المسار : تسعى وزارة الجيش الإسرائيلية إلى تطوير تقنيات جديدة قادرة على تحديد مواقع الجنود والطيارين الذين يتعرضون للخطر أو الخطف دون الحاجة إلى إرسالهم إشارات استغاثة.
وأطلقت مديرية البحث والتطوير الدفاعي التابعة للوزارة دعوة لتقديم مقترحات لتطوير أنظمة قادرة على كشف الإشارات الفسيولوجية البشرية، مثل نشاط الدماغ، والنبضات القلبية، والتنفس، ونشاط العضلات، عن بُعد وفي بيئات عملياتية معقدة، حتى عندما يكون الشخص غير قادر على التواصل أو تشغيل أجهزة الطوارئ.
وتركز المبادرة على تعزيز القدرات العسكرية وليس على التشخيص الطبي، إذ تسعى إلى تطوير تقنيات يمكنها رصد علامات الحياة من مسافات تتراوح بين بضعة أمتار وعدة كيلومترات، بما يتيح تحديد مواقع الجنود الجرحى أو المخطوفين أو الطيارين الذين سقطت طائراتهم أو الناجين من الكوارث دون الحاجة إلى أي تدخل منهم.
ويأتي المشروع في ظل التحديات التي تواجه الجيوش الحديثة، حيث لا تزال عمليات العثور على الجنود المعزولين أو المصابين تمثل عقبة رغم التطور الكبير في أنظمة الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية.
ويعتمد الجيش الإسرائيلي حالياً، كما هو الحال في جيوش أخرى، على أجهزة إنقاذ شخصية مثل جهاز CSEL الذي تنتجه شركة بوينغ، والقادر على إرسال إشارات مشفرة وإحداثيات الموقع عبر تقنيات اتصال مقاومة للتشويش.
إلا أن هذه الأجهزة تتطلب من المستخدم حملها وتفعيلها، وهو ما قد يكون مستحيلاً في حالات الإصابة أو فقدان الوعي.
ولهذا تتجه الأبحاث الجديدة نحو تطوير أنظمة استشعار سلبية تستطيع اكتشاف وجود الإنسان من دون أي تفاعل منه، من خلال دمج تقنيات الاستشعار الكهرومغناطيسي والبصريات والصوتيات والأنظمة الكمومية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل الإشارات الحيوية الضعيفة وتمييزها عن الضوضاء المحيطة.
ويشير التقرير إلى أن الاهتمام بهذه التقنيات ازداد بعد تقارير تحدثت عن استخدام قدرات استخباراتية تجريبية خلال عملية إنقاذ ملاح طائرة أمريكية سقطت في إيران، إلا أن تلك الادعاءات لم تؤكد رسمياً، كما يشكك علماء في إمكانية رصد الإشارات المغناطيسية الصادرة عن جسم الإنسان من مسافات بعيدة بسبب ضعفها الشديد.
وترى وزارة الجيش الإسرائيلية أن هذه التقنيات قد تُستخدم مستقبلاً في تحديد مواقع الجنود الجرحى داخل مناطق القتال، والعثور على ناجين تحت الأنقاض، وتقييم أوضاع المصابين قبل إرسال فرق الإنقاذ، بما يعزز قدرة الجيش على تنفيذ عمليات الإنقاذ في البيئات التي يصعب فيها استخدام وسائل الاتصال التقليدية.

