أسعار المحروقات وبروتوكول باريس الإقتصادي

المسار :  مع نهاية كل شهر، ينتظر الشارع الفلسطيني ببالغ الاهتمام البيان الرسمي الصادر عن الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، والذي يحدد أسعار المحروقات والغاز للشهر الجديد.

ورغم أن المواطن يلمس التغير في الرقم النهائي المدون على شاشات المحطات، إلا أن عملية تحديد هذا السعر تخضع لمنظومة معقدة تتداخل فيها الاتفاقيات السياسية، والضرائب المركبة، وتقلبات أسعار النفط وسعر صرف العملات عالميا.

اتفاقية باريس الاقتصادية.. المظلة القانونية والقيد الهيكلي

ترتكز آلية تحديد أسعار الوقود في الضفة الغربية وقطاع غزة على “بروتوكول العلاقات الاقتصادية” الموقّع في باريس عام 1994، وتحديدا المادة (12) منه المتعلقة بالبترول والمشتقات النفطية.

وتنص الاتفاقية صراحة على ألا يقل سعر البنزين (95 أوكتان) المباع في السوق الفلسطيني عن 15% كحد أقصى من السعر الرسمي المحدد في إسرائيل.

ويهدف هذا البند، من وجهة النظر الجمركية الإسرائيلية، إلى منع تهريب الوقود من السوق الفلسطيني إلى السوق الإسرائيلي في حال كان الفارق السعري كبيرا.

كما تحكم الاتفاقية بفارق ضريبة القيمة المضافة بين الجانبين، بحيث لا يتجاوز الفارق نقطتين مئويتين، وهو ما يجعل هامش المناورة لدى وزارة المالية الفلسطينية محدودا جدا فيما يتعلق بالبنزين بالتحديد.

ثانيا: المعادلة الحسابية.. أربعة عوامل حاسمة

تعتمد الهيئة العامة للبترول في حساب التكلفة الشهرية للتر الوقود على أربعة عوامل رئيسية تسهم في تشكيل السعر النهائي للمستهلك:

أولا: سعر حوض البحر المتوسط (CIF Lavera): لا تعتمد الأسعار المحلية على سعر برميل خام برنت مباشرة فحسب، بل تعتمد على مؤشر “لافرا” لحوض البحر الأبيض المتوسط للمشتقات المكررة جاهزة الاستخدام، وهو السعر الذي تشتري به الشركات الإسرائيلية الوقود من المصفاة وتزود به الهيئة العامة للبترول.

ثانيا: سعر صرف الدولار مقابل الشيكل: تشتري الهيئة المستوردات النفطية بالدولار الأمريكي، بينما تباع للمواطن الفلسطيني بالشيكل.

وبالتالي، فإن أي تراجع في قيمة الشيكل أمام الدولار يؤدي تلقائيا إلى ارتفاع سعر التكلفة بالعملة المحلية، حتى لو بقيت أسعار النفط عالميا ثابتة.

ثالثا: ضريبة “البلو” وضريبة القيمة المضافة: تشكل ضريبة المكس “البلو” (Excise Tax) العبء الأكبر على سعر الوقود، وهي ضريبة مقطوعة تفرض على كل لتر، وتجبى لصالح خزانة السلطة الفلسطينية عبر أموال المقاصة. وتضاف إليها ضريبة القيمة المضافة المقررة بنسبة 16%.

رابعا: هامش ربح شركات النقل ومحطات الوقود: تتضمن المعادلة عمولة محددة لمحطات التوزيع وتكاليف النقل والتخزين والتأمين.

الدعم الحكومي ومحاولات امتصاص الصدمات

وفق تقارير اقتصادية متخصصة، فإن السلطة الفلسطينية تتدخل في كثير من الأحيان لدعم أسعار بعض المشتقات، ولا سيما “السولار” وغاز الطهي، نظرا لارتباطهما المباشر بتكلفة النقل العام، والزراعة، والقطاعات الإنتاجية والصناعية.

وفي فترات الارتفاع الحاد لأسعار النفط عالميا، تتنازل وزارة المالية عن جزء من إيرادات ضريبة البلو لدعم السعر النهائي وامتصاص الفروقات، لتجنب موجات تضخمية قد تثقل كاهل المواطنين، وهو ما يمثل عبئا إضافيا على الموازنة العامة التي تعاني أصلا من أزمات مالية وتراجع في الواردات.

 المصدر … وكالة معا الاخبارية
Share This Article