعمال والسياسيين، من ان القصر الامبراطوري الذي سيقيمون فيه قد بني بشكل غير قانوني على ارض كان وهبها مؤسس الجمهورية، مصطفى كمال اتاتورك، الذي كان صاحب تلك المزرعة، للدولة. وكانت هذه الارض مصنفة كمحمية طبيعية لا يجوز البناء عليها. وعندما امر مجلس الدولة، اعلى محكمة ادارية في البلاد، بتعليق بناء القصر، كان اردوغان قد بدأ بالفعل والحق الضرر بالنظام القضائي في تركيا. “سنرى كيف سيهدمون المبنى”، استهزأ. “لقد امروا بتعليق البناء، لكنهم لن يستطيعون وقفه. سأفتتحه (القصر) واعيش فيه”، وعد واوفى بوعده.
لكن احتلال القصر ليس مثل احتلال حلف الناتو. فما زال التحالف، الذي انضمت اليه تركيا في 1952 كدرع واقي شرقي في وجه التوسع السوفييتي، وحتى الان ينظرون في التحالف الى الزعيم التركي بعين الريبة. وقد عقب الدكتور علي محمدوف، الباحث في الشؤون التركية وحلف شمال الاطلسي، في مقال نشره في هذا الشهر في موقع معهد دراسات الحرب الحديثة في ويست بوينت: “عندما تندلع ازمة يكتشف اعضاء التحالف الاهمية الاستراتيجية لتركيا. وعندما يزول التهديد يشعرون بالقلق بشان تركيا وتوجهها السياسي وهويتها وطموحاتها في مراكمة النفوذ.
لا يخفى على أي احد الامثلة الكثيرة على ذلك، بدءا من غزو قبرص في 1974، الذي اصبح محور صراع طويل المدى بين تركيا واوروبا، ورفض السماح للولايات المتحدة باستخدام اراضيها كقاعدة انطلاق لشن الهجوم على العراق في العام 2003، وشراء منظومات الدفاع الروسية “اس 400″، التي رسخت صورة تركيا كتهديد لامن دول الحلف، وسياستها في سوريا التي تصادمت بسياسة الولايات المتحدة واوروبا حتى سقوط نظام الاسد، وخلافها مع الاتحاد الاوروبي بشان قمع حقوق الانسان، وهي قضية تثير قلق الكونغرس الامريكي ايضا.
من جهة اخرى تقدم تركيا التي تربطها علاقة وثيقة مع روسيا واوكرانيا وايران والسعودية ودول الخليج، والتي حولت سوريا الى محمية سياسية وعسكرية وتخوض صراع داخلي عميق في ليبيا، تقدم نفسها ليس فقط “كجسر بين الشرق والغرب”، بل كدولة حيوية لحل النزاعات الاقليمية. وقد حصل اردوغان بالفعل على ثناء واسع من ترامب على “العمل الممتاز” الذي قام به في سوريا، وقبل ذلك بوساطته في اتفاقيات اطلاق سراح المخطوفين الاسرائيليين.
تعتبر تركيا من الدول الرئيسية في دعم حل ازمة غزة، وهي تجري مفاوضات كثيفة بين دول الخليج وايران بشان اتفاق ملاحة في الخليج، وهي الان تقدم نفسها كذراع امني جديد يكون تحت تصرف الدول الاوروبية في طريقها لتاسيس تحالف عسكري في مواجهة التهديد الروسي، وهو تحالف لا يعتمد بشكل كامل على الولايات المتحدة. تقدم تركيا ايضا “التحرك” من هذه التبعية لدول الخليج، التي خاب املها من سياسة ترامب تجاه ايران، من خلال اضفاء طابع عملي على المبدأ الذي صاغه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، صاحب مصطلح “السيادة على الامن”. وهذا يعني اقامة محور عسكري – سياسي، عربي وتركي وباكستاني، يمكنه مواجهة التهديدات العسكرية لوحده. وفي تركيا ايضا هناك اصوات، معظمها من اليمين القومي، تطالب اردوغان بالانسحاب من حلف الناتو وصياغة استراتيجية مستقلة بالتعاون مع دول المنطقة.
ولكن اردوغان يحرص على عدم تبني ما يمكن لاردوغان تقديمه للدول غير العضوة في الناتو هو نفسه يحذر من تبنيه. وما زال اردوغان يعتبر استمرار عضوية تركيا في الحلف عنصر حيوي في المعادلة التي تحدد هوية تركيا الاستراتيجية ككيان يمكنه تحقيق الاستقلالية السياسية. ويرى ان قدرة تركيا على فرض الشروط على حلف الناتو، كما ظهر ذلك في فرض شروط انضمام السويد وفنلندا، مع الحفاظ في نفس الوقت على علاقة وثيقة مع روسيا، هي التي تعطيها النفوذ الذي لا تتمتع به أي دولة عضوة اخرى.
المفارقة هي ان تركيا، حتى في ظل هذا الاطار “المستقل”، ما زالت تعتمد بشكل كبير على صناعة السلاح الامريكية. فهي تامل ان يوافق الكونغرس الامريكي على بيعها طائرات “اف35″، وأن يعيدها الى مشروع تطوير الطائرات الذي ابعدت عنه بعد شراء الصواريخ المضادة للطائرات من روسيا، وتزويدها ايضا بالمحركات النفاثة المطلوبة لاستكمال برنامج تطوير طائرة الشبح “كان” التركية.
وتقر دول الناتو بالاهمية العسكرية لتركيا التي تملك ثاني اكبر جيش في الحلف، وتعتبرها مورد محتمل مهم للمعدات والوسائل القتالية المتقدمة، فضلا عن الجنود الذين يفترض ان يعززوا قدرة الحلف العسكرية. ولكن في نفس الوقت تقارب تركيا من جبهة الصراع في الشرق الاوسط وانخراطها في نزاعات اقليمية يجعلها دولة محاطة بالاخطار، التي قد تجر حلف الناتو الى ساحات لم تكن في اهدافه الاستراتيجية.
دبلوماسي اوروبي، عمل لسنوات في مجال العلاقات بين تركيا والاتحاد الاوروبي، قال لصحيفة “هآرتس”: “تركيا هي دولة قوية وهامة، وهي تضيف ثقل كبير لقوة الحلف، لكن يجب على الحلف ان يعيد النظر باستمرار في اهمية هذه الميزة مقارنة مع الاخطار التي قد تشكلها”. واضاف في نفس السياق: “تركيا هي بالفعل على صلة جيدة بدول المنطقة. ولكن تصعب الاشارة الى نزاع وطني أو دولي نجحت في حله. حتى الآن، في ظل الحوار المعقد بين امريكا وايران حول انهاء الحرب، يبدو ان دول صغيرة نسبيا مثل قطر وباكستان، تتمتع بتاثير اكبر على ايران من تركيا. وربما تكمن مشكلة تركيا في انها تحاول المشاركة في الكثير من التحالفات”.
يعتبر الشرق الاوسط محور حفل الزفاف “المركزي” الذي سيسعى اردوغان الى تسويقه للضيوف. فهو الساحة التي يمكنه من خلالها استقطاب ترامب الى جانبه، الذي يشعر بالاستياء من عدم تعاون دول الحلف بشان ايران. وقال معلق تركي يكتب في صحيفة موالية للحكومة لصحيفة “هآرتس”: “اذا لم ترغب دول حلف الناتو في التدخل في شؤون الشرق الاوسط، فان اردوغان سيوضح لها بان الشرق الاوسط سيتدخل في شؤونها. لا توجد دولة في حلف الناتو أو خارجه بعيدة عن احداث الشرق الاوسط. وقد كانت هذه هي الحال عندما اعتقدت دول اوروبا بان داعش لن يقوم بغزوها، وان اللاجئين من الحرب الاهلية في سوريا لن يتدفقوا الى القارة، وان المشروع النووي الايراني هو مشكلة اسرائيلية، وان ما يحدث في الخليج الان هو مشكلة امريكية”. واوضح بان تركيا هي ممثلة الشرق الاوسط في حلف الناتو، وهي التي ستحدد ايضا موقف الحلف من اسرائيل، “التي تبين انها العامل الرئيسي في اشعال الصراعات وهي التي تشكل العقبة امام حلها”. وهذا ليس فقط رأي مراقب ومعلق. فقد قال مسؤول رفيع المستوى في حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، ومسؤول عن السياسة الخارجية التركية، لـ “هآرتس” بان وثيقة يتم تداولها في وزارة الخارجية التركية منذ بضعة اشهر تبين تدهور مكانة اسرائيل الاقليمية وما يمثله ذلك من امكانيات كامنة لتركيا.
لا يقتصر الامر على تدهور العلاقة بين نتنياهو وترامب، واعتراف دول الخليج والدول العربية بشكل عام بان اسرائيل هي المسؤولة المركزية عن الازمة الصعبة في مضيق هرمز، والمسؤولية عن التغير الاستراتيجي في وضع ايران، والصراعات التي تحدث في سوريا ولبنان. وقال نفس المصدر “لقد توصلنا الى قناعة باننا لم نعد نتنافس مع اسرائيل على النفوذ في البيت الابيض، أو دول المنطقة. لقد اصبح وضع اسرائيل كتهديد امر واقع، والسؤال المطروح الان هو كيف ستترجم تركيا هذا الواقع الى انجازات سياسية ملموسة. أنا أوصيكم بالاستماع جيدا الى ما سيقوله اردوغان في قمة الناتو. فهذه ستكون خارطة طريق تركيا للسنوات القادمة”.
——————————————
إسرائيل اليوم 7/7/2026
من الهجوم الى المبادرة: الوقت لخطوة سياسية
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش
الأسبوع الماضي أحيينا 1000 يوم على حرب متعددة الساحات. صورة الوضع مركبة – كل واحدة من ساحات القتال قابلة للتفجر مع توقفات نار هشة، لكنها تتيح أيضا للأطراف المقابلة إعادة تأهيل نفسها.
تفعل الولايات المتحدة كل شيء كي تنقل المنطقة من وضع الحرب والقتال الى واقع من التسويات انطلاقا من الامل في ان تنجح في ربط جهات أخرى (السعودية، سوريا وغيرهما) الى تلك المسيرة التي ستعيد تنظيم الشرق الأوسط.
في نظرة أولى يخيل أن المواجهة بين جولتي الحرب وبالاجمال خمس جولات القتال بين إسرائيل وايران انتهت بنصر إسرائيلي واضح. فقد أظهرت إسرائيل تفوقا استخباريا وجويا، مثلما أظهرت أيضا تفوقا تكنولوجيا. لكن في تاريخ الحروب النصر العسكري لا يترجم دوما الى نصر سياسي. وهنا تبدأ “الصورة المعاكسة” بين إسرائيل وايران، صورة تلقي بضوئها على المستقبل.
رغم الضربات التي تعرضت لها ايران، فانها تنجح بالابقاء على النظام، وعرض رواية صمود على مؤيديها في مواجهة إسرائيل والغرب ومواصلة لعب دور مركزي في الساحة الإقليمية. فمجرد بقاء النظام واستمرار خوض المفاوضات معه يمكنهما ان يفسرا كانجاز.
بالمقابل، تقف إسرائيل أمام تحد معروف منذ 7 أكتوبر – كيف تترجم نجاحا عملياتيا الى انجاز سياسي بعيد المدى؟ بلا خطوة سياسية استكمالية، كما تعلمنا في السنوات الأخيرة تتآكل الإنجازات العسكرية مع الزمن.
النصر العسكري لا يضمن مستقبلا آمنا او هادئا اكثر، اما النصر السياسي لإيران فيتيح لها ان تقرر جدول الاعمال، تحصل على مظلة دفاع أمريكية في شكل وقف النار، إعادة ترميم قدراتها العسكرية المتضررة بالتوازي مع ذلك والحفاظ على المحور مع حزب الله. في هذه اللحظة على الأقل يبدو ان النصر السياسي لإيران يخلق قدرا اكبر بكثير من الإمكانيات والفضائل على النصر الإسرائيلي غير قابل للجدال في الهجوم وفي الدفاع.
ليس لإسرائيل الترف لان تواصل وتحصي أيام الحرب والإبقاء على ساحات قتل مفتوحة وواقع عملياتي قابل للتفجر – بعد مئة يوم من الحرب حان الوقت لقلب الصورة، المبادرة والتصدر لخطوات سياسية.
لبنان هو مثال ممتاز على نقاط التحول التي تسحب البساط من تحت اقدام ايران. اتفاق المبادئ بين حكومة لبنان وإسرائيل تبطل مطالب ايران مقابل السيادة اللبنانية.
قلب الصورة
على إسرائيل أن تبادر الى خطوة سياسية في غزة والا تعود وتتمسك باهداف هدف غير قابلة للتحقق (نزع سلاح حماس) وباسمها تنتظر الفرصة للعودة الى الحرب. مطلوب مواصلة العمل على الاتفاقات وبناء تحالفات إقليمية، على أساس الحرب الأخيرة والشكل الذي وضعت إسرائيل فيه نفسها، بما في ذلك المساعدة الفعلية لبعض من الدول التي تعرضت للاعتداء من ايران لاجل استخدام الفرصة للوصول الى واقع من التسويات.
نهج استراتيجي ناعم فقط يفهم المصالح الإقليمية في ظل اغلاق ساحات قتال سيسمح لإسرائيل بتغيير الواقع، رفع الإنجازات العسكرية الى الحد الأقصى وترجمتها الى واقع إقليمي آخر.
——————————————
معاريف 7/7/2026
الجيش الإسرائيلي يعيش أزمة حقيقية
بقلم: افي اشكنازي
يعيش الجيش الإسرائيلي أزمة حقيقية. أولا، أزمة القوى البشرية. حسب الجيش يدور الحديث عن 12 ألف مقاتل وداعم قتال ينقصون. اما حسب مصادر سياسية من اليمين المتماثلين مع سياسة الحكومة فالاعداد أقل بكثير.
الضائقة الثانية هي الحفرة المالية في الإدارة الجارية لمرافق الجيش وبناء القوة الفوري. ينقص الجيش مبلغ 40 – 50 مليار شيكل. فالجيش يقاتل منذ قرابة ثلاث سنوات في عدة جبهات. القتال متواصل ووحدها اثناء الحملات تتغير.
مهام الجيش في السنوات الثلاثة الأخيرة تتسع وتصبح جزء من تعقيد خاص، لكن ليس للجيش مقدرات لا نهاية لها. وقواه البشرية محدودة على نحو خاص وكذا مدى عتاده آخذ في التناقص من يوم الى يوم، من مهامة الى مهامة.
عدد المقاتلين في النظامي وفي الاحتياط ممن يوجدون في القتال في السنوات الثلاثة الأخيرة لا يتجاوز اثنين في المئة من عموم سكان إسرائيل. تلك الأقلية تحمل على عاتقها أمن الدولة. ودرء للشك: بخلاف أسماء الحملات التي تتغير فهؤلاء هم الأشخاص انفسهم الذين يقاتلون المرة تلو الأخرى في جملة الجبهات.
هذا في الوقت الذي في الائتلاف يطلقون فيه شعارات فارغة كي يرضوا القاعدة: من تسوية الضاحية بالأرض، عبر نزع سلاح حزب الله وحتى النصر المطلق. مفهوم ان لهذه الاقوال لا يوجد أي احتمال عملياتي. هذه شعارات فارغة تأتي لتغطي على انعدام الاستراتيجية والخطط لدى المستوى السياسي لليوم التالي، ومن يدفع الثمن، كما أسلفنا، هم أولئك الاثنين في المئة.
لقد فشل الجيش في معالجة أزمة القوى البشرية. فقد عول على ثلاثة قوانين، كل واحد منها كان يمكنه أن يساعدة وهي معا كان يمكنها أن تقدم جوابا كاملا. لكن المشكلة هي ان الحكومة لا يمكنها أن تجيز قانون التجنيد ولهذا فان القانونين الأخيرين لا يمكن سنهما بسبب قيود قانونية. فالجيش لم يقرأوا على نحو صائب الخريطة السياسية وخاضوا معركة أمنوا انهم سيتاح لهم فيها ان يجيزوا القانونين: تمديد الخدمة النظامية وقانون الاحتياط.
غير أنه واضح الان ان الجيش الإسرائيلي تلقى كتفا باردة من الحكومة. ومن يطالب مرة أخرى بدفع الثمن؟ صحيح، أولئك المقاتلين المنهكين والمتعبين؛ المشكلة في سلوك الجيش هو انه لم يعد خططا حقيقية لمقاتلي النظامي. فهم يوجدون اليوم في مدرج الاثابة الأدنى، حتى تحت العمال الأجانب. فلم يكيف الجيش نفسه مع الواقع المتغير في السنوات الثلاثة الأخيرة. والأخطر: لا يعمل الان كي يوضح للمقاتلين ممن يوشكون على التسريح ما الذي سيحصل معهم في الفترة القريبة القادمة.
ستؤدي ستار الغموض هذه الى الحاق اضرار على المدى البعيد بالجيش الاسرائيلي وبالمجتمع الإسرائيلي. فالكثيرون من أولئك الجنود الذين باتوا نحو ثلاث سنوات وهم يقاتلون في كل الجبهات، يفكرون كيف سيغادرون إجازة طويلة في الخارج – مع بطاقة سفر في اتجاه واحد. بعضهم يفهم بانه من الأفضل السفر والتعلم في مؤسسة اكاديمية في الخارج وليس في المؤسسات الاكاديمية في إسرائيل والتي تدير ظهرها للمقاتلين.
لقد فشل رئيس الأركان الفريق ايال زمير في معالجة أزمة القوى البشرية. ترك معالجة الازمة لرئيس شعبة القوى البشرية، اللواء ددو بار كليفة. هذا لم يكن صائبا. رئيس الأركان ملزم بان يدخل الى هذه القصة وان يعمل كي يجلب الميزانيات في صالح المغلف للمقاتلين. ان يحدد منذ الان مستقبل وضوح للمقاتلين بالنسبة لليوم التالي.
عليه أن يعمل بنشاط مع الحكومة، لبناء اطار جديدة داخل الجيش وذلك للسماح بتوزيع العبء بشكل أوسع وطلب اعتراف خاص للمقاتلين لاجل السماح لهم أيضا بمستقبل جيد ومستقر على مدى الزمن في الدولة التي بعثت بهم الى ميادين القتال. لقد حان الوقت لرئيس الأركان ان يصحو، ان يضرب الطاولة ويقول كلمته.
——————————————
هآرتس 7/7/2026
“الديمقراطية الوحيدة في المنطقة” تقصي النساء: الفصل بين الجنسين في التعليم العالي
بقلم: أسرة التحرير
أقرت لجنة التعليم في الكنيست أمس بالقراءة الثانية والثالثة مشروع قانون يتيح مسارات تعليم منفصلة للرجال وللنساء لدرجتي الماجستير والدكتوراه. بخلاف تام مع التصريحات المذلة، مشروع القانون ليس “تكيفاً اجتماعياً”، بل تهديد استراتيجي على جودة التعليم العالي وعلى شخصية الديمقراطية الليبرالية لإسرائيل. هذا تحطيم للتوازنات الحساسة التي تقررت في قرار محكمة العدل العليا قبل نحو خمس سنوات، يؤدي إلى تطبيع إقصاء النساء.
قبل خمس سنوات، أقرت محكمة العدل العليا تعليماً منفصلاً جنسياً للحريديم، تبعاً لسلسلة شروط: التعليم المنفصل لا يكون إلا للدرجات الأكاديمية الأولى. وسيقيد الفصل بصفوف التعليم ويمنع التمييز بحق المحاضرات غير المسموح لهن بالتعليم في المسارات للرجال. لقد كانت هيئة القضاة الخمسة واضحة: الفصل بين الجنسين يمس بحق المساواة وكرامة الإنسان للطالبات والمحاضرات. مشروع قانون النائب ليمور سون هار ميلخ، يتنكر لكل بند من البنود: فهو يوسع التمييز بحق المحاضرات، تفتح الطريق للتعلم في فصل بين الرجال والنساء لكل من يرغب في ذلك، ويوسع المناطق “النقية” للنساء إلى عموم مساحات التعليم، بما في ذلك المكتبات أو الكافتيريات أو مختبرات البحث. إن إفراغ الحرم الجامعي من نصف السكان يخلق محيط تعليم أحادي الجنس، خريجوه سيرفضون الانخراط في سوق العمل المختلطة الإسرائيلي، التي تفترض تقديم خدمات مهنية للجنسين.
المقارنة الدولية تثبت أن أغلبية الدول المتطورة لا يوجد فيها فصل بين الرجال والنساء في الأكاديميا، خصوصاً في الدرجات الأكاديمية المتقدمة. فضلاً عن ذلك، التجربة التي تراكمت في تعليم درجة البكالوريوس تفيد بأن “المنفصل لا يستحق”. المسارات المنفصلة تنطوي على تغيير شروط القبول ومنهج التعليم مقارنة بما هو دارج في المؤسسات المختلطة. فهي تنتج منتجاً أكاديمياً دونياً. والمتضررات الأساسيات هن النساء: باحثات ومحاضرات لن يسمح لهن التعليم في المسارات للرجال. إن وسيع الفصل سيخلق مراتبية في العمل، تفضل الرجال كأهون الشرور. يدور الحديث عن مس شديد بالحق الدستوري في المساواة. كما أن المس بالطالبات الحريديات سيتسع: هن الآن يوجهن إلى آفاق مختلفة، أقل ربحية عن زملائهم الرجال. مشروع القانون يبعث على “تخوف شديد بنشوء فوارق في المستوى الأكاديمي بين المسارات المختلطة والمسارات المنفصلة، بخاصة بالنسبة لتلك التي سيتعلم فيها نساء فقط”. حذرت أول أمس لجنة رؤساء الجامعات.
إن الفصل بين الجنسين يعدّ ورقة اختبار لوضع الديمقراطية. المخلصون له لا يعرفون المساومة: فهو لا يبقى في نطاق الصفوف، بل يعيد تصميم الحيز العام كله. أمام حكومة تسعى لتحويل التعليم العالي إلى أداة تروج للجهل والإقصاء، ينبغي للمعسكر الليبرالي أن يثبت خطوطاً حمراء. ي أكاديمية ليست حرة وغير متساوية ومتنوعة، لن تكون أكاديمية.
—————-انتهت النشرة—————–

