تقرير: واشنطن توسّع ملاحقة الحراك المؤيد لفلسطين باستخدام تقنيات مراقبة متطورة

المسار : كشف تقرير نشره موقع “ذا إنترسبت” الأميركي عن استخدام شرطة مدينة نيويورك منظومة واسعة من تقنيات المراقبة المتقدمة، شملت كاميرات منتشرة في المدينة وتقنيات التعرف على الوجوه، لتعقب ناشط مؤيد لفلسطين على خلفية مشاركته في احتجاجات مناهضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وبحسب التقرير، استخدمت شرطة نيويورك هذه التقنيات لملاحقة الناشط جاخي إشعيا (ماكراي)، المتهم برش تمثال “ألما ماتر” في جامعة كولومبيا بالطلاء الأحمر خلال احتجاجات طلابية داعمة لفلسطين في أيلول/سبتمبر 2024.

وأوضح الموقع أن الحادث وقع بالتزامن مع عودة الدراسة في جامعة كولومبيا بعد أشهر من الاحتجاجات الطلابية الواسعة، والتي شهدت اعتصامات واحتلال أحد مباني الجامعة، أعقبها اعتقالات واسعة وتحويل العملية التعليمية إلى نظام التعليم عن بُعد أو الهجين.

وأشار التقرير إلى أن السلطات تعاملت مع الواقعة باعتبارها قضية أمنية كبيرة، حيث استعان المحققون بـ21 زاوية تصوير مختلفة، وتتبعوا تحركات الناشط لأكثر من ساعتين داخل الحرم الجامعي ومحيطه، رغم ارتدائه قناعًا وقبعة أثناء تنفيذ عملية رش الطلاء.

ووفقًا للوثائق التي حصل عليها الموقع، تمكن المحققون لاحقًا من الحصول على صورة للناشط بعد إزالة القناع أثناء تحركه في أحد شوارع المدينة، قبل استخدام برامج التعرف على الوجوه لتحديد هويته وإصدار مذكرة تتيح توقيفه.

انتقادات حقوقية: رسالة ردع للمتظاهرين

ونقل التقرير عن محامية الحقوق المدنية والدفاع الجنائي بينا أحمد قولها إن حجم الموارد الأمنية المستخدمة في القضية يبعث “رسالة مخيفة” مفادها أن الاحتجاج أو الاعتراض قد يؤدي إلى ملاحقات واسعة، معتبرة أن السلطات سخّرت إمكانات ضخمة لملاحقة واقعة تخريب محدودة.

وأضافت أن التحقيق يعكس استعداد السلطات لاستخدام أدوات أمنية متقدمة لملاحقة النشطاء، خاصة في ظل تصاعد الإجراءات ضد الحراك المؤيد لفلسطين داخل الولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن القضية عادت إلى الواجهة بعد تدخل جهات فيدرالية، عقب أن كانت شرطة نيويورك قد خففت متابعة التحقيق، قبل إعادة فتح الملف ضمن سياق تحقيقات أخرى مرتبطة بالناشط.

كما كشفت الوثائق عن إعداد شرطة نيويورك قائمة تضم 41 شخصًا يُشتبه بارتباطهم بالناشط أو سبق اعتقالهم معه خلال احتجاجات مؤيدة لفلسطين، وهو ما اعتبره ناشطون جزءًا من سياسة أوسع لمراقبة شبكات العلاقات بين المحتجين.

وأكد إشعيا أن قضيته تعكس توجهًا متزايدًا في الولايات المتحدة نحو تشديد الرقابة على الحركات الاحتجاجية الداعمة لفلسطين، معتبرًا أن ما يحدث يمثل جزءًا من تضييق أوسع على النشاط السياسي والاحتجاجي، لكنه شدد على استمرار قدرة المجتمعات على تنظيم نفسها رغم تصاعد أدوات المراقبة.

Share This Article