100 يوم على الانتخابات الإسرائيلية: ما الذي سيحسمها؟

المسار : دخلت إسرائيل رسميًا سباق الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، مع انتهاء دورة الكنيست وخروجه إلى العطلة الصيفية، فيما يخوض المرشحون والأحزاب معركة تمتد 100 يوم على أصوات الناخبين، وسط تقارب في الاستطلاعات وغياب حسم واضح بين المعسكرات.

وأُغلقت أبواب الكنيست بعد أسبوع من موجة تشريعات أثارت انتقادات وخلافات واسعة، ولن تُفتح مجددًا قبل أداء أعضاء الكنيست المقبل اليمين في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر، فيما تظل خمسة أسئلة مفتوحة مرشحة لمرافقة الحملة الانتخابية.

1. هل تفضي النتائج إلى حسم واضح؟

يبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت الانتخابات ستنهي الأزمة السياسية التي رافقت إسرائيل خلال السنوات السبع الأخيرة، أم ستقود إلى جولة جديدة من التعثر في تشكيل الحكومة.

ووفق الاستطلاعات الحالية، لا يملك معسكر بنيامين نتنياهو أغلبية 61 مقعدًا، فيما تمنح بعض الاستطلاعات المعسكر المناوئ له إمكانية بلوغها، لكن ضمن سيناريو ائتلافي معقد لا يتكرر في معظم الاستطلاعات.

وفي حال تمكّن المعسكر المناوئ لنتنياهو من تحقيق الأغلبية، تشير المعطيات الحالية إلى أن حزب غادي آيزنكوت سيكون الأكبر داخله، ما يجعله المرشح الأوفر حظًا لتولي مهمة تشكيل الحكومة المقبلة.

ويربط معارضو نتنياهو بينه وبين الأحزاب الحريدية وموجة التشريعات الأخيرة، في محاولة لتصوير حكومته المقبلة بوصفها خاضعة لمطالب شركائه.

وقد تحسم أصوات المترددين النتيجة، إذ تتراوح نسبتهم في الاستطلاعات بين 10% و20% من مجمل الناخبين، بما يعادل نحو 12 إلى 24 مقعدًا. ومع تقارب المعسكرات، قد يكفي انتقال عدد محدود من المقاعد لحسم الانتخابات.

2. إلى أي مدى سيؤثر هجوم 7 أكتوبر؟

 

تراجعت قوة الائتلاف الحالي، الذي يضم 68 عضو كنيست، في معظم الاستطلاعات إلى ما دون عتبة 61 مقعدًا اللازمة لإعادة تشكيل الحكومة ذاتها.

لكن نتنياهو يقدّر، في محادثاته مع مقربين منه، أن تداعيات هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر انعكست بالفعل في وضعه السياسي الحالي، وأنها لن تؤدي بالضرورة إلى انتقال واسع جديد للأصوات قبل الانتخابات.

ويشعر نتنياهو بقلق أكبر من الضرر الذي ألحقته به موجة التشريعات الأخيرة، وفي مقدمتها القانون الذي جمّد اعتقال المتهربين الحريديين من الخدمة العسكرية، مقارنة بتأثير أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر التي تمر ذكراها الثالثة خلال الحملة.

3. ما الذي سيحسم الحملة: التجنيد أم القضاء أم الأمن؟

تضررت صورة نتنياهو بوصفه “رجل الأمن” منذ هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لكنه يسعى إلى توظيف نتائج العمليات العسكرية في حملته الانتخابية.

وذكرت القناة 14 المقرب منه أن نتنياهو أجرى اجتماعات إستراتيجية مع وزراء من الليكود، ووجّه تعليمات بـ”التركيز على الإنجازات الأمنية والإصلاح القضائي”.

ويستهدف خطاب “الإصلاح القضائي” بصورة أساسية قاعدة اليمين التي قد تمتنع عن التصويت، من خلال مهاجمة ما يصفه نتنياهو وأنصاره بـ”الدولة العميقة” والمؤسسة القضائية.

في المقابل، يتوقع أن يركز معارضوه على رفضه تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر، وعلى مسؤوليته عن الهجوم، إلى جانب قانون تجميد اعتقال المتهربين والاتفاقات مع الأحزاب الحريدية، التي تُعد نقطة ضعف رئيسية في حملته.

4. من سيقود المعسكر المناوئ: آيزنكوت أم بينيت؟

يعاني معسكر الأحزاب المناوئة لنتنياهو من غياب مرشح واحد متفق عليه لرئاسة الحكومة، ما يمنع تحويل الانتخابات إلى مواجهة مباشرة بين نتنياهو ومرشح موحد.

وبدأ المعسكر وهو ينظر إلى بينيت بوصفه المنافس الأبرز، قبل أن يتقدم آيزنكوت بصورة كبيرة في استطلاعات لاحقة. كما أعلن أفيغدور ليبرمان أنه يرى نفسه ضمن قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة.

ولا يقتصر السؤال على هوية المرشح، بل يشمل قدرة الأحزاب المناوئة لنتنياهو على التوحد خلفه. ومن بين الاحتمالات المطروحة تشكيل قائمة واسعة تضم بينيت ويائير لبيد وآيزنكوت.

5. هل تحسم أحزاب يمينية صغيرة النتيجة؟

قد تؤدي أحزاب يمينية صغيرة، لا تنتمي إلى الليكود أو أحزاب الائتلاف الحالي، دورًا حاسمًا في تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصًا تلك التي تعارض استمرار حكم نتنياهو أو التوجه الديني القومي للصهيونية الدينية.

وتتمثل قوة هذه الأحزاب في أنها لا تلتزم مسبقًا بمعسكر “مع نتنياهو” أو “ضده”، ما يتيح لها الانضمام إلى أي ائتلاف ومنح أحد المرشحين المقاعد اللازمة للوصول إلى أغلبية 61.

وتنقسم التقديرات بشأن تأثيرها؛ إذ يرى بعضهم أنها قد تساعد نتنياهو على استعادة أصوات يمينية انتقلت إلى بينيت ولبيد أو آيزنكوت، حتى إن لم تصب في مصلحة الليكود مباشرة.

ويرى آخرون أن الأحزاب نفسها قد تنضم إلى المعسكر المناوئ لنتنياهو، وتمنحه المقاعد التي يحتاج إليها لتشكيل حكومة بديلة.

 

Share This Article